أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - خطاب نعيم قاسم: قراءة في مؤشرات المرحلة المقبلة














المزيد.....

خطاب نعيم قاسم: قراءة في مؤشرات المرحلة المقبلة


عبدالله سلمان
كاتب وباحث

(Abdallah Salman)


الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في السياسة، لا تُقرأ الخطابات من كلماتها فقط بل من توقيتها أيضًا. لذلك بدا خطاب نعيم قاسم وكأنه يتجاوز حدود الرسائل الداخلية المباشرة، ليفتح بابًا واسعًا أمام تساؤلات ترتبط بلحظة إقليمية دقيقة تعيشها المنطقة. ففي وقت تتزايد فيه الأحاديث عن مسارات تفاوض وتسويات محتملة وخصوصًا في ما يتعلق بالعلاقة بين واشنطن وطهران، يصبح من المشروع البحث عمّا وراء لهجة التصعيد، وما إذا كانت تعكس موقفًا داخليًا فحسب أم ترتبط بحسابات أكبر ما تزال قيد التشكل.
من هذا المنطلق، لا يبدو الخطاب مجرد موقف سياسي مرتبط بخلاف حكومي أو بسجال لبناني عابر، بل يحمل أبعادًا تتجاوز المشهد اللبناني الضيق. فالدعوة إلى وقف المفاوضات والتلويح بإسقاط الحكومة، والتشديد على التمسك بالسلاح باعتباره خيارًا ثابتًا غير قابل للنقاش ليست مواقف تمر من دون إثارة أسئلة حساسة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود العلاقة بين الدولة والسلاح وموقع لبنان ضمن شبكة التوازنات الإقليمية.
وإذا كانت هذه اللهجة التصعيدية تأتي قبل أي تفاهمات محتملة في المنطقة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه يبقى: كيف يمكن أن تبدو الصورة إذا تغيّرت المعادلات لاحقًا؟ وإذا حصلت إيران على ما تعتبره مكاسب سياسية أو استراتيجية في أي تسوية مقبلة، فأي موقع سيشغله لبنان ضمن تلك الحسابات؟ والأهم هل يجد الجنوب نفسه مرة اخرى في قلب صراعات تتجاوز حدوده وجغرافيته أم أن المرحلة المقبلة قد تحمل مسارًا مختلفًا يعيد الاعتبار للدولة ولمنطق الاستقرار؟
إذا جرى التعامل مع خطاب نعيم قاسم بوصفه مؤشرًا على ملامح المرحلة المقبلة، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في بقاء حزب الله محتفظًا بعناصر قوته السياسية والعسكرية، بما يسمح له بالحفاظ على تأثيره الواسع في موازين القوى الداخلية وإعادة تشكيل المشهد السياسي بما ينسجم مع مصالحه وتحالفاته. غير أن القلق لا يرتبط بالداخل اللبناني فقط، بل بما قد تحمله لهجة الخطاب من تداعيات ، إذ قد يرى البعض أنها تمنح إسرائيل فرصة عسكرية إضافية لتبرير أي تصعيد محتمل ضد الجنوب، وتقديم لبنان مجددًا بوصفه ساحة صراع أكثر منه دولة تمتلك قرارها السيادي الكامل. وهنا يصبح السؤال أكبر من مجرد خطاب سياسي: هل يقف لبنان أمام مرحلة إعادة تموضع داخلي، أم أمام اختبار جديد لموقع الدولة نفسها؟
وفي سياق أوسع، يفتح الخطاب باب تساؤلات أخرى تتجاوز الساحة اللبنانية نحو المشهد الإقليمي بأكمله. فهل تمثل لهجة التصعيد مجرد موقف مرتبط بظروف داخلية، أم أنها قد تُقرأ أيضًا كإشارة إلى مرحلة إعادة تموضع أوسع لمحور إيران في المنطقة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل نشهد عودة لمحاولة استعادة مستويات التأثير السابقة في ساحات مثل العراق واليمن، ضمن مقاربة تقوم على إعادة تثبيت أوراق القوة والنفوذ بعد مرحلة شهدت تحولات وضغوطًا متسارعة؟ تبقى هذه الأسئلة مفتوحة، لكنها تكتسب أهميتها من توقيت الخطاب وما يحيط به من متغيرات إقليمية متشابكة.
وفي ضوء هذا الخطاب، يبرز سؤال أكثر حساسية يتعلق بسوريا بعد التحولات الكبرى التي شهدتها الساحة السورية، ولا سيما بعد سقوط نظام الأسد وتراجع أو إبعاد النفوذ الإيراني وحزب الله من المشهد السوري. فهذه المتغيرات لا تمثل مجرد تبدل في التحالفات، بل قد تعني إعادة صياغة كاملة للتوازنات التي قامت عليها بنية النظام السياسي لسنوات. ومن هذا المنطلق، قد يرى البعض أن أي محاولة لإعادة إحياء أدوار المحور الإقليمي السابق تحمل بعدًا يتجاوز النفوذ التقليدي، ليصل إلى ما يشبه معركة مرتبطة بمستقبل النظام السياسي السوري نفسه، واحتمال مواجهة تهديدات وجودية إذا فُرضت عليه معادلات إقليمية جديدة تختلف جذريًا عن تلك التي حكمت المرحلة السابقة.
وفي الإطار نفسه، يمتد التساؤل إلى دول الخليج التي اتخذت خلال الفترة الماضية خطوات أمنية وسياسية مشددة تجاه ما اعتبرته شبكات أو أذرع مرتبطة بإيران، سواء عبر حملات اعتقال أو تضييق أو إعادة رسم مقاربتها للملف الأمني الداخلي في دول مثل البحرين والكويت والإمارات. فهذه الدول بنت جزءًا من سياساتها خلال المرحلة الماضية على فرضية احتواء النفوذ الموازي ومنع تشكل مراكز تأثير خارج إطار الدولة. ومن هنا، يبرز السؤال عمّا إذا كانت أي محاولة لإعادة تموضع إقليمي أو استعادة أدوار سابقة ستعيد معها هواجس المواجهة القديمة، أم أن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة جديدة تُدار فيها التوازنات بأدوات سياسية واقتصادية أكثر من اعتمادها على شبكات النفوذ التقليدية.
فالسياسة في المنطقة أثبتت أن النفوذ لا يختفي بالكامل، بل يعيد تموضعه كلما تغيرت الظروف وتبدلت موازين القوى.



#عبدالله_سلمان (هاشتاغ)       Abdallah_Salman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل السياسة بلا أخلاق؟ تفكيك وهم الواقعية المطلقة في العلاقات ...
- الحرب مع إيران: صراع استراتيجيات لا ملفات قوة
- خطاب ترامب وسياسة أميركا في الشرق الأوسط ، قوة بلا رؤية استر ...
- احتلال العراق 2003: السبب الذي يتجنبه المحللون في تفسير انهي ...
- كتاب جدلية العلاقة بين الاخلاق والسياسة
- تباين المقاربتين الأميركية والإسرائيلية تجاه مستقبل إيران
- كان العراق مباحًا… فكيف صار الدفاع عن إيران أولوية؟
- الانتقائية الاستراتيجية الأمريكية: أزمة غرينلاند وتحدّي سياد ...
- ليكن عام 2026: القراءة أساس الكفاءة السياسية والفكرية
- الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته
- حكومة الكويت وسياسة استراتيجية الازمة
- الحكم اللامركزي في دولة تمر بمرحلة انتقالية: فرصة للإصلاح أم ...
- وهم التفاؤل السياسي يصنع آمل زائف
- حين يحتقر الأبناء مجد الآباء، تيهٌ في دوامة الضياع
- السيادة المفقودة في العراق: اتفاقية خور عبد الله التميمي أنم ...
- تفاقية خور عبد الله التميمي المزعومة في ضوء اتفاقية فيينا وا ...
- العقيدة التفاوضية الإيرانية بين فقه الخميني والمصلحة السياسي ...
- أزمة الكادر السياسي في العراق مقاربة نقدية في ضوء فكر ديمترو ...
- طفولية المعارضة العراقية
- بريطانيا. راعية النظام الطائفي في العراق ومخططها لتدجين المع ...


المزيد.....




- رقم قياسي عالمي للنازحين داخليا في 2025 بسبب الصراعات والعنف ...
- ترامب يطلب من السعودية وقطر وباكستان التطبيع مع إسرائيل بعد ...
- إيران تكشف سبب غياب وزير خارجيتها عن اجتماع مجلس الأمن في ني ...
- -صباح الورد- لسانت ليفانت: أغنية شبابية -من زمن آخر-
- الرئيس الصيني -رفع صوته- بوجه ترامب على خلفية -ملف حساس-.. م ...
- -لا أحد يعرف مكانه-.. هل تربك -عزلة- خامنئي المفاوضات الإيرا ...
- أكثر من 900 إصابة مشتبه بها.. هل يخرج تفشي فيروس إيبولا في ا ...
- ترامب يربط بين توقيع اتفاقيات إبراهيم والاتفاق مع إيران
- البابا يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي
- أوكرانيا تختبر إطلاق المُسيّرات الانتحارية -هورنيت- من مناطي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - خطاب نعيم قاسم: قراءة في مؤشرات المرحلة المقبلة