حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي
(Hassan Saleh Murad)
الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 21:04
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
في الثالث من آب من كل عام، يعود الجرح الإيزيدي ليفتح أبوابه من جديد. اثنا عشر عاماً مرت على الإبادة الجماعية التي ارتكبتها عصابات داعش الإرهابية في 3 اب في عام 2014 بحق الإيزيديين، ولا يزال آلاف الضحايا وذويهم ينتظرون أن يروا العدالة تتحقق على أرض الواقع، لا أن تبقى مجرد وعود وشعارات.
لقد قُتل الآلاف، واختُطف الرجال والنساء والأطفال، ودُمِّرت القرى، وهُجِّر مئات الآلاف من ديارهم، وما زال مصير عدد كبير من المختطفين مجهولاً، فيما تنتظر عشرات المقابر الجماعية استخراج رفات الضحايا ودفنهم بما يليق بكرامتهم الإنسانية.
ومن المؤلم أن الحكومة العراقية، التي كان ينبغي أن تكون أول من يعترف رسمياً بهذه الإبادة التي استهدفت أحد مكونات شعبها، لم ترتقِ حتى اليوم إلى مستوى المسؤولية التاريخية والأخلاقية تجاه هذه المأساة. فالعدالة لا تتحقق بإحياء الذكرى، بل بالبحث عن المختطفين، واستخراج رفات الشهداء، وإعادة إعمار سنجار، وتأمين عودة النازحين، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه الجريمة.
ويزداد القلق اليوم مع احتمال أن يستفيد بعض المتهمين بارتكاب جرائم بحق الإيزيديين من قانون العفو العام بحجة عدم كفاية الأدلة، في حين أن طبيعة الإبادة نفسها أدت إلى قتل أو تغييب معظم الشهود، ولم ينجُ إلا القليل منهم. لذلك ينبغي أن تبقى جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية بمنأى عن أي إجراءات قد تؤدي إلى إفلات مرتكبيها من العقاب.
كما أن حماية العراق من تكرار هذه الجرائم تقتضي مواجهة خطاب الكراهية والتكفير بكل حزم، وسن قوانين تجرّم التحريض على العنف والتمييز الديني. فمن غير المقبول أن تستمر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في تمجيد جرائم داعش أو تبريرها، أو وصف الإيزيديين بالكفار والتحريض ضدهم إلى يومنا هذا، دون مساءلة قانونية، لأن هذا الخطاب هو البيئة التي تنمو فيها الجرائم قبل وقوعها.
إن الثالث من آب ليس مناسبة تخص الإيزيديين وحدهم، بل هو امتحان لضمير العراق والعالم. فإما أن تكون هذه الذكرى دافعاً لتحقيق العدالة، أو تبقى شاهداً على تقصير الإنسانية في إنصاف ضحايا إحدى أبشع الجرائم في العصر الحديث.
المجد والخلود لشهداء الإبادة الإيزيدية وشهداء العراق الذين استشهدوا وهم يقاتلون داعش الارهابي والحرية للمختطفين، والعدالة للضحايا، والسلام للشنكال وللعراق.
##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)
Hassan_Saleh_Murad#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟