أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - دارون عام 2050














المزيد.....

دارون عام 2050


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 08:43
المحور: الادب والفن
    


1/ السمكة التي كتبتني
في اليوم السادس من الخلق، كنتُ سمكةً تجريبية في حوضٍ كونيّ.الإله كان متعبًا، يخلط الطين بالقهوة، وينسى أسماء الكائنات.قال لي: “جرّب أن تمشي.”خرجتُ من الماء، فصفّق الديناصور الوحيد في القاعة، ثم انقرض مباشرة من الحماس.بعد ملايين السنين، صرتُ إنسانًا أعمل في قسم خدمة العملاء داخل الجنة ، كانت مهمتي استقبال شكاوى الكائنات المنقرضة.
-الماموث يشتكي البرد.
-الدود يطلب إعادة تشغيل السلالة ، أما أنا فقد اكتشفتُ أن الكاتب الذي يكتب هذه القصة ليس إلا السمكة القديمة نفسها، وأنني مجرد زعنفة تتخيل أنها قارئ.في النهاية، أغلق الكتاب نفسه وصفق لنا جميعًا،لكني انقرضت على يد ال AI.

3/ آدم بنسخة تجريبية

كنتُ النسخة التجريبية الأولى من الإنسان.أربع عيون، ركبتان إضافيتان، وميل مرضي لابتلاع الحجارة.الإله نظر إليّ بحرج وقال:
— “سنعتبرك تحديثًا غير مستقر.، رماني في الغابة قبل اختراع اللغة، فاضطررتُ لاختراع الشتائم أولًا.بعد قرون، قابلتُ آدم الرسمي.كان وسيمًا بشكل مستفز، يتحدث بالفصحى، ويملك حقوق البطولة كاملة. حسدته بقوة ثم سألته: “وماذا أفعل أنا؟”
قال: “تم حذفك من النص المقدس”.غضبتُ لدرجة أنني اخترعت البيروقراطية انتقامًا من البشرية.
يا اصدقائي هل ابوح لكم بسر : " كل استمارة حكومية تقدمونها اليوم هي جزء من لعنتي الشخصية".



4/تطور الموظف العاقل

بدأتُ خليةً وحيدة في محيط بدائي،ثم قردًا ثم إنسانًا،ثم موظف موارد بشرية، وهي المرحلة الأخيرة من انحطاطي التطوري.كل صباح كنتُ أوقّع أوراق فصل جماعي بينما هيكلي العظمي يتذكر الأشجار ، أحيانًا كانت يدي ترتعش رغبةً في العودة إلى البحر.
في أحد الاجتماعات، وقف المدير وقال: “علينا أن نتطور كشركة.”فجأة ظهرت شاشة سوداء داخل القصة نفسها،وظهر المؤلف معتذرًا:“آسف، نفدت الميزانية التطويرية ، هكذاتحولنا جميعًا إلى فطريات تنمو على جدار المكتب ، المثير أن الإنتاجية ارتفعت ٣٧٪.

4/ أنا والتنين الأخير

في عصرٍ ما بعد البشر، كنتُ ناسكًا يعيش فوق جمجمة قمر ميت ، التنين الأخير جاء يطلب مني تفسير معنى الخلق.قلت له: “ربما الكون مجرد رواية رخيصة.”قال: “ومن الكاتب؟”عندها ظهرت يد عملاقة تقلّب الصفحة التالية، التنين احترق من الرعب.أما أنا فابتسمت لأنني أدركت أخيرًا أن القارئ هو الإله الحقيقي، وأنك الآن تشارك في انقراضنا بمجرد إكمال السطر.لكن النهاية كانت أغرب،حين انتهيتَ من القراءة، اختفيت أنت أيضًا للحظة قصيرة، ولم يلاحظ أحد ذلك سواي فبقي الإله مجهول الهوية للجميع .

5/ نظرية التطور الخاصة بالقمامة
بعد نهاية العالم، أصبحتُ آخر عالم أحياء، وأول زبال كوني.كنتُ أفتش أكوام الحضارات المنهارة بحثًا عن دليل يشرح لماذا تطور الإنسان أصلًا،وجدتُ عظمة مكتوبًا عليها:“الكائن الذي يضحك على نفسه يعيش أطول.”،ضحكتُ كثيرًا حتى خرجت من القمامة مخلوقات جديدة تتغذى على السخرية السوداء، تطورت بسرعة، تعلمت القراءة، ثم بدأت هذه المخلوقات تنتقد أسلوب القصة.إحداها قالت لي: “الحبكةضعيفة.”أخرى:رددت“:النهاية متوقعة. غضبتُ وأحرقت المخطوطة، لكن النار نفسها بدأت تروي القصة بدلًا مني.وفي آخر سطر، اكتشفتُ للأسف أنني لم أكن البطل بل مجرد هامش كتبه مخلوق قمامة موهوب.

6/تمرد هامش

في الصفحة الأولى من كتاب لم يُكتب بعد، كنتُ أنا الهامش الذي يرفض أن يكون هامشًا. دارون يمرّ بجانبي في الحلم، يدوّن ملاحظات عن “التطور البطيء للكائنات”. أرفع يدي محتجًا: “وماذا عني؟”
ينظر إليّ، يبتسم قائلا : “أنت لست كائنًا بعد… أنت مجرد فكرة في مرحلة ما قبل الاصطفاء الطبيعي.”
أشعر أنني أنقرض قبل أن أولد، ثم أكتشف أن هذا هو التقدّم.


7/مذكرات قرد

في النسخة الثانية من القصة، أكون قردًا يكتب مذكراته عن التحول إلى إنسان ، المشكلة أنني كلما اقتربت من الإنسانية، أفقد القدرة على الكتابة، الناشر يقول: “هذه ليست وثيقة علمية، إنها كوميديا سوداء.”أرد: “بل هذا دليل تطوري.”في الصفحة الأخيرة أوقّع باسمي الجديد: عماد او سامر ،يردد داروين التوقيع الادق: “مخلوق غير مستقر إملائيًا.”

8/ سقوط ابدي

دارون يضعني في شجرة الحياة كفرع جانبي.أحتج عليه بقوة : “أنا لست فرعًا، أنا الجذع!” الشجرة تهتز وتقرر أن تعيد تصنيفي كـ”ظلّ شجرة”، أحاول الصعود مجددًا، لكن الجاذبية تقول لي: “أنت لست مؤهلًا بعد للاصطفاء.”أجلس في الأسفل وأدوّن:“التطور ليس صعودًا، بل سقوطًا مُنظّمًا.”وحقيقة هذا ما انا عليه سلسلة لا تنتهي من السقوط الابدي.

9/أنا الاصل!
في مختبر غير موجود، يشرح العلماء كيف تطوّرنا من سلف مشترك ، تسائلت هل انا السلف المشترك؟، اجابوا :"نعم ، انت سلف تطور قبل النيتندال، لكن عليك ان توقع على النتائج لنعتمدها. أرفض التوقيع لسبب بسيط لم يدركه هؤلاء الحمقى ،فالكتابة لم تكن فد خلقت بعد.يقولون: “بدون توقيعك لن يكتمل العلم.”أرد: “وماذا عن إرادتي؟”يضحكون مرددين :أيها الأحمق “الإرادة ظهرت لاحقًا، في طبعة التطور 0.3”، هكذا اكتشف انني عدت إلى الخلية الأولى طالبا ترقيتي.

10/علامة ترقيم مغرورة

نسيت فجأة من انا حاولت المباهاة و كتبت: “أنا من أصف تطور الكائنات عبر الزمن، ” ثم توقفت ما ان سمعت خطوات دارون مقتحما النص وهو يهمس: “أنت لست الراوي، أنت التجربة.”أحاول الاعتراض، لكن اللغة تتطور أسرع مني، فتستبدلني بحاشية تقول: “تم حذف هذا الكائن المغرور حفاظًا على الاتساق.”في السطر الأخير، أختفيت انا من الوجود استبدلت بعلامة ترقيم تراقب القصة من الخارج.

*من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات أعمل على تجميعها بانتظار ناشر في مكان أو زمان ما يوافق على نشرها






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- راوي يكتب من فوق كنبةمريحة
- نكبه ميتاسردية
- حياتك: كم ⭐⭐☆☆☆”؟*
- Xiaomi وراك وراك
- هلوسات عالم كله هلس
- اسمه ماتركس وليس تركس
- ميتافيزيقيا ادبية
- ما قبل النقطة وما بعد المؤلف و الناشر
- هلوسات مهمش في بلاد الجرمان
- جديد في عام جديد
- حسد


المزيد.....




- فيلم -FJORD- يفوز بالسعفة الذهبية.. إليكم جوائز مهرجان كان ا ...
- بيت المدى يستذكر صاحب - المنعطف -..جعفر علي عراب السينما الع ...
- فيلم -فيورد- يفوز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 20 ...
- مهرجان كان السينمائي: السعفة الذهبية لفيلم -فيورد-
- باحثون يفككون أزمة قراءة التراث بمعرض الدوحة للكتاب
- هل يقرأ الذكاء الاصطناعي ما عجز عنه القراء؟ المخطوط العربي ف ...
- الشغف وحده لا يكفي.. جلسة في معرض الدوحة تراهن على التخطيط
- معرض الدوحة للكتاب.. شاعران يدافعان عن القصيدة في وجه -الاست ...
- في معرض الدوحة.. صحيفة المدينة تُستدعى للرد على عالم بلا موا ...
- مخرج فيلم -أطباء تحت القصف-.. يوم في مستشفى بغزة يكفي لصناعة ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - دارون عام 2050