جعفر المظفر
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 20:50
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لو أن الخميني قد مات قبل أن يعلن موافقته على إيقاف الحرب العراقية الإيرانية (وكأنه يشرب السم) فلربما استمرت تلك الحرب لفترة غير مقدرة حتى تسمح ببروز زعامة (مقدسة) قادرة على أن تكون صاحبة الكلمة المطاعة بشأن قضية خطيرة مثل وقف اطلاق النار مع العراق, وهو قرار كان يعتبر وقتها بمثابة تخلٍّ عن الحلم الإمبراطوري لإقامة الدولة الإسلامية وعاصمتها طهران.
في تلك اللحظة التاريخية المفصلية تحول العدو الأكبر والاخطر لصدام حسين وهو الخميني إلى الصديق الأقرب له, بمعنى قدرته على أن يحقق له مراده وهو وقف إطلاق النار.
ولو تقدر في تلك اللحظة أن يكون هناك ألف رجلٍ, حتى من أمثال خامنئي, لما تجرأوا على توقيع تلك الموافقة (السامّة)..
في الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران أحد أعظم الأسباب وراء تعثر التوقيع النهائي على وقف إطلاق النار هو غياب الزعيم التاريخي القادر على إصدارالأمر الخطير الذي تنحني له الرؤوس, وحتى أن تشرب (في صحته) كؤوس السم.
حينما قتل التحالف الأمريكي الإيراني آية الله خامنئي (المرشد الأعلى ونائب الإمام الغائب) راح ترامب يغرد بفخر عظيم أن قوتهم لا تقف عند حدود. في الحقيقة لقد خسر ترامب الرجل الذي كان بإمكانه (وحده) في هذه المرحلة أن يضع توقيعه على قرار وقف إطلاق النار وكأنه يشرب السم.
في دولة المقدسات الإيرانية ليس بإمكان أحد أن يضع هذا التوقيع الكبير الذي لا تملك إزاءه الرؤوس الكبيرة سوى الإنحناء إلا ذلك الزعيم التاريخي الذي قتله ترامب فراح يبحث وقتها دون طائل عمن يوقع معه قرار إيقاف الحرب ولكن ما من مجيب.
عنوان المرشد وحده لا يكفي, و(مجتبى خامنئي) حتى على إفتراض أنه ما زال حياً يرزق, وأنه ما زال قادراً على أن يكون (قائد حرب) فهو لن يقدر أن يكون (قائد سلام) لمجرد أنه صار مرشداً أعلى.
وتبقى كل العناوين التي تسبق إسم مجتبى غير كافية لكي تعيد انتاج الشخصية التي تضع توقيعها على قرار وقف اطلاق النار وكأنها تشرب السم, هكذا بجرة قلم, كما فعلها الخميني.
وفي هذه الجزئية الخطيرة لقد خسر ترامب تماماً حينما ظن أنه ربح.
#جعفر_المظفر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟