|
|
ما بين المقابر والمقاعد
عماد أبو حطب
الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 18:33
المحور:
الادب والفن
1/قائمة الانتظار
في اليوم الذي امتلأت فيه المقابر، كانت القيادة تراجع قائمة المقاعد،لم يكن الخلاف حول العدد ، كان حول الترتيب. قال أحدهم:"لا يمكن وضع الابن الثالث قبل الابن الأول." قال آخر:"لكن الابن الأول لم يُثبت ولاءه." على الشاشة خلفهم كانت صور البيوت المهدمة تتحرك بلا صوت ، طلب أحد الحاضرين إغلاقها. قال:"تشتت التركيز." وُضعت قائمة جديدة، الأبناء أولًا. ثم الأقارب،ثم الذين ظلوا يرددون الجمل نفسها في كل مناسبة ، في الخارج، وقف رجل يحمل اسم ابنه الذي لم يجد له قبرًا، دخل إلى المكتب ، قال:"أريد معرفة أين ذهب ابني." نظر الموظف إلى القائمة،ثم قال: "ليس لدينا قسم لهذا." "ولماذا؟" أجاب: "لأن الأسماء الموجودة هنا ستحتاج إلى وظائف." خرج الرجل ، في المساء، أُضيف مقعد جديد إلى القاعة ،لم يُكتب عليه اسم ،كتبوا فقط:"لمن سيأتي دوره."
2/ لجنة المستقبل
حين وصل خبر القرية التي اختفت من الخريطة، لم تُدعَ لجنة طوارئ ، دُعيت لجنة المستقبل، جلس الأعضاء أمام الطاولة ، وُضعت أمامهم صور الأبناء. قال رئيس اللجنة:"يجب حماية الاستمرارية." سألت :"أي استمرارية؟" لم يُجب ، بدأوا بتوزيع المواقع القادمة ، هذا للابن الذي أنهى دراسته ، وهذا للقريب الذي بقي معنا ، وهذا للذي لم يغادر مناسبة واحدة دون أن يصفق،دخل موظف يحمل رسالة من المنطقة المنكوبة ،فتحها ، كانت فارغة ، قال:"لم يبق أحد ليكتب." ساد الصمت، ثم قال أحد الحاضرين:"لنعد إلى جدولنا."في نهاية الجلسة، أُعلن نجاح اللجنة ، كان النجاح الوحيد المؤكد:أن المستقبل أصبح محجوزًا قبل وصوله.
3/غرفة التصفيق
اكتشفت القيادة أن بعض الحاضرين صاروا يصفقون قبل سماع الكلام، في البداية اعتُبر الأمر حماسًا،ثم أصبح شرطًا ، دخل شخص جديد إلى القاعة، قال:"أريد أن أشارك".سألوه:"ماذا تعرف؟" قال:"لا أعرف." ابتسموا. "ممتاز." سألوه:"ماذا تستطيع؟" قال:"أستطيع أن أصفق." أُعطي مقعدًا قريبًا ، بعد سنوات، أصبح المقربون يتنافسون في قوة التصفيق ، واحد يصفق قبل القرار ، وآخر يصفق قبل التفكير، وثالث يصفق حتى بعد انتهاء الاجتماع ، في الخارج كانت أصوات الناس تصل ، لكنها كانت تصل بعد التصفيق ، وفي كل مرة، كان التصفيق يقول:"لا حاجة للاستماع."
4/صورة العائلة
طُلبت صورة رسمية للمرحلة القادمة،وقف الجميع ، لم تكن الصورة للشعب ، كانت للعائلة الكبيرة. _الأبناء في الصف الأول. _الأقارب خلفهم. _المقربون في الأطراف. دخل مصور جديد قال:"هناك مشكلة." سألوه:"ما المشكلة؟" قال:"لا يوجد مكان للذين ينتظرون خارج الصورة." ضحكوا، ظنوا أنها مزحة، أعاد التصوير، في كل مرة كان يظهر المزيد من المقاعد داخل الصورة، مقاعد لأشخاص لم يولدوا بعد،ومقاعد لأشخاص لم يصلوا بعد،وفي آخر نسخة اختفى الخلف كله ، لم يبقَ سوى الصف الأول، علّقوا الصورة في القاعة. كتبوا تحتها:"المستقبل."
5/الأرض المؤجلة
وصل خبر مصادرة أرض جديدة قرأه أحد الحاضرين ،قال:"يجب تشكيل لجنة." سأل آخر:"متى تبدأ؟" أجاب:"بعد ترتيب البيت الداخلي." مرت الشهور، ثم السنوات،كلما وصلت أخبار جديدة، كانت الإجابة نفسها، "بعد ترتيب البيت." في يوم ما، عدت إلى المنطقة،لم أجد البيت،لم أجد الشجرة،لم أجد الطريق،وجدت فقط ورقة على الأرض،كتب عليها:"سيتم النظر في الموضوع بعد اكتمال الترتيبات"،أخذت الورقة،عدت بها إلى القيادة،قلت:"وجدت شيئًا." نظروا إليها،قال أحدهم:"ممتاز." "ما هو؟""دليل أننا نتابع."
6/ امتحان الولاء
أُعلن عن وظيفة جديدة،لم يكن اسمها مهمًا،المهم شروطها _لا خبرة مطلوبة. _لا شهادة مطلوبة. فقط ثلاثة أسئلة. السؤال الأول:"هل تؤيد القرار قبل صدوره؟" السؤال الثاني:"هل تستطيع الدفاع عن شيء لم يحدث؟" السؤال الثالث:"هل تستطيع مهاجمة من يسأل عنه؟" نجح الجميع، بقي سؤال إضافي في المقابلة الأخيرة. سأل أحد المسؤولين شابًا:"من الذي رشحك؟" قال:"لا أعرف." فرح المسؤول،قال:"هذه أفضل إجابة." في اليوم التالي، امتلأت القاعة بوجوه جديدة، كانوا يعرفون متى يصفقون.،ومتى يبررون،ومتى يقولون إن الوقت ليس مناسبًا،وعندما سُئل أحدهم عن الناس الذين فقدوا بيوتهم، أجاب فورًا:"نحن معهم." سألوه:"كيف؟" قال:"بالطريقة التي تعلمناها." راجعت اللجان كل كلمة،حُذفت الكلمات القاسية،حُذفت الأسماء،حُذفت الأماكن،بقي الخطاب قصيرًا وآمنًا،في يوم إلقائه، تجمع الناس حول الشاشات،انتظروا ذكر الذين فقدوهم،انتظروا ذكر الذين يبحثون عن بيوتهم،انتظروا ذكر الذين لم يصلوا إلى الصباح،بدأ الخطاب،. _تحدث عن المرحلة. _عن المسؤولية. _عن المستقبل. _عن الوحدة. انتهى، سأل طفل والده:"هل تحدثوا عنا؟" لم يجب الأب، لأن السؤال لم يكن يحتاج إلى ترجمة،في اليوم التالي، اجتمعت القيادة لمراجعة نجاح الخطاب، كان أهم إنجاز:أنه لم يسبب أي إحراج.
7/الأب الذي لم ينتظر الرحيل
كان القائد يكرر جملة واحدة:"لا بد من إعداد الجيل القادم." لم يعترض أحد، الجميع يحب المستقبل ،بدأ تدريب الأبناء: _تعلموا أسماء المكاتب. _تعلموا طرق الدخول. _تعلموا من يجلس أين. لكنهم لم يتعلموا شيئًا عن الأماكن التي لم تعد موجودة، في أحد الأيام، دخل أحد الأبناء إلى القاعة. قال:"حان دوري." نظر إليه الجميع،كان صغيرًا، قال أحدهم:"ما زال الوقت مبكرًا." أخرج ورقة،كانت موقعة من المستقبل ،سألوا:"من وقّع؟" قال:"أنتم." فتحوا الورقة، وجدوا أسماءهم جميعًا، وفي الأسفل جملة واحدة:"تم التسليم بنجاح." في الخارج، كان طفل آخر يبحث عن مكان ينام فيه ،لم يكن لديه ورقة، ولا دور ينتظره.
9/الاجتماع الذي حضره الغائبون
دُعي الجميع إلى اجتماع مهم: _وصلت المقاعد كاملة. _وصلت الأوراق. _وصلت الأسماء. وحدهم أصحاب المشكلة لم يصلوا، سألت :"أين الناس؟" قيل:"مشغولين." "بماذا؟" "بالبقاء." بدأ الاجتماع،تحدث الحاضرون عن معاناة الغائبين ، وصفوها بدقة، حددوا أسبابها،اقترحوا حلولًا، في نهاية الجلسة، صفق الجميع. قال أحدهم:"كان اجتماعًا ناجحًا." دخل موظف متأخرًا. قال:"أعتذر." سألوه:"ماذا حدث؟" قال:"كنت أحاول إحضار بعض الذين تحدثنا عنهم." سكت الجميع. "وأين هم؟" فتح الباب،كان خلفه فراغ كبير. قال الموظف:"لم أجد مكانًا يتسع لهم."
10 آخر مقعد
قبل بدء الاجتماع السنوي، وُضع مقعد إضافي ، سألت :"لمن؟" قال الموظف:"للشعب." ضحكوا،قال أحدهم:"الشعب لا يحتاج مقعدًا." "أين يجلس إذن؟" لم يُجب أحد، بدأ الاجتماع. تحدثوا: _ عن الصمود. _عن الإنجازات. _عن المرحلة المقبلة. ظل المقعد فارغًا، في النهاية، حمله أحد الموظفين إلى الخارج، وجد أمام الباب آلاف الأشخاص. أعاد المقعد،وقال: "وجدت صاحبه." نظروا إلى الخارج،سأل أحدهم:"واحد فقط؟" قال الموظف:"لا." "إذن لماذا مقعد واحد؟" أجاب:"لأنكم لم تكونوا مستعدين لصنع مكان لهم جميعًا."
#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
وجه بويا وورنيش!
-
فالج لا تعالج!
-
قيادة لا تكبر او تشيخ
-
الأرقام لا تبكي!
-
بروفة نهايتي
-
الدليل الرسمي لتعويض البشر
-
اعتذار:انتهى الدرس يا غبي
-
اختفائي وتبخر الحنين
-
لجوء وهوية لا تندثر/1
-
لجوء وهوية لا تندثر/2
-
إقامة مؤقتة
-
لاجئ من المهد الى اللحد
-
قوائم الجوائز
-
سبعة وجوه ضائعة
-
العدو من أمامكم والبحر من خلفكم*
-
انتصارات لا تتوقف
-
انا بهنيك
-
عرب وين وطنبورة وين
-
ما بين حانا ومانا سرقوا لحانا
-
امسك حرامي
المزيد.....
-
إيرادات شركات الرسوم المتحركة في موسكو تتجاوز 8 مليارات روبل
...
-
-الفن أخذ من إنسانيتي-.. الفنانة السعودية داليا مبارك تعلن ا
...
-
يحيى جابر.. المسرحي الذي جعل اللبنانيين يشاهدون أنفسهم على ا
...
-
سوريا.. بدء ترميم منزل أبي خليل القباني بعد سنوات من المطالب
...
-
وفاة نجمة موسيقى الكانتري الأمريكية دولي بارتون عن 80 عاما
-
-بطاقة بوشكين-.. أكثر من 40% من مؤسساتها في الريف الروسي
-
شفيدكوي: حظر -ماشا والدب- في أوكرانيا يُفقِر صغارها
-
-فقدنا ملاكاً على الأرض-.. العالم الفني يودّع دوللي بارتون ب
...
-
من شنغهاي إلى موسكو.. تشاو لي هونغ والأدب الصيني في معرض موس
...
-
-جاسوس ومتمرد-.. القصة الغامضة وراء إعدام الشاعر الروسي نيقو
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|