أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن صالح الشنكالي - العراق بحاجة إلى إعادة بناء ثقافة المواطنة قبل أي شيء














المزيد.....

العراق بحاجة إلى إعادة بناء ثقافة المواطنة قبل أي شيء


حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي

(Hassan Saleh Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 02:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا يحتاج العراق إلى إعادة إعمار المدن فحسب، بل يحتاج أيضا إلى إعادة بناء منظومة القيم التي تقوم عليها الدولة، وإلى قوانين رادعة تحمي الإنسان وكرامته، وتحصن المجتمع من خطابات الكراهية والتكفير التي ترسخت لدى بعض المتطرفين، حتى أصبحوا يكفرون كل من يخالفهم في الرأي أو المعتقد، وأحيانا يمتد ذلك إلى أقرب الناس إليهم، فضلا عن نظرتهم العدائية تجاه الأقليات الدينية والقومية.

لقد أنفقت الحكومات والمنظمات الدولية والجمعيات المدنية أموالا طائلة على مؤتمرات التعايش السلمي، والحوار بين الأديان، ونبذ التطرف، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة الأثر إذا اصطدمت بخطاب ديني متشدد يحرض على الكراهية ويهدم في دقائق ما بُني خلال سنوات.

ومن هنا تبرز مسؤولية الدولة في تبني وثيقة وطنية ملزمة تؤكد أن العراق وطن لجميع أبنائه، دون تمييز بسبب الدين أو المذهب أو القومية، وأن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات. كما ينبغي أن يكون الخطاب الديني في دور العبادة خطابا وسطيا يدعو إلى الرحمة والاحترام المتبادل، ويلتزم بعدم الإساءة إلى الأديان والمذاهب والمكونات الأخرى، لأن دور المنبر هو الإصلاح وبناء الإنسان، لا صناعة الخصومات.

إن الإيمان الحقيقي لا يفرض بالقوة، ولا يثبت بالتهديد أو الوعيد أو القتل أو الإهانة أو التكفير. فالله سبحانه وتعالى منح الإنسان حرية الاختيار، وهو وحده الذي يحاسب عباده، ولم يجعل أحدا وكيلا على عقائد الناس أو قاضيا على مصائرهم.

الإيمان الصادق ينعكس في الأخلاق، وفي الصدق، وفي العدل، وفي الرحمة، وفي خدمة الناس، وفي احترام كرامة الإنسان مهما كان دينه أو مذهبه. فإذا أردت أن تدعو غيرك إلى ما تؤمن به، فأقنعه بأخلاقك وعدلك وإنسانيتك، لا بالإكراه ولا بالإساءة.

علمني أنك أفضل مني بأفعالك، لا بشتائمي. أرني دينك في أمانتك، وفي رحمتك، وفي إنصافك للمخالف، لا في تكفيره أو إقصائه أو الاعتداء عليه. فالأديان جاءت لتصون الإنسان، لا لتسلبه كرامته.

إن الإنسان قد يضحي بحياته دفاعا عن عرضه وكرامته وعقيدته، ولا يمكن أن تُنتزع القناعة بالترهيب أو بالعنف. فالإيمان الذي يولد من الخوف ليس إيمانا، وإنما استسلام مؤقت، أما الإيمان الحقيقي فلا يكون إلا عن اقتناع حر، واحترام متبادل، وحرية يكفلها القانون.

إن مستقبل العراق لن يبنى بخطابات الكراهية، بل بدولة قوية عادلة، تحمي جميع مواطنيها، وتطبق القانون على كل من يحرض على العنف أو التكفير أو الاعتداء على الآخرين، لأن سلام المجتمع يبدأ من احترام الإنسان، أي إنسان.



##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)       Hassan_Saleh_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يعود العراق إلى موقعه القيادي؟ بين ذاكرة الانحدار وآمال ا ...
- المحاصصة تعني: تنتخب ما تنتخب، فالرئاسات محسومة
- العراق بين ذاكرة الحصار وضرورة السيادة: هل نتعلم من الامس قب ...
- آدم… أكثر من مجرد اسم
- لماذا أصبحنا وقودًا لكل حرب إقليمية
- نظام في العراق: لا هو دولة دينية عادلة ولا دولة مدنية يحكمها ...
- الرسوم الكمركية: بين منطق الحماية واختبار الكفاءة الاقتصادية
- العراق بين وهم المواجهة وحقيقة الحروب الحديثة
- العراق : انتقال من استبداد الفرد إلى فوضى المحاصصات
- شمال سوريا على صفيح ساخن… قسد بين الضغط والتمدد
- اهلاً بالحكومة السابعة ….
- نزع السلاح: شجاعة وطنية ومسؤولية عراقية
- البرلمان الطلابي: من فكرة تربوية الى ممارسة ديمقراطية داخل ا ...
- من الهروب من التطرف إلى إعادة إنتاجه في أوروبا
- العدالة المؤجَّلة وإعادة إنتاج اللاثقة
- الإيمان كمسار داخلي: دراسة في وحدة التجربة الروحية بين الحلا ...
- العراق بين الصراع الأقليمي وصراعات الداخل
- لماذا لا يحدث التغيير في مدارسنا؟
- حرب الطقس… من القنبلة الذرية إلى التحكم بالمناخ كاداة نفوذ
- جلوس قادة الكُرد في دهوك: هل نحن مقبلون على خارطة جديدة؟


المزيد.....




- بيان إسلامي عربي يدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
- بيان لثماني دول عربية وإسلامية: نؤكد أنه لا سيادة لإسرائيل ع ...
- الخارجية الأمريكية تضع قياديا إخوانيا و6 أفراد وكيانات مرتبط ...
- 8 دول عربية وإسلامية تهاجم إسرائيل وتدعو المجتمع الدولي لاتخ ...
- بن غفير يدخل باحات المسجد الأقصى برفقة مئات اليهود لإحياء -ذ ...
- محافظة القدس تحذر من أخطر تصعيد لتكريس سيادة الاحتلال على ال ...
- إغلاق المسجد الأقصى وتخصيص باحاته ومحيطه لاقتحامات المستوطني ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية محسن رضائي: ردّ إيران على استهد ...
- -اعتداء كل 5 أيام-.. -الغارديان- ترصد الهجمات ضد المساجد وال ...
- قاضي قضاة فلسطين لـ الشروق: إسرائيل تنفخ في نار الحرب الديني ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن صالح الشنكالي - العراق بحاجة إلى إعادة بناء ثقافة المواطنة قبل أي شيء