أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - كان العراق مباحًا… فكيف صار الدفاع عن إيران أولوية؟














المزيد.....

كان العراق مباحًا… فكيف صار الدفاع عن إيران أولوية؟


عبدالله سلمان
كاتب وباحث

(Abdallah Salman)


الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 16:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يجري اليوم في الإقليم ليس مسألة مبادئ أو دفاعًا صادقًا عن سيادة الدول بل اختبارًا فاضحًا لازدواجية المواقف العربية والاقليمية.
حين كان العراق يُساق إلى الاحتلال فُتحت الأجواء وسُكّت الطرق وسُوّغ الدمار بخطابات الخوف والتبرير ولم تُسمع يومها أصوات تحذير ولا وساطات ولا دعوات لضبط النفس.
اليوم ومع أي تهديد لإيران تستيقظ العواصم فجأة على يقظة أخلاقية وتتسابق للضغط والوساطة ومنع الضربة وكأن ويلات الحروب تُكتشف للمرة الأولى.
السؤال هنا لماذا يُدافع عن إيران؟ وأين كان هذا الحرص حين سُحق العراق؟
وأي منطق سياسي جعل من بغداد ساحة مفتوحة ومن طهران خطًا أحمر؟
هل تغيّرت المفاهيم أم تغيّرت الحسابات أم أن الدم العربي كان وما يزال الأرخص؟
ولعلّ ما يفضح ذهنية تلك المرحلة رواية متداولة في أروقة السياسة الدولية حين سُئل مسؤول عربي بارز من بوش الصغير عن سبب إطالته لحيته فأجابه ساخرًا" كيف أحلقها والعراق لم يُستهدف بعد"؟
جملة قيلت على سبيل المزاح لكنها تختصر مزاجًا سياسيًا كاملًا كان فيه العراق مُدرجًا سلفًا على جدول الاستهداف ومهيّأً نفسيًا وسياسيًا ليكون الضحية من دون اعتراض عربي يُذكر ولا قلق أخلاقي ولا استنفار إقليمي يشبه ما نراه اليوم.
المفارقة اليوم تزداد وضوحًا حين نرى التحرّك العربي المحمود لدعم وحدة سوريا والسعي إلى تفاهمات إقليمية والاتفاق مع تركيا لمنع التقسيم واستعادة الدولة. هذا جهد يُحسب ويُشكر ويُفترض أن يكون نموذجًا لاحترام سيادة الدول.
لكن السؤال البديهي يبقى: لماذا لا يُقاس العراق بالميزان نفسه؟
ألم يكن العراق من مؤسسي الجامعة العربية؟ ألم يكن حاضرًا في لحظة التأسيس لا تابعًا ولا هامشًا بل دولةً ساهمت في صياغة الفكرة والهوية والمشروع؟
ألم يقدّم من دم أبنائه واقتصاده واستقراره تضحيات كبرى في حروب العرب وقضاياهم، من فلسطين إلى غيرها حين كان يعتبر أن أمن الأمة كلٌّ لا يتجزأ؟
العراق لم يكن عبئًا على محيطه بل تاريخ وحضارة وهوية دولة تحمل من الإرث ما يكفي ليكون سبب فخر لا سبب إهمال مع ذلك حين سقط، سقط وحيدًا.
وحين انهارت دولته بفعل الاحتلال لم تُستدعَ ذاكرته ولا تاريخه ولا تضحياته وكأن كل ما قدّمه صار عبئًا منسيًا لا دينًا في أعناق من صمتوا.
إن تجاهل معاناة العراق اليوم ليس فقط خطأً سياسيًا بل تنكّرًا لتاريخٍ عربي مشترك وقطعًا فجًّا مع فكرة التضامن التي قامت عليها الجامعة العربية أصلًا.
فالدول لا تُقاس فقط بما تملكه اليوم بل بما قدّمته حين كان العطاء مكلفًا والعراق كان ولا يزال من أكثر من دفعوا الثمن.
العراق لا يواجه الان أزمة سياسية عابرة بل واقعًا مفروضًا بقوة سلاح مليشيات إيران حيث تُصادر الدولة ويُختطف القرار ويُترك الشعب تحت هيمنة هذه المليشيات من دون ضغط عربي حقيقي ولا وساطات ولا اعتبار لما يجري خطرًا إقليميًا يستحق التحرك.
فإن كانت وحدة سوريا خطًا أحمر فلماذا لم تكن وحدة العراق كذلك؟
وإن كان التدخل الخارجي مرفوضًا هناك، فلماذا يُدار بالصمت عن العراق؟
هذا المقال ليس موجّهًا ضد دولة ولا دفاعًا عن محور بل عتاب صريح على صمت عربي طويل وعلى سياسة تكيل بمكيالين.
فالصمت عن معاناة العراقيين ليس حيادًا بل موقف وتجاهل العراق لا يمكن تبريره بالمصالح ولا تغليفه بالحسابات.
ويبقى السؤال الذي لا يريد أحد مواجهته، لماذا العراق؟
لماذا كان وحده القابل للاحتلال وحده القابل للاختراق وحده القابل لأن تُصادر دولته ويُترك شعبه بلا سند؟
إلى أن تتم الاجابة عن هذا السؤال بصدق سيظل الحديث عن السيادة ووحدة الدول خطابًا منقوصًا، لا يقنع الشعوب ولا يصمد أمام التاريخ.
فالتاريخ لا ينسى من صمت ولا يرحم من كَالَ بمكيالين، والأيام دول .



#عبدالله_سلمان (هاشتاغ)       Abdallah_Salman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتقائية الاستراتيجية الأمريكية: أزمة غرينلاند وتحدّي سياد ...
- ليكن عام 2026: القراءة أساس الكفاءة السياسية والفكرية
- الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته
- حكومة الكويت وسياسة استراتيجية الازمة
- الحكم اللامركزي في دولة تمر بمرحلة انتقالية: فرصة للإصلاح أم ...
- وهم التفاؤل السياسي يصنع آمل زائف
- حين يحتقر الأبناء مجد الآباء، تيهٌ في دوامة الضياع
- السيادة المفقودة في العراق: اتفاقية خور عبد الله التميمي أنم ...
- تفاقية خور عبد الله التميمي المزعومة في ضوء اتفاقية فيينا وا ...
- العقيدة التفاوضية الإيرانية بين فقه الخميني والمصلحة السياسي ...
- أزمة الكادر السياسي في العراق مقاربة نقدية في ضوء فكر ديمترو ...
- طفولية المعارضة العراقية
- بريطانيا. راعية النظام الطائفي في العراق ومخططها لتدجين المع ...
- بريطانيا.. راعية النظام الطائفي في العراق وأساليبها في تدجين ...
- الزمن الجميل: بين السردية التاريخية والتعايش المجتمعي
- قرأة في القانون والفقه الدستوري
- تعريف كتاب الديمقراطية في العراق بين النظرية والتطبيق
- الانتخابات الامريكية ووسائل ادارة النفوذ في العالم
- من احتلال بغداد الى دمــار غزة
- السطو الاعظم


المزيد.....




- -بعد اعتراف إسرائيل بدقة حصيلة القتلى في غزة، لا تسمحوا للمد ...
- جولة محادثات جديدة في أبوظبي: روسيا تطالب أوكرانيا بقبول شرو ...
- تجميد سفر الدفعة الثالثة من مرضى غزة.. تفتيش إسرائيلي صارم و ...
- خبير روسي يشرح: لهذه الأسباب لن يوجّه ترامب ضربة عسكرية لإير ...
- طقس عنيف يسبب فيضانات وانقطاع الكهرباء وإغلاق طرق في أنحاء ا ...
- جولة مفاوضات مرتقبة بين الحكومة اليمنية والحوثيين لتبادل 290 ...
- صحة غزة: أكثر من 550 شهيدا سقطوا منذ وقف إطلاق النار
- جرائم الإبادة في رواندا أمام القضاء الفرنسي مجددا
- وزير الإعلام السوداني: الحرب كلفت الإذاعة والتلفزيون أكثر من ...
- -المؤنسات الغاليات-.. كيف تحمي البنات عقول آبائهن من شبح الخ ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - كان العراق مباحًا… فكيف صار الدفاع عن إيران أولوية؟