أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - امغار محمد - هل يمكن تصور العدالة في غياب المحاماة














المزيد.....

هل يمكن تصور العدالة في غياب المحاماة


امغار محمد
محام باحت في العلوم السياسية

(Amrhar Mohamed)


الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 23:32
المحور: حقوق الانسان
    


هل يمكن تصور العدالة في غياب المحاماة؟

وهل لا يزال هناك حكماء في قطاع العدل بالمغرب؟

د. محمد أمغار
محام بهيئة الدارالبيضاء

يشهد المغرب اليوم نقاشًا غير مسبوق حول مشروع إصلاح مهنة المحاماة والعلاقة بين السلطة الحكومية المكلفة بالعدل والمؤسسات المهنية للمحامين. وقد أفرز هذا النقاش حالة من الاحتقان انعكست بشكل مباشر على السير العادي لمرفق العدالة، الأمر الذي يفرض العودة إلى المبادئ المؤسسة لدولة الحق والقانون، بعيدًا عن منطق التدافع الظرفي أو تغليب موازين القوة.

فالسؤال الحقيقي ليس من انتصر في هذا الخلاف، وإنما: هل يمكن تصور عدالة حقيقية في غياب محاماة مستقلة؟

إن الجواب عن هذا السؤال لا يوجد في تفاصيل الخلاف الراهن، وإنما في تاريخ العدالة الإنسانية، وفي الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية ودور المحامين، وكذا في الدساتير الديمقراطية والتشريعات المقارنة.

ذلك أن استقلال المحاماة ليس امتيازًا لفئة مهنية، وإنما هو ضمانة للمتقاضي، وركن أساسي من أركان المحاكمة العادلة، إلى جانب استقلال القضاء.

وقد أدرك المغرب هذه الحقيقة مع بداية انفتاحه الحقوقي خلال أواخر ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي، حيث ساهم عدد من حكماء المهنة وفقهائها في ترسيخ هذا التصور، والدعوة إلى مراجعة النصوص القانونية التي كانت تمس باستقلال المحامي وحصانة الدفاع.

ويكفي التذكير، في هذا السياق، بالمواقف التاريخية للمرحوم الأستاذ النقيب محمد الودغيري خلال الحلقة الدراسية التي نظمها الاتحاد الدولي للمحامين بدكار بتاريخ 25 أبريل 1990، والتي انتقد فيها المادة 341 من قانون المسطرة المدنية، لما كانت تخوله لمحكمة الاستئناف من سلطات تأديبية مباشرة في مواجهة المحامي، بما يمس باستقلاله المهني.

كما لا يمكن إغفال الإسهام العلمي المتميز للسيد النقيب الدكتور عبد الله درميش، الذي أكد، خلال الندوة المنظمة بكلية الحقوق بالدار البيضاء يومي 23 و24 نونبر 1990، أن المحاماة رسالة إنسانية قبل أن تكون مهنة، وأن الدفاع عن استقلالها هو دفاع عن العدالة نفسها.

ولم يمض سوى أشهر قليلة حتى اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 9 شتنبر 1990، المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، بعد اعتمادها سنة 1985 للمبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، وهو ما يؤكد أن المجتمع الدولي ينظر إلى القضاء والمحاماة باعتبارهما جناحين متكاملين لتحقيق العدالة، لا يمكن أن ينهض أحدهما على حساب الآخر.

ومن ثم، فإن العلاقة بين القاضي والمحامي لا ينبغي أن تقوم على منطق التبعية أو الهيمنة، وإنما على الاحترام المتبادل والاستقلال الوظيفي والتعاون المؤسسي في خدمة المتقاضي.

فالمحامي ملزم باحترام المحكمة، والمحكمة ملزمة باحترام المحامي. والمحامي مطالب بالالتزام بآداب المهنة وواجباتها، كما أن المؤسسة القضائية مطالبة بصيانة حصانة الدفاع وضمان ممارسة المحامي لمهامه بكل استقلال وحرية، وفق ما يقتضيه الدستور والقانون والمواثيق الدولية.

وقد كرست الأعراف المهنية المغربية، كما هو الشأن في التجارب المقارنة، مجموعة من القواعد التي تنظم هذه العلاقة، سواء تعلق الأمر باحترام اللياقة المتبادلة، أو تنظيم الجلسات، أو حماية حصانة الدفاع، أو ضمان استقلال المحامي أثناء أدائه٧ لرسالته.

ولذلك فإن أي إصلاح تشريعي يمس بمهنة المحاماة ينبغي أن ينطلق من هذه المرجعية الدستورية والحقوقية، وأن يوازن بين متطلبات تحديث العدالة والحفاظ على الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

فالمحامي، في النهاية، لا يدافع عن مصلحة خاصة، وإنما يدافع عن حق المواطن في الولوج إلى العدالة، وعن حقه في الدفاع، وهما حقان دستوريان كرستهما أحكام دستور المملكة، ولا سيما الفصلين 23 و120، إلى جانب ما ورد في تصدير الدستور من سمو الاتفاقيات الدولية في نطاق أحكام الدستور.

ومن هنا، فإن تنقية المنظومة القانونية من كل مقتضى قد يثير اللبس بشأن استقلال الدفاع، ومن ذلك بعض أحكام مشروع قانون المحاماة موضوع الازمة ، تظل خطوة ضرورية لتعزيز الأمن القانوني وترسيخ الثقة في العدالة.

لقد علمتنا التجارب المقارنة أن قوة الدولة لا تقاس بقدرتها على إخضاع المؤسسات المهنية، وإنما بقدرتها على بناء مؤسسات مستقلة ومتعاونة، يحكمها القانون وتؤطرها الحكمة.

ويبقى السؤال مطروحًا:

هل استمرار المؤسسات المهنية رهين بالأشخاص؟

وهل يمكن أن يتحقق إصلاح حقيقي لمنظومة العدالة دون احترام المبادئ الأممية التي تؤطر استقلال القضاء والمحاماة؟

إن المستقبل وحده كفيل بالإجابة، غير أن التاريخ يؤكد أن العدالة لا تستقيم إلا بجناحيها: قضاء مستقل ومحاماة مستقلة.



#امغار_محمد (هاشتاغ)       Amrhar_Mohamed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الا يؤسس المحامون دولة داخل الدولة؟
- حالة التنافي
- لهذا سميت الاحزاب المغربية دكاكين سياسية
- السياسة القانونية في مغرب الانتقال الديمقراطي
- السياسة القانونية والتنمية في المغرب
- السياسة القانونية في المغرب اطروحة جامعية
- السياسة القانونية
- السياسة القانونية والتنمية في المغرب اطروحة جامعية
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي مكانة ...
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي جامعة ...
- السياسة القانونية والتنمية بمغرب الانتقال الديمقراطي اطروحة ...
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي اطروح ...
- السياسة القانونية والتنمية بمغرب الانتقال الديمقراطي اطروحة
- السياسة القانونية والتتمية في مغرب الانتقال الديمقراطي اطروح ...
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي اطروح ...
- قوة التقاليد في الفعل السياسي
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي اطروح ...
- السياسة القانونية والتنمية في مغرب الانتقال الديمقراطي
- السياسة والتتمية في مغرب الانتقال الدبمقراطي اطروحة في العلو ...


المزيد.....




- محكمة إسرائيلية تعلق خطة بن غفير لمحاصرة الأسرى الفلسطينيين ...
- مفوضة حقوق الطفل الروسية: هجوم بيلغورود إرهاب همجي
- تسلسل زمني.. أقمار صناعية تكشف التطورات قبالة سبتة إثر أزمة ...
- السعودية تنفذ حكم الإعدام في مقيم مصري بعد إدانته بجريمة صاد ...
- الأسرى الفلسطينيون بسجون إسرائيل.. تجويع وإهمال طبي ومئات ال ...
- المكسيك تعلن اعتقال زعيم كارتل -لوس رييس- المطلوب بمكافأة أم ...
- حصيلة قتلى تدفق المهاجرين من المغرب إلى سبتة ترتفع إلى 72 عل ...
- منظمة حقوقية مغربية تدعو إلى تحقيق مستقل في ملابسات تدفق آلا ...
- تدفق حشود المهاجرين إلى سبتة يشعل أزمة بين إسبانيا وأوروبا
- ارتفاع حصيلة ضحايا أزمة سبتة إلى 72 قتيلاً وعودة آلاف المهاج ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - امغار محمد - هل يمكن تصور العدالة في غياب المحاماة