أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن صالح الشنكالي - حين يهزم الواقع أدبيات التحرر ( الهروب إلى سبتة )














المزيد.....

حين يهزم الواقع أدبيات التحرر ( الهروب إلى سبتة )


حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي

(Hassan Saleh Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 17:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منذ أكثر من قرن، احتلت قضية التحرر الوطني مكانة مركزية في الفكر العربي وتاريخه الحديث. فكل أدبيات وكتب البلاد العربية تتحدث عن الاحتلال الغربي الغاشم، والمقاومة، والاستقلال، وطرد المحتل. وتُدرَّس للأجيال قصص الثورات والتحرير، حتى أصبح الاستقلال في الوعي الجمعي نهاية الحكاية، والغاية التي ضحّت من أجلها الشعوب.

لكن الواقع يفرض علينا أسئلة لا تجيب عنها تلك الأدبيات.

استقل المغرب، وما زالت سبتة تُعد في الخطاب العربي مدينة مغربية محتلة. ومع ذلك، وبعد أكثر من قرن على خضوعها للإدارة الإسبانية، أصبحت وجهة يقصدها كثير من الباحثين عن فرصة أفضل، هرباً من واقعهم تحت الحكم الوطني.
واليوم حدث هروب جماعي من سلطة ولي الأمر وامير المؤمنين محمد السادس

وبعد أكثر من قرن على استقلال معظم الدول العربية عن الاحتلال الغربي، ومنها العراق، يتمنى عامة الشعب لو كانت هناك جيوب غربية محتلة مشابهة لسبتة، على حدودهم ليهربوا إليها ويعيشوا تحت إدارتها.
ويمكن ملاحظة مشاعر مشابهة لدى فئات من مجتمعات عربية أخرى عانت الحروب والانهيارات والأزمات.
مثل سوريا ولبنان واليمن وليبيا وحتى بلد المليون شهيد

هذه ليست محاولة لإعادة كتابة التاريخ، ولا التقليل من قيمة نضال الشعوب ضد الاستعمار، وإنما محاولة لفهم مفارقة يفرضها الواقع:
ماذا حدث حتى أصبح الالف الناس يهربون إلى أرض يصفها الخطاب الرسمي بأنها محتلة، بدلاً من التمسك بالوطن الذي نال استقلاله؟
وهل يكفي أن نحتفل بذكرى الاستقلال إذا كان المواطن يبحث عن مستقبله خارج حدود دولته، مهما كان وضعها السياسي؟

غير أن المفارقة لا تقف عند حدود الهروب، بل تمتد أحياناً إلى ما بعد الوصول. فبعض من يفرّ من الأنظمة التي ضاقت بها الأوطان، وما إن يحصل على اللجوء ويتمتع بالحريات التي تكفلها له الدولة الجديدة، حتى يبدأ بالمطالبة بتغيير القوانين التي منحته حق اللجوء، أو بالدعوة إلى منظومات يرى أنها أقرب إلى تلك التي غادرها.
وهنا يبرز سؤال آخر: هل المشكلة في المكان وحده، أم أن الإنسان يحمل معه أيضاً منظومته الفكرية والاجتماعية؟

أعتقد أن هذه المفارقة ترتبط، في جانب منها، بالبنية الاجتماعية والتربوية والفكرية التي نشأ فيها الإنسان. فالهجرة قد تنقل الجسد من بلد إلى آخر، لكنها لا تنقل بالضرورة طريقة التفكير. ولذلك قد يهرب الإنسان من واقع يرفضه، ثم يحاول، عن قصد أو من دون قصد، إعادة إنتاج جزء من ذلك الواقع في المجتمع الذي استقبله.

ولهذا فإن أي مشروع إصلاحي لا ينبغي أن يقتصر على تغيير الحكومات أو تحسين الاقتصاد، بل يجب أن يبدأ بمراجعة منظومتنا التربوية، وأساليب التنشئة، والثقافة التي تُشكّل وعي الإنسان منذ طفولته. فالأزمة لا تنتهي بالهروب من الوطن، لأن الفكر يبقى حاضراً، وإذا لم يُراجع نفسه فقد يعيد إنتاج الظروف ذاتها في أي مكان آخر.

إن معركة التحرر لا تكتمل بخروج المحتل، ولا بالهجرة إلى بلد آخر، وإنما تكتمل عندما يتحرر الإنسان من الأفكار التي تعيد إنتاج الاستبداد، ويؤمن بأن الحرية التي يطالب بها لنفسه لا تستقيم إلا إذا آمن أيضاً بحق الآخرين في أن يكونوا أحراراً.



##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)       Hassan_Saleh_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بحاجة إلى إعادة بناء ثقافة المواطنة قبل أي شيء
- هل يعود العراق إلى موقعه القيادي؟ بين ذاكرة الانحدار وآمال ا ...
- المحاصصة تعني: تنتخب ما تنتخب، فالرئاسات محسومة
- العراق بين ذاكرة الحصار وضرورة السيادة: هل نتعلم من الامس قب ...
- آدم… أكثر من مجرد اسم
- لماذا أصبحنا وقودًا لكل حرب إقليمية
- نظام في العراق: لا هو دولة دينية عادلة ولا دولة مدنية يحكمها ...
- الرسوم الكمركية: بين منطق الحماية واختبار الكفاءة الاقتصادية
- العراق بين وهم المواجهة وحقيقة الحروب الحديثة
- العراق : انتقال من استبداد الفرد إلى فوضى المحاصصات
- شمال سوريا على صفيح ساخن… قسد بين الضغط والتمدد
- اهلاً بالحكومة السابعة ….
- نزع السلاح: شجاعة وطنية ومسؤولية عراقية
- البرلمان الطلابي: من فكرة تربوية الى ممارسة ديمقراطية داخل ا ...
- من الهروب من التطرف إلى إعادة إنتاجه في أوروبا
- العدالة المؤجَّلة وإعادة إنتاج اللاثقة
- الإيمان كمسار داخلي: دراسة في وحدة التجربة الروحية بين الحلا ...
- العراق بين الصراع الأقليمي وصراعات الداخل
- لماذا لا يحدث التغيير في مدارسنا؟
- حرب الطقس… من القنبلة الذرية إلى التحكم بالمناخ كاداة نفوذ


المزيد.....




- هل بدأت نهاية الملاذ الأوروبي لجماعة الإخوان المسلمين؟
- مقترح تركي لإنشاء قوة عربية إسلامية إقليمية لحماية الحدود بي ...
- سوريا.. اتهامات بالابتزاز في قضايا المعتقلين تطال مفتي الجمه ...
- كاتب أمريكي: تحالف الإنجيليين مع ترمب ينفّر الشباب من الكنيس ...
- -إنه المسيح الدجال-..  تطور -دراماتيكي- في قضية قتل حاخام إس ...
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا يفتي بعدم جواز بيع أو استبدال ا ...
- حراس الحضور المسيحي في فلسطين: تكامل الأدوار بين الكنيسة وال ...
- 270 عاما على تدشين كنيسة قيامة المسيح.. شاهد على تاريخ القيا ...
- حزب عربي يهودي جديد يستهدف الشباب في انتخابات إسرائيل
- المقاومة الإسلامية في العراق تتوعد الولايات المتحدة والسعودي ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن صالح الشنكالي - حين يهزم الواقع أدبيات التحرر ( الهروب إلى سبتة )