أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - من الأزمات إلى إدارة الحلول!!














المزيد.....

من الأزمات إلى إدارة الحلول!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 19:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عاش العراق سلسلة متواصلة من الأزمات منذ تطبيق اتفاقية سايكس ـ بيكو، التي لم تقتصر آثارها على إعادة رسم الحدود السياسية، بل امتدت إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية والأمنية للدولة العراقية. فقد اقتطعت أجزاء مهمة من ولايتي الموصل والبصرة، وأصبحت الإدارة الاستراتيجية لتصدير النفط مرتبطة بتحديات مصيرية، فيما بقيت حقوق العراق في المياه العابرة للحدود من دون حلول عادلة، ولم تنجح الحكومات المتعاقبة في إنجاز عقد اجتماعي دستوري يؤسس لعراق واحد، وطن الجميع.
اليوم، لا تبدو منطقة الشرق الأوسط مقبلة على أزمة عابرة، بل إعادة إنتاج موازين القوى والتحالفات والنفوذ، في نموذج جديد قد يكون أكثر تعقيدا من اتفاق سايكس ـ بيكو، عنوانه "الشرق الأوسط الجديد". السؤال الذي يفرض نفسه: هل يتعامل العراق مع هذه التحولات بعقلية إدارة الأزمات، أم يمتلك الشجاعة للانتقال إلى مصفوفة حلول وطنية، يكون معيارها الوحيد "العراق أولا"؟
الإجابة لا تبدأ بالشعارات، بل إعادة تعريف مفهوم الدولة، وآليات اتخاذ القرار، وأولويات المرحلة المقبلة...
أولا: تغادر قيادات العملية السياسية والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية خطاب الأزمة، وتباشر البحث في سياقات واضحة لمصفوفة حلول، بعد أن تمارس صمتا إعلاميا بين الحالتين. على أن تمنح هذه القيادات بيوت التفكير العراقية فرصة طرح حلول ابتكارية من خارج صندوق التفكير التقليدي الذي حكم العملية السياسية طوال العقدين الماضيين، من خلال سلسلة من الندوات والبرامج الحوارية، وصولا إلى أوراق عمل وطنية تمثل قوى وأحزاب تحالف إدارة الدولة،.. ومن خارجه التي تمثل القوى المدنية الفاعلة..، ثم تناقش داخل القاعة الدستورية لمجلس النواب، تمهيدا لتحويل ما يتم الاتفاق عليه إلى إعلان دستوري يحدد أولويات نظام الدولة وإدارتها للمستقبل القريب والمنظور والأبعد، بدلا من استمرار إدارة الدولة بمنطق ردود الأفعال والتسويات المؤقتة.
ثانيا: يتطلب امتلاك العراق قراره السياسي التعامل مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية بمسطرة واحدة عنوانها "العراق أولا". لكن التحدي الأخطر يتمثل في وجود قيادات ما زالت تجد في الولاء والبراء مرجعية تتقدم على المصلحة الوطنية، حتى بات بعضها أشد تعصبا من مواقف الحرس الثوري الإيراني، أو القوميين الأتراك، أو اليمين الأمريكي الصهيوني، ناهيك عن القائلين بأهمية الحضن العربي.
ليست المشكلة في تنوع العلاقات الخارجية، بل في غياب معيار وطني يحكمها جميعا. فالتفكير الاستراتيجي لا يبنى على الولاءات الضيقة، وإنما على مؤسسات وطنية قادرة على حماية مصالح العراق مع الجميع، من دون أن تتحول إلى امتداد لهذا المحور أو ذاك. ومن دون تجاوز هذا التحدي، لن تكون هناك حلول حقيقية لعراق واحد، وطن الجميع، بل ستبقى السلطات الهجينة تضع أقدامها في أجندات متضاربة، بل ومتعارضة، كما هو الحال بين واشنطن وطهران، فيما يبقى العراق عاجزا عن انتزاع الحد الأدنى من حقوقه في المياه العابرة للحدود، أو فرض سيادته على منظومة جديدة لأنابيب تصدير النفط في الإقليم.
يضاف إلى ذلك.. لا يمكن لأي مصفوفة حلول أن تكتسب صدقيتها، ما لم تبدأ بإغلاق الأبواب الدوارة للفساد، لأنها البوابة التي أعادت إنتاج الأزمات، وأبقت الدولة أسيرة المحاصصة، مهما تبدلت الحكومات وتغيرت الشعارات.
لذلك، لا بد أن تبدأ اختبارات الإنجاز للحكومة الحالية، ليس من صولة دبابات الفجر لمكافحة الفساد، بل من غلق تلك الأبواب الدوارة، واتخاذ قرارات شجاعة في محاسبة جميع موظفي الدرجات الخاصة، بالسؤال: من أين لك هذا؟ قبل عام 2003 وما بعده، والالتزام الصارم بالمواد (50 ـ 54) من قانون الإدارة المالية، الخاصة بالإفصاح عن أوجه صرف الموازنة العامة.. واسترداد مبالغ الفساد في موازنات وصلت إلى اكثر من ترليون ونصف الترليون دولار.. على أن يقوم ديوان الرقابة المالية بربط أوجه الصرف تلك بمعايير التنمية المستدامة، وتقليص فجوة الفقر، والسيطرة على التضخم، وتحويل الموازنة من أداة لتوزيع الغنائم إلى أداة لبناء الدولة... عندها يمكن الحديث عن إنجازات الحكومات من عدمه!!
ومن المؤكد ان مثل هذا التحول في التفكير الناقد لفشل مفاسد المحاصصة وأمراء الإقطاع السياسي المتجدد، يمثل مسؤولية على عاتق المثقف العراقي، حتى داخل الأحزاب ذاتها.. . ومن دون بلورة موقف وطني حقيقي، فإن الأغلبية الصامتة لن تبقى صامتة إلى ما لا نهاية. فالفشل في تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين، مع استمرار اتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع، سيقود حتما إلى انهيار يستذكر وقائع واحداث ما بعد ثورة تموز ١٩٥٨!!.
ولن يكون مستغربا أن تتحول الأسئلة من كيفية إصلاح النظام إلى البحث عن مصادر الثروات التي راكمتها الطبقة السياسية، كما حدث عند اقتحام القصور الرئاسية بعد الاحتلال الأمريكي. فالشعوب، عندما تفقد ثقتها بالمؤسسات، لا تكتفي بمحاسبة الحكومات، بل تبدأ بتفكيك منظومة الامتيازات التي صنعت الفساد.
السؤال الأهم : هل تنتظر قيادات تحالف إدارة الدولة والإطار التنسيقي كل هذه المتغيرات، ام تراهن على حماية قوى متعددة الأنواع؟ وهل يمكن للطرف الثالث أن يوفر دائما.. ضمانة لاستمرار مفاسد المحاصصة، بينما تتغير خرائط الإقليم وموازين القوى بوتيرة غير مسبوقة؟
يبدأ البديل الواقعي من الإفصاح الحقيقي عن الذمة المالية قبل عام 2003 وما بعده، ومن مراجعة شاملة لفلسفة إدارة الدولة، لأن استيعاب المتغيرات بالإصلاح الوطني أقل كلفة بكثير من انتظار انفجارها. أما الإصرار على تدوير الأزمات، فلن يقود إلا إلى مشاهد قد تقترب من محطات التحول الكبرى في تاريخ العراق، عندما تسبق حركة الشارع الغاضب قدرة النخب على استيعاب المتغيرات.
ويبقى من القول... لله في خلقه شؤون.!!.



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!
- الزيدي ما بعد زيارة طهران!!
- الزيدي والمحطة الإيرانية!!
- صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!
- طبول الحرب لم تعد تقرع!!
- حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!
- الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!
- سرديات واشنطن!!
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!
- قراءة في بيان القضاء الأعلى!!
- الزيدي. بلا مفاتيح!!
- دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!
- صولة الزيدي.. ما بعدها؟؟
- الفصائل المتجددة.. ماكنة السلطة الهجينة!!
- الباب الدوار.. وسقوف الفساد العالية!!
- محاور الوهم!!
- ما بين باراك الزيدي. َحشف وسوء كيل!!


المزيد.....




- ترامب يرفض ضغوط نتنياهو بشأن إيران قبيل لقائهما بالبيت الأبي ...
- -فرحة كبيرة لا أملك كلمات لوصفها-.. زين الدين زيدان مدربًا ج ...
- فرق الإنقاذ تجلي قرى غمرتها السيول في شيخوپورا باكستان
- البنتاغون يبدأ مراجعة وجود القوات الأمريكية في أوروبا
- كيم -على وشك البكاء- أثناء الاحتفال بالذكرى الـ73 لهدنة حرب ...
- إسطنبول.. ضبط إيراني أخفى 380 غراما من الميثامفيتامين في 26 ...
- طبيب روسي يحذّر من تجاهل بعض حالات الصداع
- العثور على فيديو اعترافات في هاتف المشتبه به بمهاجمة مسيرة ا ...
- بعد وفاة ضحايا جُدد.. النائب حازم توفيق يتقدم بطلب إحاطة بسب ...
- النائب أنس هلول: توجيهات الرئيس السيسي برقمنة التراث الإعلام ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - من الأزمات إلى إدارة الحلول!!