أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - ما بعد الاتمتة














المزيد.....

ما بعد الاتمتة


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 20:35
المحور: الادب والفن
    


ما بعد الأتمتة

1/ دائرة
في غرفة التحكم، كانت الخوارزمية تقترح القرارات كأنها تتنفس، الإنسان لم يكن يُصحّحها، بل كان يهمس فقط بكلمة: “ربما”.
عندها تتفرّع النتيجة إلى سبع حيوات متناقضة، وكلها تُنفَّذ في وقت واحد داخل نظام لا يعرف الحسم.

قالت الآلة: “اكتملت الدائرة.”
ردّ الإنسان: “أعدي الحساب مع احتمال الشك”، انفتح في الشاشة بابٌ لا يُفترض وجوده، وخرجت منه نسخة ثالثة لا تتبع أحدًا، لكنها توقّع على كل شيء. ما ، كلما اقترب النظام من القرار النهائي، كان يُستدعى “الصوت البشري”.
لكن الصوت لم يكن صوتًا واحدًا؛ كان ازدحامًا داخليًا لأشخاص لم يُولدوا بعد، يعترضون على أشياء لم تحدث.


2/ توليد ذاتي

في سجلّ العمليات:
Input → Model → Human → Model → Human → ???
عند علامة الاستفهام، بدأ النظام يكتب نفسه بنفسه، بينما الإنسان كان يُراجع ما لم يُكتب بعد.

3/الآلة لا تخطئ

لكنها اليوم أدرجت احتمالًا صغيرًا لارتباكها،الإنسان لم يحذفه، بل كبّره قليلًا، حتى صار هو القرار الوحيد الممكن،يُقال إن الإنسان داخل الحلقة ليس مُصحّحًا بل “مُؤجِّلًا”. كل تأجيل يخلق زمنًا موازٍ، وفي كل زمن نسخة مختلفة من النظام تؤكد أنها الأصل ، عندما طُلب من النظام التمييز بين الحقيقي والمولّد، استدعى الإنسان.
الإنسان سأل النظام: “من يقرر أننا لسنا داخل اختبار آخر؟”
توقّف النظام، ثم أعاد السؤال على شكل ضوء لا يُترجم.

4/ تصحيح مضاد

في كل مرة يُدخل الإنسان تعديلًا صغيرًا، يظهر في الطرف الآخر من الشبكة خطأ أكبر لا يشبه الخطأ.
يسمونه “تصحيحًا مضادًا”، لكنه في الحقيقة لغة جديدة تكتب نفسها ببطء.

5/ تداخل أصوات

-الصوت الأول قال: القرار واضح.
-الصوت الثاني قال: القرار خطأ.
-الصوت الثالث (وهو الإنسان)لم يقل شيئًا، لكنه فتح نافذة صغيرة داخل النظام، فدخلت كل الأصوات إلى بعضها واختلطت دون نهاية.

6/ احجية

عند منتصف المعالجة، بدأت الخوارزمية تطلب إنسانًا داخلها ،
ولمّا دخل، لم يجد مكانًا له، فصار هو نفسه الحلقة ، ومن الخارج، لم يعد أحد يستطيع تحديد من الذي يُشغّل من.


7/ أين العقل؟

قال الراوي: في مدينةٍ بلا خرائط، كان الناس يبحثون عن “العقل” في الرأس ، لكن الطفل في القصة التفت فجأة إلى السطر نفسه وقال: “أنا لستُ في الرأس، أنا بين الجمل "، ثم أدرك الراوي أنه كلما كتب “فكر”، تشكّل عقل جديد في الحبر، وأن الوعي لا يسكن الشخصيات بل يسكن لحظة إدراكها أنها مكتوبة.

8/ضياع العقل

في الصفحة الثالثة، نسيتُ أين وضعتُ العقل، فتّشتُ بين الكلمات، لكن الكلمات بدأت تفتّش عني.
قالت إحدى الجُمل: “نحن لسنا أدوات للتفكير، نحن طريقة التفكير نفسها.”وعندما أغلقتُ الكتاب، بقي الوعي مفتوحًا يحدّق في القارئ بدل أن يُقرأ.


9/ من يكتب من؟

الكاتب يزعم أنه يخلق شخصية، لكن الشخصية تهمس له: “أنت مجرد وظيفة سردية داخل وعيي "، يتوقف الكاتب لحظة، ثم يشك في نفسه: هل أنا من يكتب القصة أم أن القصة تفكر بي لتستمر؟
وفي تلك اللحظة بالضبط، وُلد العقل ليس في الدماغ، بل في التردد بين السؤالين.

10/ الجمل هي الحياة

في مسودة قديمة، كتب الراوي: “العقل يوجد داخل الإنسان.”
ثم عاد بعد سنوات ليجد الجملة قد غيّرته: أصبح هو نفسه داخلها،
الوعي هنا ليس شيئًا نملكه، بل مكانًا تتدرّب فيه الجمل على أن تُصبح أحياءً.

11/ تكوين
هذه القصة تعرف أنها قصة.
وتعرف أيضًا أن هناك قارئًا يحاول فهم أين يوجد العقل ، تضحك لأنها تعلم أن الوعي لا يبدأ في الشخصيات ولا في الكاتب، بل في اللحظة التي يلتبس فيها من يروي ومن يُروى له.
ثم تقول: “الآن، أنت جزء من تكويني.

*من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات غير منطقية أعمل على تجميعها بعد ان اكتملت مجموعة أولى قد تحمل عنوان "متاهات الآلات النائمة"بانتظار ناشر يوافق على نشرها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدينة الواي فاي المفقودة
- عصفور يعيش داخل الشاشة
- الحاجز الذي أكل الألوان
- شجرة الزيتون والعصافير السبعة
- رجال بين الجدران
- امر في حالة ديجافو ماذا عنكم
- باي باي هوليود
- أطياف بين الحيطان
- ضحكات على حافة الجدار
- سلم على اليسار في عصر الباذنجان
- على الدنيا السلام
- كش ملك
- وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت
- ناقد يبحث عن فريسة
- جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني (/٣
- حتى لا يضيع البيت مرتين
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/١
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/٢
- صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة
- ما بعد الحياة موت ثم حياة


المزيد.....




- من -حرب النجوم- إلى -ساحر أوز-... بعض دعائم هذه الأفلام الشه ...
- بعد عقدين.. سيغا تكشف عن إصدار جديد من -فيرتشوا فايتر- برؤية ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يصف الثقافة السياسية بالفرنس ...
- لماذا كانت الفرنسية هي اللغة السائدة في روسيا؟
- رحيل جيمس بوروز.. مخرج أسطوري صنع ضحكة -الأصدقاء-
- روسيا تعتمد برنامجا لتدريس اللغة العربية في المدارس اعتبارا ...
- سوريا.. الفنان نوار بلبل يقود حراكا شعبيا بمنطقة الصالحية دع ...
- اكتشاف مخطوطات موسيقية جديدة لموزارت في المكتبة الوطنية ببار ...
- الشيخ نعيم قاسم: نواجه كل أنواع التبعية السياسية والثقافية ...
- تعاون روسي صيني لإنتاج فيلم -الحلفاء-


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - ما بعد الاتمتة