أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين قوة الردع واختبار الميدان














المزيد.....

اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين قوة الردع واختبار الميدان


عبدالله سلمان
كاتب وباحث

(Abdallah Salman)


الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 21:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمثل اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان بادرة مهمة لإعادة تشكيل التوازنات الأمنية بين الشرق الأوسط وجنوب آسيا، مستندة إلى الثقل الاقتصادي والعسكري للدول الثلاث، وإلى امتلاك باكستان السلاح النووي وعضوية تركيا في حلف الناتو. لكن قوة أي اتفاق دفاعي لا تُقاس بعباراته عند التوقيع، بل بمدى استعداد أطرافه لتحمل كلفة الدفاع عن حليف عندما تقع الأزمة فعلاً.
المعضلة أن الدول الثلاث لا تواجه عدواً واحداً ولا تهديداً متماثلاً: باكستان منشغل بالهند وكشمير، والسعودية بإيران والحوثيين والميليشيات العراقية المرتبطة بها، وتركيا بسوريا والعراق والملف الكردي والتزاماتها الأطلسية. لذلك يصبح السؤال المركزي: هل تستطيع كل دولة أن تعتبر عدو حليفها عدواً لها؟
التجربة السعودية–الباكستانية: اختبار سابق
سبق أن وقعت السعودية وباكستان في سبتمبر/أيلول 2025 اتفاقاً للدفاع الاستراتيجي المتبادل يقوم على أن الاعتداء على إحداهما يعد اعتداءً على كلتيهما. وعندما تعرضت السعودية لاحقاً لهجمات إيرانية، أدانت باكستان الاعتداءات وعززت التعاون العسكري، لكنها لم تدخل في مواجهة مباشرة مع إيران. هذه التجربة تكشف الفارق بين تفعيل التعاون الدفاعي وبين الدخول الآلي في الحرب ،قد يأخذ الدعم شكل قوات دفاعية أو معلومات استخبارية أو دفاع جوي من دون إعلان حرب على المعتدي .
الهند: الاختبار الباكستاني
إذا اندلعت مواجهة واسعة بين الهند وباكستان، فهل تصبح السعودية وتركيا ملزمتين بالدخول إلى جانب إسلام آباد؟ المسألة معقدة لأن الرياض ترتبط بعلاقات استراتيجية واقتصادية مهمة مع الهند، وأنقرة ليست في حالة عداء مباشر معها. كما أن النزاع قد يبدأ باشتباك حدودي أو عملية في كشمير أو ضربة ورد مقابل، لا بغزو واضح. وهنا تظهر معضلة تحديد المعتدي: هل يكفي توصيف باكستان للحدث، أم يحتاج تفعيل الاتفاق إلى قرار مشترك؟
الحوثيون والميليشيات العراقية: اختبار تعريف العدوان
تواجه السعودية تهديدات من الحوثيين والميليشيات العراقية المرتبطة بإيران، وهي قوى غير دولية تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة. فإذا وقع هجوم على منشأة سعودية، فهل يعد اعتداءً على تركيا وباكستان أيضاً، وهل يفرض تدخلاً عسكرياً أم يقتصر على الدفاع الجوي والاستخبارات والإسناد؟
وتزداد الإشكالية مع الميليشيات العراقية: إذا انطلقت مسيرة من العراق نحو السعودية، فمن يتحمل المسؤولية؛ الميليشيا، أم الحكومةالعراقية لعجزها عن منع الهجوم، أم إيران إذا ثبت دعمها أو توجيهها؟ وإذا ردت السعودية على موقع داخل العراق ثم تعرضت لهجوم انتقامي فهل يعد ذلك عدواناً جديداً على الحليف؟ هذه الحالات تكشف صعوبة تطبيق مفهوم الدفاع المشترك في "المنطقة الرمادية"التي تعمل فيها الوكلاء والقوى المسلحة غير الحكومية .
تركيا: الملف الكردي والناتو
تحمل تركيا إلى الاتفاق ملفاً أمنياً مختلفاً يرتبط بحزب العمال الكردستاني والجماعات المسلحة في سوريا والعراق. فإذا تعرضت قاعدة تركية خارج الحدود لهجوم، هل يشمله الدفاع المشترك؟ وإذا بدأت أنقرة عملية عسكرية ثم تعرضت قواتها لرد، فهل يتحول الرد إلى سبب لتفعيل الاتفاق؟ هنا يجب التمييز بين الدفاع عن أراضي الدولة وبين حماية عملياتها العسكرية خارج الحدود.
وتزداد الصورة تعقيداً بسبب عضوية تركيا في الناتو. فأنقرة أصبحت مرتبطة بمنظومتين للدفاع الجماعي، وقد لا يظهر التعارض في الظروف العادية لكنه قد يبرز إذا تدخلت تركيا دفاعاً عن باكستان ثم تعرضت أراضيها لهجوم نتيجة مشاركتها. عندها تصبح العلاقة بين التزامها الثلاثي والتزاماتها الأطلسية جزءاً من حسابات الأزمة .
السلاح النووي الباكستاني
وجود باكستان يمنح الاتفاق ثقلاً ردعياً إضافياً، لكنه لا يعني تلقائياً وجود مظلة نووية للسعودية وتركيا. فهناك فرق بين وجود دولة نووية ضمن التحالف وبين التزام معلن باستخدام السلاح النووي دفاعاً عن الحلفاء. لذلك يبقى العامل النووي أداة ردع سياسي ونفسي ما لم تحدد عقيدة واضحة تبررظروف استخدامه.
ما الذي يجعل الاتفاق قابلاً للتنفيذ؟
قيمة الاتفاق تتوقف على تحويل التعهدات العامة إلى قواعد واضحة لاتخاذ القرار. يجب تحديد معنى العدوان: هل يقتصر على هجوم دولة أم يشمل الميليشيات؟ وهل يغطي أراضي الدول فقط أم قواتها في الخارج؟ كما ينبغي حسم طبيعة الاستجابة: هل التدخل العسكري إلزامي، أم تحتفظ كل دولة بحق اختيار شكل الدعم وفق مصالحها؟
والأهم وجود آلية مؤسساتية تحدد من يقيّم التهديد، ومن يعلن تفعيل الاتفاق، وكيف تُتخذ القرارات العسكرية، وهل توجد قيادة وخطط مشتركة مسبقة. من دون ذلك قد يبقى الاتفاق مظلة ردع سياسية قوية، لكنه يواجه صعوبة عند أول اختبار لأن الخلاف سيكون حول تفسير الالتزام وحدود كلفته.
لهذا ستبقى القيمة الحقيقية للاتفاق مرتبطة بقدرته على منع الحرب أكثر من ضمان دخول الحلفاء فيها .
يحمل الاتفاق بعداً مزدوجاً: الردع والقلق. فهو يرفع كلفة استهداف أطرافه، لكنه يثير في الوقت نفسه حسابات ومخاوف إيران والهند وإسرائيل من تشكل مركز قوة إقليمي جديد. لذلك يتوقف أثره على طبيعته العملية: فإن بقي دفاعياً عزز الاستقرار، وإن تحول إلى محور مقابل لمحاور أخرى فقد يدفع المنطقة نحو مزيد من الاستقطاب وسباق التسلح.



#عبدالله_سلمان (هاشتاغ)       Abdallah_Salman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيارة الزيدي الى واشنطن : بين ضغوط ترامب وحماية منظومة الإطا ...
- حملة مكافحة الفساد الجارية إعادة نقوذ وتوازنات سياسية
- حرية الإيمان وحماية الهوية الوطنية
- من الشاهنامة إلى مذكرة التفاهم: الهزيمة حين تُروى بوصفها ملح ...
- خطاب نعيم قاسم: قراءة في مؤشرات المرحلة المقبلة
- هل السياسة بلا أخلاق؟ تفكيك وهم الواقعية المطلقة في العلاقات ...
- الحرب مع إيران: صراع استراتيجيات لا ملفات قوة
- خطاب ترامب وسياسة أميركا في الشرق الأوسط ، قوة بلا رؤية استر ...
- احتلال العراق 2003: السبب الذي يتجنبه المحللون في تفسير انهي ...
- كتاب جدلية العلاقة بين الاخلاق والسياسة
- تباين المقاربتين الأميركية والإسرائيلية تجاه مستقبل إيران
- كان العراق مباحًا… فكيف صار الدفاع عن إيران أولوية؟
- الانتقائية الاستراتيجية الأمريكية: أزمة غرينلاند وتحدّي سياد ...
- ليكن عام 2026: القراءة أساس الكفاءة السياسية والفكرية
- الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته
- حكومة الكويت وسياسة استراتيجية الازمة
- الحكم اللامركزي في دولة تمر بمرحلة انتقالية: فرصة للإصلاح أم ...
- وهم التفاؤل السياسي يصنع آمل زائف
- حين يحتقر الأبناء مجد الآباء، تيهٌ في دوامة الضياع
- السيادة المفقودة في العراق: اتفاقية خور عبد الله التميمي أنم ...


المزيد.....




- أردوغان ورئيس وزراء باكستان يعلقان على اتفاقية الدفاع المشتر ...
- النصف في بلا قيود: إيران عدونا لأنّها تعتدي علينا
- تقرير يصف -اتفاقية مكة- بـ-رسالة تحذير لطهران-.. وإيران للسع ...
- ترامب يوليها اهتمامًا خاصًا.. محكمة استئناف أمريكية تؤيد وقف ...
- بعد أزمة أطاحت بعلاقاتهما.. المكسيك والبيرو تعاودان العلاقات ...
- -رغم ترسانتها المتطورة-.. مسؤول أمني إسرائيلي سابق: السعودية ...
- لدغات الأفاعي ليست عشوائية.. دراسة تكشف مَن هم الأكثر عرضة ل ...
- الشيوخ الأمريكي يصادق على تشديد العقوبات ضد روسيا
- رئيس وزراء العراق لرئيس الاستخبارات السعودية: نرفض استخدام أ ...
- أنقرة: -اتفاقية مكة للدفاع المشترك- لا تتعارض مع التزامات ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين قوة الردع واختبار الميدان