أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عبدالله سلمان - كتاب جدلية العلاقة بين الاخلاق والسياسة














المزيد.....

كتاب جدلية العلاقة بين الاخلاق والسياسة


عبدالله سلمان
كاتب وباحث

(Abdallah Salman)


الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 20:11
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


صدر عن زقاق الكتب / إسطنبول / ٣٨٣ صفحة
المؤلف عبدالله سلمان
لماذا كتبت هذا الكتاب؟
لم يكن الدافع إلى كتابة هذا العمل رغبة في إضافة عنوان جديد إلى مكتبة الفكر السياسي بقدر ما كان محاولة لفهم الخلل العميق الذي أصاب العلاقة بين الأخلاق والسياسة في عالمنا المعاصر. لقد أصبح من المألوف أن تُرفع الشعارات الأخلاقية في الخطاب بينما تُدار الممارسة السياسية بمنطق مختلف تمامًا وفق الضرورة والمصلحة وتوازن القوى ومع تكرار هذا التناقض بدأ السؤال يفرض نفسه بإلحاح:
هل فقدت السياسة معناها الأخلاقي، أم أننا نحن من أعدنا تعريفها بطريقة سمحت لها أن تنفصل عن القيم؟
لهذا كان لا بد من العودة إلى سؤالٍ قديم في الفلسفة السياسية، سؤالٍ ظنّ البعض أنه أصبح من الماضي لكنه عاد اليوم أكثر حضورًا وإلحاحًا تحت ضغط أزمات الواقع وانهيار المعايير.
ما الذي يمنح السلطة شرعيتها؟
القانون وحده؟ أم العدالة والاخلاق التي يقوم عليها القانون؟
انطلقتُ في هذا البحث من تأملٍ في مفهوم الأخلاق ومصادرها كما طرحها الفكر الفلسفي منذ أرسطو الذي رأى أن العدالة هي أساس المدينة مرورًا بابن خلدون الذي ربط قيام الدولة بوجود ميزان يضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم وصولًا إلى الفكر السياسي الحديث الذي حاول أن يفصل بين الأخلاق والسياسة باسم الواقعية. غير أن هذا الفصل كما تكشف التجارب المعاصرة، لم يؤدِّ إلى استقرار دائم، بل إلى أزمات متكررة في الشرعية والثقة والمعنى.
في سياق هذا البحث كان لا بد لي من التوقف عند المقولة الشائعة "السياسة فنّ الممكن"، لا بوصفها حكمة متداولة فحسب بل لأنها استُخدمت طويلًا كتعريف للسياسة وأنا أرفض هذه المقولة بوصفها تعريفًا لأنها لا تمتّ إلى المفهوم الحقيقي للسياسة بصلة كافية بل تختزلها في الجانب النفعي والإجرائي وتغفل بعدها الأخلاقي والإنساني، فالسياسة ليست مجرد إدارة للممكن بل مسؤولية عن العدالة والمصلحة العامة وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. غير أن هذه العبارة في الممارسة الحديثة لم تبقَ توصيفًا محدودًا بل تحولت إلى أداة لتبرير التنازل عن القيم وستار يُخفى خلفه الفشل وأحيانًا مبرر صريح للفساد.
من هذه الرحلة الفكرية قدمت تعريفًا للسياسة بوصفها:
(فن إدارة العلاقة بين الحاكم والمحكوم بما يحقق المصلحة العامة، ويحافظ على التوازن بين السلطة والحرية، وبين الحقوق والواجبات، وبين الفرد والجماعة).
فإذا اختل هذا التوازن تحوّلت السياسة من أداة لتنظيم المجتمع إلى سببٍ في اضطرابه.
لقد اخترتُ التجربة العراقية بعد عام 2003 ميدانًا تطبيقيًا لهذا البحث لا لأنها الحالة الوحيدة التي تكشف هذا الخلل بل لأنها نموذج واضح لأزمة الشرعية في الدولة الحديثة. ففي تلك التجربة ظهرت بوضوح إشكالية انفصال الشكل القانوني عن العدالة الفعلية وتحول النظام السياسي إلى بنية توافقية قائمة على تقاسم السلطة بدل تأسيسها على المواطنة، كما بينت آثار تسييس الدين وتعطيل القانون وتراجع الفعل العام، وانعكس ذلك كله على البنية الأخلاقية للمجتمع.
لا يدّعي هذا الكتاب تقديم صياغة نهائية للعلاقة بين الأخلاق والسياسة فالتاريخ الفكري يبيّن أن هذه المسألة بقيت مفتوحة منذ نشأة الفلسفة السياسية حتى اليوم. وليس في مقدور عمل واحد أن يضع لها خاتمة حاسمة. لكن ما يمكن السعي إليه هو إعادة طرح السؤال في لحظة يزداد فيها الالتباس وتختلط فيها الواقعية بالتبريرية والمصلحة بالشرعية.
غايتنا من هذا العمل ليست الدعوة إلى مثالية منفصلة عن الواقع ولا إلى سياسة طوباوية بل إلى استعادة المعنى الأخلاقي للفعل السياسي بوصفه مسؤولية قبل أن يكون سلطة وواجبًا تجاه المجتمع قبل أن يكون أداة للهيمنة.
فإذا نجح هذا الكتاب في إثارة هذا السؤال من جديد وفتح باب للتفكير في إمكان إعادة بناء السياسة على أساسٍ من العدالة والقانون والمواطنة فإنه يكون قد أدى وظيفته.
لأن السياسة مهما تغيّرت أشكالها لا تستطيع أن تستمر طويلًا إذا فقدت أساسها الأخلاقي.
ان هذا العمل ليس خاتمةً لنقاش بل دعوة إلى استئنافه ويضع الكتاب بين يدي القارئ مادة معرفية تساعده على فهم الموضوع والإحاطة بجوانبه الأساسية



#عبدالله_سلمان (هاشتاغ)       Abdallah_Salman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تباين المقاربتين الأميركية والإسرائيلية تجاه مستقبل إيران
- كان العراق مباحًا… فكيف صار الدفاع عن إيران أولوية؟
- الانتقائية الاستراتيجية الأمريكية: أزمة غرينلاند وتحدّي سياد ...
- ليكن عام 2026: القراءة أساس الكفاءة السياسية والفكرية
- الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته
- حكومة الكويت وسياسة استراتيجية الازمة
- الحكم اللامركزي في دولة تمر بمرحلة انتقالية: فرصة للإصلاح أم ...
- وهم التفاؤل السياسي يصنع آمل زائف
- حين يحتقر الأبناء مجد الآباء، تيهٌ في دوامة الضياع
- السيادة المفقودة في العراق: اتفاقية خور عبد الله التميمي أنم ...
- تفاقية خور عبد الله التميمي المزعومة في ضوء اتفاقية فيينا وا ...
- العقيدة التفاوضية الإيرانية بين فقه الخميني والمصلحة السياسي ...
- أزمة الكادر السياسي في العراق مقاربة نقدية في ضوء فكر ديمترو ...
- طفولية المعارضة العراقية
- بريطانيا. راعية النظام الطائفي في العراق ومخططها لتدجين المع ...
- بريطانيا.. راعية النظام الطائفي في العراق وأساليبها في تدجين ...
- الزمن الجميل: بين السردية التاريخية والتعايش المجتمعي
- قرأة في القانون والفقه الدستوري
- تعريف كتاب الديمقراطية في العراق بين النظرية والتطبيق
- الانتخابات الامريكية ووسائل ادارة النفوذ في العالم


المزيد.....




- إسرائيل تقصف جسرا في جنوب لبنان وحزب الله يهاجم شمال إسرائيل ...
- قصف، نزوح وغلاء الأسعار.. الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها ...
- إيران تطلق تحذيرا جديدا بشأن مضيق هرمز وتلوّح بـ-مفاجآت-
- ماذا لو أطلق جنود يتعاطون الكوكايين صاروخا نوويا من غواصة؟
- محللون: مهلة الـ48 ساعة تفتح الباب أمام سيناريوهات التصعيد ا ...
- -شبكات-: صاروخ على ديمونة وجاسوس بألف دولار يهزان إسرائيل
- عاجل | ترمب للقناة 13 الإسرائيلية: ستعرفون قريبا ما سيحدث بش ...
- كوبا تتأهب لهجوم أمريكي محتمل
- استهداف جسور الليطاني.. عزل الجنوب وتصعيد لمرحلة أخطر
- العراق يدعو لرفع جاهزية القوات الأمنية على الحدود مع سوريا


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عبدالله سلمان - كتاب جدلية العلاقة بين الاخلاق والسياسة