أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - تفاصيل إنسانية قتلها القائد














المزيد.....

تفاصيل إنسانية قتلها القائد


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 16:59
المحور: الادب والفن
    


١/ شاحن

احتفظت بالشاحن في جيبي ثلاثة أسابيع كاملة من دون هاتف صالح للاستعمال، لم يكن الأمر عاطفياً؛ كان الشاحن آخر دليل مادي على أن الكهرباء كانت تأتي يوماً من الحائط، بلا وساطة المولدات والأسلاك الممدودة بين الركام.كلما سألني أحد: "لماذا تحتفظ به؟"، كنت أجيب بأني انتظر عودة الهاتف، لم اعترف لأحد بأني كنت أنتظر عودة العالم الذي يحتاج إلى شاحن.

٢/ الغسيل

غسلت المرأة الثياب في حوض بلاستيكي، ثم علقتها بعناية فوق حبل مشدود بين عمودين مائلين، مرّ أحدهم وسألها لماذا تهتم بكل هذا الترتيب ، أشارت إلى القمصان المبتلة وقالت:"إذا توقفت عن غسل الملابس، ستربح الفوضى"،بدت العبارة مضحكة حتى لها نفسها، فالفوضى كانت تبتلع الشوارع والأيام والوجوه، بينما كانت تخوض ضدها حرباً خاصة ببقايا صابون رخيص ومشبكين صدئين ، ومع ذلك، واصلت الغسيل.

٣/الأسماء

قرر الأب أن يراجع أسماء أولاده كل ليلة،لم يكن يخشى أن ينساهم؛ كان يخشى أن تتحول أسماؤهم إلى أرقام في قوائم طويلة يقرؤها غرباء بوجوه متعبة، جلس معهم وأعاد الأسماء بصوت مرتفع: الاسم الأول، واسم الجد، واللقب، والكنية التي اخترعتها الأم. في الخارج كانت الأشياء تختفي بسرعة مذهلة، أما داخل الخيمة فقد كانت هناك مقاومة كاملة قوامها أن يُنادى كل شخص باسمه.

٤/ الطابور

وقف في الطابور حتى نسيت٩ ما الذي جئت من أجله ، سألت الواقفين أمامي، فلم يعرفوا أيضاً. قال أحدهم إنه ربما طابور ماء، وقال آخر إنه طابور خبز، وقال ثالث إنه قد يكون طابوراً من أجل الوقوف نفسه، ضحكنا جميعاً.
بعد ساعة إضافية، أدركنا أن المزحة لم تكن سيئة إلى هذا الحد: لقد صار الوقوف عملاً يومياً مستقلاً، منفصلاً تماماً عن الشيء الذي يُفترض أن يأتي في نهايته.

٥/ البطانية

كانت البطانية أصغر من أن تكفي الجميع، لكننا طورنا نظاماً معقداً لتوزيع أطرافها،الأطفال في الوسط، الكبار عند الحواف، ومن يستيقظ أولاً عليه أن يعيد تغطية الآخرين.بعد أيام، صار النظام أكثر تعقيداً من أن يشرحه أحد، ولو دوّنه باحث اجتماعي بعد سنوات، لاعتبره شكلاً بدائياً من أشكال الحكم المحلي ، أما نحن فلم نراه إلا بالطريقة الصحيحة: محاولة يائسة كي لا يرتجف أحد كثيراً.

٦/ الحلاقة

فتح الحلاق كرسيه في زاوية ضيقة بين خيمتين،لم يكن أحد يحتاج إلى قصة شعر حقاً، ومع ذلك انتظر الزبائن دورهم، سألت الحلاق:"هل تظن أن هذا وقت مناسب للحلاقة؟"
أجاب الرجل وهو يلف المنديل حول عنقه:"وهل هناك وقت مناسب لأن يبدو الإنسان مهملاً؟"، ثم أضاف وهو يضحك:"على الأقل، إذا انتهى العالم، فسينتهي ونحن مرتبو الشعر."

٧/ المفاتيح

استمرت النساء والرجال في حمل المفاتيح رغم أنها لم تعد تفتح شيئاً،في البداية بدا الأمر رمزياً جداً، وهذا ما أثار الشكوك حوله، فكل شيء رمزي في الحروب: الخرائط والبيانات والخطب ، لكن الحقيقة كانت أبسط من ذلك،كان المفتاح ثقيلاً في الجيب، وبارداً في الصباح، ويصدر صوتاً مألوفاً عند الاصطدام بالنقود القليلة المتبقية، لم يكن يرمز إلى البيت بقدر ما كان يثبت أن اليد التي تمسكه ما زالت موجودة.

٨/ الشاي

استغرق إعداد كوب شاي ساعة كاملة:-البحث عن الماء
-إشعال النار.
-إقناع الريح بالتعاون
-العثور على السكر.
حين انتهى كل شيء، شربت الشاي بارداً، لم أغضب ، كنت أعرف أن الهدف الحقيقي لم يكن الشرب، بل استعادة الطقوس الصغيرة التي كانت تجعل الأيام قابلة للتمييز، في الظروف العادية يُحضَّر الشاي من أجل الاستراحة، أما هنا، فكانت الاستراحة تُحضَّر من أجل الشاي.

٩/ كرة القدم

صنع الأطفال كرة من القماش والخيوط والأكياس، لم تكن مستديرة تماماً، وكانت ترتد بطريقة غير مفهومة، لكن هذا منح المباراة قوانين جديدة، كلما خرجت الكرة عن حدود الملعب المتخيل، توقفت اللعبة دقائق طويلة لأن أحداً لم يتفق بعد على مكان الحدود أصلاً، ومع ذلك، استمرت المباريات.كنت أراقب النباراة بدهشة: حتى اللعب نفسه صار يحتاج إلى اختراع من الصفر.

١٠/ القصة

في المساء، بدأت جدتي حكاية قديمة تعرفها الأسرة كلها، عرف الجميع نهايتها مسبقاً، وعرفوا أسماء الشخصيات، وحتى النكات التي ستقال في منتصفها،لكن أحداً لم يقاطعها،كانت الحكاية تؤدي وظيفة أخرى لا علاقة لها بالأدب: تثبيت الليل في مكانه لبضع ساعات إضافية، في الخارج كان كل شيء قابلاً للمحو، أما داخل الكلمات المكررة فقد بقيت هناك مساحة ضيقة يستطيع الناس أن يتصرفوا فيها كأنهم بشر عاديون، وكان هذا، في تلك الأيام، نوعاً من المقاومة.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هولوغرام الأوهام
- بطولات زائفة
- الحياة مفاوضات
- ما ال...الا صبر ساعة
- جبل المحامل الفلسطيني
- اوسمة لا تطعم جائعًا
- ما بين المقابر والمقاعد
- وجه بويا وورنيش!
- فالج لا تعالج!
- قيادة لا تكبر او تشيخ
- الأرقام لا تبكي!
- بروفة نهايتي
- الدليل الرسمي لتعويض البشر
- اعتذار:انتهى الدرس يا غبي
- اختفائي وتبخر الحنين
- لجوء وهوية لا تندثر/1
- لجوء وهوية لا تندثر/2
- إقامة مؤقتة
- لاجئ من المهد الى اللحد
- قوائم الجوائز


المزيد.....




- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...
- تركيا.. حكم بسجن الفنانة توبا أولو
- ميخائيل لومونوسوف.. -دافنشي الروسي- الذي خرج من قرية نائية إ ...
- في ذكرى ميلاده الـ160.. معرض عن القديس سيرافيم الفيريتسي في ...
- لماذا اختار كريستوفر نولان الهند لعرض فيلم -الأوديسة-؟
- لاجئ سوري يقترب من تحقيق حلمه في البطولة الأشهر عالميا للفنو ...
- بميزانية بسيطة.. كيف أعاد فيلم -حليمة- السينما المغربية لمنص ...
- حق الأداء العلني: لماذا يعارضه منتجون ويطالب به فنانون في مص ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - تفاصيل إنسانية قتلها القائد