|
|
الدكتور يسري عبيد يقرأ المشهد الإيراني: استراتيجيات الردع المتداعية وأزمات الداخل الملتهبة
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 11:41
المحور:
مقابلات و حوارات
في خضم التصعيد الراهن الذي يعصف بمنطقة الشرق الأوسط ويضع طهران أمام اختبارات وجودية قاسية، يقدم الدكتور يسري عبيد قراءة تحليلية معمقة لتشابكات العقدة الإيرانية؛ مستعرضاً الحدود المتداخلة بين "الدفاع الهجومي" خارج الحدود وحماية الأمن القومي المباشر للداخل. يستعرض هذا الطرح التحولات الجذرية في شبكة الوكلاء الإقليميين ("محور المقاومة")، ومآلات استراتيجية "وحدة الساحات"، فضلاً عن مأزق الخيارات النووية المتعثرة بين شبح التسلح وسياسة العتبة. كما يضيء على تداعيات عقيدة التسلح بالمسيرات والصواريخ الباليستية، وحدود الرهان على التحالفات مع موسكو وبكين، وصولاً إلى الاهتزازات العميقة في الجبهة الداخلية وترتيبات بيت الحكم وسط تركة العقوبات الاقتصادية وانقسامات المصالحة الإقليمية. وإليكم تفاصيل الحوار الشامل الذي يضع كافة هذه الملفات الساخنة على بساط البحث كيف تقيم الحدود الفاصلة اليوم في الاستراتيجية الإيرانية بين "الدفاع الهجومي" خارج حدودها وحماية "الأمن القومي المباشر" للداخل الإيراني في ظل التصعيد الراهن بالمنطقة؟
في ظل التصعيد الراهن ،يمكن تقييم الحدود الفاصلة في الإستراتيجية الإيرانية بين الدفاع الهجومي خارج الحدود وحماية الأمن القومي المباشر للداخل، من خلال النظر إلى أنها لم تعد حدودًا جامدة، بل أصبحت متداخلة ومتشابكة بشكل كبير. فالإستراتيجية الإيرانية تتبنى عقيدة الدفاع الفسيفسائي القائمة على اللامركزية الشديدة في القيادة وتقسيم الهيكل العسكري إلى مناطق قيادية مستقلة، قادرة على العمل بشكل ذاتي حتى لو انقطعت الاتصالات مع طهران. وهذا النموذج يجعل حماية الأمن الداخلي مرتبطة بقدرة النظام على الصمود والاستمرارية من الداخل ،وليس فقط على ردع خارجي مركزي.
أما بالنسبة للنشاط الهجومي خارج الحدود،فيتم عبر إستراتيجية حرب الاستنزاف وتوظيف القوة غير المتماثلة، حيث تعمل طهران على إطالة أمد الصراع ورفع كلفته الاقتصادية والسياسية على الخصوم، معتمدة على قدرتها على تحمل العقوبات الطويلة والتطبيق العملي لهذا المبدأ يظهر في توظيف السيطرة الذكية على مضيق هرمز ،باستخدام التشويش الإلكتروني والطائرات المسيرة والصواريخ لتعطيل الملاحة البحرية ورفع أسعار النفط ،مما يفرض ضغطًا عالميًا لإجبار الخصوم على التراجع أو التفاوض . وهذا النشاط الهجومي ليس منفصلًا عن الأمن الداخلي، بل هو امتداد له. فاستهداف مصالح الخصوم في المنطقة يُضعف قدراتهم على توجيه ضربات قاضية للداخل الإيراني، ويشتت جهودهم مما يحدث توازنًا إستراتيجيًا يعوض عن التفوق العسكري التقليدي للخصوم .وبالتالي، في ظل التصعيد الراهن، لم تعد الحدود بين الدفاع عن الداخل والهجوم خارج الحدود فاصلة ،بل أصبحت متداخلة في إستراتيجية موحدة تقوم على الصمود والاستنزاف ورفع التكاليف ،حيث أصبح الأمن القومي المباشر مرتبطًا عضويًا بقدرة إيران على إدارة صراع طويل الأمد، وخلق توازن رعب قائم على إشعال جبهات متعددة واستنزاف الخصوم ،وفرض معادلة جديدة في المنطقة تمنح طهران قدرة على البقاء والنفوذ في مواجهة التفوق العسكري التقليدي.
- كيف ترون مستقبل شبكة الوكلاء والفصائل الحليفة لإيران (محور المقاومة) بعد الضربات القاسية التي تلقتها بعض قيادات الصف الأول في المنطقة؟ هل ستتجه طهران لتغيير هيكلية هذه التحالفات؟
بناء على تحليل التطورات الميدانية والدراسات الاستراتيجية الصادرة عن مراكز بحثية رصينة، يمكن القول إن مستقبل شبكة الوكلاء والفصائل الحليفة لإيران، أو ما يُعرف بـ محور المقاومة، لن يكون بالضرورة انهيارًا كاملًا، ولكنه تحول جذري في هيكليتها وآلية عملها نحو مزيد من اللامركزية والاستقلالية التشغيلية عن طهران. فالضربات القاسية التي تلقتها قيادات الصف الأول، بما في ذلك اغتيال القيادة العليا في إيران، لم تؤد إلى شلل المنظومة، بل كشفت عن مرونة بنيتها التحتية التي صُممت منذ البداية لتحمل مثل هذه الصدمات . هذه المرونة تستند إلى ما يسمى بعقيدة الدفاع الفسيفسائي، وهي إستراتيجية لامركزية تمنح القادة الميدانيين صلاحيات واسعة لاتخاذ القرارات بشكل مستقل لضمان استمرارية العمليات حتى في حال انقطاع الاتصالات مع طهران. من المرجح أن تتجه طهران، عوضاً عن تغيير جذري في هيكلية هذه التحالفات، إلى تبني نموذج جديد من العلاقة مع وكلائها، قائم على التنسيق الاستراتيجي الواسع بدلاً من السيطرة المباشرة. فقد أثبتت الفصائل مثل حزب الله والحوثيين وحماس قدرتها على تطوير قدرات عسكرية ولوجستية وتمويلية مستقلة عن إيران، خاصة في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة وتأمين التمويل من شبكاتها الخاصة . على سبيل المثال، تمكن الحوثيون من تطوير برنامج صاروخي وطائرات مسيّرة محلي بمساعدة إيرانية سابقة، لكنهم أصبحوا اليوم يعملون وفقاً لأولوياتهم المحلية في اليمن أكثر من كونهم أداة طاعة للقيادة الإيرانية . هذا التطور يعني أن مستقبل المحور سيكون أشبه بشبكة فضفاضة من الفاعلين المستقلين، تتقاسم أيديولوجية مشتركة تتمثل في مقاومة الهيمنة الغربية والإسرائيلية، لكن دوافعها وأولوياتها تتحدد بشكل متزايد حسب مصالحها الوطنية والإقليمية هذا التحول يفرض تحديات كبيرة على طهران، إذ يصبح تنسيق عمل هذه الفصائل المتناثرة والمستقلة أكثر صعوبة، وقد يؤدي إلى تناقضات في الإستراتيجيات على الأرض . في المقابل، يزيد من قدرة الشبكة على الصمود، فاستهداف قائد أو قطع خط إمداد لن يؤدي إلى انهيار الكل، لأن لكل عقدة في هذه الشبكة قدرة على البقاء والعمل بذاتها . بالتالي، فإن التغيير المتوقع ليس في وجود المحور نفسه، بل في طبيعة العلاقة التي تجمعه بطهران، حيث تتحول من علاقة هرمية تقوم على التبعية إلى علاقة تكافلية أكثر تعقيداً تقوم على المنفعة المتبادلة والاستقلالية النسبية، مما يجعل تفكيك هذه الشبكة عبر الضربات العسكرية التقليدية مهمة شبه مستحيلة .
- لطالما اعتمدت طهران على استراتيجية "وحدة الساحات"؛ إلى أي مدى نجحت هذه المقاربة في ردع خصومها، وهل تحولت بعض هذه الساحات مؤخراً من أوراق ضغط إلى عبء استراتيجي عليها؟
إستراتيجية وحدة الساحات حققت نجاحًا ردعيًا ملحوظًا في مراحلها الأولى من خلال رفع التكاليف الإستراتيجية على الخصوم وإجبارهم على التعامل مع جبهات متعددة مترابطة حيث أثبتت التجارب الميدانية أن أي اعتداء على أحد مكونات المحور يمكن أن يُقابل برد من ساحات أخرى ،كما حدث عندما ردت إيران بصواريخها على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، مما جعل إسرائيل تدرك أن العمليات العسكرية لم تعد محصورة في ساحة واحدة وأن الأمن لم يعد مجرد تهديدات محلية، بل أصبح مرتبطًا بشبكة إقليمية معقدة . وقد ساهم هذا الترابط في إرباك حسابات واشنطن وتل أبيب ودفعهما إلى قبول معادلات جديدة في المنطقة خاصة فيما يتعلق بوقف العمليات على كل الجبهات دون فصل بينها لكن هذا النجاح الردعي واجه تحديات كبيرة مع تحول بعض الساحات من أوراق ضغط إلى أعباء إستراتيجية ثقيلة على طهران في ظل التطورات الأخيرة ،حيث تلقى حزب الله ضربات قاسية أضعفت قدراته العسكرية وأجبرته على التراجع جنوب نهر الليطاني ، كما أن سقوط نظام الأسد في سوريا مثل خسارة إستراتيجية كبرى لإيران، حيث فقدت حلقة الوصل الجغرافية الحيوية بين طهران وبيروت، وانهارت خطوط الإمداد العسكرية واللوجستية التي كانت تمر عبر الأراضي السورية . هذه التحولات جعلت من الصعب على طهران الاستمرار في إدارة الصراع بالطريقة نفسها ،حيث تحولت بعض الساحات إلى مناطق تستهلك الموارد وتستنزف القدرات دون أن تقدم مردودًا ردعيًا مكافئًا .كما أن بعض هذه الساحات أصبحت تشكل ثقلًا على الأمن الداخلي الإيراني نفسه حيث انعكست تداعيات الصراع على الداخل، مع تزايد الاختراقات الأمنية والضغوط الاقتصادية. لذلك يمكن القول إن استراتيجية وحدة الساحات نجحت في خلق توازن ردعي لفترة معينة، لكنها في الظرف الراهن تواجه منعطفًا حاسمًا ،حيث تتحول بعض الساحات من أدوات ضغط إلى أعباء تستنزف طهران ،وتجعلها أكثر عرضة للضغوط مما قد يدفعها إلى إعادة تقييم علاقاتها مع وكلائها، والبحث عن آليات جديدة للتنسيق تقوم على الاستقلالية النسبية، بدلا من السيطرة المباشرة لتفادي تحول هذه الشبكة إلى عبء يهدد استقرار النظام نفسه.
- في ظل التصعيد العسكري المباشر والضربات الأمريكية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، يبدو أن طهران أمام خيارين استراتيجيين لكن قدرتها الفعلية على تنفيذ أي منهما محدودة بسبب التطورات الميدانية.
الخيار الأول هو تغيير العقيدة النووية والتحول لإنتاج سلاح رادع وقد شهد هذا الخيار نقاشا داخليا متصاعدا حيث ذكر مسؤول إيراني بارز أن الخيارات المطروحة تشمل الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار وتغيير العقيدة النووية إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران مجددا. وهذا النقاش يحظى بدعم من التيارات المتشددة داخل الحرس الثوري التي تعتبر أن البقاء ضمن إطار المعاهدة لم يعد مجديا في ظل الضربات المتكررة ومع ذلك يواجه هذا الخيار عقبات جوهرية تتعلق بالافتقار إلى القدرات التقنية اللازمة ،حيث أكدت تقارير استخباراتية أمريكية أن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني قد تم تدميره بالكامل خلال الضربات التي شنت في يونيو، وتم سد مداخل المنشآت بالخرسانة مما يجعل استعادة القدرة على التخصيب عملية تستغرق سنوات. كما أن إيران لم تمتلك حتى في ذروة قدراتها التقنية سلاحًا نوويًا جاهزًا للاستخدام أو وسائل إيصال فعالة، مما يجعل فكرة الردع النووي في المدى المنظور غير عملية.
أما الخيار الثاني وهو البقاء على عتبة التكنولوجيا النووية؛ فيبدو أكثر واقعية وتتمسك به القيادة الإيرانية رسميا ،حيث أكد الرئيس بزشكيان والمرشد خامنئي مرارًا أن إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي استنادًا إلى الفتوى الدينية الصادرة عن المرشد. وقد أشار المرشد إلى أن التخصيب له تطبيقات سلمية في الزراعة والكهرباء وحماية الموارد الطبيعية، مما يعكس الرغبة في الإبقاء على البرنامج ضمن الإطار المدني .ويبدو أن هذا الخيار هو الأكثر قبولا لدى القيادة الحالية ،التي تفضل تجنب العزلة الدولية الكاملة والحفاظ على هامش من المناورة الدبلوماسية مع الاستمرار في تطوير القدرات التقنية التي تسمح لها بتجاوز عتبة السلاح بسرعة إذا قررت ذلك مستقبلًا .ورغم الضغوطات تبقى إيران مصرة على موقفها الرافض للتخلي عن برنامجها النووي المدني، أو قدراتها الصاروخية في أي مفاوضات مع الغرب.
بالنظر إلى تدمير البنية التحتية للتخصيب وصعوبة إعادة بنائها في المدى القصير. يبدو أن الخيار العملي أمام طهران هو التمسك بسياسة العتبة النووية؛ أي الحفاظ على المعرفة والخبرات التقنية مع الامتناع عن الإعلان الرسمي عن السعي لامتلاك السلاح .وهذا الموقف يتيح لها مواصلة الضغط الدبلوماسي والمفاوضات ،مع الحفاظ على خيار تجاوز العتبة إذا تغيرت الظروف لصالحها مع العلم أن القرار النهائي في هذا الملف يظل بيد المرشد الأعلى الذي يملك الكلمة الفصل في كل القضايا الإستراتيجية الكبرى.
- كيف تأثرت عقيدة التسلح التقليدي لإيران (الاعتماد على المسيرات والصواريخ الباليستية) بالمعارك الأخيرة، وهل أثبتت هذه الأسلحة تفوقاً كافياً لفرض توازن رعب حقيقي؟
المعارك الأخيرة، خاصة حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025 وعملية "الغضب الملحمى" التي تلتها في عام 2026، شكلت اختبارا حاسما لعقيدة التسلح الإيرانية القائمة على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. أثبتت هذه الأسلوب أنها فعالة في فرض تكاليف باهظة على الخصوم، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن حدودها الواضحة في تحقيق تفوق حاسم أو ردع كامل. أظهرت الهجمات الإيرانية، مثل عمليتي "الوعد الصادق"، قدرة على إشباع أنظمة الدفاع الجوي باستخدام موجات من الطائرات المسيرة الرخيصة، تليها صواريخ باليستية أكثر دقة وحداثة. هذا التكتيك، الذي تطور من استخدام طائرات مسيرة بطيئة تمنح إنذارًا مبكرًا إلى هجمات صاروخية مركزة ومتزامنة، نجح في إلحاق أضرار بقواعد عسكرية ومدن إسرائيلية، مما أظهر فعالية هذا النهج. كما شكلت هذه الأسلحة ركيزة أساسية في إستراتيجية "فرض التكاليف"، حيث أن تكلفة الطائرة المسيرة قد تصل إلى 20-50 ألف دولار، في حين أن صواريخ الاعتراض قد تكلف الملايين، مما يؤدي إلى إجهاد مخزون الخصوم. لكن هذا النجاح كان نسبيًا، حيث قدرت نسبة اعتراض الصواريخ الباليستية بـ 85%، كما أن الأسلحة الإيرانية لم تكن دقيقة بما يكفي لتدمير أهدافها بشكل قاطع، واستفادت القواعد العسكرية من تدابير سلبية مثل التحصينات لتقليل الأضرار. على الرغم من قدرتها على إحداث اضطراب اقتصادي عبر استهداف البنية التحتية للطاقة ومضايقة الملاحة في مضيق هرمز، لم تحقق هذه الاستراتيجية نصرًا حاسمًا أو إجبار الخصوم على وقف هجماتهم. لقد عجزت عن ردع الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي دمرت جزءا كبيرا من البنية التحتية لتصنيع هذه الأسلحة، مما أدى إلى إضعاف القوة الجوية الإيرانية بشكل كبير. بالتالي، فإن هذه العقيدة أثبتت فعاليتها في البقاء وإطالة أمد الصراع ورفع كلفته، لكنها لم تنجح في فرض توازن رعب حقيقي يمنع الاعتداء على إيران أو يردع خصومًا يتبنون إستراتيجيات هجومية لا تلتزم بقواعد الاشتباك التقليدية. ولهذا السبب، قد تستمر طهران في الاعتماد على هذا النهج كأداة ضغط ونزاع، ولكن ليس كضمانة لأمنها القومي في مواجهة التهديدات الوجودية.
- إلى أي مدى يمكن لطهران الاعتماد على التحالف الاستراتيجي مع روسيا والصين (سواء عبر اتفاقيات التعاون أو منظمة شنغهاي وبريكس) لتخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية الغربية عليها؟
تعتمد طهران على تحالفها الإستراتيجي مع روسيا والصين عبر اتفاقيات ثنائية ومنظمات متعددة الأطراف كمنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس لتخفيف الضغوط الغربية، لكن هذا الاعتماد يظل محدودا وذا طابع تكتيكي براغماتي لا يرقى إلى مستوى تحالف متين قادر على حمايتها من التصعيد العسكري المباشر أو إنقاذ اقتصادها المنهار.
يمنح هذا التحالف إيران مكاسب رمزية وسياسية مهمة على المستوى الدولي، حيث يوفر لها مظلة دبلوماسية ومقعدًا في طاولات النقاش العالمية ضمن كتلة مناوئة للهيمنة الغربية ،مما يعزز موقفها التفاوضي ويخفف شعورها بالعزلة كما يساهم في إنشاء آليات مالية بديلة مثل استخدام اليوان والروبل وتطوير شبكات لوجستية عبر بحر قزوين لتجاوز نظام سويفت، مما يساعد في استمرار تدفق التجارة بشكل محدود وخاصة صادرات النفط إلى الصين التي تستورده بخصم كبير. وقد تجسد هذا التوجه الأوسع في دخول اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة مع روسيا حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 وهي اتفاقية تمتد عشرين عاما وتشمل تعاونا في مجالات الدفاع والطاقة ومقاومة العقوبات . لكن هذا التحالف يواجه قيودًا جوهريًا تحد من فعاليته في تخفيف الضغوط .فقد أظهرت التطورات الميدانية أن الدعم الأمني من موسكو وبكين ،يظل حسابيًا ومحدودًا حيث امتنعت روسيا عن تزويد إيران بأنظمة دفاعية متطورة لتجنب صدام مباشر مع إسرائيل والولايات المتحدة. كما أن الصين تدير علاقتها مع طهران بحذر شديد ،لعدم الإضرار بعلاقاتها مع شركائها الخليجيين الذين يعتبرون مصادرها الرئيسية للنفط .وهذا التقييد ظهر بوضوح في العجز الروسي والصيني عن حماية إيران من الضربات العسكرية الأخيرة، رغم الخطاب السياسي الداعم الذي لم يترجم إلى تدخل فعلي . أما على الصعيد الاقتصادي؛ فتأثير هذه التحالفات محدود للغاية في مواجهة العقوبات،حيث إن عضوية إيران في منظمة شنغهاي ومجموعة بريكس لم تحقق الفوائد الاقتصادية المنتظرة بسبب التزام هذه الدول بإدارة علاقاتها مع واشنطن بحذر، إلى جانب ضعف البنية التحتية الإيرانية واستثمارات الصين والهند المحدودة؛تجنبًا لرد فعل أمريكي . بل إن الخلل التجاري الكبير مع الصين عزز تبعية إيران الاقتصادية دون أن يمنحها نفوذًا حقيقيًا .كما أن التنافس الخفي بين موسكو وبكين على النفوذ في آسيا الوسطى وأسواق الطاقة، يُحد من عمق التعاون ويجعل هذه العلاقة قائمة على المصالح الآنية ،وليس التضامن الاستراتيجي ،مما يضعف قدرتها على تحويل هذا التحالف إلى درع حقيقية ضد التهديدات الوجودية التي تواجهها .
- في ظل التحولات السياسية في واشنطن، كيف تقرأ مستقبلاً فرص العودة إلى المفاوضات الدبلوماسية حول الملف النووي والعقوبات، أم أن خيار التصادم الاقتصادي والسياسي بات حتمياً؟
المشهد الحالي بين واشنطن وطهران لا يسمح بقراءة أحادية تجزم بعودة المفاوضات أو بحتمية التصادم، بل هو حالة من التيه الاستراتيجي، حيث يمارس الطرفان حرباً مزدوجة على الأرض وطاولة المفاوضات في آن واحد. فبعد توقيع مذكرة التفاهم في منتصف يونيو 2026، والتي شكلت هدنة مؤقتة، سرعان ما عادت الاشتباكات العسكرية وتوسعت العقوبات بشكل غير مسبوق.
تشير الأدلة إلى أن الدبلوماسية ليست ميتة، لكنها تحولت إلى أداة ضغط وليس بديلاً عن الصراع. فالطرفان لم ينسحبا رسمياً من المذكرة، بل يستخدمان القوة العسكرية، كالحصار البحري والضربات الجوية، كورقة تفاوضية لإعادة تشكيل موازين القوى قبل العودة إلى الطاولة. يرى المحللون أن مذكرة التفاهم كانت غامضة عمداً لضمان توقيعها، لكن هذا الغموض نفسه هو ما يقوضها الآن، خاصة حول قضايا محورية مثل مضيق هرمز وتحرير الأصول المجمدة، حيث يختلف الطرفان جذرياً حول تفسير كل بند.
على صعيد الملف النووي، الذي يمثل جوهر الصراع، لا تزال طهران متمسكة بموقفها الرافض لعودة مفتشي الوكالة الدولية إلى المواقع التي قصفت، مشترطة ذلك بنتائج المفاوضات. ورغم تصريحات أمريكية متفائلة سابقة حول إمكانية عودة المفتشين، إلا أن التطورات الميدانية حالت دون ذلك. ومع بقاء أكثر من 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% تحت أنقاض المنشآت المدمرة، تظل هذه القضية شرارة محتملة لأي تصعيد مستقبلي، وورقة ضغط رئيسية بيد طهران، خاصة مع عدم وجود استراتيجية واضحة للتعامل مع هذا الملف.
أما على الجانب الاقتصادي، فقد كثفت واشنطن من حملة "الضغوط القصوى" عبر فرض عقوبات جديدة تستهدف شبكات تهريب النفط والعملات المشفرة، والتي تضمنت تجميد أكثر من 130 مليون دولار من الأصول الرقمية المرتبطة بإيران، مما يضيق الخناق على النظام. هذا الضغط الاقتصادي، الذي يرى خبراء أن الحصار البحري هو أكثر أدواته فعالية، يهدف إلى إجبار طهران على العودة إلى المفاوضات بشروط أمريكية. ولكن، في المقابل، تحاول طهران استغلال سيطرتها على مضيق هرمز كورقة ضغط فورية لرفع كلفة الصراع، محولة المياه الإقليمية إلى ساحة مواجهة مفتوحة، رغم أن هذه الورقة قد تفقد فعاليتها مع مرور الوقت إذا استثمرت الدول البدائل.
- كيف ينعكس الإنفاق العسكري الإيراني الخارجي والأزمات الاقتصادية الناجمة عن العقوبات على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في الداخل الإيراني؟ وهل تشكل الجبهة الداخلية الثغرة الأبرز في جدار الأمن القومي؟
نعم، يمكن القول إن الجبهة الداخلية تشكل اليوم الثغرة الأبرز في جدار الأمن القومي الإيراني، والسبب في ذلك هو التناقض الصارخ بين أولويات الإنفاق الحكومي واحتياجات المواطنين الأساسية.
ففي الوقت الذي تعاني فيه الأسر الإيرانية من تضخم مذهل يفوق 100% في أسعار السلع الأساسية، ومن بطالة حقيقية تقترب من 50%، ومن نقص حاد في الأدوية والغذاء، خصصت طهران أكثر من 700 مليون دولار لدعم حزب الله في سنة واحدة فقط . هذا المبلغ، الذي يذهب لشراء الصواريخ والمسيرات، يُقرأ في الداخل الإيراني على أنه تفضيل صريح للمشروع الإقليمي على معيشة الناس، وهو ما يغذي موجة احتجاجات متصاعدة منذ سنوات، بلغت ذروتها في احتجاجات يناير 2026 التي قمعت بعنف وأسفرت عن قتلى وجرحى وآلاف المعتقلين .
يُضاف إلى ذلك أن الإيرادات النفطية الضخمة، التي قد تصل إلى 100 مليار دولار سنوياً، لا تذهب إلى الخزانة العامة ولا تعود بالفائدة على المواطن العادي، بل تتدفق مباشرة إلى جيوب الحرس الثوري وشركاته العسكرية والأمنية، مما يعمق الفجوة بين الدولة والمجتمع ويحوّل الحرس الثوري من مؤسسة عسكرية إلى إمبراطورية اقتصادية موازية مهمتها الأساسية قمع الاحتجاجات الداخلية وحماية النظام، وليس حماية البلاد من التهديدات الخارجية . هذا التحول جعل المؤسسة العسكرية نفسها، التي يفترض أن تكون عمود الأمن القومي، جزءاً من الأزمة وليست حلاً لها. وبينما تُصر طهران على إنفاق المليارات على شبكة وكلائها في الخارج، التي يراهن عليها كثيرون لكنها تآكلت وتشظت بعد حرب الأيام الاثني عشر وخسارة محورها في سوريا، يرى المراقبون أن هذه الشبكة تحولت من أداة نفوذ إلى عبء استراتيجي ومصدر استنزاف . وفي المقابل، يزداد تذمر الشعب الإيراني الذي يرى أن أولويات النظام ليست أولوياته، ويتحول السخط الاجتماعي تدريجياً إلى مطالب بتغيير سياسي جذري يتجاوز الإصلاحات الاقتصادية .
- مع تقدم القادة التاريخيين في السن، كيف يدير التيار المحافظ والحرس الثوري ترتيبات بيت الحكم الداخلي لضمان سلاسة انتقال السلطة في المناصب السياسية والدينية السيادية مستقبلاً؟
بناء على ما توفر من معطيات، فإن إدارة التيار المحافظ والحرس الثوري لترتيبات بيت الحكم في إيران تسير وفق مسارين متوازيين: مسار مؤسسي دستوري وآخر قائم على التوازنات النفوذية، مع ميل واضح لسيطرة النخبة الأمنية على القرار في لحظات الأزمات. فنيا، ينص الدستور الإيراني على تشكيل مجلس قيادة مؤقت عند شغور منصب المرشد الأعلى يتكون من الرئيس ورئيس السلطة القضائية وعضو من مجلس صيانة الدستور لحين انعقاد مجلس خبراء القيادة المؤلف من 88 عالما دينيا لاختيار المرشد الجديد بأغلبية الأصوات ، كما جرت العادة أن يتمتع المرشد بصلاحيات واسعة كقائد أعلى للقوات المسلحة وله الكلمة الفصل في السياسة الخارجية والملف النووي ، لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن هذه الآليات الرسمية قد تخضع لضغوط ميدانية كبيرة.
تشير الوقائع إلى أن الحرس الثوري بات يلعب دورًا محوريًا في توجيه عملية الخلافة وفرض خياراته، فبعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي في فبراير 2026، برز نجله مجتبى كمرشح أوحد بدعم من قادة الحرس الثوري كأحمد وحيدي وحسين طائب ومحمد باقر قاليباف رغم معارضة بعض الأوساط الإصلاحية والدينية لهذا التوجه الوراثي الذي يناقض المبادئ الثورية ، وأظهرت التسريبات أن ضغوط الحرس الثوري على أعضاء مجلس الخبراء كانت حاسمة في حصول مجتبى على 59 صوتا من أصل 88 في جلسة سرية عُقدت في مارس 2026 ، وهو ما يؤكد تحول التوازنات الداخلية لصالح المؤسسة العسكرية على حساب المرجعية الدينية.
يبدو أن مستقبل ترتيبات بيت الحكم يتجه نحو هيكلة جديدة تتضاءل فيها سلطة الفقيه المفرد مقابل مجلس قيادة عسكري أمني جامع، حيث تشير المصادر إلى أن مجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح بالغة في الضربات الافتتاحية لم يعد يمارس سلطة فعلية، بل أصبح دوره أشبه برمز شرعي يصدق على قرارات يقودها مجلس الأمن القومي الأعلى وقادة الحرس الثوري ، وهذه الديناميكية تفسر البطء في اتخاذ القرارات الدبلوماسية خلال الأزمات وغياب بنية قيادية واضحة ، ويذهب بعض المحللين إلى القول إن النظام ربما يكون في طريقه للتحول إلى ديكتاتورية عسكرية تتخلى عن الغطاء الديني مع بقاء الآليات الدستورية كواجهة شكلية لإضفاء الشرعية .
إن الإدارة الحالية للملف الداخلي تواجه اختبارات حقيقية مع تنامي الأصوات المحافظة التي تحذر من انقسام الصف وتدعو إلى إعادة بناء التوافق الوطني لمواجهة العزلة، وقد شهدت الأوساط السياسية جدلا علنيا بين تيار يريد استمرار المواجهة وتيار براجماتي يتزعمه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي ويدفع نحو التفاوض مع واشنطن تحت ضغط العقوبات والضربات ، هذا الانقسام يعكس تحولًا في طبيعة الصراع من صراع إصلاحي محافظ إلى تنافس بين ثوريين وفائق الثورية ، ويشير ذلك إلى أن آليات الحكم الانتقالية الحالية ليست جاهزة لتقديم حلول جذرية، لكنها تعمل على إدارة الأزمة عبر إحلال هيمنة الحرس الثوري كضامن لوحدة البيت الداخلي في مواجهة التهديدات الخارجية.
- أين تقف اتفاقيات المصالحة الإقليمية (مثل التقارب الإيراني السعودي) وسط هذه الحرب؟ هل نجحت الدبلوماسية في تحييد الخلافات الخليجية الإيرانية، أم أن شبح الصراع الإقليمي الشامل قد يعيد المربع إلى نقطة الصفر؟
وقفت اتفاقيات المصالحة الإقليمية، وعلى رأسها التقارب الإيراني السعودي، في خضم الحرب الحالية في موقع بالغ الحساسية، حيث واجهت اختباراً حقيقياً بين استمرار مسار الدبلوماسية واندفاع شبح الصراع الإقليمي الشامل.
على الرغم من حدة التصعيد الأخير، أظهرت العلاقة بين الرياض وطهران قدرة ملحوظة على الصمود وتجاوز الصدمات، وهو ما يعكس إدراكاً استراتيجياً مشتركاً لأهمية التهدئة. فقد استمرت اللقاءات رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين حتى في يوليو 2026، حيث ناقشا تطورات المنطقة وأكدا العزم على تطوير العلاقات . كما أن الموقف السعودي من الحرب كان لافتاً، حيث رفضت الرياض استخدام أراضيها أو مجالها الجوي في الهجمات على إيران واعتبرت أن استمرار التصعيد يهدد أمن المنطقة واستقرارها . هذا النهج جعل طهران تعتبر الرياض شريكاً في تخفيف التوترات بدلاً من كونها جزءاً من محور التصعيد، مما دفع إيران إلى معايرة ردودها لتجنب استهداف الأراضي أو المصالح السعودية . ويعكس التزام الرياض باستمرار قنوات الحوار، حتى مع تعرضها لهجمات إيرانية سابقة، خياراً استراتيجياً قائماً على اعتبار أن المواجهة المباشرة مع إيران هي مكلفة ومضرة بمصالحها التنموية، وأن الحوار هو السبيل الأمثل لحماية أمنها واستقرار اقتصادها .
غير أن هذا المسار الدبلوماسي واجه ضغوطاً هائلة بسبب التطورات الميدانية. ففي يوليو 2026، شنت إيران هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على عدة دول خليجية، بما في ذلك البحرين والكويت وقطر والإمارات وعُمان، والتي وصفتها بأنها رد على ضربات أمريكية واستهداف للمصالح الأمريكية في تلك الدول . وقد كشفت هذه الهجمات عن انقسام واضح في مواقف دول الخليج، فبينما واصلت السعودية وقطر وسلطنة عمان نهجها الدبلوماسي والحوار مع إيران، تبنت الإمارات والبحرين والكويت موقفاً أكثر حذرًا وأميل إلى تعزيز الردع الأمني والعسكري . هذا الانقسام أضعف فكرة وجود موقف خليجي موحد تجاه الأزمة وفتح الباب أمام إيران لتوظيف سياسة "فرق تسد" في التعامل مع جيرانها .
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مرآة النقد ومشاريع البناء الآتي: رؤى عبد المجيد الخولي في ال
...
-
هندسة الروح وعوالم الحرف: قراءة في وجدان وشعر عبد المجيد الخ
...
-
مهندس الكلمات ونبض الحرف: مع عبد المجيد الخولي(1-3)
-
رصاص الحبر وحراس الأثر: أسامة العيسة يوثق تاريخ المكان ومختب
...
-
آفاق الترجمة وخاتمة الحسابات الأدبية: أسامة العيسة يعانق الع
...
-
من صدمة أوسلو إلى بلاغة المهمشين: أسامة العيسة يشرح جذور الو
...
-
سجون الروح ومانيفستو التجريب: أسامة العيسة يكتب لتحرُر الذاك
...
-
طائر الفينيق من قلب الدهيشة: أسامة العيسة يفكك سرديات المكان
...
-
أسامة العيسة يفكك فلسفة الجنون والهمس في دير المجانين(2-6)
-
بين زمن الخبر العابر وخلود الحرف.. كيف يعيش ضياء الأسدي صراع
...
-
صدى اللغات وأعماق النفس: حوار خاص مع الباحث والكاتب والشاعر
...
-
مع الشاعرة سلوي بن رحومة:عتبات الروح ودفاتر البوح: إبحار في
...
-
عقل على حافة السؤال.. الفيلسوف زهير الخويلدي في أتون الكونية
...
-
مع الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: حِوارٌ يَغُوصُ في عوالم ا
...
-
حوار الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة: قضايا الثقافة، التجربة
...
-
نبض الكلمة وحكاية الإنسان.. حوار خاص مع الكاتبة إيناس عتمان(
...
-
إيناس عبد الحميد :بين ثقوب الذاكرة وسيولة العصر الرقمي(1-2)
-
مع الناقدة والشاعرة د. رشا الفوال: تقاطع علم النفس والنقد ال
...
-
مع الناقدة والشاعرة الدكتورة رشا الفوال:جسور بين العلم وجنون
...
-
د.عاطف سلامة: الأدب شاهد على العصر... والكاريكاتير بندقية من
...
المزيد.....
-
في الأمازون.. علماء آثار يكتشفون 400 منشأة ترابية أثرية تحت
...
-
اعتراف رسمي أمريكي: بركة لينكولن كانت تعاني عيوبًا إنشائية ق
...
-
الاتحاد الأوروبي يعلن عبور سفينة تجارية بأمان في البحر الأحم
...
-
قناة السويس: الأزمة التي مثّلت نهاية بريطانيا العظمى وفرنسا
...
-
-تعثّرتُ في الدراسة الجامعية، لكنني نجحت في بناء خمس شركات ك
...
-
المجد للشهيد ستار خضير الحيدر
-
سوريا.. إصابة 6 أشخاص بهجوم مسلح في مخيم العائدين بمدينة حمص
...
-
مودي يعارض ملاحقة متظاهري حركة -الصراصير-
-
سوريا.. تشكيل لجنة تحقيق خاصة في جريمة الاعتداء على طفلة بمح
...
-
توغل إسرائيلي جديد في قرى وبلدات جنوب سوريا
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|