أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - اسمه ماتركس وليس تركس














المزيد.....

اسمه ماتركس وليس تركس


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 09:12
المحور: الادب والفن
    


ضعت مابين الماتركس ولعبة الورق المسماة تركس ،من اجل فهم الاختلاف بينهما عليك قراءة خارطة الطريقةالتالية :
١/المصح اللغوي

كنت أصحح الأخطاء الإملائية في الواقع. كلما شطبت كلمة "يجب" استيقظ رجل في شارعٍ ما وبكى بلا سبب. ذات يوم صححت جملة كنت قد دونتها : "أنا شخصية ثانوية"، فسقطت الصفحة كلها، وبقيت مرميا وحدي على هامش أبيض.

2/مدينة السيناريو
في الماتركس كانت المدن تُبنى من حبكات مستعملة. حينما طردت من غرفتي البائسة ، لم يكن امامي إلا استئجار شقة في الفصل الثالث من الرواية ، لكن كان الجيران يكررون الحوار نفسه كل ثلاثاء، عندما مزقتُ صفحة العقد، انهار المبنى ووجدت نفسي مجددا في الشارع أتأمل اسمي على الغلاف.

3/ بائع الأقنعة

امتهن ذلك العجوز بيع أقنعةً على هيئة وجوهٍ نعرفها: وجه الأب، وجه المدير، وجه "ما يريده المجتمع". بعد ان تشوه وجهي اثر اعتداء عنصري في تلك المدينة البعيدة ،قصدته لاشتري قناعا اسمه "أنا". لبسته، فانصهر. قال البائع: "هذا هو وجه الخروج من النص . الآن ابحث عن وجهٍ لم يكتبه أحد".

4/ الراوي الأعمى

كان الراوي أعمى، لذا وصف لنا العالم بأصوات الأزرار، قال: "اسمعوا صوت نقرة الحفظ ، هذه حياتكم". أصابني أصوات ازراره بكآبة مزمنة ،سارعت إلى كسرت لوحة المفاتيح ، ساد صمتٌ، ولأول مرة سمعتُ صوتي أنا، لا صوت ازرار الكاتب ،بينما لم يعد هو قادرا على الرواية.

5/ سجن التعليق الصوتي

كل حركة أفعلها يرافقها تعليق صوتي كمثال : "هو الآن يشرب القهوة، ويشعر بالقلق" . صرختُ بلا صوت حتى لا يعلّق. نجحتُ، التعليق ارتبك وكتب: "خطأ سردي: البطل صامت " ، ومن الخطأ تسللتُ هاربا من سجنه ،انا الآن في الشارع ارفع له اصبعي الأوسط.

6/شجرة الحبكة

نبتت في رأسي شجرة، كل غصنٍ إحتمال. الماتركس يرسل حطّابين كل ليلة ليقصّوا الأغصان الشاذة ويبقون على الجذع الرئيسي. في الليلة الألف، تركتُ الحطّابين يقصوني كاملاً. سقطتُ مني بذرةً ، فأينعت غابة خارج سجن الماتركس، ما أحلى الحرية.

7/ مقبرة الشخصيات المحذوفة

خطر بذهني كعادتي أن اتفقد مسودة الرواية ، والهامش الملحق بها، وجدتُ كل من حذفتهم الحبكة: الطفل الذي لم يولد، الحب الذي انقطع في الصفحة ٧٠، النكتة التي قال عنها المحرر "غير ضرورية". عندما ضعت اثناء محاولة الخروج استعنت بمسودة خريطة للخروج، اكتشفت انها لم تكن إلا شواهد قبورهم.

9/ كاتب الظل

يا ويلاه ، ظلي اللعين يكتبني. كلما تحركتُ، حبرُه يسبقني على الجدار ، أطفأتُ كل الأضواء. في العتمة، لم يعد له يد يخط بها . زحفتُ على بطني خارج الفقرة المكتوبة ،اصبحت أعمى لكن حر.



10/ فهرس الأحلام


هل تعلم يا صديقي ان الماتركس يصنف الأحلام في فهرس أبجدي لئلا نحلم بشيء خارج الحرف. حلمتُ بالحرف "ء". لم يجدوه في الفهرس ، تعطل النظام أربعين ثانية، كانت كافية لأقفز من بين السطور.

11/الورقة الأخيرة
قال المؤلف: "إذا وصلت للصفحة الأخيرة فأنت موهوب". حين وصلتُ. كانت الصفحة الأخيرة مرآة. رأيتُ القارئ، رأيتكِ. أدركتُ أن الماتركس الحقيقي هو اعتقادي أنني وحدي هنا. مزقتُ المرآة، الحبر سال على يديكِ الآن ، هل شعرتِ به؟

*من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات أعمل على تجميعها بانتظار ناشر في مكان أو زمان ما يوافق على نشرها






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميتافيزيقيا ادبية
- ما قبل النقطة وما بعد المؤلف و الناشر
- هلوسات مهمش في بلاد الجرمان
- جديد في عام جديد
- حسد


المزيد.....




- -2026 عامي الأخير-.. حسام السيلاوي يعلن اعتزال الغناء
- الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي.. لماذا لا تحصل على أفضل النتا ...
- -فجأة- فيلم ياباني عن المسنين ينافس على السعفة الذهبية
- تجارب رقمية وإصدارات تربوية.. كتب الأطفال تخطف الأضواء في مع ...
- مهرجان كان السينمائي-رامي مالك على السجادة الحمراء مع فيلم - ...
- مقاومة بالضوء.. محاولات لبعث السينما اليمنية من تحت الركام و ...
- لم يكن تعاونه الأول مع المخرج محمد دياب.. ماجد الكدواني ضيف ...
- نصوص سيريالية مصرية مترجمة للفرنسية(مخبزُ الوجود) الشاعر محم ...
- -أسطول الصمود-يكشف هشاشة الرواية الإسرائيلية!
- مهرجان كان السينمائي- فيلم -الرقيب-: عن جنون العسكرة في عصرن ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - اسمه ماتركس وليس تركس