أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - أنا... ما تبقّى من وطن .














المزيد.....

أنا... ما تبقّى من وطن .


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 11:59
المحور: قضايا ثقافية
    


قد أبكي...
لكن للبكاء عنوانٌ لا يعرفه العابرون،
فأنا لا أبكي لأن الدموع أضعفتني،
بل لأن العمر كلّه
وقف على باب قلبي
يستجدي وطناً
فلم يجد سوى الريح.
سألني أحدهم:
أما زلت تشعر؟
قلت:
منذ زمنٍ طويل
تحوّل قلبي إلى حجرٍ
لكن الحجارة أيضاً
تبكي حين تتذكر
أنها كانت جبالاً.
قالوا:
أأنت شاعر؟
قلت:
أنا حفنة رماد،
نجت من آخر احتراق،
وما القصائد
إلا الدخان
الذي يهرب من ذاكرة النار.
قالوا:
أأنت مثقف؟
قلت:
المثقف الحقيقي
هو من يموت واقفاً
ولا يوقّع شهادة وفاة ضميره،
أما أنا
فأدفن أيامي
بين الأوراق،
وأكتب اسمي
بحبرٍ يمتزج
بدم القلب.
قالوا:
إذن أنت فنان.
ابتسمت.
وقلت:
أجل...
لكنني أمثّل دور الميت
على مسرحٍ
كل جمهوره
جثثٌ تتنفس.
قالوا:
أنت عراقي.
أطرقت طويلاً...
ثم رفعت رأسي
كمن يحمل ألف مقبرة
فوق كتفيه.
وقلت:
كنت عراقياً
حين كانت الشمس
تستأذن سومر
قبل أن تشرق،
وحين كان الطين
يعلم العالم
كيف تصبح الكلمة وطناً،
وكيف تتحول القصبة
إلى تاريخ.
كنت عراقياً
حين كان الرجال
يصنعون المستحيل
ولا يبيعون الوطن
بثمن الخوف،
ولا يختبئون
خلف فتوى عابرة
أو رايةٍ مستعارة.
أما اليوم...
فصرنا نحصي
عدد الذين يسرقوننا
أكثر مما نحصي
عدد الذين يشبهوننا.
صرنا نبحث
عن وطنٍ
داخل وطن،
وعن إنسان
داخل إنسان،
وعن ضمير
داخل هذا الركام.
قالوا:
ومن تكون الآن؟
قلت:
أنا رماد...
لكن الرماد
ليس نهاية الحريق،
إنه ذاكرة النار.
كلما ظنوا
أنهم أطفأوني،
كنت أشتعل
في جهةٍ أخرى.
كلما دفنوني
أنبتَ قبري
ألفَ نافذةٍ
نحو الضوء.
كلما كسروا اسمي
ولد من حروفه
اسمٌ جديد.
أنا الذي
لا تموت ثوراته،
لأن الثورة
حين تسكن الروح
تصبح قدراً،
ولا تصبح حادثة.
حاولوا
أن يمحوا هويتي.
سرقوا المدن.
بدّلوا الخرائط.
لوّثوا الأنهار.
علّقوا الخوف
على أبواب المدارس.
وزرعوا في الرؤوس
أقفاصاً أكبر
من السجون.
لكنهم...
لم يعرفوا
أن العراق
ليس حدوداً على ورق،
ولا علماً فوق بناية،
ولا خطاباً سياسياً،
العراق
ذاكرةٌ إذا استيقظت
ارتجفت الإمبراطوريات.
أنا...
بقايا عراقي،
أنتظر صحوةً
توقظ الموتى
قبل الأحياء.
أنتظر طفلاً
يرسم نخلةً
من دون أن يخاف.
وأماً
تنام
ليلةً كاملة
من دون أن تعدّ
أسماء الغائبين.
أنتظر نهراً
يعود إليه الماء
قبل أن يعود إليه الصدى.
وأنتظر إنساناً
يعرف أن الوطن
لا يُبنى بالخطب،
بل بالضمائر.
قالوا:
ومتى تكون الصحوة؟
نظرت إلى السماء...
ثم إلى الأرض...
ثم إلى الوجوه
التي نسيت
كيف تنظر في المرايا.
وقلت:
لا أعلم...
فالزمن
لا يصنع النهضة.
والخرائط
لا تصنع الأوطان.
والكثرة
لا تصنع الحقيقة.
أما العقول...
فما زال كثيرٌ منها
يحمل الرؤوس،
ولا يحمل الفكر.
وما زلت...
أمشي
بين المقابر
باحثاً
عن حيٍّ واحد
يؤمن
أن الإنسان
يمكن أن يولد مرتين...
مرةً من رحم أمه،
ومرةً
من رحم وطنه.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سُجودٌ عند أعتاب كسرى.
- اغتصاب العدالة... قبل اغتصاب الجسد.
- وطنٌ لا يخطئ... لأن الخطأ هاجر منه!.
- حَسَنَةُ مُلْص.. القديسة التي سرقت وطنًا.
- عندما يصفّق السجين لمفتاح قيده.
- «إيران... الساعة الأخيرة للإمبراطورية»
- رسائلُ رجلٍ أحمق... أو كيف انتصر القلبُ على العالم.
- اعترافاتُ دولةٍ تخافُ من المصباح.
- عندما صار المهدي حارساً لقصور اللصوص.
- بلاغ رقم.. وطنٍ مقتول-
- العراق.. موتُ المعنى في زمنِ الغرباءِ.
- العاهرات لا يسرقن الأوطان.
- الزيارة التي وضعت العراق أمام مرآة السؤال.
- هل تستطيع الدولة أن تستعيد نفسها؟.
- خُمس هرمز... أم خُمس الوهم؟ والشرق الأوسط على حافة السؤال ال ...
- جميل براهمة... وجهٌ حفظ ذاكرة الدراما الأردنية وتركها تسأل ع ...
- الحوار المتمدن... ذاكرة العقل العراقي ومنبر الثقافة العربية ...
- العراق على مفترق الخرائط... وزيارة الزيدي في زمن إعادة تشكيل ...
- براءةُ اللصوص.
- لو خُيِّرت بين النووي والحرامية.


المزيد.....




- حمالة صدر أم -كروب توب-؟ ابنة سيندي كروفورد تختبر حدود الأزي ...
- أصالة تحيي حفلها الأول في دمشق بعد سقوط نظام الأسد.. ما رسال ...
- ما قصة الكرسي الذي لفت الأنظار في حفل أصالة بدمشق؟
- -عراب- الذكاء الاصطناعي -قلق جدًا-: مخاطر خروج النماذج عن سي ...
- طيّار يضطر للقفز من مقاتلة إف-16 لسلاح الجو الأمريكي قبل سقو ...
- عبدالملك الحوثي يعلق على إعلان -استهداف مكة بمسيّرة-
- رئيس كوريا الجنوبية يحسم قرار بلاده بشأن المشاركة في عمليات ...
- ليبرمان: نتنياهو مسؤول عن 7 أكتوبر وعليه أن يرحل إلى منزله
- خزانات وقود داخلية: -سو-57- تحطم الأرقام القياسية وتُثبت تفو ...
- هل تشعر بالذنب عندما تغيب عن عملك بسبب المرض؟ إليك السبب


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - أنا... ما تبقّى من وطن .