أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - جعفر المظفر - إلى أن يدخل الميل في المكحلة














المزيد.....

إلى أن يدخل الميل في المكحلة


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8783 - 2026 / 7 / 31 - 17:35
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


سيادة (النائب) الذي أكاد أشم رائحة الكوكو شانيل وهي تفوح منه مخترقة شاشة الكومبيوتر, لم تفته فرصة تعليمنا الطريقة المثلى لمحاربة الفساد. في رأيه أن غياب التوثيق يساهم في حماية الفساد والفاسدين كما يؤدي بدوره إلى التشهير بأشخاص أبرياء.
موعظة السيد (النائب) تذكرني تماما بالقصة التي تتحدث لنا عن الزاني الذي أتى به ثلاثة شهود لكي يشهدوا على واقعة رؤيته وهو يرتكب الزنا فأصر القاضي على أنه سيقاضيه فقط حينما يتوفر شاهدٌ رابع يشهد أنه رأى (الميل وهو يدخل في المكحلة).
وبقية القصة معروفة : أصدر السيد القاضي حكمه بالجلد على الشهود الثلاثة بتهمة التشهير بالسيد الزاني.
عبقرية الحكام الفاسدين لا شك قد تفتحت على طريقة ذكية لمحاربة "محاربي" الفساد, فما دام هؤلاء سيعجزون عن توفير الأربعة شهود الذين يقسمون على المصحف بأنهم رأوا الزاني وهو "يدخل الميل في المكحلة" فلا بد عندها من جلدهم بعد اعتبارهم الجناة الحقيقيين.
أقول إن ذكاء السيد (النائب) وأمثاله ليس له حدود, فهو كأنه يطلب من الجمهور أن يقوم بدوره في محاربة الفساد, أن يحمل الواحد منهم كاميرا وجهاز تسجيل صوتي لكي يوثق مشهد الفاسد وهو يقوم باستلام الرشوة, وكأنه يطلب من البلد أن تنام كلها في الشوارع وذلك على رأي "عادل إمام" الذي سأله القاضي لماذا لم يبدل سكناه حينما عرف أن جارته رقاصة.
ثم هو يتغافل عن حقيقة أن الفساد الذي نتحدث عنه والذي أفرغ ميزانية البلد وأجاع الناس ليس ذلك الذي يتم تحت الطاولة, أو الذي يمكن وضعه في كيس ورقي لكي يستلمه المرتشي وإنما هو الملايين التي تتحول من شركة إلى بنك بأقل من لمح البصر وبوسائل تقنية لا يمكن للناس ان تكتشفها وبالمليارات التي سرقها (نور وعصابته وعدنان الجملي وأصحابه وأسياده) من خزينة الدولة, .
إن الفساد الذي نتحدث عنه لا يحتاج إلى كاميرا أو جهاز تسجيل لرصده وتوثيقه ولا إلى أربعة شهود لكي يؤكدوا على رؤيتهم لميله وهو يدخل في مكحلة العراقيين, بل أنه ذلك الذي يتحرك فوق الطاولة لا تحتها, والذي يتباهى بإرتكابه الزناة دون أي مواربة أو خجل.
الكارثة الحقيقية أن السيد (النائب) وأمثاله لا يعتقدون حتى هذه اللحظة أن بقاء أزمة الكهرباء وتفاقمها منذ ان تنعمنا بالحرية على يد فرسان الاحتلال بشقيه الوطني والأجنبي هي دليل على فساد ليس بحاجة إلى مزيد من التوثيق, وإن تردي الخدمات العامة وإنهيار البنى التحتية للصناعة والزراعة هو أيضا لا يحتاج توثيقه إلى أجهزة تصوير او تنصت.
و السيد (النائب) لا يريد ان يضع في خانة الفساد الرواتب الباهضة والمخصصات التي يتلقاها فرسان العملية السياسية, إبتداء من رئاسة الجمهورية ونزولا إلى الوزراء والنواب ورؤوساء وأعضاء مجالس المحافظات ورؤساء المؤسسات والمدراء العامين والسفراء والقضاة وقواد الجيش.
ثم كأني به لا يعترف بأن وجود العدد الهائل من الحمايات المتحركة والثابتة الذين يستنزفون المال العام ومثلهم عشرات الألوف من أعضاء الأحزاب والميلشيات الذين يتلقون رواتب مقابل تدميرهم للبلد وإخلالهم بأمنه الوطني هو أيضا فساد لا يحتاج إلى توثيق. ولا يعتبر ان المحسوبية التي باتت هي الشرط الذي يجب توفره في الأغلبية المطلقة من موظفي السفارات تدخل أيضا من باب الفساد وتعيش عليه.
مشكلة السيد (النائب) أنه يدلنا على فساد ما تحت الطاولة ولا يقف أمام الفساد الأكبر الذي يتم ما فوق الطاولة. ثم إذا به أيضا لا يتوقف عند ذلك وإنما نراه وهو يتشاطر علينا بطريقة يظن أنها الأفضل, ليس لمعالجة الفساد, وإنما لإلقاء تبعة الفشل في معالجته على الناس المتضررين الذين يحرمهم حتى من حق الشكوى ما داموا غير قادرين على التوثيق بالصورة والصوت. حتى أنه يدعوهم إلى استذكار قصة دخول الميل في المكحلة, وكيف أنهم سيكونوا مهددين بالجلد شرعاً ما لم تكن لهم القدرة على توثيق جريمة الزنا.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفتنة النبيلة
- في ضيافة المدافع .. يا محلى النصر بعون الله (11)
- الزيدي والشرع .. مقارنة على الخفيف
- في ضيافة المدافع ... فتحة الرادار (10)
- صناعة البطل
- في ضيافة المدافع .. ظلم البيئة (9)
- في ضيافة المدافع ..هبة السماء (8)
- في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7) مِن طه ياسين (مَرَضان) إ ...
- ترويض الكوبرا الكونفوشيوسية
- الجنسية الثانية وضياع الهوية وازدواجية الولاء
- في ضيافة المدافع .. فتحة الرادار (6)
- من هو الأفضل بين النظامين : الحالي أم السابق .. ؟
- ردٌ على رد والبادئ أظلم
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران (2)
- الاختلاف التاريخي بين شيعة العراق وشيعة إيران
- حكايات عن الحرب (4) قوة الضعف وضعف القوة
- حكايات عن الحرب (3) (إلما يعرف تدابيره)
- حكايات عن الحرب .. الوطن أولاً
- حكايات عن الحرب ... يا محلى النصر بعون الله
- أسعف فمي


المزيد.....




- من جنوب إفريقيا.. ما سر نجاح مسلسل -متعدد الزوجات- على نتفلي ...
- إعصار عنيف في ماريلاند يقتلع سقف مبنى من مكانه.. ومتفرجون ير ...
- تصريح إيراني عن شرط جديد لاستئناف العبور بمضيق هرمز
- تحليل: موافقة حماس على نزع السلاح تمثل انفراجة كبيرة.. ما هي ...
- -لن يكون أمامها سوى التراجع-.. ترامب يتوعد بمواصلة ضرب إيران ...
- إيمان الطهطاوي في بلا قيود: الهاتف المحمول يسحب البساط من تح ...
- اختراق أكثر من 30 نظام مياه في مينيسوتا وأصابع الاتهام تتجه ...
- الجزائر: مقتل 25 شخصًا في انقلاب حافلة.. وتبون يعلن حدادًا و ...
- نشر بنود خارطة طريق لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة.. ...
- مصدر إسرائيلي: الانسحاب من غزة لن يتم قبل نزع سلاح حماس بشكل ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - جعفر المظفر - إلى أن يدخل الميل في المكحلة