أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - هل السياسة بلا أخلاق؟ تفكيك وهم الواقعية المطلقة في العلاقات الدولية














المزيد.....

هل السياسة بلا أخلاق؟ تفكيك وهم الواقعية المطلقة في العلاقات الدولية


عبدالله سلمان
كاتب وباحث

(Abdallah Salman)


الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 02:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُطرح في أدبيات العلاقات الدولية مقولة شائعة مفادها أن "السياسة بلا أخلاق"، ويُستدل عليها غالبًا بسلوك الدول في الحروب، وتبدّل التحالفات، وهيمنة منطق القوة والمصلحة. غير أن هذا الطرح، رغم انتشاره، يقوم على خلطٍ منهجي بين وصف الممارسة السياسية وبين تعريف السياسة ذاتها وهو خلط يؤدي إلى نتائج فكرية مضللة.
فالسياسة في مفهومها الفلسفي، ليست مجرد سلوك دول أو إدارة صراعات، بل هي إطار لتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم داخل الدولة، بما يحقق المصلحة العامة ويحفظ التوازن بين السلطة والحرية والحقوق والواجبات. وانطلاقًا من هذا الأساس الداخلي، ظهرت السياسة الخارجية كامتداد طبيعي لوظيفة الدولة تعكس مبادئها في صورة أوسع، لا بوصفها انفصالًا عنها أو تجاوزًا لها.
أما القول بأن السياسة الدولية بلا أخلاق، فيستند إلى ملاحظة غياب سلطة عالمية مركزية تُلزم الدول بالقانون وهو ما يُسمى في نظريات العلاقات الدولية بـ"الفوضى الدولية". غير أن تحويل هذا الوصف البنيوي إلى حكم أخلاقي شامل يعني الوقوع في خطأ منهجي، لأن غياب سلطة ردع مركزية دولية لا يعني غياب المعايير الأخلاقية، بل يعني فقط ضعف آليات تنفيذ تلك المعايير.
فالنظام الدولي رغم طابعه اللاهرمي، لا يخلو من قواعد ومعايير مثل الشرعية الدولية، وسيادة الدول، وحقوق الإنسان، والالتزامات التعاقدية. وهذه ليست مجرد أدوات قانونية بل تعبير عن حد أدنى من التوافق الأخلاقي بين الفاعلين الدوليين، حتى وإن كان هذا التوافق هشًا أو قابلًا للانتهاك.
إن الخطأ الأساسي في مقولة "السياسة بلا أخلاق" هو أنها تبني تعريفًا كليًا على أساس ممارسات جزئية. فكون بعض الدول تستخدم القوة أو تنتهك القواعد لا يعني أن السياسة تُعرّف بهذه الأفعال، تمامًا كما أن وجود الجريمة لا يعني أن القانون بلا قيمة، بل يؤكد الحاجة إليه.
بل إن السياسة الخارجية، في حقيقتها، ليست فضاءً خارج الأخلاق بل هي المجال الأكثر تعقيدًا لاختبارها. ففي هذا المجال تتقاطع المصالح وتضعف آليات الردع، وتتعدد مراكز القرار مما يجعل تطبيق المبادئ الأخلاقية أكثر صعوبة، لكنه لا يلغي حضورها كمعيار دائم في الخطاب والمساءلة والشرعنة.
ومن اللافت أن الدول حتى في أكثر لحظات الصراع، لا تتخلى عن اللغة الأخلاقية. فهي لا تبرر أفعالها بالقوة المجردة بل عبر مفاهيم مثل الدفاع عن النفس، أو حماية الأمن الدولي، أو نشر الديمقراطية. وهذا يدل على أن الأخلاق ليست غائبة عن السياسة الدولية، بل حاضرة ولكن بوظيفة مختلفة: وظيفة التبرير والشرعنة.
لذا فإن القول بأن "السياسة بلا أخلاق" لا يصمد أمام التحليل المفاهيمي الدقيق، لأنه يستبدل التعريف بالنقد ويحوّل الانحراف إلى قاعدة والاستثناء إلى أصل. والصحيح أن السياسة قد تنحرف عن الأخلاق وقد توظفها وقد تتناقض معها، لكنها لا تُعرّف بغيابها.
إن الإشكال الحقيقي ليس في إنكار الأخلاق داخل السياسة، بل في تحديد حدود حضورها وآليات ضبطها، ومجالات تعارضها مع القوة والمصلحة. وهذا هو السؤال الفلسفي الحقيقي الذي ينبغي أن يُطرح بدل الاكتفاء بنفي الأخلاق عن السياسة جملةً وتفصيلًا.



#عبدالله_سلمان (هاشتاغ)       Abdallah_Salman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب مع إيران: صراع استراتيجيات لا ملفات قوة
- خطاب ترامب وسياسة أميركا في الشرق الأوسط ، قوة بلا رؤية استر ...
- احتلال العراق 2003: السبب الذي يتجنبه المحللون في تفسير انهي ...
- كتاب جدلية العلاقة بين الاخلاق والسياسة
- تباين المقاربتين الأميركية والإسرائيلية تجاه مستقبل إيران
- كان العراق مباحًا… فكيف صار الدفاع عن إيران أولوية؟
- الانتقائية الاستراتيجية الأمريكية: أزمة غرينلاند وتحدّي سياد ...
- ليكن عام 2026: القراءة أساس الكفاءة السياسية والفكرية
- الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته
- حكومة الكويت وسياسة استراتيجية الازمة
- الحكم اللامركزي في دولة تمر بمرحلة انتقالية: فرصة للإصلاح أم ...
- وهم التفاؤل السياسي يصنع آمل زائف
- حين يحتقر الأبناء مجد الآباء، تيهٌ في دوامة الضياع
- السيادة المفقودة في العراق: اتفاقية خور عبد الله التميمي أنم ...
- تفاقية خور عبد الله التميمي المزعومة في ضوء اتفاقية فيينا وا ...
- العقيدة التفاوضية الإيرانية بين فقه الخميني والمصلحة السياسي ...
- أزمة الكادر السياسي في العراق مقاربة نقدية في ضوء فكر ديمترو ...
- طفولية المعارضة العراقية
- بريطانيا. راعية النظام الطائفي في العراق ومخططها لتدجين المع ...
- بريطانيا.. راعية النظام الطائفي في العراق وأساليبها في تدجين ...


المزيد.....




- كييف تحت النار.. هجوم روسي واسع يهز العاصمة
- إطلاق نار قرب البيت الأبيض ينتهي بمقتل المهاجم
- إطلاق نار قرب البيت الأبيض وإصابة شخصين في مواجهة مع عناصر ا ...
- عاجل: إطلاق نار قرب البيت الأبيض
- استنفار أمني بعد إطلاق نار قرب البيت الأبيض
- حروب أمريكا والدرس المرعب الذي وعته كوريا الشمالية مبكرا
- قلق إسرائيلي من اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران
- تونس تدخل المنطقة الرماديّة والحلّ في وضوح الطريق للشعب
- استنفار أمني يطوق البيت الأبيض بعد إطلاق نار
- جدعون ليفي: اتفاق إيران وأمريكا فشل شخصي لنتنياهو


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - هل السياسة بلا أخلاق؟ تفكيك وهم الواقعية المطلقة في العلاقات الدولية