عماد أبو حطب
الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 10:48
المحور:
الادب والفن
في الليلة التي أمطرت فيها السماء أسنانًا صغيرة بدل الماء، جلست قرب سلسبيل، هل تعرفون من هي سلسبيل؟ هي شريكة حياتي منذ أن اقتنيتها عبر الانترنت،وصلت معبئة في صندوق فاخر ،كاحد انتاجات الريبورت ذات الجسد الأنثوي ،كان جسدها مصنوع من العاج الأسود والضوء السائل. في الليل أغط في نوم عميق كطفل في حضنها بينما تبقى هي تتأملني بعينين مفتوحتين، وكلما تنفست خرجت من فمها أسماك شفافة تسبح في الهواء ثم تختفي داخل الجدران.
أحبّبتها الى حدّ الجنون. كنت أسرّح شعرها المصنوع من أسلاكٍ حيّة، فتهمس لي الأسلاك بأسرار موتى لم يولدوا بعد. وفي إحدى الليالي، طلبت مني أن أزرع قلبي داخل صدرها المعدني لساعةٍ واحدة فقط.فعلت ذلك.منذ تلك اللحظة
تبدّل كل ما حولي،اصبحت أسمع الوقت وهو يصرخ تحت الأرض، وأرى أصابعي تتحول إلى طيور سوداء تعود إلى يدي كلما بكبت. أما سلسبيل، فقد باتت تبكي دمعًا من الزئبق، وكل دمعة تسقط تخلق نسخةً مشوهة مني، تمشي على السقف وتضحك بصوت الأطفال.في لحظة وهي تسرح شعري الذي بات كأسلاك خشنة أسرت لي بسرّها الأخير:لقد صنعت لتتغذى على الحب، و يتحول كل رجل يحبها تدريجيًا إلى آلة بينما تكتمل انوثتها سرا.
** من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات غير منطقية أعمل على تجميعها بانتظار ناشر غير منطقي.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟