أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله سلمان - ليكن عام 2026: القراءة أساس الكفاءة السياسية والفكرية














المزيد.....

ليكن عام 2026: القراءة أساس الكفاءة السياسية والفكرية


عبدالله سلمان
كاتب وباحث

(Abdallah Salman)


الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 16:35
المحور: قضايا ثقافية
    


يُقال إننا نعيش في زمن السرعة وإن الإيقاع المتسارع للحياة لم يعد يترك مجالًا للقراءة أو التعمق في الكتب والأفكار غير أن هذا التبرير على شيوعه يبدو أكثر خطورة حين يصدر عن الساسة وصنّاع القرار فكيف تتطور المعرفة السياسية والأكاديمية دون قراءة؟ وكيف يمكن مواكبة التحولات العالمية في غياب الاطلاع المستمر على المفاهيم والتجارب والأفكار؟
لذا أصبح من الواجب الدعوة إلى جعل عام 2026 عامًا للقراءة والمعرفة وهذه الدعوة ليست شعارًا ثقافيًا عامًا بل ضرورة سياسية ملحّة فالسياسة في جوهرها ليست إدارة يومية للأحداث فقط بل فهم عميق للتاريخ وتحليل للأفكار واستيعاب لمسارات التحول الاجتماعي والاقتصادي.
التاريخ يقدم شواهد لا تُحصى على العلاقة الوثيقة بين القراءة والقيادة فالفكر السياسي لم يتشكل في فراغ بل وُلد من الكتب والنقاشات والتأمل العميق. ان الحضارات التي أنجبت رجال دولة مؤثرين كانت في الوقت ذاته حضارات قارئة. لم يكن صانع القرار يومًا منفصلًا عن المعرفة بل كان في صلبها.
أما اليوم فإن أخطر ما يواجه العمل السياسي هو تآكل المعرفة النظرية. حين يغيب فعل القراءة تتحول المفاهيم السياسية إلى ألفاظ مستهلكة وتُستخدم المصطلحات دون إدراك جذورها أو تطورها عندها يفرغ الحوار السياسي من مضمونه ويغدو الخطاب تكرارًا لما قيل سابقًا دون وعي بتغير السياقات.
وتبدو حجة "زمن السرعة" واهية عند اختبارها بالواقع العلمي فالجامعات ومراكز البحث رغم التقدم التقني لا تزال تشترط التعمق والامتداد في الدراسات والبحوث لأن المعرفة الجادة لا تُبنى بالاختزال. فإذا كان البحث الأكاديمي لا يقبل السطحية فكيف يُقبل ذلك في القرار السياسي الذي تمس نتائجه مصائر الشعوب؟
علينا تجنب وهم الاكتفاء بالرصيد المعرفي السابق باعتباره أحد مظاهر الجمود الفكري الذي يحدّ من تجدد الكفاءة السياسية والفكرية وهنا نتناول ظاهرة عامة تتعلق بتراجع فعل القراءة وانعكاساتها على الكفاءة السياسية والفكرية بوصفها قضية معرفية تتجاوز التشخيص الفردي إلى بنية العمل السياسي ذاته.
لقد آتت إشاعة عدم وجود وقت للقراءة أُكُلها اليوم في صورة تراجعٍ واضح في فهم المفاهيم السياسية الأساسية. فحين يُصرّح أحد رموز الفساد بأن العراق «أمّة»، يمرّ القول دون نقاش أو تصحيح لا لأن الفكرة صحيحة بل لأن كثيرين لم يعودوا يميّزون بين مفهومي «الأمّة» و«الشعب» ولا يدركون الفروق الفكرية والسياسية بينهما وهو قصور لا ينشأ إلا عن انقطاع طويل عن القراءة والمعرفة.
إن القراءة تمنح السياسي ما هو أبعد من المعلومة، تمنحه أفقًا مقارنًا وقدرة على فهم تجارب الأمم الأخرى ووعيًا بتاريخ الأفكار السياسية وصراعاتها وهي التي تحميه من الوقوع في أسر اللحظة أو الانسياق وراء الخطاب الانفعالي أو إعادة إنتاج أفكار تجاوزها الزمن.
في عام 2026 لم تعد القراءة مسألة ذوق شخصي لدى السياسيين بل معيارًا من معايير الكفاءة والمسؤولية، فالسياسة التي تنفصل عن المعرفة تفقد عمقها وتتحول إلى إدارة آنية بلا رؤية. ومن لا يقرأ مهما امتلك من سلطة ومعلومة اكاديمية سبقت توقفه عن القراءة يظل عاجزًا عن فهم عالم يتغير أسرع من أي وقت مضى.



#عبدالله_سلمان (هاشتاغ)       Abdallah_Salman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته
- حكومة الكويت وسياسة استراتيجية الازمة
- الحكم اللامركزي في دولة تمر بمرحلة انتقالية: فرصة للإصلاح أم ...
- وهم التفاؤل السياسي يصنع آمل زائف
- حين يحتقر الأبناء مجد الآباء، تيهٌ في دوامة الضياع
- السيادة المفقودة في العراق: اتفاقية خور عبد الله التميمي أنم ...
- تفاقية خور عبد الله التميمي المزعومة في ضوء اتفاقية فيينا وا ...
- العقيدة التفاوضية الإيرانية بين فقه الخميني والمصلحة السياسي ...
- أزمة الكادر السياسي في العراق مقاربة نقدية في ضوء فكر ديمترو ...
- طفولية المعارضة العراقية
- بريطانيا. راعية النظام الطائفي في العراق ومخططها لتدجين المع ...
- بريطانيا.. راعية النظام الطائفي في العراق وأساليبها في تدجين ...
- الزمن الجميل: بين السردية التاريخية والتعايش المجتمعي
- قرأة في القانون والفقه الدستوري
- تعريف كتاب الديمقراطية في العراق بين النظرية والتطبيق
- الانتخابات الامريكية ووسائل ادارة النفوذ في العالم
- من احتلال بغداد الى دمــار غزة
- السطو الاعظم
- المقترح الامريكي لانهاء العدوان على غزة لماذا الان ؟
- تعريف كتاب العلمانية منهج فكري ام عقيدة دينية (رؤية تحليلية ...


المزيد.....




- السفارة الأمريكية تخبر مواطنيها بإلغاء وتحويل رحلات من جزيرة ...
- رقعة الاحتجاجات في إيران تتوسع وتتحول إلى مواجهات في بعض الم ...
- سويسرا تفتح تحقيقا بحق مالكي الحانة حيث اندلع حريق ليلة رأس ...
- هل انتهت كأس الأمم الأفريقية بالنسبة للاعب المغربي عز الدين ...
- اليمن: عشرات القتلى في صفوف الانفصاليين جراء غارات ومواجهات ...
- مقتل 30 شخصا وخطف آخرين بهجوم في نيجيريا
- مغردون: هل تستعرض بريطانيا وفرنسا عضلاتهما بضرب سوريا؟
- من ديلسي رودريغيز التي تولت رئاسة فنزويلا مؤقتا؟
- الجزيرة تودع أحد مؤسسيها.. القامة الإعلامية جميل عازر
- -الهدم الإستراتيجي-.. لماذا تسوى إسرائيل مباني غزة بالأرض؟


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبدالله سلمان - ليكن عام 2026: القراءة أساس الكفاءة السياسية والفكرية