أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير المجيد - قصائد عُضيمة تمشي على أطراف العالم















المزيد.....

قصائد عُضيمة تمشي على أطراف العالم


منير المجيد
(Monir Almajid)


الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 16:13
المحور: الادب والفن
    


ما سأقوم به من مقاربةٍ لعمل محمد عُضيمة الشعري لا يصدر عن موقع الناقد الأدبي، في الشعر تحديداً، فذلك موقع لم أكن فيه يوماً، بل عن رغبةٍ في وصل بعض قصائده بمسيرة حياته المتعدّدة الطبقات، تلك المسيرة التي تشكّل منطقة تماس بين اللغات والثقافات، من دون أن تنتمي إلى سردية الهجرة التقليدية التي تربط الشاعر بالمنفى من خسارة، ألم أم جراح؛ فهو أقرب إلى سردية أكثر تعقيداً، تُعاد فيها صياغة الذات عبر اللغة نفسها.
إنّه شاعر يعيش خارج مركز العربية، خارج فضاء القصيدة المؤسّسة، وخارج الذائقة التي حكمت الشعر العربي طويلاً، باحثاً عن فضاء يسمح للغة بأن تتنفّس وتتخفّف من البلاغة الثقيلة، وأن تستعيد قدرتها الأولى على رؤية العالم كما يراه لا كما يُفترض أن يراه.
محطّات حياته التي اختلفت وتناقضت أحياناً، نتيجة قلقه الداخلي وترحاله من مكان لآخر، قد تُقرأ لدى البعض كتشرذمٍ، لكنّها تحوّلت لديه إلى ثروة حياة.
وفي أعماله الشعرية الكاملة (الطبعة الأولى ٢٠٢٥ عن دار التكوين، ١٨٢٩ صفحة)، يظهر هذا التوتّر بين الانتماء واللاانتماء، بين اللغة الأم واللغات المجاورة، بين الذاكرة السورية والعيش اليومي في فضاءات لا تشبهها.
إنّه يكتب من حافة العربية، من منطقة تجعل اللغة جسداً حيّاً بعيداً عن تراثها المُغلق، موقعٌ يمنحه القدرة على رؤية ما لا يراه الشعراء الذين يكتبون من داخل المركز، فهو يرى اللغة من الخارج، ويرى العالم من الداخل، ويرى الشعر تجربة حسّية بالإضافة إلى كونه بناءاً لغوياً.

قصائده تحمل نبرة تأملية حادّة، نبرة شاعر يقف دائماً، كما ذٌكر، على حافة الأشياء. لغته مشدودة بين البساطة والعمق، بين الجملة الواضحة والرمزية التي تتخفّى تحتها، بين الحسّ المباشر والرؤية التي تتكوّن من تراكم التجربة. المكان في شعره ليس الجغرافيا، بل تلك المرآة الداخلية التي تعيد ترتيب الذات.
ومّرة،/ فقط ومرّة،/ كانت الصحراءُ/ وفوق رمالها عصافير محشوّة بالزقزقة،/ ثمَّ امرأة موكول إليها/ إخمادُ/ إخماد جميع الرياح الآتية من الشمال.

في سوريا، تتقدّم الصورة كامتداد للذاكرة، صورة ذات جذور مشحونة بما تبقّى من حياةٍ لم تكتمل.
«هؤلاء الجدران اللاأزال أذكر / طول واحد منها»، لا تظهر الجدران كأشياء؛ تظهر كأعضاء من جسدٍ قديم، مثل الذاكرة نفسها التي تتلمّس طول الجدار كما يتلمّس المرء ندبةً في جلده. الصورة أثرٌ يجرّ خلفه زمناً كاملاً، لا يمكن أن يُكتب إلا من شاعر يرى المكان امتداداً لجسده.
هذه العلاقة بين الجسد والمكان تتكرّر في نصوصه السورية.
الجسد ليس موضوعاً، بل أداة للمعرفة.
«لا أرى سوى الأحمر القريب مني والضباب». اللون حالة جسدية، حالة عينٍ ترى العالم من خلال طبقة من الحزن.
الصورة السورية عند شاعرنا إحساس يتسرّب إلى اللغة ويعيد تشكيلها. لذلك تبدو الجملة السورية عنده محمّلة بما يشبه الغصّة، التي لا تأتي من البلاغة، بل من التجربة.

وعندما ينتقل إلى اليابان، تتغيّر الصورة جذرياً. تصبح أكثر خفّة، أكثر شفافية، أقرب إلى روح الهايكو، كأن اللغة تتخلّى عن ثقلها العربي القديم وتجرّب أن تمشي على رؤوس أصابعها.
عند «ضفدعُ جاحظ العينين يشبهني/ تحت شجرة الخوخ المزهرة»، لا نجد أي أثر للذاكرة، ولا أي محاولة لتأويل الضفدع أو الشجرة. المشهد يُقدَّم كما هو، دون رغبة في تحميله معنىً زائد.
هذه البساطة اختيار جماليّ يجعل الصورة تنبثق من اللحظة نفسها. إنّه يتصرّف كمن تعلّم من اليابانيين أن الأشياء الصغيرة قادرة على حمل العالم كلّه إذا قُدّمت دون ضجيج.
في سوريا، الصورة مشدودة إلى ما كان، إلى ما فُقد، إلى ما لم يعد ممكناً.
تلك الشجرة التي كانت تثمر كلَّ /عام / سمعتُ أنّها أصبحت باب سجنٍ في الضواحي.
الفرق بين الصورتين يشبه الفرق بين نظرتين؛ واحدة تعود إلى الخلف، واخرى تتقدّم إلى الأمام.
في اليابان، الصورة مشدودة إلى ما هو حاضر الآن، إلى ما يمكن رؤيته ولمسه. لذلك حين يكتب عن دمشق، تتكثّف الصورة وتزداد قتامة.
«جميع أقراني الذين ردّدوا النشيد الوطني/ سافروا مثل القطا/ ولم يعودوا من أوكارهم بعد». هنا تتحوّل الصورة إلى مرثية، إلى جملةٍ تحمل وزن الغياب، وتستدعي الطفولة والبلاد والرفاق دفعةً واحدة. القطا ليس طيراً، هو جيلٌ تفرّق، وبلادٌ لم تعد تجمع أبناءها.
أما في اليابان، فالصورة تُكتب من تحت طبقةٍ من المطر. وهو عنصرٌ متكرّر في نصوصه هناك، لأنه يعبّر عن مزاجٍ الانعزال الهادئ، مزاج العيش في بلدٍ لا يشاركك لغتك ولا تاريخك، لكنه يمنحك مشاهد يومية يمكن أن تتحوّل إلى شعر.
في «أقود دراجتي الهوائية تحت مطرٍ متوازي الخطوط ومتساوي القطرات»، تتجلّى دقّة المراقبة اليابانية؛ المطر ليس مطراً، بل خطوطاً متوازية، قطراتٍ متساوية، كأن الطبيعة نفسها تتصرّف وفق نظام هندسي. الصورة صفاءٌ لا يمكن أن يظهر في نصٍّ سوري لأن المزاج السوري مثقل بما لا يسمح للصفاء أن يستقرّ.
هذا التحوّل في الصورة يترافق مع تحوّل في الزمن. الزمن السوري زمنٌ دائري، زمن يعود إلى الوراء، زمن يجرّ معه الذاكرة. الزمن الياباني مستقيم، زمن يمضي إلى الأمام، زمن يلتقط اللحظة قبل أن تفلت. لذلك تبدو الجملة السورية عنده طويلة نسبياً، محمّلة بما يشبه التراكم، بينما تبدو الجملة اليابانية قصيرة، سريعة، كأنها تريد أن تلحق بالقطار قبل أن يغادر. هذا الاختلاف في الزمن ينعكس مباشرة على الصورة، فالصورة السورية ثقيلة، واليابانية خفيفة.

إلى جانب كل ذلك، هناك أثر واضح لباريس ووهران في نصوص اخرى.
باريس تمنحه مسافة نقدية، بينه وبين العالم واللغة ونفسه. هذه المسافة تظهر في شكل سخرية خفيفة، سخرية شاعر يعرف هشاشة العالم وهشاشة اللغة، ويعرف أن الشعر هو أيضاً طريقة للعيش مع الأسئلة.
النزعة النقدية الفرنسية تمتزج مع الحساسية اليابانية التأملية، فتنتج شعراً هجينا، متعدّد الدرجات، يكتب العربية من موقع خارجي، لكنه يعيد إليها حيوية ما مفقودة.
في مجموعته «أشدّ بياضاً من البياض»، تظهر هذه الهجنة بوضوح. هناك نصوص تتخذ هيئة الهايكو الياباني شكلاً وروحاً، خصوصاً في فصل «طبيبة الأسنان العجوز»، حيث يلتزم بالبنية الثلاثية، وبالاقتصاد اللغوي، وبالتقاط اللحظة، وبالانضباط الحسي.
في كثير من نصوصه نراه يلتزم بصرامة قواعد الهايكو بالمعنى الياباني الدقيق، لكن بعضها يقع أيضاً على بعد مليمترين من روحها، لأنها تعتمد على الصمت، وعلى الصورة الحسية، وعلى العلاقة بين الإنسان والطبيعة، وعلى لحظة عابرة تتحول إلى معنى.
إلى جانب ذلك، تظهر نصوص أخرى تتأثر بالتانكا الحديثة، لكنها تبقى سورية في لغتها، وفي حسّها، وفي علاقتها باليومي.
لغته الشعرية هي أحد أهم عناصر فرادته. فهو شاعر يكتب بلغة متخففة من البلاغة، لكنها مشحونة بالحسّ، لغة لا تبحث عن الإبهار، بل عن الصدق.
في نصوصه، تختفي الفحولة اللغوية، وتظهر لغة أقرب إلى الكلام، لكنها ليست كلاماً عادياً، بل كلاماً مصفى، خالياً من الزوائد، محمولاً على الحواس.
هذه اللغة تجعل شعره قريباً من القارئ، لكنها في الوقت نفسه تتطلب قارئاً مستعداً للتخلي عن توقعاته، وعن رغباته في المجاز، وفي العمق المصطنع، وفي الغموض.
لذلك فإن شعره يخلق وحشة أولى، ثم ألفة لاحقة، لأنه يعيد القارئ إلى منطقة لم يعتدها، وهي منطقة الوضوح.
معاً وفوق بعضهما/ البعض،/ ذبابتان مشغولتان بالنيك والغزل.
هذا الوضوح ليس بساطة، بل اختيار معرفي. الشاعر يريد تحرير الذهنية الشعرية من البلاغة، من المجاز، من الاستعارة، من الأيديولوجيا، من الرغبة في الإبهار، من كل ما يجعل الشعر العربي أسيراً لتوقعات القارئ، لا لتجربة الشاعر.
لذلك فإن مشروعه مشروع ذهنية. إنه يريد تحرير الذهنية الشعرية من سلطة النموذج، سواء كان عمود الشعر أو التفعيلة أو قصيدة النثر.

أيُّها الأطفالُ المُستيقظون باكراً
مثلُ البالغين،
والواقفونَ على محطّاتِ القطار
مثلُ البالغين،
والمطاحشونَ المدافشون بأكتافِهم في الصّعود وفي النّزول
مثلُ البالغين،
سوفَ تكبُرون بسرعةٍ وتصبحون موظفين
في الشركاتِ وغيرها
مثلَ البالغين.
وسوف تستيقظون باكراً مثلما كنتم تفعلون
أيامَ الطفولة،
وتقفون على محطّاتِ القطار نفسِها
وتتدافشونَ بالأكتافِ نفسِها
وتجلسونَ في الأماكنِ نفسِها
ولنْ تشمّوا سوى روائحِ الأقدام نفسِها
سوفَ تتعرفونَ على ملامحِ بعضِكم
بأطرافِ العيون نفسِها،
لكنْ لن تقولوا شيئاً
وسوفَ تصمُتون بالطّريقةِ نفسِها
ولنْ يكونَ بينَكم ذلكَ الأجنبيُّ
الّذي كنتُه آنذاك،
أيُها الأطفالُ البالغون
في بلادِ الشّمس المشرقة.
النص هذا الذي يحمل عنوان «إلى أطفالِ المدارسِ في طوكيو»، يقدّم عُضيمة إيقاعاً. التكرار عنده طريقة في جعل الجملة تمشي كما يمشي الأطفال، بخطوات قصيرة، متتابعة، متشابهة، تكشف شيئاً أكبر من مجموعها. ما يفعله هنا هو أنه يكتب العالم كما يُرى من مستوى طفل، لكنه يكتب هذا المستوى بوعي بالغ، وبهذا يتولّد التوتر بين بساطة الجملة وعمق ما تشير إليه.
حين يقول «ولن يكون بينكم ذلك الأجنبي الذي كنتُه آنذاك»، فإنّه يضع غربته كظلٍّ يُرى فوق النص.
هذه القصيدة هي عن الطريقة التي يتحوّل فيها الإنسان إلى جزء من إيقاعٍ أكبر منه، وعن كيف يمكن للبساطة أن تكون أداة كشف. وهذا ما يجعل النص قريباً من روح الهايكو، لكن دون أن يكون هايكو، قريباً من الصورة، لكن دون أن يكون تصويراً.

لو كان الأمر بيدي لفتحت للقارئ الباب واسعاً ليقرأ أعمال محمد عُضيمة كلّها، كما أفعل عادةً حينما تشدّني أي قراءة أدبية، لكنني في الوقت نفسه أفضّل أن تبقى هذه الرغبة معلّقة في يد القارئ نفسه، وأن يحاول، إن شاء، اقتناء الكتاب بعد هذه القراءة البسيطة. فأنا، كما قلت سابقاً، لا أدّعي الإحاطة بالنقد المهني، فأنا مُجرّد كاتب اهتممتُ بالسينما سابقاً، وتطفّلتُ، في السنوات الأخيرة، على كتابة أعمال روائية وقصصية غير هامّة، لكنني، بالمقابل، إن سمحتم لي بالتباهي قليلاً، قارئ جيد.
ولأن النصوص كثيراً ما تُغري أكثر من الكلام عنها، ولأن القصيدة قادرة على أن تقول ما لا تقوله الشروح، رأيت أن أضع هنا بعضاً من قصائده، وقد اخترتها بلا سببٍ نفسي أو منهجي، بل لأنها اقتربت من يدي في اللحظة التي كنت أكتب فيها، ولأنها تحمل ما يكفي لفتح شهية القراءة، ولأنها، ببساطتها وعمقها، تضيء الطريق لمن يريد أن يذهب أبعد في تجربة الشاعر:

على يسارِ غرفةِ
الضيوفِ
هذا الغروبُ الدّافئ
وهذا الصَّبيُّ الذي عاد لتوهِ
من دمشقَ،
هذا الصَّبيُّ،
الصبيُّ الواقعُ في السَّاعةِ
السابعةِ إلاَّ رُبعٍ
هجرية.

*****************

يمشي
في أحياء دمشقَ وحاراتِها
يمشي، ويمشي
كما لو كان يريدُ للشوارعِ والأرصفةِ
أنْ تلتصقَ بقدميهِ
قبلَ الرحيلِ والسفر،
يمشي، ويمشي
في أحياء دمشقَ وحاراتِها.

*****************

عندما وُلِدتُ أوّل مرة في حياتي،
تقول إحدى الدايات اللّواتي اجتمعن لإخراجي بشكلٍ أنيق
وكما يليق بشاعر جديد،
إنني أطلقتُ سبعَ ضَحكاتٍ متقطعةً
ظلّ صداها يتردد سبعة أيام بين زوايا البيت.
ومازال الصدى يتردد من نصّ إلى نص بين الأصدقاء وبيني
من مطار إلى مطار.


*****************

وأنا لا أحب تاءك أيها الموت,
تاؤك المفتوحة مثل قبرٍ
كّلما نزل فيه واحد
يقهقه صارخاً: هل من مزيد،
أيها الموت، الذكر
أيتها الحياة، الأنثى،
ألأنك أنثى يحبك الجميع
ألانه ذكرّ لا يحبه أحد.

*****************

تسألني سَفرٌ، ابنتي الصّغرى،
عن سببِ اختياري لأمها:
ــ كنتُ أبحثُ عنك منذ دهورٍ ولم أجدك إلا عندها..
تلوي الصّغيرة عنقها باستغرابٍ
وتذهبُ للنّوم.

*****************

كنتُ موهوبا بالهربِ من الوظائفِ المدرسية،
الأعمالِ الزراعية، ورعي الأبقار،
أختلقُ حكايةً وأرويها على أمي
مُقسِماً بمزاراتِ قرىً بعيدةٍ في الجبال،
لكن مازلتُ أفشلُ بالهروب من الذكريات.

*****************

ﻳﺎ ﻟﻮﻫﺮﺍﻥ ﺍﻟﺒﺎﻫﻴﺔ
ﲜﻮﺍﺭ ﻣﺴﺠﺪ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩﺓ
ﻣﺎﺧﻮﺭ ﺍﳌﺪﻳﻨﺔ.

*****************

والغربة التي بطحتني في خمّارات
المدن القصّية
متى أستفيق وأبطحها على حدود ضيعتي.

*****************

يدٌ مليئة بالأصابع
وفي كل أصبع
مدينة من أيادٍ

*****************

وعندما تفتح المدينة حاناتها
أتصل بصديق له مثلي
جوارب سوداء وشاربان أيضاً
ونتفق على موعد للشراب والنميمة والبغاء.

*****************

نكتشف في نهاية الأمر، أن عُضيمة يكتب ما تبقّى من سيرة شخصية وهو مُحاصر في شقة صغيرة على أطراف طوكيو الواسعة، وأن كل نص هو محاولة لإمساك بشيء يوشك أن يفلت.
اللغة عند عُضيمة أثرٌ يشبه خطوات على أرض تدور وتتغيّر باستمرار.
من هنا أستنتج أنّ تجربته تمثل أحد أهم التحولات في الشعر العربي المعاصر، لأنها تفتح باباً جديداً نحو كتابة لا تعتمد على التراث، ولا على الحداثة، بل على الحياة نفسها. إنها كتابة تعيد طرح السؤال عن جوهرية الشعر، وكيف يمكن أن نكتب شعراً يرى العالم بتعقيده وبساطته، وشاعرنا لديه الجواب: الشعر ليس ما تقوله القصيدة المؤسّسة، بل ما تقوله الحياة حين تُكتب بصدق ووضوح وبحواس مفتوحة على العالم.


* محمد عُضيمة شاعرٌ وباحثٌ معاصر، وهو واحد من أكثر الأصوات الأدبية التي اشتغلت على المزج بين الشعر والترجمة والدراسات الثقافية، وخصوصاً في الحقل الياباني. كاتبٌ كرّس مشروعه للقصيدة الحديثة، وللهايكو الياباني، وللعمل النقدي الذي يربط بين الشعر والفكر.
ولد في سوريا، في قرية رويست العجل في ريف جبلة عام ١٩٥٤، وبدأ مسيرته في الثمانينيات ضمن موجة التجريب الشعري التي حاولت كسر البلاغة التقليدية. ومع انتقاله إلى فرنسا، ثم الجزائر والعودة إلى فرنسا، وأخيراً إلى اليابان في التسعينيات، اتسعت تجربته لتصبح هجينة تجمع بين ثقافات متعددة، وهو ما يظهر بوضوح في أعماله التي تتراوح بين الشعر والترجمة والدراسات النقدية.
من أبرز ملامح مشروعه أنه شاعر يكتب بنبرةٍ هادئة، مكثّفة، تعتمد على الصورة والاختزال، وأنه باحثٌ نقل للقارئ العربي جزءاً كبيراً من الأدب الياباني، خصوصاً الهايكو، عبر ترجماتٍ دقيقة وكتبٍ تعريفية أصبحت مرجعاً في هذا المجال، علاوة على كتبٍ نقدية تتناول الشعر العربي الحديث.



#منير_المجيد (هاشتاغ)       Monir_Almajid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصين التي تعيد رسم العالم بلا ضجيج
- رواية التراث بين فيلم نولان واليمين
- مصانع كوريا الثقافية
- نهاية سلطة العالم القديم وصعود السلطة الخوارزمية
- توسيع إطار السرد في ردٌّ إلى السيد حسين علوان حسين
- سردية الإباحية اليابانية عبر القرون، من الشونغا إلى الدمى ال ...
- من تيزُكا إلى ميازاكي: صارت طفولة اليابان فلسفة وطن
- «جيلٌ يعيش فوق خطّ الصدع»، عن الفيلم الياباني «النهاية السعي ...
- «القلق الياباني الجميل»، من القصيدة إلى السينما
- الولايات المتحدة بين التاريخ والتحوّلات المعاصرة.
- قراءة في الشعبوية الدينية من أمريكا إلى الشام
- حين غنّت تونس بيرة وشمپانيا
- المونديال: كرة الفقراء التي صارت بورصة الأغنياء
- اليابانية يوزوكي تستخدم الطعام كأداة تفكيك لا كزينة سردية
- قراءة مُتأخرة «للرواية الأخيرة» لماركيز
- عبد الناصر في القامشلي
- خليل صويلح يشعل وهج الرواية السورية
- رائحة فلسطين
- مشروع محمد عُضيمة الياباني
- إيران والتهديد الأمريكي


المزيد.....




- حين أصبح رسم تحضيري أغلى من تحفة فنية.. قصة عمل إيفانوف النا ...
- الفنان الروسي فانيا دميتريينكو يدخل التاريخ بحفل استثنائي في ...
- متحف بوشكين يستعد لافتتاح معرض -عربة الماس: الفن البوذي الرو ...
- دمشق تستعيد نبض القصيدة.. مهرجان دولي يعيد الشعر إلى قلب الم ...
- من -باتمان- إلى -الأوديسة-.. كيف تقرأ سينما نولان خطايا الغر ...
- المغرب يعلن حصيلة ضحايا سبتة.. وأرقام الرباط تصطدم بالرواية ...
- تحفة فنية في السماء.. طائرة -Tu-214- الروسية تحتفي بذكرى معر ...
- -ثوان كانت كافية للتذكير بأن القوة لله وحده-.. فنانون مصريون ...
- أغسطس الثقافي في موسكو.. من حدائق الأحلام إلى روائع الفن الب ...
- -أليكسي ليونوف.. في ذاكرة النجوم-.. فيلم يوثق مسيرة أول إنسا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منير المجيد - قصائد عُضيمة تمشي على أطراف العالم