أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - ذاكرة الأضحى في البلاد














المزيد.....

ذاكرة الأضحى في البلاد


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 00:32
المحور: الادب والفن
    


ذاكرة الأضحى في البلاد


1/ خروف يتذكّر أكثر من البشر

في قريةٍ قرب اللد، كان الخروف الأبيض يهرب كل عيد إلى المقبرة،قالت العجوز" إن الخروف يعرف أسماء الموتى قبل أن يولدوا".في صباح العيد، كانت النساء يخبزن الطابون، ويغسلن السجاد بالماء البارد من البئر، بينما الجنود البريطانيون يمرّون بخوذاتهم الثقيلة، يعدّون الرجال الخارجين إلى الصلاة كأنهم يعدّون صناديق ذخيرة.
الخروف وقف أمام قبرٍ جديد لم يُحفَر بعد، في الليل، سمع الأولاد صوتًا يخرج من التراب:" لا تذبحوه هذا العام. سيحتاج الطريق إلى ذاكرته".


2/أصوات المئذنة الأربع

في حيفا، كان المؤذن يرفع الأذان أربع مرات يوم العيد، لا خمسًا، الأذان الخامس كانت ترفعه امرأة عجوز من داخل بيتها ، كلما ارتفع صوتها، انطفأت مصابيح معسكر بريطاني قريب، وسمع الناس نباح كلاب الهاغاناه من جهة الكرمل.الأطفال يضحكون ويأكلون الكعك بالتمر، لكن الرجال يتحدثون همسًا عن البنادق المخبأة داخل أكياس القمح.قال الحلاق:" المرأة ليست عجوزًا، بل مئذنة هُدمت منذ مئة سنة وما زالت تبحث عن مكانها"،لم يعترض أحد، الجميع كانوا يسمعون الحجارة تتنفس ليلًا.



3/البيت الذي يوزّع اللحم بنفسه

في قرية قرب طبريا، كان هناك بيتٌ لا يسكنه أحد ، مع ذلك، كل عيد، تظهر عند بابه صحون اللحم موزّعة بالتساوي على الفقراء.النساء يقلن إن البيت كان لنجار قتله الإنجليز لأنه خبّأ ثائرًا تحت أكوام الزيتون ، أما المختار فيقول إن البيت نفسه صار يكره الجوع ، في إحدى السنوات، شوهد ظلّ رجل يمرّ بين الأزقة ليلة العيد، يحمل فانوسًا ويطرق الأبواب بصمت.
في الصباح، وُجدت آثار أقدام تنتهي فجأة عند سور بناه أفراد من الهاغاناه حول أرضٍ مصادرة ،ومنذ ذلك الوقت، صار البيت يوزّع اللحم أكثر من السابق، كأنه يطعم الغائبين أيضًا.

4/ الساطور يرفض الجنود

الجزار في يافا كان يملك ساطورًا لا يقطع إلا الأضاحي ، جرّب جندي بريطاني أن يذبح به دجاجة، فانكسر مقبضه ، وجرّبه رجل من السماسرة الذين يبيعون الأراضي للهاغاناه، فخرجت من النصل رائحة صدأ تشبه الدم القديم.لكن صباح العيد، حين تتجمع النساء بفساتينهن المطرزة ويعلو دخان الشواء، يعود الساطور حادًا كأنه صُنع للتو،تذكر جدي انه حينها قال:" الحديد يتذكّر أصابع أصحابه" ، وعقب ابي،الناظر الى صورة التقطت له عام 1936 بجانب فلوكة في الميناء :" بل يخاف أن يُستعمل ضد البيت".

5/ الطفل الذي يرى القادمين من الغد

في سوق القدس، كان طفل يبيع التين المجفف يوم العيد ، كلما مرّ شخص أمامه، رأى فوق رأسه مدينةً صغيرة تحترق أو تنجو،حين مرّ الجنود البريطانيون، رأى فوقهم سفنًا سوداء، وحين مرّ رجال الهاغاناه متخفّين بملابس عمّال، رأى حقول برتقال تُقتلع من جذورها وتمشي ، أما أمه، فكانت منشغلة بشراء القرفة والسمن البلدي للمعمول، وتظن أن ابنها يهذي من الحر.في المساء، أخبر الطفل أباه:" البيوت لا تموت، لكنها تُطرَد من أماكنها"،فبكى الأب دون أن يفهم تمامًا لماذا.

6/عيد تحت الأرض

أهل القرية قرب عكا كانوا يحتفلون بعيدين: واحد فوق الأرض وآخر تحتها.
فوق الأرض: تكبيرات، قهوة مُرّة، وأولاد يركضون وراء الخراف.
تحت الأرض: رجال يخفون منشورات ضد الانتداب وبنادق قديمة ملفوفة بقماش الطحين.
الغريب أن النساء كنّ يسمعن الاحتفالين معًا.
حين يسكبن مرق اللحم في الصحون، يسمعن أصواتًا تأتي من باطن الأرض:" لا تنسوا أن تتركوا لنا نصيبًا من العيد"، وفي إحدى الليالي، انهار نفق على ثلاثة شبّان،لكن صباح العيد التالي، شوهد الثلاثة أنفسهم يصلّون في آخر الصف.

7/الرجل الخريطة

كان بائع الكعك في غزة يحمل على ظهره ندبة طويلة، كل سنة، تكبر الندبة حتى تشبه طرقات البلاد،الأطفال يتبعونه يوم العيد ليعرفوا أين أغلقت القوات البريطانية الحواجز، وأين نصبت الهاغاناه كمائنها ، زوجته تقول إن جسده يتبدّل كلما تغيّرت الحدود، وفي سنةٍ بعيدة، اختفى الرجل، اقسم الناس أن الطرق القديمة ظهرت تلك الليلة فوق البحر للحظات، مضيئة مثل عروق في ظهر إنسان نائم.

8/المقبرة تعيد الخراف

في أطراف صفد، كانت الخراف المذبوحة تختفي من البيوت أحيانًا ليلة العيد ،لا أثر للصوص، ولا دماء، فقط آثار حوافر تتجه نحو المقبرة.قال إمام القرية:" الموتى جاعوا من طول الحرب".وقال الجنود البريطانيون:" إن الفلاحين يخفون الطعام للمتمرّدين"،أما النساء، فكنّ يواصلن إعداد المفتول والسمن وكأن الأمر طبيعي.في فجر اليوم الثالث، كانت الخراف تعود كاملة، تمشي وحدها بين القبور، وعلى صوفها غبار يشبه الرماد.


9/نافذة لا ترى إلا الغرباء

في بيت قديم بـ الرملة، كانت هناك نافذة لا تُظهر أهل البيت ، كل من ينظر فيها يرى غرباء يسكنون الغرف بدلًا منه ، الأم ترى امرأة لا تعرفها تخبز في فرنها ،والطفل يرى جنودًا يعلّقون خرائط على الجدار. ، في صباح العيد، بينما الناس يتبادلون اللحم والتحيات، وقف الجد أمام النافذة طويلًا.
ثم قال بهدوء:"البيت يحاول أن يعتاد المستقبل قبلنا"،وأغلق الستارة دون أن يشرح شيئًا.

10/القرية خبّأت تكبيراتها

حين اشتدت المداهمات البريطانية قرب الجليل، خاف الناس من رفع التكبيرات علنًا،فقاموا بدفن أصواتهم في جرار زيت فارغة تحت أشجار الزيتون.
ليلة العيد، كان الأطفال يقتربون من التراب ويسمعون التكبيرات مكتومة تحت الأرض ، لكن رجال الهاغاناه الذين مرّوا قرب الحقول لم يسمعوا شيئًا، رغم أن الكلاب كانت ترتجف وتنبح باتجاه الأشجار. بعد سنوات طويلة، حين اقتُلعت بعض الزيتونات، انفجرت من الجذور أصوات قديمة:
“الله أكبر… الله أكبر…”حتى إن الطيور ارتطمت بالهواء من شدّة المفاجأة.

* من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات أعمل على تجميعها بانتظار ناشر في مكان أو زمان ما يوافق على نشرها



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلوين من يومنا والله
- حلم ضائع:انقاذ البشرية
- نزيف ذاكرة فلسطينية/جثث المفاتيح
- لماذا لا يفتحون الحدود
- كذبة الكتابةالبوليفونية
- دوامة الكاتب والناشر
- human in the loop
- الكون الاحدب
- دارون عام 2050
- راوي يكتب من فوق كنبةمريحة
- نكبه ميتاسردية
- حياتك: كم ⭐⭐☆☆☆”؟*
- Xiaomi وراك وراك
- هلوسات عالم كله هلس
- اسمه ماتركس وليس تركس
- ميتافيزيقيا ادبية
- ما قبل النقطة وما بعد المؤلف و الناشر
- هلوسات مهمش في بلاد الجرمان
- وهاي دفشة/1
- بلا ستيك بلا بفتيك


المزيد.....




- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - ذاكرة الأضحى في البلاد