أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن صالح الشنكالي - من الجيل القيمي إلى الجيل الرقمي: كيف أعادت منصات التواصل تشكيل الوعي؟














المزيد.....

من الجيل القيمي إلى الجيل الرقمي: كيف أعادت منصات التواصل تشكيل الوعي؟


حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي

(Hassan Saleh Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 00:27
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


لم تعد التكنولوجيا الرقمية مجرد وسيلة للتواصل أو الحصول على المعرفة، بل أصبحت بيئة متكاملة تعيد تشكيل السلوك الإنساني، وأنماط التفكير، وحتى معايير النجاح والشهرة. ولا شك أن الثورة الرقمية تمثل أحد أعظم إنجازات العصر؛ فقد أتاحت الوصول إلى المعرفة بضغطة زر، وقرّبت المسافات بين الشعوب، ووفرت فرصاً غير مسبوقة للتعلم والعمل والإبداع.

لكن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا نفسها، وإنما في النموذج الاقتصادي الذي يحكم المنصات الرقمية. فمنذ أن تحولت تطبيقات التواصل الاجتماعي، مثل تيك توك وإنستغرام ويوتيوب وغيرها، إلى منصات تحقق أرباحاً طائلة من خلال عدد المشاهدات والتفاعلات، أصبحت الخوارزميات تكافئ المحتوى الأكثر جذباً للانتباه، لا المحتوى الأكثر قيمة.

وبمرور الوقت، أدرك كثير من صناع المحتوى أن الطريق الأسرع إلى الشهرة والثروة لا يمر دائماً عبر المعرفة أو الثقافة أو الإبداع، بل قد يمر عبر الإثارة، واستعراض الجسد، والحوارات الهابطة، والمقالب المصطنعة، والأخبار المضللة، وكل ما يثير الفضول اللحظي ويستدرج النقرات والتفاعل.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه هو المفارقة الصارخة بين حجم الاهتمام بالمحتوى الترفيهي السطحي وبين المحتوى العلمي والثقافي. فقد تحقق فتاة مراهقة أو شاب يقدم محتوى يقوم على الإثارة ملايين المشاهدات في أيام قليلة، بينما لا يحظى عالم أو مفكر أو باحث قضى سنوات طويلة في إنتاج المعرفة إلا بآلاف قليلة من المتابعين، وربما أقل من ذلك بكثير.

وقد يفسر البعض هذه الظاهرة بأن المنصات هي السبب الوحيد، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً. فالخوارزميات لا تعمل بمعزل عن سلوك المستخدمين، وإنما تعكس في جانب كبير منها ما يفضله الجمهور ويتفاعل معه. ولذلك فإن المشكلة ليست تقنية فحسب، بل ثقافية أيضاً.

لقد انتقلنا، بدرجات متفاوتة، من مجتمع كان يمنح المكانة للعلم والخبرة والإنجاز، إلى فضاء رقمي يقيس النجاح بعدد الإعجابات والمتابعين والمشاهدات. وأصبح كثير من الشباب ينظر إلى الشهرة بوصفها هدفاً بحد ذاته، بصرف النظر عن الوسيلة أو القيمة التي يقدمها صاحبها.

من هنا يمكن القول إننا نعيش تحولاً من جيل قيمي كانت فيه المنظومة الأخلاقية والثقافية تؤدي دوراً رئيساً في تشكيل الوعي، إلى جيل رقمي أصبحت فيه الخوارزميات والإشعارات والمؤشرات الرقمية تؤثر في اختياراته اليومية، بل وفي نظرته إلى النجاح والتميز.

ولا يعني ذلك أن جميع أفراد هذا الجيل يفتقرون إلى القيم، ولا أن كل المحتوى الرقمي هابط، فهناك آلاف المبادرات العلمية والثقافية الراقية التي أثبتت نجاحها، كما أن كثيراً من الشباب يوظفون المنصات لنشر المعرفة والإبداع. غير أن المؤشرات العامة تكشف أن المحتوى المثير غالباً ما يحصد انتشاراً أسرع من المحتوى المعرفي، لأن طبيعة المنصات تقوم على تعظيم زمن المشاهدة والتفاعل.

إن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بمحاربة التكنولوجيا أو حظر وسائل التواصل الاجتماعي، فهي أدوات يمكن أن تخدم الإنسان كما يمكن أن تسيء إليه. وإنما تبدأ بإعادة بناء الثقافة الرقمية، وتعزيز التربية الإعلامية، وتشجيع المحتوى الرصين، وإعادة الاعتبار للعلم والمعرفة بوصفهما معيارين حقيقيين للنجاح.



##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)       Hassan_Saleh_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يهزم الواقع أدبيات التحرر ( الهروب إلى سبتة )
- العراق بحاجة إلى إعادة بناء ثقافة المواطنة قبل أي شيء
- هل يعود العراق إلى موقعه القيادي؟ بين ذاكرة الانحدار وآمال ا ...
- المحاصصة تعني: تنتخب ما تنتخب، فالرئاسات محسومة
- العراق بين ذاكرة الحصار وضرورة السيادة: هل نتعلم من الامس قب ...
- آدم… أكثر من مجرد اسم
- لماذا أصبحنا وقودًا لكل حرب إقليمية
- نظام في العراق: لا هو دولة دينية عادلة ولا دولة مدنية يحكمها ...
- الرسوم الكمركية: بين منطق الحماية واختبار الكفاءة الاقتصادية
- العراق بين وهم المواجهة وحقيقة الحروب الحديثة
- العراق : انتقال من استبداد الفرد إلى فوضى المحاصصات
- شمال سوريا على صفيح ساخن… قسد بين الضغط والتمدد
- اهلاً بالحكومة السابعة ….
- نزع السلاح: شجاعة وطنية ومسؤولية عراقية
- البرلمان الطلابي: من فكرة تربوية الى ممارسة ديمقراطية داخل ا ...
- من الهروب من التطرف إلى إعادة إنتاجه في أوروبا
- العدالة المؤجَّلة وإعادة إنتاج اللاثقة
- الإيمان كمسار داخلي: دراسة في وحدة التجربة الروحية بين الحلا ...
- العراق بين الصراع الأقليمي وصراعات الداخل
- لماذا لا يحدث التغيير في مدارسنا؟


المزيد.....




- تحطم مقاتلة أمريكية من طراز -F-35B- واشتعال النيران فيها بقا ...
- شاهد.. اللحظات الأولى بعد تحطم طائرة -إف-35 بي- واشتعال الني ...
- أول بيان سوري رسمي بعد استهداف سفينتين للغاز في دمياط بمصر
- وزير يمني يدعو لتحرك عاجل لـ-حماية ملايين الأطفال في مناطق س ...
- مقتل 57 مهاجرا خلال تسللهم إلى سبتة
- إعلان بلدة أمريكية مهجورة بعد استقالة جميع مسؤوليها وتلوث مي ...
- سانشيز: ما جرى في سبتة اعتداء على وحدة أراضي إسبانيا
- هل يمكن طرد دولة ما من عضوية منطقة شنغن الأوروبية؟
- ترامب: إسرائيل -سعيدة جدا- باتفاق نزع سلاح حماس
- رئيس الوزراء الفرنسي السابق يطالب باجتماع طارئ لوزراء الاتحا ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن صالح الشنكالي - من الجيل القيمي إلى الجيل الرقمي: كيف أعادت منصات التواصل تشكيل الوعي؟