أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - حين يصير القتل إجراء روتينيًا














المزيد.....

حين يصير القتل إجراء روتينيًا


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 04:48
المحور: الادب والفن
    


حين يصير القتل إجراءً روتينيًا

1/دورة تدريبية

افتتحت البلدية دورة بعنوان: "كيف تنجو أثناء القصف دون أن تؤخر حركة المرور"،تعلّم المشاركون الانبطاح، ثم الوقوف، ثم متابعة السير كأن شيئًا لم يحدث،في الامتحان النهائي، سقط نصف المتدربين، نجح النصف الآخر لأنهم لم يتوقفوا لإسعاف أحد،حصلوا على شهادات تقدير كتب عليها:"جاهزون للحياة الطبيعية."

2/قسم المفقودات

افتتح المستشفى قسمًا جديدًا للمفقودات،يسأل الناس عن الأحذية، والبطاقات الشخصية، والأطفال،الموظف يطلب رقمًا تسلسليًا لكل مفقود،حين يعجز أحدهم عن تذكر الرقم، يبتسم الموظف:"إذن لا يمكن إثبات أنه كان موجودًا."
في نهاية الدوام، تُنقل الملفات إلى أرشيف بعنوان:"أخطاء في العد."

3/ تحديث التطبيق

أرسل الهاتف إشعارًا:"يتوفر تحديث جديد لتحسين تجربة النجاة."
-أضيفت خاصية تحدد أقرب ركام يصلح للنوم.
-وأخرى تخبر المستخدم بعدد الدقائق المتوقعة حتى الغارة التالية.
بعد التحديث، اختفت أيقونة اسمها:"المستقبل"،ولم يشتكِ أحد، لأن أحدًا لم يعد يستخدمها منذ أشهر.

4/ تخفيضات موسمية

علّق التاجر لافتة ضخمة:"خصم خمسون بالمئة على الأكفان."
ازدحم الزبائن،سأل رجل إن كان العرض يشمل الأطفال،أجاب البائع:"طبعًا... العائلة أهم زبائننا."
صفق الواقفون إعجابًا بحسن الخدمة،ثم دوى انفجار،أغلق التاجر المحل عشر دقائق فقط، احترامًا لازدياد الطلب.

5/ لجنة الضحك

اجتمعت لجنة متخصصة لمنع الهلع،قررت استبدال كلمة "مجزرة" بكلمة "حدث مؤسف"،واستبدال "الجوع" بـ"نظام غذائي إجباري"،واستبدال "النزوح" بـ"تغيير مؤقت للعنوان"، تحييد بدلا من موت زؤام .

اعترض أحد الأعضاء لأن الكلمات الجديدة مضحكة أكثر من اللازم،فحصل على إنذار بسبب نشر التشاؤم.

6/ امتحان الجغرافيا

سأل المعلم:"أين يقع البيت؟"
رفع الطلاب أيديهم.
-الأول أشار إلى حفرة.
-الثاني إلى خيمة.
-الثالث إلى صورة قديمة في الهاتف.
صحح المعلم الإجابات كلها،ثم قال:"البيت هو المكان الذي كان هنا قبل أن تتغير الخريطة."
رسب الجميع لأن الإجابة لم تعد موجودة في المنهاج.

7/دائرة الهدوء

أصدرت السلطات تعليمات بعدم الصراخ أثناء القصف، فالضجيج يسبب الذعر،التزم الناس،صار الركام يسقط بصمت،وصار الموت مهذبًا،وفي التقرير الرسمي كُتب:"انخفضت الأصوات المزعجة بنسبة تسعين بالمئة."
واعتبر ذلك نجاحًا إداريًا كبيرًا.

8/ ساعة الحائط

توقفت ساعة المنزل عند لحظة الانفجار،قرر الجميع عدم إصلاحها،بعد أشهر، بدأت بقية الساعات في المدينة تضبط نفسها عليها،أصبح الوقت الرسمي هو:لحظة الانفجار،ومن يسأل عن الغد، يُنصح أولًا بتعديل ساعته.

9/ الطابور

وقف الناس في طابور طويل،لا أحد يعرف نهايته،كلما تقدموا خطوة، اختفى أول الصف.
قال الموظف:"لا تقلقوا... المعاملة تسير بسرعة."
بعد ساعات، صار الواقفون يتنافسون على حسن الوقوف،أما الذين اختفوا، فقد اعتُبروا أصحاب معاملات منجزة.

10/ السلام

وصل رجل يحمل ورقة كتب عليها:"أقترح وقف القتل."
نظر الموظف إلى الطلب طويلًا،استدعى المدير،ثم استُدعيت لجنة قانونية،ثم خبير لغوي،وأخيرًا جاء موظف الأرشيف وقال:"هذه الكلمة غير متداولة منذ زمن."
خُتمت الورقة بعبارة:
"الطلب مرفوض لعدم واقعيته."
خرج الرجل،وفي الخارج، استمرت الحياة الطبيعية كما اعتادت: صفارات، ركام، وطوابير تنتظر دورها لتصبح أرقامًا.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غول الأرض!
- ليل طويل
- سيرة ذاتية لقطيع من العباقرة
- سوق النخبة وبازار الولاءات
- وزارة الثقافة وشؤون الولاء الوطني
- النخبة وآداب العض
- حين يصبح الظل هو الوطن
- مثقف يا هم لالي
- ايام عاديه في وطن غير عادي
- حقائب في طابور الانتظار
- الشاورما في مواجهة السياسة
- السخرية الأخيرة قبل أن يغلق الباب!
- مهرجان الغفران فوق مدينة محترقة
- الذين عاشوا من بيانات الادانة
- حفلة عشاء في نهاية المبادى!
- آخر من يغادر الغرفة يطفئ الضوء
- فن النجاة فوق الجثث!
- حفلة عشاء في نهاية المبادئ
- فن البقاء في مكان قرر الجميع أنه لا يحتاج إلى سكان
- حياة مليئة بتفاصيل لاتعني القائد


المزيد.....




- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - حين يصير القتل إجراء روتينيًا