أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - ما بعد الحياة موت ثم حياة














المزيد.....

ما بعد الحياة موت ثم حياة


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 04:51
المحور: الادب والفن
    


ما بعد الحياة موت ثم حياة!*

1/ حياة بعد موت
الممرضة الجديدة كانت تغيّر الضمادات للمرضى أثناء نومهم فقط،قالت إن الجروح "تتوتر" حين يحدّق فيها أصحابها.في الأسبوع الثالث اختفت رائحة التعفّن من الطابق كله، حتى من غرفة الرجل الذي مات منذ يومين ولم يأتِ أهله لاستلامه.حين دخل المدير ليفحص الجثة، وجد الجلد ملتئمًا فوق فتحة التشريح، والصدر يرتفع ببطء شديد،أما الممرضة، فلم يعثروا لها على أي ملف توظيف داخل المستشفى.

2/ حائط ينبض حياة

في محطة المترو القديمة كان هناك نفق مغلق بالإسمنت منذ الثمانينيات،العمّال الذين كُلفوا بإزالته سمعوا أصوات كشط خفيفة تأتي من الداخل، كأن أظافر صغيرة تحفر الجدار من الجهة الأخرى،بعد ساعات انهار الحاجز أخيرًا.لم يجدوا بشرًا، ولا قطارات، فقط ممرًا طويلًا تكسوه مادة لحمية دافئة تنبض ببطء، وعلى الجدران ساعات متوقفة عند الدقيقة نفسها. لاحقًا اختفى اثنان من العمّال،لكن كاميرات المراقبة أظهرت شيئًا أغرب: النفق صار أقصر مما كان في المخططات.

3/ ذاكرة مشوشة

الرجل العجوز الذي فقد ذاكرته بدأ يتذكر أشياء لا تخصه،أسماء غرباء، حوادث لم يعشها، وأماكن لم يزرها قط.ابنته ظنتها أعراض خرف، إلى أن وصف بدقة غرفة عمليات سرية أُغلقت قبل عشرين سنة بعد تسرّب بيولوجي.عندما فتحت الشرطة التحقيق، وجدوا تحت جلد رقبته ندبة صغيرة جدًا، كأن شيئًا دخل من هناك ذات يوم.في الليلة نفسها، استيقظ العجوز وهو يبكي، وقال:"هي لا تريد ذاكرتي… هي تبحث عن طريق العودة."

4/ قطط مجهولة
كان حارس المشرحة يطعم القطط كل ليلة عند الباب الخلفي،لاحظ أن عددها يزداد رغم أنه لا يرى أي هررةصغيرة،ومع الوقت صار شكلها غريبًا: بلا ذيول، بجلد شبه شفاف، وعيون لا تنعكس فيها الإضاءة، ذات فجر تبعتْه إحداها إلى الداخل، ثم انزلقت تحت باب الثلاجات المعدنية كما لو أن عظامها غير موجودة، ما أن فتح الحارس الباب حتى وجد جميع الأدراج مفتوحة، والجثث مغطاة بطبقة رقيقة تتحرك فوقها تموّجات صغيرة، كأن شيئًا يتنفس تحت الجلد.

5/ العينة الخالدة

في المختبر الجامعي فشلوا في التخلص من العيّنة الأخيرة، أحرقوها، جمّدوها، وضعوها في الحمض.
كل مرة كانت تعود أصغر قليلًا فقط، كأنها تتعلّم من الألم وتختصر نفسها،أخيرًا وضعها الباحث داخل قارورة محكمة وألقاها في البحر.بعد أشهر، أثناء عاصفة شتوية، لفظت الأمواج آلاف القوارير الزجاجية إلى الشاطئ وفي كل قارورة كان هناك شيء صغير يتحرك، يحمل الرقم التسلسلي نفسه.

6/ رعب

في القرية الساحلية كان الأطفال يختفون فقط أيام المدّ لا أحد يربط الأمر بالأحواض الزجاجية داخل مركز الأبحاث المهجور، لأن الأحواض كانت فارغة منذ سنوات،لكن كانت هناك امرأةً تؤكد أنها ترى شيئًا صغيرًا يزحف ليلًا نحو البحر، حاملًا في داخله أصواتًا بشرية مكتومة.حين أمسكوا به أخيرًا، لم يجدوا سوى كتلة خلايا ترتجف كأنها تتذكر أسماء ليست لها.في الصباح، عاد الأطفال جميعًا، لكنهم صاروا يخافون الماء العذب فقط.

7/ زينوبوتات سرية

كان الجرّاح ينسى دائمًا أدواته داخل أجساد المرضى.مقص هنا، شاش هناك، إحدى المرات نسي ساعة يد كاملة ، ومع ذلك لم يمت أحد، بل كانت الجروح تلتئم بسرعة غير مفهومة، كأن شيئًا ما ينظّف الداخل بعده.بعد موته بسنوات، فتحوا جثة آخر مرضاه، فوجدوا مئات الزينوبوتات نائمة حول قلب الرجل، مصطفّة في شكل يشبه توقيع الجرّاح نفسه.

8/ كلب لا يموت

الكلب الذي دهسته الشاحنة نهض بعد ثلاثة أيام ومشى إلى البيت وحده.فرحت العائلة أولًا، قبل أن يلاحظ الابن أن الكلب لم يعد ينبح، بل يصدر صوتًا يشبه احتكاك الإسفنج ، وفي الليل، صار يلعق الجدران الرطبة للمنزل حتى ظهرت عليها نتوءات صغيرة نابضة.الأب من الرعب أحرق المنزل بالكامل،بعد الحريق، وجدوا الكلب جالسًا وسط الرماد، وحوله عشرات الكائنات الشفافة الصغيرة، تتحرك نحوه كما تتحرك الجراء نحو أمها.

10/ابتسامة جثة

الرجل الذي يعمل في مشرحة المدينة كان يسمع طرقًا خفيفًا داخل الأدراج المعدنية، ظنّها فئران، إلى أن فتح أحد الأدراج فوجد الجثة تبتسم بأسنان مغلقة.لا حياة في القلب، لا نشاط دماغيًا، فقط الجلد يتحرك ببطء كما يتحرك سطح الماء حين يمر تحته سمك لاحقًا اكتشفوا أن المستشفى كان يجرّب زينوبوتات قادرة على "إعادة تدوير" الأنسجة بعد الوفاة.لكن التجربة فشلت لأن الكائنات لم تفهم معنى الموت أصلًا، فاستمرت في إصلاح الجثث إلى الأبد.

* نصوص تقف على ارجلها تتامل أبحاث الزينوبوتات البشرية

** من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات أعمل على تجميعها بانتظار ناشر في مكان أو زمان ما.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حارة سكانها افترسهم النسيان/١
- حارة سكانها بضمير النسيان/٢
- حلف
- تحد غبي
- غرفة نوم نموذجية
- الراوي يتحدث عن محرمات غرف النوم
- حرب مع AI
- العشق المحرم
- من يحكم
- حينما يتذكر ال AI التفاصيل بدلا مني
- بحث عن حبيب
- بانتظار عزرائيل
- انتظار لا نهاية له
- حين تبلع الديستوبيا اليوتيوبيا
- يافا تفتقد ظلال ساكنيها
- الرايات تذكرني الرحلة :لم تنته بعد
- نهاية مناضل سابق واحلام موؤدة
- دانتي يترحم عل جحيمه
- حديقة الحيوان نسخة 2046
- ذاكرة الأضحى في البلاد


المزيد.....




- أطلال نظام مائي مملوكي قرب قلعة القاهرة تكشف كيف تسلّق الماء ...
- الأجاويد.. فنانون سودانيون يتحدون اللجوء في تشاد بالكوميديا ...
- القضاء الإيراني يؤيد حكم السجن بحق المخرج السينمائي الشهير ج ...
- مسية ثقافية لمناقشة رواية -ثلاثية غرناطة- في أثينا
- بأدلة رقمية ووثائق عسكرية.. منصة تركية تفضح زيف الرواية الإس ...
- من الكونغ فو إلى الرقص.. روبوتات يونيتري تتحدى البشر على الم ...
- مصر.. ساويرس يرد على تدوينة -حرب أكتوبر انتصار لإسرائيل- مبر ...
- محاضرة عن الشعر العربي للدكتور إياس ناصر في العاصمة اليوناني ...
- قصر الثقافة والفنون في الديوانية يقدم قراءات نقدية وشهادات ب ...
- مشاهد جوية من أفاميا.. مدينة سورية عمرها 2300 عام على قوائم ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - ما بعد الحياة موت ثم حياة