أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - زيارة الزيدي الى واشنطن : بين ضغوط ترامب وحماية منظومة الإطار















المزيد.....

زيارة الزيدي الى واشنطن : بين ضغوط ترامب وحماية منظومة الإطار


عبدالله سلمان
كاتب وباحث

(Abdallah Salman)


الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 23:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


زيارة علي الزيدي إلى واشنطن لا يمكن وصفها مواجهة بين رئيس وزراء إصلاحي وقوى الإطار التنسيقي، لأن الزيدي لم يأتِ من خارج هذه القوى ولم يصل إلى الحكم على أنقاضها، بل جاء من داخل التسوية التي صنعتها. لذلك فإن العلاقة بينه وبين الإطار ليست علاقة خصومة حقيقية وإنما علاقة توزيع أدوار داخل منظومة واحدة تبحث عن وسيلة جديدة للبقاء.
الإطار الذي قدّم الزيدي إلى رئاسة الحكومة هو الجزء الاساسي من النظام الذي أنتج انهيار الدولة وانتشار السلاح، والمحاصصة، والفساد، وتداخل المال العام بمصالح الأحزاب والفصائل. ومن الصعب تصديق أن القوى التي استفادت سنوات طويلة من هشاشة المؤسسات قررت فجأة أن تأتي برئيس وزراء مهمته تفكيك مصادر نفوذها.
أن اختيار الزيدي جاء استجابة لضغط داخلي وخارجي، وخصوصًا الخشية من تشدد إدارة ترامب، وما يمكن أن تفرضه من عقوبات مالية وسياسية على شخصيات ومصارف وشركات وقوى مسلحة عراقية مرتبطة بإيران. لهذا لم يأتِ الزيدي لإنهاء منظومة الإطار، بل ليكون واجهتها المقبولة في واشنطن، والجدار الذي يحميها من نار العقوبات والضغط الأميركي.
الإطار يدرك أن المواجهة المباشرة مع واشنطن مكلفة. فالعراق يعتمد على الدولار وعلى النظام المالي الدولي، وعلى صادرات النفط كما أن عددًا من القوى المرتبطة بإيران معرضة للعقوبات أو لتضييق التعاملات المالية. لذلك كان لا بد من إنتاج رئيس وزراء يستطيع مخاطبة ترامب بلغة المصالح والاستثمارات، ويقدم نفسه بوصفه رجل دولة قادرًا على ضبط السلاح والحد من النفوذ الإيراني.
ان مدح ترامب للزيدي لا يعني بالضرورة أنه أصبح زعيمًا إصلاحيًا مستقلًا، بل يدل على أن واشنطن وجدت فيه شريكًا يمكن التفاوض معه. كما ان ترامب لا يمنح ثقته على أساس جودة النظام الديمقراطي أو قوة المؤسسات، بل على أساس قدرة الشخص المقابل على تنفيذ مطالب محددة: حماية المصالح الأميركية وحل الفصائل، الحد من وصول الأموال إلى إيران، وفتح السوق أمام الشركات الأميركية.
هنا يتحول الزيدي إلى حلقة وصل بين طرفين ، إدارة أميركية تريد نتائج وإطار سياسي يريد الحماية من العقوبات من دون خسارة نفوذه.
كما ان الإطار مستعدًا لتقديم تنازلات محدودة مثل ضبط بعض التحويلات، أو تجميد نشاط فصيل معين أو إبعاد شخصية أصبحت عبئًا، لكنه لن يقبل بسهولة بتفكيك المنظومة التي تمنحه القوة. ولذلك فإن المديح الأميركي للزيدي يجب ألا يُقرأ باعتباره دعمًا لمشروع إصلاحي مكتمل، بل بوصفه تحذيرا و رهانًا على قدرته في إدارة التناقضات.
وترى الإدارة الامريكية ان ملف سلاح الفصائل هو الاختبار الأكثر وضوحًا. فمن السهل إعلان مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، لكن السؤال الحقيقي هو: أي دولة؟ ومن يسيطر على مؤسساتها؟ وهل يمكن الحديث عن حصر السلاح عندما تكون بعض القوى السياسية نفسها مرتبطة بفصائل مسلحة وتشارك في اختيار القيادات الأمنية وصناعة القرار؟
قد يعمل الزيدي على إعادة ترتيب وضع الفصائل بدل حلها. فقد تُدمج بعض التشكيلات شكليًا في المؤسسات الرسمية، وتُنقل الأسلحة إلى عناوين حكومية، وتُغلق مكاتب علنية، بينما تبقى شبكات القيادة والتمويل والولاء قائمة. و يتحول شعار حصر السلاح إلى عملية تجميل إداري، لا تغيير سياسي حقيقي. فالمشكلة ليست فقط في وجود السلاح خارج الحكومة، بل في وجود أحزاب داخل السلطة تمتلك السلاح وتستخدم المؤسسات الأمنية والإدارية والقضائية لحماية نفوذها.
إذا أراد الزيدي إثبات استقلاليته، فعليه ألا يكتفي بمطالبة الفصائل الصغيرة أو الضعيفة بتسليم السلاح، بل أن يواجه القوى الكبرى ومكاتبها الاقتصادية وشبكاتها داخل المنافذ والمصارف والعقود. وهذا هو الاختبار الذي يريده الموطن وقد لا يستطيع تجاوزه، لأنه سيصطدم بالقوى التي جاءت به.
ان غياب ملف الفساد عن الزيارة يكشف حدود الخطاب الإصلاحي، فالفساد يرتبط بالسلاح والمحاصصة وشبكات المال والنفوذ، و ان مكافحته الحقيقية تعني محاسبة الأحزاب ومراجعة العقود وكشف تهريب الدولار والنفط، لا الاكتفاء بصغار الموظفين و لكن الزيدي الذي جاء بتسوية الإطار، يصعب أن يواجه القوى التي صنعت حكومته لذلك يُرجح أن يلاحق الفساد المحدود أو فساد الخصوم، بينما يبقى الفساد البنيوي خارج المساءلة ، ان الإدارة الامريكية لم ترغب اثارة هذا الملف بشكل ملحوظ يحرج ويضعف الزيدي اثناء الزيارة .
اما استحضار ترامب لسليماني والمهندس كان رسالة ضغط إلى الزيدي والإطار معا، مفادها أن واشنطن ترفض بقاء العراق ساحة مفتوحة للنفوذ الإيراني ومستعدة لاستخدام أدوات القوة. وتجنب الزيدي الرد المباشر كشف مأزقه بين إرضاء الإدارة الأميركية والحفاظ على القوى التي أوصلته إلى الحكم.
أما الإطار فسيواصل دعمه للزيدي ما دام يخفف الضغوط والعقوبات ويفتح قنوات مع واشنطن، لكنه لن يسمح له بالمساس بجوهر نفوذه. فإذا اقترب من المصارف الحزبية أو المكاتب الاقتصادية أو القيادات المسلحة وملفات الفساد الكبرى فسيواجه ضغطا برلمانيًا وإعلاميًا وربما ضغطًا شعبيًا وأمنيًا بحجة المقاومة والطائفية. فالإطار لا يريد رئيس وزراء مستقلًا بل وسيطًا مقبولًا خارجيًا ومنضبطًا داخليًا.
قد يسعى الزيدي إلى استثمار دعم ترامب لبناء نفوذ مستقل عن الإطار، لكنه سيواجه خطر العزل داخل البرلمان ومؤسسات السلطة ما لم يستند إلى تحالف داخلي واسع. وفي ظل تصاعد
الرفض الشعبي للعملية السياسية، ينبغي ألا تتحول المواجهة مع الإطار إلى صراع بين نفوذين أميركي وإيراني، بل إلى مسار ينهي نظام المحاصصة الذي أسس الفساد وكرّس تقاسم الدولة.
إدارة ترامب لا تهدف تفكيك منظومة الفساد والمحاصصة بقدر ما تستهدف ما يضر مصالحها، مثل الفصائل والمصارف المرتبطة بإيران والعقود المعيقة للشركات الأميركية. لذلك قد تدعم إصلاحًا انتقائيًا يضعف خصومها، بينما يحافظ الإطار على النظام مقابل تنازلات محدودة، ويبقى المواطن العراقي خارج دائرة المكاسب الأساسية.
ان قيمة الزيارة لا تقاس بما قيل في البيت الأبيض، بل بما ستنتجه في بغداد. فإذا عادت الحكومة إلى إدارة التوازنات نفسها، وبقيت المحاصصة والسلاح والمال السياسي خارج المحاسبة، فلن تكون الزيارة بداية تحول، بل محطة جديدة في تدوير الأزمة. أما التغيير الحقيقي فيبدأ حين تصبح الحكومة أقوى من الأحزاب والفصائل، وحين يُحاسَب أصحاب النفوذ وحيتان الفساد بدل الاكتفاء بتغيير الوجوه.



#عبدالله_سلمان (هاشتاغ)       Abdallah_Salman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حملة مكافحة الفساد الجارية إعادة نقوذ وتوازنات سياسية
- حرية الإيمان وحماية الهوية الوطنية
- من الشاهنامة إلى مذكرة التفاهم: الهزيمة حين تُروى بوصفها ملح ...
- خطاب نعيم قاسم: قراءة في مؤشرات المرحلة المقبلة
- هل السياسة بلا أخلاق؟ تفكيك وهم الواقعية المطلقة في العلاقات ...
- الحرب مع إيران: صراع استراتيجيات لا ملفات قوة
- خطاب ترامب وسياسة أميركا في الشرق الأوسط ، قوة بلا رؤية استر ...
- احتلال العراق 2003: السبب الذي يتجنبه المحللون في تفسير انهي ...
- كتاب جدلية العلاقة بين الاخلاق والسياسة
- تباين المقاربتين الأميركية والإسرائيلية تجاه مستقبل إيران
- كان العراق مباحًا… فكيف صار الدفاع عن إيران أولوية؟
- الانتقائية الاستراتيجية الأمريكية: أزمة غرينلاند وتحدّي سياد ...
- ليكن عام 2026: القراءة أساس الكفاءة السياسية والفكرية
- الحوار الوطني خطوة لتحرير العراق واستعادة سيادته
- حكومة الكويت وسياسة استراتيجية الازمة
- الحكم اللامركزي في دولة تمر بمرحلة انتقالية: فرصة للإصلاح أم ...
- وهم التفاؤل السياسي يصنع آمل زائف
- حين يحتقر الأبناء مجد الآباء، تيهٌ في دوامة الضياع
- السيادة المفقودة في العراق: اتفاقية خور عبد الله التميمي أنم ...
- تفاقية خور عبد الله التميمي المزعومة في ضوء اتفاقية فيينا وا ...


المزيد.....




- وسط ذعر الركاب.. شاهد حريق غابات يلتهم عربة قطار في كندا
- بعد تأجيله مرتين.. هيفاء وهبي و-الشامي- يشوقان الجمهور لحفله ...
- كبير مفاوضي إيران: طهران -يجب أن تكون مستعدة دائمًا- للقتال ...
- ترامب ونتنياهو.. حرب إيران تعمق الشرخ
- الدفاع الجوي الروسي يسقط 155 مسيرة أوكرانية خلال 13 ساعة
- إيران تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا الضربات الأمريكية الجديدة إلى ...
- مقتل كبير مهندسي محطة زابوروجيه بقصف أوكراني
- بيان: الجيش الروسي يقصف 3 سفن تحمل شحنات عسكرية بالقرب من أو ...
- طوارئ بمستشفيات مصرية بسبب هجمات الثعابين والعقارب
- رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: نراقب التطورات في إيران وغيرها ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله سلمان - زيارة الزيدي الى واشنطن : بين ضغوط ترامب وحماية منظومة الإطار