أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن صالح الشنكالي - هل يعود العراق إلى موقعه القيادي؟ بين ذاكرة الانحدار وآمال النهوض














المزيد.....

هل يعود العراق إلى موقعه القيادي؟ بين ذاكرة الانحدار وآمال النهوض


حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي

(Hassan Saleh Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 20:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست كل الدول التي تتراجع قد كتب عليها أن تبقى في دائرة التراجع، فالتاريخ يعلمنا أن الامم العظيمة قد تتعثر، لكنها لا تموت ما دامت تمتلك الإرادة والقيادة والرؤية. والعراق، مهد الحضارات وأحد أهم أركان الشرق الأوسط لعقود طويلة، لم يفقد مقومات النهوض رغم ما مر به من حروب وأزمات وانقسامات، بل بقيت في وجدان العراقيين أمنية واحدة: أن يعود وطنهم إلى المكانة التي يستحقها بين الأمم.

لقد كان العراق، حتى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، لاعبا رئيسيا في معادلات المنطقة، وصاحب ثقل سياسي واقتصادي وعسكري وثقافي. وكانت بغداد محطة للقادة العرب، ومركزا مؤثرا في صناعة القرار الإقليمي. غير أن عام 1990 شكل بداية مرحلة مختلفة تماما، إذ دخل العراق في سلسلة من الأزمات المتلاحقة، بدأت بالحروب والعقوبات الدولية والعزلة السياسية، وانتهت بإضعاف الدولة واستنزاف قدراتها.

وعندما جاء عام 2003، ظن كثير من العراقيين أن صفحة جديدة ستبدأ، وأن البلاد ستتجه نحو الاستقرار وإعادة البناء، إلا أن الواقع جاء أكثر تعقيدا. فقد دخل العراق في دوامة الإرهاب والعنف والانقسامات الطائفية والاستقطابات السياسية، وتزايدت التدخلات الإقليمية والدولية، وتحول في كثير من الأحيان إلى ساحة لتقاطع المصالح والصراعات، وهو ما انعكس سلبا على مكانته العربية والإقليمية، وأضعف حضوره الذي كان يوما فاعلا ومؤثرا.

ومع ذلك، لم يفقد العراقيون الأمل. فالعراق يمتلك ثروات هائلة، وطاقات بشرية كبيرة، وإرثا حضاريا لا تملكه إلا قلة من دول العالم. وما يحتاجه اليوم هو مشروع وطني يعيد بناء الدولة على أساس المواطنة وسيادة القانون، ويحرر القرار الوطني من كل أشكال الانقسام والتبعية.

وفي هذا الإطار، حظيت زيارة رئيس الوزراء السيد علي الزيدي إلى الولايات المتحدة باهتمام واسع، باعتبارها خطوة تعكس رغبة العراق في استعادة حضوره الدولي، وتعزيز علاقاته السياسية والاقتصادية مع القوى المؤثرة في العالم. كما تداولت وسائل إعلام تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشاد فيها بشخصية الزيدي وقدراته القيادية. وقد رأى عدد من المراقبين المحليين أن هذه الزيارة، وما رافقها من رسائل سياسية، تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالعراق، وقد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الخارجية إذا ما اقترنت بإصلاحات داخلية تعزز قوة الدولة واستقرارها.

غير أن الزيارات واللقاءات الدولية، مهما كانت أهميتها، لن تكون كافية ما لم تترجم إلى إنجازات داخلية تعيد ثقة المواطن بدولته. فالمعيار الحقيقي لأي قيادة هو قدرتها على معالجة الأزمات المتراكمة التي أثقلت كاهل العراقيين طوال أكثر من ثلاثة عقود.

واليوم، يقف السيد علي الزيدي أمام واحدة من أصعب المهام في تاريخ العراق الحديث. فالتحدي الأول يتمثل في مواصلة الحرب على الفساد، وهي المعركة التي بدأها قبل أسابيع، والتي تستهدف محاسبة كبار المتورطين في ملفات الفساد المالي والإداري، واستعادة هيبة الدولة وسيادة القانون. وهي معركة لن تكون سهلة، لأن الفساد لم يعد مجرد حالات فردية، بل أصبح منظومات متشابكة تمتلك النفوذ والمال والعلاقات.

أما التحدي الثاني، فيكمن في ترسيخ مبدأ احتكار الدولة للسلاح، وإنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة، وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية، بما يضمن أن يكون القرار الأمني والعسكري بيد الدولة وحدها، وبما يشمل معالجة ملف الفصائل الولائية ضمن إطار الدستور والقانون، بما يعزز سيادة الدولة واستقرارها.

ولا يقل عن ذلك أهمية استكمال القضاء التام على ما تبقى من تنظيم داعش وتجفيف منابعه الفكرية والأمنية، حتى لا تتكرر المأساة التي عاشها العراقيون، ولا سيما ما تعرض له أبناء سنجار ونينوى والأنبار وصلاح الدين من جرائم مروعة تركت آثارا إنسانية عميقة.

ويبقى ملف عودة النازحين وإعادة إعمار المدن المدمرة وتعويض المتضررين من أكثر الملفات إلحاحا، لأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يعود كل مواطن إلى منزله ويمارس حياته بكرامة وأمان، بعيدا عن المخيمات وآثار النزوح الطويل.

إن نجاح الحكومة في هذه الملفات لن يمثل إنجازا إداريا فحسب، بل سيكون نقطة تحول تاريخية قد تعيد للعراق مكانته وهيبته، وتجعله يستعيد دوره الطبيعي في محيطه العربي والإقليمي، ليس عبر القوة أو الصراعات، بل عبر التنمية والاستقرار والدبلوماسية والاقتصاد.

لقد تعب العراقيون من الحروب والانقسامات، وتجاوزوا مرحلة الشعارات، وهم اليوم يتطلعون إلى دولة قوية عادلة، يشعر فيها المواطن أن القانون فوق الجميع، وأن ثروات البلاد توظف لخدمة الشعب، وأن العراق عاد وطنا موحدا لا تفرقه الطائفية ولا المناطقية ولا الولاءات الضيقة.

إن استعادة العراق لمكانته القيادية لن تتحقق بقرار سياسي أو بخطاب إعلامي، بل بمشروع إصلاحي حقيقي، وإرادة وطنية صلبة، وقيادة تمتلك الشجاعة في مواجهة الفساد، والحكمة في إدارة الدولة، والقدرة على توحيد العراقيين. وإذا نجحت هذه المهمة، فإن العراق لن يستعيد مكانته فحسب، بل سيعود كما كان دائما دولة محورية يصعب تجاوزها في معادلات الشرق الأوسط.

ولعل التاريخ يمنح العراق اليوم فرصة جديدة، لكن استثمارها يتطلب أن تكون المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، وأن تتحول الآمال إلى برامج عمل، والشعارات إلى إنجازات، حتى يطوي العراقيون صفحة أكثر من ثلاثة عقود من الحروب والعزلة والانقسام، ويفتحوا صفحة جديدة عنوانها: عراق قوي، موحد، مزدهر، وصاحب قرار مستقل ومكانة تليق بتاريخه وحضارته.



##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)       Hassan_Saleh_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المحاصصة تعني: تنتخب ما تنتخب، فالرئاسات محسومة
- العراق بين ذاكرة الحصار وضرورة السيادة: هل نتعلم من الامس قب ...
- آدم… أكثر من مجرد اسم
- لماذا أصبحنا وقودًا لكل حرب إقليمية
- نظام في العراق: لا هو دولة دينية عادلة ولا دولة مدنية يحكمها ...
- الرسوم الكمركية: بين منطق الحماية واختبار الكفاءة الاقتصادية
- العراق بين وهم المواجهة وحقيقة الحروب الحديثة
- العراق : انتقال من استبداد الفرد إلى فوضى المحاصصات
- شمال سوريا على صفيح ساخن… قسد بين الضغط والتمدد
- اهلاً بالحكومة السابعة ….
- نزع السلاح: شجاعة وطنية ومسؤولية عراقية
- البرلمان الطلابي: من فكرة تربوية الى ممارسة ديمقراطية داخل ا ...
- من الهروب من التطرف إلى إعادة إنتاجه في أوروبا
- العدالة المؤجَّلة وإعادة إنتاج اللاثقة
- الإيمان كمسار داخلي: دراسة في وحدة التجربة الروحية بين الحلا ...
- العراق بين الصراع الأقليمي وصراعات الداخل
- لماذا لا يحدث التغيير في مدارسنا؟
- حرب الطقس… من القنبلة الذرية إلى التحكم بالمناخ كاداة نفوذ
- جلوس قادة الكُرد في دهوك: هل نحن مقبلون على خارطة جديدة؟
- عراق ما بعد الانتخابات: نتائج بلا أغلبية… ومشهد بلا بوصلة


المزيد.....




- الرئيسة الانتقالية في فنزويلا: اتفاقية الطاقة مع واشنطن مدته ...
- مقتل 37 شخصاً على الأقل وإجلاء المئات إثر غارة على مستودع أس ...
- الخارجية التركية: اتهامات إسرائيل لأردوغان تعكس -عقلية جبانة ...
- لقطات توثق لحظات مميتة.. عمدة لوس أنجلوس تطالب بمراجعة أداء ...
- مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بولاية ساوث كارولاينا الأم ...
- مالكة عقار أجرت شقة لاثنين من منفذي هجمات 11 سبتمبر تكسر صمت ...
- إقالة وزير دفاع كوريا الشمالية
- إحصائيات عسكرية -صادمة- تكشف بؤرة أزمة الاعتداءات الجنسية في ...
- ميركل تحث الألمان على -القتال من أجل هذه الديمقراطية-
- ماروتشكو: كييف أرسلت كتيبة -آزوف- إلى جبهة خاركوف


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن صالح الشنكالي - هل يعود العراق إلى موقعه القيادي؟ بين ذاكرة الانحدار وآمال النهوض