أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - حملة مكافحة الفساد الجارية إعادة نقوذ وتوازنات سياسية














المزيد.....

حملة مكافحة الفساد الجارية إعادة نقوذ وتوازنات سياسية


عبدالله سلمان
كاتب وباحث

(Abdallah Salman)


الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 15:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يدرك القائمون على حملة الاعتقالات الأخيرة أن ملف الفساد شديد الحساسية في الشارع العراقي، وأن الغضب الشعبي من سنوات الهدر والنهب قابل للاستثمار سياسياً. لذلك رُفع شعار مكافحة الفساد لكسب تعاطف جماهيري سريع وإظهار الحكومة بمظهر من بدأت المحاسبة. وقد لمسنا فعلاً تأييداً شعبياً للحملة، لكنه في كثير من الأحيان جاء بدافع عاطفي من دون تدقيق كافٍ في دوافعها السياسية أو حدودها أو نتائجها الفعلية.
يميل العراقيون بفعل معاناتهم الطويلة مع الفساد إلى تأييد أي إجراء يُرفع تحت عنوان المحاسبة. لكن الخطورة أن تحول هذا التعاطف المشروع إلى غطاء لحملة لا تقترب من جذور الفساد وحيتانه الكبار بل تكتفي بتقديم بعض الأسماء لامتصاص الغضب الشعبي وإعادة ترتيب التوازنات داخل السلطة.
و لا يمكننا تجاهل القراءة السياسية ومفادها أن ما يجري لا ينفصل عن محاولة إعادة ضبط موازين القوة داخل الإطار التنسيقي لمصلحة نوري المالكي، وعلى حساب المساحة التي تمدد فيها محمد شياع السوداني، وكذلك على حساب النفوذ السياسي لمحمد الحلبوسي وكتلته.
هذه القراءة لا تأتي من فراغ فطبيعة الأسماء المستهدفة وتحولات ولاء بعضها، ومواقعها داخل شبكات النفوذ،تجعل الحملة تبدو كأنها تتجاوز حدود مكافحة الفساد إلى إعادة هندسة مراكز القوة داخل العملية السياسية. فهناك من كان محسوباً سابقاً على قوى داخل الإطار، ثم اقترب من مشروع السوداني في الإعمار والتنمية، وهناك من يمثّل أذرعاً سياسية أو إدارية قريبة من الحلبوسي وفي الحالتين تبدو الرسالة السياسية واضحة هي الحد من تمدد السوداني، وإضعاف الحلبوسي، وإعادة تثبيت مركز الثقل داخل الإطار لمصلحة المالكي.
يعرف العراقيون أن الفساد ليس مجرد موظفين أو واجهات ثانوية، بل منظومة واسعة تقودها حيتان وشبكات سياسية ومالية وإدارية. ومن دون الوصول إلى هذه الرؤوس الكبيرة، ستبقى أي حملة محدودة الأثر مهما رافقها من ضجيج إعلامي. فالشارع لا يريد مشاهد اعتقال بقدر ما يريد عدالة حقيقية واسترداد الأموال المنهوبة وكشف الجهات التي حمت الفساد وتضخم ثرواته.
إن ما يجري يبدو، في جانب كبير منه هو توظيف سياسي لملف الفساد منه إلى معركة إصلاح شاملة. فحين تُستخدم الاعتقالات لضبط موازين القوى داخل السلطة، أو لإعادة ترتيب النفوذ بين أطراف العملية السياسية، فإن مكافحة الفساد تتحول من واجب وطني إلى ورقة تفاوض وضغط. وهذا ما يجعل الحملة، رغم شعبيتها المؤقتة، عاجزة عن إنتاج ثقة حقيقية ما لم تكن شاملة وعادلة وتطال الجميع بلا استثناء.
ان بقاء حيتان الفساد الكبرى خارج دائرة الاعتقال يجعل شعار مكافحة الفساد ناقصاً ومثيراً للريبة. ومن دون هذا الاختبار الحقيقي، ستبقى الحملة جزءاً من لعبة ضبط التوازنات داخل النظام و لا تعيد ثقة العراقيين بها.
إذا كانت الحكومة جادة فعلاً في محاربة الفساد وتحقيق نتائج ملموسة ومؤثرة ، فإن الطريق لا يبدأ فقط من الاعتقالات، بل من إجراءات بنيوية تمسّ امتيازات الطبقة السياسية نفسها. فالإصلاح الحقيقي يقتضي تخفيض رواتب الرئاسات والوزراء وأصحاب الدرجات الخاصة وكبار موظفي الدولة الى النصف ومراجعة النفقات الضخمة المرتبطة بالمناصب العليا، وسحب الحمايات الكبيرة من المسؤولين وكبار السياسيين بما يضع حداً لتحويل المال العام إلى امتيازات شخصية وحزبية.
كما أن من واجب الحكومة أن تفتح ملف الرواتب الوهمية والمخصصات غير المستحقة، سواء لأعضاء برلمان سابقين أو لمسؤولين وواجهات سياسية وإدارية ما زالت تستنزف خزينة الدولة من دون وجه حق. فمكافحة الفساد لا تكتمل ما لم تبدأ من تقليص الهدر المنظم داخل بنية الحكم، ومن مراجعة الامتيازات التي تحوّلت إلى عبء دائم على المال العام.
إن اتخاذ مثل هذه الخطوات سيمنح الحكومة مصداقية حقيقية أمام الشارع، لأنه يثبت أن الإصلاح لا يستهدف الضعفاء وحدهم ولا يستخدم كأداة لتصفية الحسابات، بل يطال مراكز الامتياز والنفوذ. وعندها فقط يمكن الحديث عن مكافحة فساد ذات أثر فعلي، قادرة على توفير مبالغ كبيرة لخزينة الدولة والمساهمة في تقليل العجز المالي واستعادة ثقة العراقيين بأن السلطة مستعدة للتضحية من داخلها قبل أن تطلب التضحية من الشعب .
نحن ضد الفساد ومع مبدأ المحاسبة العادلة لكن السؤال الأعمق: هل تتم هذه الحملة بشفافية كاملة أمام الشعب؟ فالقضية لا تخص صراع القوى وحدها، بل تخص معاناة العراقيين وحقوقهم وأموالهم المنهوبة. لذلك لا بد من كشف مسارات التحقيق والنتائج بوضوح، حتى لا تتحول مكافحة الفساد إلى شعار سياسي بدل أن تكون مشروعاً حقيقياً للعدالة والإصلاح.



#عبدالله_سلمان (هاشتاغ)       Abdallah_Salman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرية الإيمان وحماية الهوية الوطنية
- من الشاهنامة إلى مذكرة التفاهم: الهزيمة حين تُروى بوصفها ملح ...
- خطاب نعيم قاسم: قراءة في مؤشرات المرحلة المقبلة
- هل السياسة بلا أخلاق؟ تفكيك وهم الواقعية المطلقة في العلاقات ...
- الحرب مع إيران: صراع استراتيجيات لا ملفات قوة
- خطاب ترامب وسياسة أميركا في الشرق الأوسط ، قوة بلا رؤية استر ...
- احتلال العراق 2003: السبب الذي يتجنبه المحللون في تفسير انهي ...
- كتاب جدلية العلاقة بين الاخلاق والسياسة
- تباين المقاربتين الأميركية والإسرائيلية تجاه مستقبل إيران
- كان العراق مباحًا… فكيف صار الدفاع عن إيران أولوية؟
- الانتقائية الاستراتيجية الأمريكية: أزمة غرينلاند وتحدّي سياد ...
- ليكن عام 2026: القراءة أساس الكفاءة السياسية والفكرية
- الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته
- حكومة الكويت وسياسة استراتيجية الازمة
- الحكم اللامركزي في دولة تمر بمرحلة انتقالية: فرصة للإصلاح أم ...
- وهم التفاؤل السياسي يصنع آمل زائف
- حين يحتقر الأبناء مجد الآباء، تيهٌ في دوامة الضياع
- السيادة المفقودة في العراق: اتفاقية خور عبد الله التميمي أنم ...
- تفاقية خور عبد الله التميمي المزعومة في ضوء اتفاقية فيينا وا ...
- العقيدة التفاوضية الإيرانية بين فقه الخميني والمصلحة السياسي ...


المزيد.....




- -المملكة المتحدة بحاجة إلى الأمن، لا إلى الاعتماد على الولاي ...
- واشنطن وطهران تعقدان محادثات غير مباشرة في الدوحة.. ما أبرز ...
- مدافع مياه تبرد السياح عند الكولوسيوم في روما وسط موجة حر
- غموض وحذر ـ انطلاق محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران
- المفاوض الإيراني يبحث مع رئيس وزراء قطر تشكيل فرق عمل للمفاو ...
- -رويترز-: طهران تصر على الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز
- الرئيس عون: صيغة الإطار تحقق منطق الدولة وسيادة لبنان والمفا ...
- الرئاسي الليبي يضع شروطا للمبادرة الأمريكية لحل الأزمة الليب ...
- شاهد.. تدمير 5 قوارب أوكرانية مسيرة في البحر الأسود!
- بعد أسبوع من الزلزال.. الفنزويليون يواصلون البحث عن ناجين وس ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - حملة مكافحة الفساد الجارية إعادة نقوذ وتوازنات سياسية