أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - عراق الغد.. المناورة.. والرد!!














المزيد.....

عراق الغد.. المناورة.. والرد!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 21:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المشكلة أن تصدر الحكومة بيانا يدين انتهاك سيادتها، وإنما امتلاك القدرة على تحويل البيان إلى معادلة ردع. فالدول لا تقاس ببلاغة بياناتها، بل قدرتها على حماية حدودها وقرارها وسيادتها. من هنا، جاء بيان مجلس الأمن الوطني عقب الضربات الجوية الأمريكية والسعودية التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي، ليعيد طرح السؤال القديم بصيغة أكثر إلحاحا: هل يمتلك العراق اليوم أدوات المناورة والرد، أم أنه ما زال يتحرك داخل هوامش ترسمها توازنات الخارج؟
توقفت كثيرا عند العبارة التي وردت في البيان، والقائلة: "وضع خطة أمنية متكاملة لمسك الأرض للتصدي لأي انتهاك لسيادة العراق، ومنع أي مصدر من أن يعمل على تهديد دول الجوار."
السؤال ليس في سلامة العبارة، بل في قدرتها على التحول إلى واقع. فهل يمتلك مجلس الأمن الوطني أدوات إزالة الأسباب التي أوصلت العراق إلى هذا المشهد، أم أن الخطط ستبقى تدور في دائرة إدارة النتائج بدلا من معالجة جذور الأزمة؟
لقد حذرت في مقالات سابقة من الوقوع في فخ المصطلحات، ومن التعامل مع سيناريوهات المناورة بوصفها إنجازات سياسية. ولعل أبرز الأمثلة ما صدر عن مستشار الأمن الوطني، حين تحدث عن استعداد الجانب الإيراني لمساندة الحكومة في ملف حصر السلاح بيد الدولة، في الوقت الذي تؤكد فيه حكومة السيد الزيدي أن القرار عراقي خالص، ولا يخضع لأي وصاية أو موافقة خارجية.
وفي السياق نفسه، أثارت تصريحاته بشأن وجود مجاميع أوكرانية متورطة في هجمات بالطائرات المسيرة ضد أهداف خليجية، بينها السعودية، جدلا واسعا، خصوصا مع صدور نفي رسمي من الجانب الأوكراني. وبوصفي صحفيا، فإن مثل هذه الملفات لا تحسم بالتصريحات وحدها، وإنما بالأدلة والإجراءات القضائية والإعلان عن نتائج التحقيقات للرأي العام. أما الاكتفاء بإطلاق الاتهامات، فإنه يفتح الباب أمام مزيد من الجدل، ويعيد إلى الأذهان المثل العراقي القائل: "حرامي ما تلزمه... كم عصا تضربه."!!
المشكلة أن هذه ليست الحالة الأولى. فقد اعتاد العراقيون أن تبدأ كل حكومة جديدة بسلسلة من الشعارات والإعلانات السياسية التي تبدو أقرب إلى استعراضات إعلامية منها إلى برامج تنفيذية. حدث ذلك في ملفات سرقة القرن، وصولة دبابات الفجر، وزيارات واشنطن وطهران وأنقرة، فيما بقيت ملفات أخرى، ومنها العلاقة مع السعودية، خارج دائرة النتائج المعلنة.
لهذا، عراق الغد يختلف عن عراق الأمس في طبيعة المناورة والرد، للأسباب الآتية:
أولا: عادت الوصاية الأمريكية بصيغة مختلفة. فلم تعد تقوم على الوجود العسكري المباشر وحده، إنما على التنسيق الاستخباري والأمني، في ظل تفاهمات تعلنها أطراف مختلفة بدرجات متفاوتة. عندما يصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الضربات الجوية جرت بالتنسيق مع الحكومة العراقية، فإن أهمية التصريح لا تكمن في صحته أو نفيه، بل في الرسائل السياسية التي يحملها، وفي قدرته على اختبار ردود الأفعال داخل العراق وخارجه. والأيام المقبلة وحدها ستكشف حدود هذه الرسائل.
ثانيا: يمتلك العراق أكثر من مليون ونصف المليون منتسب في مؤسساته العسكرية والأمنية، فيما استحوذت هذه المؤسسات خلال السنوات الماضية على نسب كبيرة من الإنفاق العام. ومع ذلك، ما زال العراق يفتقر إلى منظومات دفاع جوي حديثة قادرة على اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ، مثل باتريوت أو ثاد أو غيرها من المنظومات المتطورة. وهنا يبرز السؤال الأكثر مرارة: كيف أنفقت هذه الموازنات الضخمة، بينما بقيت السماء العراقية مفتوحة أمام الانتهاكات؟
ليست المشكلة في حجم الإنفاق، بل في فلسفة بناء القوة، أولويات التسليح، وطبيعة العقيدة العسكرية التي ما زالت تعتمد أدوات تقليدية لمواجهة تهديدات أصبحت تدار بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ثالثا: أي تحرك دبلوماسي عراقي لمعالجة فجوة المناورة والرد سيواجه تحديات كبيرة، سواء في مجلس الأمن الدولي أو جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي، لأن المجتمع الدولي يواصل طرح الأسئلة ذاتها بشأن السلاح الخارج عن إطار الدولة، وحول استخدام الأراضي العراقية في صراعات إقليمية. ومن دون معالجة هذه الملفات داخليا، ستبقى قدرة بغداد على الدفاع عن موقفها الخارجي محدودة، مهما ارتفعت نبرة البيانات الرسمية.
يضع هذا الواقع العراق بين مطرقة الضغوط الأمريكية الساعية إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ ومسارات الاستثمار والطاقة، بما في ذلك مشاريع خطوط الأنابيب نحو البحر المتوسط، وبين سندان النفوذ الإيراني الذي ما زال يحتفظ بأوراق تأثير واسعة داخل المشهد العراقي. وفي ظل هذا التداخل، لا يستبعد أن تتوسع العمليات العسكرية مستقبلا، وأن تنتقل من الضربات المحدودة إلى عمليات أكثر اتساعا، إذا بقيت أسباب التصعيد قائمة.
السؤال الذي يفرض ذاته : ما الخيارات الواقعية المتاحة أمام حكومة السيد الزيدي ومجلس الأمن الوطني لإعادة تدوير الأوراق بما يخدم المصلحة العراقية وحدها؟ وكيف يمكن إخراج القرار الأمني من معادلة المحاور، في وقت ما زالت فيه قوى سياسية وفصائل مسلحة تتحرك بين رهانات متناقضة، تمتد من الخندق الإيراني إلى السعي للحصول على رضا واشنطن وحصة في مشاريع الاستثمار المقبلة؟
لن يكون الامتحان الحقيقي للدولة العراقية في إصدار بيانات الإدانة، ولا في إدارة ردود الأفعال، إنما في امتلاك قرارها السيادي، واحتكارها الكامل للقوة، وتحويل المناورة السياسية إلى قدرة فعلية على الرد. وما لم يتحقق ذلك، فإن عراق الغد سيظل يدور في الحلقة ذاتها ، تتغير فيها لهجة البيانات، بينما تبقى الوقائع على الأرض تكتب المشهد... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!
.



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!
- الزيدي ما بعد زيارة طهران!!
- الزيدي والمحطة الإيرانية!!
- صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!
- طبول الحرب لم تعد تقرع!!
- حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!
- الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!
- سرديات واشنطن!!
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!
- قراءة في بيان القضاء الأعلى!!
- الزيدي. بلا مفاتيح!!
- دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!
- صولة الزيدي.. ما بعدها؟؟
- الفصائل المتجددة.. ماكنة السلطة الهجينة!!
- الباب الدوار.. وسقوف الفساد العالية!!


المزيد.....




- بعد شن السعودية وأمريكا ضربات في العراق.. ريناد منصور لـCNN: ...
- من وحدة سرّية إلى قفص الاتهام.. جندي احتياط إسرائيلي متهم با ...
- الحوثيون ينسخون نموذج إيران في هرمز بخطة رسوم عبور البحر الأ ...
- بعد رومانيا وهولندا.. ألمانيا تستأنف الرحلات الجوية المباشرة ...
- مقتل 6 مستشارين إيرانيين في هجوم أمريكي سعودي على العراق
- كيف تفاعل ممثلو المسلمين في ألمانيا مع الهجوم على مسيرة المث ...
- -رويترز-: هجوم بمسيرة على الأقل يستهدف منشأة تخزين غاز طبيعي ...
- عون وبري يبحثان اتفاق الإطار مع إسرائيل
- الجيش الإسرائيلي يلقي القبض على 3 عناصر من -رواد الباشان- في ...
- تركيا تبني لأول مرة جدارا فولاذيا عازلا عند حدودها مع دولة م ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - عراق الغد.. المناورة.. والرد!!