أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - حفلة عشاء في نهاية المبادى!














المزيد.....

حفلة عشاء في نهاية المبادى!


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 14:35
المحور: الادب والفن
    


حفلة عشاء في نهاية المبادئ*

1/ محكمة المنح الدولية

في مدينةٍ تُدار بالكامل بالمنح الثقافية، يُحاكم كاتب عربي بتهمة "التشبث بالمبادئ القديمة"، يجلس في الجهة المقابلة مثقفون يتهمونه بالعيش خارج العصر، بينما يتهمهم هو ببيع اللغة مقابل بطاقات سفر وإقامات فندقية، القاضي، الذي يرتدي وشاحًا مصنوعًا من دعوات المؤتمرات، يصدر حكمًا غريبًا: على الجميع حضور ندوة بعنوان "الإنسانية فوق الجغرافيا" تُعقد فوق أنقاض مدينة مدمّرة.

2 /جمعية أصدقاء الحوار الأبدي

أسست نخبة ثقافية نادياً سرياً يرفع شعار: "الأدب لا يعرف الحدود"،كل عضو جديد يوقّع على وثيقة يتعهد فيها بعدم ذكر الحروب إلا بوصفها "خلافات مؤسفة"، خارج المبنى، يحتشد شعراء وصحفيون يتهمون الأعضاء بتلقي التمويل والتخلي عن المبادئ الأساسية، أما في الداخل، فيستمر النقاش لساعات حول أفضل طريقة لكتابة بيان تعاطف لا يُغضب الممولين.

3/ سوق الضمائر المستعملة

في أحد الأزقة، تُباع الضمائر القديمة في مزاد علني، يقف مثقف سابق يشرح للحاضرين كيف استبدل مواقفه الراديكالية بمفردات أكثر ربحية مثل "التعايش" و"اللقاء الإنساني"، يصرخ محتجون بأن ما يجري ليس حوارًا بل غسلٌ للذاكرة، بينما يرد البائع: "الضمير الجديد أخف وزنًا وأسهل في السفر".

4/ أكاديمية الواقعية السياسية

يدخل الطلاب إلى الأكاديمية حاملين كتب الشعر والثورة، لكنهم يتخرجون بخبرة في كتابة مقالات عن "ضرورة تجاوز السرديات القديمة"،بعض الأساتذة يردد أن المثقف الحقيقي يجب أن يفتح الجسور مهما كانت الجرائم، بينما يهمس آخرون بأن الجسور بُنيت فوق مقابر لم تُغلق بعد.

5/ مهرجان الحمائم الحديدية

أقيم مهرجان ضخم طيرت فيه حمائم معدنية فوق المدينة، على المنصة، تحدث مثقفون عن المصالحة الإنسانية، فيما تصاعدت الاتهامات من الصفوف الخلفية: "من موّل المهرجان؟ ومن كتب خطابات التسامح؟". انتهت الأمسية عندما سقطت إحدى الحمائم، فأكتشف الجمهور أنها كانت محشوة بعقود الرعاية.

6/جزيرة الترجمة الفورية

على جزيرة خيالية، تعمل آلة سحرية على ترجمة الكلمات الثقيلة إلى تعابير محايدة: تتحول "الإبادة" إلى "أزمة معقدة"، و"الاحتلال" إلى "نزاع طويل". احتج بعض الأدباء ووصفوا الآلة بأنها مصنع للنسيان، بينما دافع عنها آخرون بوصفها "جسرًا للتفاهم بين الشعوب".

7/وزارة توازن المشاعر

فرضت الوزارة قانونًا جديدًا: يجب أن تحتوي كل قصيدة عن الضحايا على فقرة إضافية عن أهمية الحوار، رفض بعض الشعراء، فاتهموا بالتطرف والانغلاق، بينما قبل آخرون على مضض خوفًا من خسارة الجوائز والمنابر الثقافية، وبعد سنوات، أصبح القصائد كلها متشابهة، كأنها كُتبت بقلمٍ واحد.

8/ متحف الخيبات الكبرى

في إحدى القاعات، عرضت صور المثقفين قبل وبعد "التحول الفكري"، يقرأ الزوار تعليقات متناقضة: "باعوا القضية" بجانب "أنقذوا الثقافة من الكراهية"، في الطابق السفلي، غرفة مغلقة تضم رسائل قديمة تتحدث عن العدالة والحرية، لكن أحدًا لا يملك المفتاح.

9/المدينة التي ابتلعت بياناتها

كلما وقعت كارثة جديدة، يجتمع المثقفون لكتابة بيان مشترك ،غير أن المدينة تمتلك لعنة غريبة: تبتلع الأرض البيانات التي تحتوي على كلمات حاسمة، وتُبقي فقط على العبارات العامة عن السلام والإنسانية، ومع مرور الوقت، نسي السكان شكل اللغة التي كانت تُستخدم لوصف المآسي.

10/ وليمة نهاية التاريخ

جلس فريقان متقابلان حول مائدة طويلة: فريق يتحدث عن ضرورة الحفاظ على المبادئ مهما كان الثمن، وفريق يؤمن بأن الحوار الثقافي يجب أن يستمر رغم كل شيء، تصاعدت الاتهامات بالتمويل والانتهازية والتخلي عن الثوابت، بينما رد الطرف الآخر باتهامات الجمود والعيش في الماضي، وعندما انتهت الليلة، اكتشف الجميع أن الوليمة لم تكن سوى مسرحية تتكرر كل عام، وأن أحدًا لم يغادر مقعده أصلًا.

*مسامير في جسد نقاش لا ينتهي حول التطبيع الثقافي .



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آخر من يغادر الغرفة يطفئ الضوء
- فن النجاة فوق الجثث!
- حفلة عشاء في نهاية المبادئ
- فن البقاء في مكان قرر الجميع أنه لا يحتاج إلى سكان
- حياة مليئة بتفاصيل لاتعني القائد
- تفاصيل إنسانية قتلها القائد
- هولوغرام الأوهام
- بطولات زائفة
- الحياة مفاوضات
- ما ال...الا صبر ساعة
- جبل المحامل الفلسطيني
- اوسمة لا تطعم جائعًا
- ما بين المقابر والمقاعد
- وجه بويا وورنيش!
- فالج لا تعالج!
- قيادة لا تكبر او تشيخ
- الأرقام لا تبكي!
- بروفة نهايتي
- الدليل الرسمي لتعويض البشر
- اعتذار:انتهى الدرس يا غبي


المزيد.....




- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - حفلة عشاء في نهاية المبادى!