أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - العدو من أمامكم والبحر من خلفكم*














المزيد.....

العدو من أمامكم والبحر من خلفكم*


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 23:34
المحور: الادب والفن
    


2/وزارة المخارج

كانت الوزارة الوحيدة في المقاطعة التي لا يدخلها أحد مرتين،ليس لأنها شديدة الحراسة،بل لأنها كانت تغيّر مكان أبوابها كل صباح، على الواجهة لوحة نحاسية تقول:"إدارة المخارج الوطنية"، لكن الداخلين لم يروا يومًا مخرجًا منها، في البهو الأول جلس موظف عجوز يوزع أرقام الانتظار ، كل رقم يقود إلى طابق مختلف ، وكل طابق ينتهي بسلم يصعد إلى الطابق الذي غادره صاحبه قبل دقائق ، أما المصاعد فكانت شديدة الأدب ،تعتذر للركاب قبل أن تعيدهم إلى الطابق الأرضي.
في منتصف المبنى قاعة ضخمة، يتوسطها باب ذهبي ، فوقه عبارة محفورة:"باب النجاة."لم يفتحه أحد يوما ما ، ليس لأنه مقفل، بل لأن لجنة عليا قررت أن فتحه يحتاج إلى موافقة لجنة فتح الأبواب، ولجنة تقييم الفتح، ولجنة دراسة آثار الفتح على الأبواب الأخرى.
منذ ثلاثة وثلاثين عامًا، واللجان لا تزال تدرس، كيف يفتح الباب، فجأة وصلت رسالة، مختومة بالشمع الأسود، قرأها الوزير بصوت مرتجف:"المدينة محاصرة"،ساد الصمت، ثم قال وكيل الوزارة الذي لم يسمع باسمه احد من قبل :"علينا أن نغادر"،سأل الوزير:"من أين؟".نظر الجميع إلى بعضهم، لم يكن أحد يعرف،فقد أمضوا حياتهم في إدارة المخارج دون أن يستخدموا واحدًا، استدعوا كبير الخبراء، دخل رجل قصير يحمل حقيبة مليئة بالمفاتيح ، وضعها على الطاولة ، ثم قال بثقة:"كل باب يحتاج إلى مفتاح."سأله الوزير:
"وأين الأبواب؟"،فتح الرجل الحقيبة ثانية، ثم سرعان ماأغلقها،ثم همس:"هذه ليست من اختصاصي"، نال ترقية فورية.اشتد الحصار وبدات الإبادة والقتل والتدمير ، هرول الناس ليطرقو أبواب الوزارة، كل من يدخل يخرج إليه موظف بابتسامة، يسلمه استمارة،
في أعلى الاستمارة سؤال واحد:"هل أنت محاصر او معرض للموت؟"،إذا أجاب: نعم ، يُطلب منه مراجعة الطابق السابع ، في الطابق السابع يُسأل:"هل ما زلت محاصرًا؟"إذا قال نعم...يعاد إلى الطابق الأول لأن الطلب أصبح قديمًا، أما القائد فكان يعقد مؤتمرًا صحفيًا كل مساء، خلفه خريطة عملاقة كل يوم يرسم عليها سهمًا جديدًا ، الأسهم كثيرة، و الطرق كثيرة ، لكنها جميعًا تنتهي في دائرة صغيرة كتب داخلها:"هنا بدأنا"،سألت :"لماذا لا يخرج السهم خارج الدائرة؟"،ساد الصمت،اقترب الحراس،سحبت بعنف،في اليوم التالي نُشر خبر وفاتي إثر سقوطي من سؤال مرتفع ، بعد أشهر...وصلت إلى الوزارة شحنة ضخمة من اللافتات ، كُتب عليها:"مخرج طوارئ"، فرح الموظفون، علقوا اللافتات في كل مكان:
-على الجدران.
-على النوافذ.
-على الأسقف.
-حتى على دورات المياه.
لكن لم يُنشئ أحد مخرجًا،صار الناس يموتون وهم ينظرون إلى كلمة "مخرج"، وفي ليلة سوداء ، قصفت المدينة وعم الدمار ،وانتشرت الجثث في كل مكان ، انهارت معظم البنايات،ظهر لأول مرة ممر يؤدي إلى الخارج.ركض الجميع نحوه،لكن الحارس أوقفهم ،قال:"هذا الممر غير رسمي."
سألوا:"لكنه يؤدي إلى النجاة."

أخرج الحارس دفتر التعليمات ، قلب صفحاته ،قال بأسف:"النجاة غير واردة في اللوائح "، ثم أغلق فتحة الممر بالإسمنت.بعد سنوات...تحولت المدينة إلى متحف ، جاء السياح من أنحاء العالم ،كان الدليل السياحي يشرح بفخر:"هنا أُديرت أكبر عملية خروج..."
توقف قليلًا،ابتسموقال: "...من دون أن يخرج أحد."
وفي آخر القاعة...وقف تمثال لرجل يرفع شارة النصر وفي اليد الاخرى يحمل مفتاحًا ضخمًا ، اقترب طفل وسأل أباه:"هل فتح هذا الرجل الباب؟"،ضحك الأب حتى دمعت عيناه ، ثم قال:"لا يا بني...لقد كان بتأكد من اقفال الأقفال."

* من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات أعمل على تجميعها قد تحمل عنوان "فهرس النسيان ".



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتصارات لا تتوقف
- انا بهنيك
- عرب وين وطنبورة وين
- ما بين حانا ومانا سرقوا لحانا
- امسك حرامي
- ,حين نصب علي ال AI
- اعتذار:انتهت الكمية المعروضة
- ضياع البداية و متاهة النهاية
- دونكيشوت يلاحق حماره
- آكل الشعارات الفنكوشية
- لقد هرمنا
- لاجئ دائم/1
- لاجئ دائم/2
- الذاكرة حينما تجف
- عشق ريبوتي
- ما بعد الاتمتة
- مدينة الواي فاي المفقودة
- عصفور يعيش داخل الشاشة
- الحاجز الذي أكل الألوان
- شجرة الزيتون والعصافير السبعة


المزيد.....




- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - العدو من أمامكم والبحر من خلفكم*