أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - الحرب مع إيران: صراع استراتيجيات لا ملفات قوة














المزيد.....

الحرب مع إيران: صراع استراتيجيات لا ملفات قوة


عبدالله سلمان
كاتب وباحث

(Abdallah Salman)


الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست كل الحروب متشابهة في دوافعها وأهدافها. فكثير من النزاعات التي شهدها العالم عبر التاريخ اندلعت بسبب خلافات حدودية، أو صراع على الأرض، أو تنازع على السيادة بين دول متجاورة. غير أن الصراع مع إيران يختلف في طبيعته عن هذا النمط التقليدي من الحروب؛ فهو لا يقوم على خلاف جغرافي محدود، ولا على نزاع حول خط فاصل بين دولتين، بل يرتبط بمشروع سياسي وأيديولوجي أوسع يتجاوز الحدود الوطنية.
والدليل على ذلك أن الحرب الدائرة اليوم مع إيران لا تجمع أطرافًا تتنازع على حدود مباشرة. فالولايات المتحدة لا تملك حدودًا مشتركة مع إيران، وكذلك إسرائيل لا تخوض معها نزاعًا حدوديًا بالمعنى التقليدي. ومع ذلك، إن هاتين القوتين في قلب المواجهة معها. وهذا وحده يكشف أن عنوان الحرب الحقيقي ليس الأرض، ولا ترسيم الحدود، ولا الخلاف على شريط جغرافي، بل الصراع على النفوذ، والأمن الإقليمي، ومنع تمدد مشروع سياسي وعسكري يتجاوز الدولة الإيرانية إلى عمق المنطقة. انه صراع على اتجاه المنطقة ومستقبل توازناتها ومواجهة مع نهج خارجي قائم على التمدد والتأثير خارج الإطار الطبيعي للدولة، من خلال توظيف الشعارات الثورية، وبناء شبكات نفوذ عابرة للحدود، ودعم قوى مسلحة وسياسية تعمل في ساحات عربية مختلفة. فإن اختزال هذا الصراع في زاوية عسكرية أو ملفات نووية او بالستية فقط يمثل تبسيطًا مخلًا لطبيعة الأزمة، لأن جوهرها الحقيقي يكمن في محاولة تغيير موازين القوة وإعادة تشكيل البيئة الإقليمية.
لقد جعلت سياسة تصدير الثورة من إيران طرفًا حاضرًا في أزمات متعددة داخل المنطقة، لا بوصفها دولة تدافع عن حدودها فحسب، بل كقوة تسعى إلى توسيع نفوذها وفرض رؤيتها السياسية والعقائدية والأمنية خارج مجالها الوطني. وهذا لا يظهر فقط من خلال الخطاب السياسي، بل عبر أذرع عقائدية وتنظيمات مسلحة وشبكات نفوذ تتوزع بين لبنان والعراق واليمن وغيرها من الساحات، بما جعل القرار الوطني في بعض الدول عرضة للتأثير الخارجي والاصطفاف فوق التوافق الوطني.
كما لا يمكن فصل المواجهة عن البعد النفطي وأمن الطاقة؛ فالولايات المتحدة تسعى إلى منع إيران من امتلاك قدرة على التحكم بممرات النفط أو استخدامها كورقة ضغط، مع تعزيز نفوذها الاستراتيجي في واحدة من أهم مناطق الطاقة في العالم. كما ان "الغضب الملحمي" لم تكن مجرد ضربة عسكرية عابرة، بل محطة مفصلية في حرب الاستراتيجيات مع إيران؛ مرحلة انتقلت فيها واشنطن من سياسة الاحتواء والردع إلى فرض وقائع ميدانية جديدة، تمهيدًا لتسوية سياسية تخدم تصورًا أمريكيًا لشرق أوسط جديد تكون فيه إسرائيل قوة نافذة ومؤثرة، بينما يجري تقليص قدرة إيران على التمدد والتحكم بمسارات الأمن والطاقة والنفوذ في المنطقة.
ان المشكلة لا تقتصر على تخصيب اليورانيوم، ولا على مدى الصواريخ وقدراتها التقنية، بل ترتبط بالسؤال الأوسع: كيف ستتصرف إيران في المنطقة إذا امتلكت قدرة نووية متقدمة، أو احتفظت ببرنامج صاروخي واسع، وهي تواصل في الوقت نفسه دعم جماعات مرتبطة بها سياسيًا وعقائديًا خارج حدودها؟
إن أي تفاوض لا يتناول علاقة إيران المستقبلية بأذرعها الإقليمية يبقى تفاوضًا ناقصًا؛ لأنه يعالج أدوات القوة الظاهرة ويتجاهل شبكة النفوذ التي تمنح طهران قدرة مستمرة على الضغط والتعطيل والتأثير داخل دول ذات سيادة. فالبرنامج النووي والصواريخ يمثلان جانبًا مهمًا من معادلة القوة، لكن الأذرع العقائدية العابرة للحدود تمثل الجانب الأكثر تعقيدًا، لأنها تعمل داخل مجتمعات ودول قائمة، وتربط جزءًا من قراراتها السياسية والأمنية بمركز أيديولوجي خارج الإطار الوطني.
ولا يمكن فهم هذه الإشكالية بعيدًا عن فكرة ولاية الفقيه وتصدير الثورة، باعتبارهما منطلقين رئيسيين في الخطاب السياسي الإيراني بعد عام 1979. فقد منحت هذه الرؤية طهران أساسًا أيديولوجيًا للتدخل في شؤون المنطقة، تحت عناوين مختلفة مثل نصرة الحلفاء أو حماية المحور أو المقاومة .
فلا معنى لاتفاق يقيّد التخصيب ويترك الأذرع المسلحة تتحرك بحرية، ولا قيمة لتفاهم حول الصواريخ إذا بقي التدخل في شؤون الدول قائمًا عبر شبكات الولاء العقائدي والسياسي. فاستقرار المنطقة لا يتحقق بمجرد ضبط أداة واحدة من أدوات القوة، بل يحتاج إلى مراجعة شاملة للنهج الذي جعل من الساحات العربية أوراقًا للتفاوض ومناطق نفوذ مفتوحة.
فإن توصيف الحرب مع إيران باعتبارها حربًا ملفات نووية وبالستية لا يعكس حقيقتها. فهي حرب صراع استراتيجيات، يدور حول كبح مشروع توسعي، ومنع فرض واقع إقليمي جديد يقوم على التدخل والهيمنة غير المباشرة. وما لم يتم التعامل مع جذور هذا المشروع، لا مع نتائجه فقط، فإن أي تهدئة ستبقى مؤقتة وأي اتفاق سيظل ناقصًا، وأي استقرار في المنطقة سيبقى مهددًا بالعودة إلى نقطة الصفر.



#عبدالله_سلمان (هاشتاغ)       Abdallah_Salman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطاب ترامب وسياسة أميركا في الشرق الأوسط ، قوة بلا رؤية استر ...
- احتلال العراق 2003: السبب الذي يتجنبه المحللون في تفسير انهي ...
- كتاب جدلية العلاقة بين الاخلاق والسياسة
- تباين المقاربتين الأميركية والإسرائيلية تجاه مستقبل إيران
- كان العراق مباحًا… فكيف صار الدفاع عن إيران أولوية؟
- الانتقائية الاستراتيجية الأمريكية: أزمة غرينلاند وتحدّي سياد ...
- ليكن عام 2026: القراءة أساس الكفاءة السياسية والفكرية
- الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته
- حكومة الكويت وسياسة استراتيجية الازمة
- الحكم اللامركزي في دولة تمر بمرحلة انتقالية: فرصة للإصلاح أم ...
- وهم التفاؤل السياسي يصنع آمل زائف
- حين يحتقر الأبناء مجد الآباء، تيهٌ في دوامة الضياع
- السيادة المفقودة في العراق: اتفاقية خور عبد الله التميمي أنم ...
- تفاقية خور عبد الله التميمي المزعومة في ضوء اتفاقية فيينا وا ...
- العقيدة التفاوضية الإيرانية بين فقه الخميني والمصلحة السياسي ...
- أزمة الكادر السياسي في العراق مقاربة نقدية في ضوء فكر ديمترو ...
- طفولية المعارضة العراقية
- بريطانيا. راعية النظام الطائفي في العراق ومخططها لتدجين المع ...
- بريطانيا.. راعية النظام الطائفي في العراق وأساليبها في تدجين ...
- الزمن الجميل: بين السردية التاريخية والتعايش المجتمعي


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - الحرب مع إيران: صراع استراتيجيات لا ملفات قوة