أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - اختراعات صغيرة لإرباك احتلال كبير















المزيد.....

اختراعات صغيرة لإرباك احتلال كبير


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 16:12
المحور: الادب والفن
    


اختراعات صغيرة لإرباك احتلال كبير*

1/ بورصة الأرض

قال الاقتصادي الشاب في الاجتماع:"لدينا مشكلة"،قال المختار:"نعرف."
-"لا، أنتم تعرفون مشكلة الأرض. أنا أتحدث عن طريقة مقاومتها"،فتح حاسوبه واوضح:"كل قطعة أرض مهددة ستدخل في سجل علني."
-"هذا موجود."
-"ليس سجلًا. بورصة."
نظروا إليه باستغراب،شرح:كل أرض لها رقم، ومالك، ومساحة، وتاريخ، وصور، ووثائق ملكية، ومحاصيل، وقيمة إنتاجية،وكل اعتداء عليها يسجل فورًا،لكن الجديد أن مجموعة من أبناء المدينة والمغتربين تستطيع شراء حصص رمزية في استمرار استغلال الأرض، لا ملكيتها،تُستخدم الأموال لتمويل الزراعة، واستصلاح الأراضي، وتعويض المزارعين، وتأمين المحاصيل، قال المختار:"تريد أن نحول الأرض إلى أسهم؟"

-"لا. أريد أن أجعل كل محاولة لإفراغها تحتاج إلى مواجهة شبكة اقتصادية كاملة."
بعد عام صار لكل قطعة أرض عشرات المساهمين في استمرار زراعتها،جاء رجل وقال للفلاح:
"هذه أرضك."
-قال:"أعرف."
-"إذن لماذا كل هذه الأوراق؟"
أخرج الفلاح ملفًا،ورد:"لأنك إذا أردت أن تجعلني أتركها، لن تواجهني وحدي."

2/شركة اسمها القرية

أعلنت القرية أنها ستؤسس شركة،اعترض الجميع،رددوا مستنكرين:"شركة؟"
قال الشاب:"نعم"،"نحن نواجه احتلالًا" ،"ولهذا السبب."
أسست الشركة على شكل تعاونية مجتمعية،لا تملك الأرض، ولا تبيعها، ولا يستطيع فرد واحد السيطرة عليها تشتري المنتجات الزراعية، وتمول المشاريع، وتؤجر معدات زراعية، وتدير النقل، وتوفر منحًا للعائلات التي تتعرض لخسائر،ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد،بدأت شركات أجنبية تتعامل معها وبدأت جامعات تشتري منتجاتها،وأصبح للقرية حسابات وتقارير سنوية ومجلس منتخب.
قال مسؤول:"أنتم تحاولون إنشاء كيان مستقل."
أجابه المختار:"لا. نحاول أن نبقى قادرين على دفع فاتورة الكهرباء."
بعد سنوات اكتشف الجميع أن البقاء أحيانًا يحتاج إلى ميزانية أكثر مما يحتاج إلى خطابة.

3/ تأمين ضد التهجير

جاء خبير تأمين إلى القرية،قال:"أستطيع أن أؤمن منازلكم"،ضحك الناس،وسألوه:"من الحرائق؟"
-"نعم."
"ومن الاعتداءات؟"
"ضمن شروط."
-"ومن التهجير؟"
سكت،ثم قال:"هذا هو الجزء الجديد."
أنشأوا صندوقًا تعاونيًا دوليًا،إذا فقدت عائلة منزلها أو مصدر رزقها بسبب اعتداء أو قرار إخلاء، تحصل فورًا على بدل سكن، ودعم قانوني، وتمويل لإعادة البناء، وتعويض عن فقدان الدخل،لم يعد الخوف من خسارة البيت يعني خسارة الحياة كلها،قالت امرأة:"لكننا لا نريد التعويض. نريد بيتنا."
قال الخبير:"أعرف."
-"إذن لماذا ندفع؟"
-"لكي لا يصبح فقدان البيت سببًا لفقدان القرية"،لم يكن التأمين حلًا للاحتلال،لكنه أفسد واحدة من أخطر معادلاته:اضرب البيت، فتدفع العائلة إلى الرحيل.

4/ جامعة لا تستطيع مغادرة القرية

-قال الأستاذ:"لنرسل الطلاب إلى القرية."
-قال أحدهم:"لدراسة ماذا؟"
-"كل شيء."
في العام الأول جاءت كلية الهندسة،في الثاني كلية الزراعة،ثم كلية القانون،ثم العمارة،ثم الطب.
أصبح لكل قرية شراكة مع جامعة.
الطلاب يدرسون المياه والزراعة والتخطيط العمراني والتاريخ والحقوق، ويعملون مع السكان،صار المكان مختبرًا حيًا.
وعندما تعرضت إحدى الأراضي للخطر، لم يعد هناك فقط فلاح يقول إنها أرضه،كان هناك عشرات الأبحاث الجامعية، وخرائط تاريخية، ومشاريع تخرج، وبيانات زراعية، وشهادات أكاديمية، وأرشيف مفتوح.
قال مسؤول:"لماذا كل هذا؟"
-قال الأستاذ:"لأنكم تتعاملون مع القرية كأنها قطعة أرض."
ثم أشار إلى الطلاب."أما نحن فحولناها إلى مؤسسة علمية."

5/جواز سفر القرية

اقترح طفل الفكرة،قال:"لماذا لا يكون للقرية جواز سفر؟"
ضحك الجميع،لكن المعلمة لم تضحك،بدأت بجمع أسماء العائلات، وتاريخ القرية، وصور البيوت، وأسماء الأراضي، وأسماء المدارس، والآبار، والأشجار القديمة،صمموا وثيقة ثقافية لا تدعي أنها جواز سفر قانوني،لكن كل نسخة تحمل رقمًا ورمزًا رقميًا يقود إلى ملف القرية،وزعت آلاف النسخ في الجامعات والمكتبات والمدن الأجنبية،بعد سنوات، صار هناك عشرات الآلاف من الأشخاص يحملون "جواز القرية" بوصفه وثيقة تضامن ثقافية.
قال أحد المسؤولين:"ما فائدته؟"
أجاب الطفل، وقد أصبح شابًا:"كلما حاول أحدكم تحويل قريتنا إلى اسم منسي، يجد الاسم في مكان آخر."

6/مدينة اشترت طريقها إلى القرية

كانت المشكلة أن القرية معزولة،فكرت مجموعة من المهندسين بطريقة مختلفة،بدل أن يطلبوا طريقًا واحدًا، أنشأوا شبكة اقتصادية واجتماعية تربط القرية بثلاث مدن في اتجاهات مختلفة،منتجات القرية تذهب إلى ثلاثة أسواق،طلابها يدرسون في ثلاث جامعات،مرضى القرية يتعاملون مع ثلاثة مستشفيات،المزارعون لديهم ثلاثة مراكز لتسويق منتجاتهم،وإذا تعطل أحد المسارات، لا تتوقف الحياة كلها.
-قال المهندس:"لا نستطيع التحكم في الطريق."
-قال المختار:"إذن نمنع الطريق من أن يصبح نقطة اختناق."
بعد فترة صار إغلاق طريق واحد يزعج الحياة، لكنه لا يخنقها،وهذا كان بالضبط الهدف.

7/حكومة القرية

-قال الشاب:"لدينا سلطة، ولدينا احتلال، ولدينا فصائل، ولدينا بلدية."
-قالت المرأة:"وماذا ينقصنا؟"
-"أن نعرف من المسؤول عن حياتنا اليومية"،أنشأ السكان مجلسًا مدنيًا منتخبًا لا ينافس السلطة سياسيًا ولا يدعي السيادة،مهمته الوحيدة: إدارة الحياة اليومية.
الماء.
-المدرسة.
-الزراعة.
-الإسعاف.
-الطاقة.
-الإغاثة.
-البيانات المالية.

وفي كل شهر ينشر المجلس حساباته وقراراته،وعندما تفشل جهة رسمية في تقديم خدمة، يسجل المجلس ذلك علنًا،قال مسؤول:"هل أنتم سلطة بديلة؟"
قالت رئيسة المجلس:"لا."
-"إذن ماذا؟"
-"نحن الجهة التي تمنع حياتنا من التحول إلى فراغ بين سلطتين."
للمرة الأولى صار لدى الناس عنوان واضح عندما يسألون:من المسؤول عن هذه المشكلة؟

8/ أمام تغول المستوطنين لابد من تغيير المعادلة

-قال الشاب في الاجتماع:"لدينا خطأ في السؤال."
-قال الجميع:"ما هو؟"
-"نسأل دائمًا كيف نمنع المستوطن من الوصول."
-"وماذا نسأل؟"
-"كيف نجعل وجوده في المكان أكثر كلفة سياسيًا واقتصاديًا وقانونيًا كلما اعتدى على المدنيين؟"
لم يقترح مواجه،أنشأوا نظامًا قانونيًا دوليًا يوثق الشركات والعقود والاستثمارات المرتبطة بالأراضي المتنازع عليها، ويربطها بتقارير حقوقية مستقلة، ويتيح للمؤسسات والمستهلكين اتخاذ قرارات قانونية وأخلاقية بشأن التعامل معها.
-كل حادث صار ينتج ملفًا.
-وكل ملف يدخل إلى مؤسسات مختلفة.
-صحافة.
-جامعات.
-صناديق استثمار.
-منظمات مهنية.
-هيئات قانونية.
قال أحدهم:"هذا بطيء."
-أجابه:"الاستيطان نفسه بطيء."
-ثم أضاف:"ولذلك يجب ألا نواجهه فقط في يوم وصول الجرافة. يجب أن نواجهه في كل مكان تصبح فيه نتائجه طبيعية."

9/ يوم بلا مستوطنات

ابتكر أحد المثقفين فكرة أغرب:لم يدعُ إلى مظاهرة،قال:"سننظم يومًا عالميًا."
-"ماذا سنفعل؟"
-"لا شيء."
-استغربوا.
-شرح:في يوم محدد، تنظم مئات الجامعات والمدن والمؤسسات معرضًا واحدًا عن قرية واحدة:
-خرائطها.
-أراضيها.
-تاريخها.
-صورها.
-منتجاتها.
-أسماء عائلاتها.
-أفلام قصيرة عنها.
لكن كل مدينة تتبنى ملفًا مختلفًا،في نيويورك قرية،في برلين قرية،في طوكيو قرية،في مدريد قرية،وفي كل مكان تصبح القرية موضوعًا تعليميًا وثقافيًا واقتصاديًا.
-قال شاب:"هذا ليس مقاومة."
قالت المرأة:"ليس كل ما يمنع النسيان يبدو مثل المقاومة."
بعد سنوات صار هناك آلاف الطلاب الذين يعرفون أسماء قرى لم يزوروها قط،وعندما ظهرت أخبار عن قرية مهددة بالإخلاء، لم يعد الخبر يبدأ من الصفر،كان اسم القرية موجودًا مسبقًا في عشرات المدن.

10/ الخطة المعاكسة

اجتمع أهل القرى وكتبوا على اللوح:ما الذي يجعل الناس يرحلون؟
-الخوف.
-الفقر.
-انقطاع التعليم.
-صعوبة العلاج.
-خسارة الأرض.
-غياب العمل.
-العزلة.
-القلق على الأطفال.

قال المختار:"إذن لا نبدأ من المستوطن."
سألته امرأة:"من أين نبدأ؟"
كتب:نجعل أسباب الرحيل أضعف،فأنشأوا صندوقًا للمنح الدراسية،ومركزًا صحيًا متنقلًا،وتعاونية إنتاج،وسكنًا للشباب،ونظامًا لتسويق المحاصيل،وصندوقًا لتعويض خسائر المزارعين،وشبكة نقل، وشراكات جامعية،ومجلسًا مدنيًا منتخبًاروتوأمة مع مدن خارج فلسطين،وبنكًا رقميًا للأرض والوثائق.
ثم كتب المختار في أسفل اللوح:"لا نعد بأن الاحتلال سيرحل."
-قال أحد الشباب:"هذه بداية محبطة."
مسح المختار الجملة،وكتب:"نعد بأن بقاء الناس لن يعتمد على أن يرحل الاحتلال أولًا."
-سألته المرأة:"وهل هذا يكفي؟"
-نظر إلى اللوح،واجاب"لا."
"إذن لماذا نفعل كل هذا؟"
-قال:"لأن الاحتلال يريد أن يجعل بقاءنا مشروطًا بموافقته."
ثم وضع القلم،"وأول خطوة في مقاومته أن نجعل حياتنا أقل قابلية للتحكم."
في اليوم التالي:
- لم تتغير المستوطنة.
-ولم تتغير الحواجز.
لكن في القرية بدأت سبعة مشاريع في الوقت نفسه:
-لم يكن بينها مشروع اسمه النصر.
كان بينها مشروع اسمه البقاء.
-ومشروع اسمه الاستقلال الاقتصادي.
-ومشروع اسمه التعليم.
-ومشروع اسمه الأرض.
-ومشروع اسمه المدينة.
-ومشروع اسمه العالم.
أما المشروع السابع، فكان الأكثر غرابة:ألا ينتظر الناس حلًا واحدًا كي يبدأوا الحياة.

*برسم ذلك القائد الهمام الذي صحا من سباته ودعى الى عصيان مدني كحل سحري ،ثم عاد وعلا شخيره



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حل السلطة سؤال لا يجد جوابًا
- التهجير الطوعي
- حين يصير القتل إجراء روتينيًا
- غول الأرض!
- ليل طويل
- سيرة ذاتية لقطيع من العباقرة
- سوق النخبة وبازار الولاءات
- وزارة الثقافة وشؤون الولاء الوطني
- النخبة وآداب العض
- حين يصبح الظل هو الوطن
- مثقف يا هم لالي
- ايام عاديه في وطن غير عادي
- حقائب في طابور الانتظار
- الشاورما في مواجهة السياسة
- السخرية الأخيرة قبل أن يغلق الباب!
- مهرجان الغفران فوق مدينة محترقة
- الذين عاشوا من بيانات الادانة
- حفلة عشاء في نهاية المبادى!
- آخر من يغادر الغرفة يطفئ الضوء
- فن النجاة فوق الجثث!


المزيد.....




- مهرجان الجاز الدولي في بطرسبورغ يسجل رقما قياسيا بـ210 آلاف ...
- المهتران العثمانية.. أقدم فرقة موسيقى عسكرية في العالم
- دمى بلا أطفال.. فعالية مؤثرة لتكريم ضحايا الحرب من أطفال دون ...
- تسعون عاما على ميلاد ماريس ليبا.. أحد أساطير الباليه السوفيت ...
- في ذكراه الـ185.. ليرمونتوف الذي رفع مسدسه للسماء فسقط قتيلا ...
- الاتحاد المصري يعلن عن الأندية الممثلة لمصر في دوري أبطال إف ...
- -الرجل الطائر-..فنان فرنسي يتحدى قوانين الجاذبية ويحّول الحر ...
- مسرح المونو يطلق جائزته الأولى.. تكريم شامل لصنّاع العرض الم ...
- إشهار -مؤسسة الكرامة للثقافة- في دمشق... دعوة لبناء الإنسان ...
- ذاكرة القدس البصرية (قراءة في تجربة الفنان المقدسي الراحل صل ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - اختراعات صغيرة لإرباك احتلال كبير