أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - كذبة الكتابةالبوليفونية















المزيد.....

كذبة الكتابةالبوليفونية


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 08:14
المحور: الادب والفن
    


ذلك المثقف صدع رأسي بمصطلحاته العصية على فهمي ،منذ عقد من الزمن بات لا يتحدث إلا عن الكتابة البيلوفينية ،كنت اجلس امامه (فاغرا فمي وراخيا بيضي ) كما يقال الى أن اكتشفت كذبة كتاباته وكتبت نصوصا تقترب في بيلوفينية نصوصه،ادعوكم للقراءة واترك الحكم لكم ان كان لها صلة بها ام لا

1/ أرشيف الأحلام المستعملة

في مدينتي ،التي تُباع فيها الذكريات بالكيلو، كنت أعمل كموظفً في أرشيف حكومي متخصص بحفظ الأحلام المصادرة من المواطنين، الشعار المرفوع في كافة زاويا المدينة " كل حلم ممنوع "فهو يؤدي إلى زيادة الخيال الوطني ، وهذه جريمة اقتصادية. أكتشفت أن الناس صاروا يعيشون بأحلام مستعملة شخص يحلم أنه أب جيد لأنه اشترى حلمًا لرجل ميت، وامرأة تقع في حب شاعر لأنها استعارت كوابيسه.المشكلة تبدأ حين أعثر على حلم مجهول لا يمكن أرشفته. لن انسى ذلك الحلم الذى وصفني وانا أفتح الحلم نفسه داخل رواية يقرأها شخص آخر.كلما حاولت إتلاف الحلم، تتعطل قوانين الواقع:الجرذان تتحدث بلغة قانونية.وآلات القهوة تعلن بيانات سياسية.و يتحول الموظفين تدريجيًا إلى هوامش مكتوبة على الورق.
المشكلة أن الحكومة تعاملت مع الكارثة كـ“خلل أرشيفي بسيط” وإرسلت موظفي موارد بشرية لحل انهيار الكون.في النهاية اكتشفت أن الرواية نفسها كائن حي يتغذى على القرّاء، وأن “الأحلام المصادرة” كانت مجرد طريقة لإطعام الرواية بخيال بشري ناضج.ينتهي المشهد الأخير بأنك يا صديقي القارئ ستجد اسمك مطبوعًا داخل الصفحة التالية.توقف رجاء قبل ان يتم التهامك.

2/ جمعية محبي الانتحار البيروقراطي

في عالم يُمنع فيه الموت دون تصريح رسمي، نشأت جمعية سرية تساعد الناس على “الموت الإداري”.
جاري جابر موظف حكومي فاشل، مهمته رفض طلبات الموت لأسباب سخيفة:
-“التوقيع خارج الإطار.”
-“الموت المقترح يفتقر إلى الإبداع.”
-“الانتحار لا ينسجم مع رؤية الوزارة لعام 2040.”
مع الوقت اكتشف جابر أن كل المنتحرين يعودون للحياة كموظفين حكوميين جدد.
الجمعية السرية كانت تؤمن أن الكون نفسه دائرة بيروقراطية، وأن الإله مجرد مدير قسم مرهق يشرب القهوة ، ويختم مصائر البشر دون قراءة ، ويحول أكثر المواضيع ظلامًا إلى إجراءات روتينية
سخيفة،وحينما يبدع ذلك الإله يوصي بتحويل المنتحرين الى دورات تدريبية عن “الاحتراق النفسي الآمن”، دورات مملة لا تعلم شيئا،او يجبرهم على تعبئةاستبيانات عن حالة الرضا بعد الموت،او تنظيم طوابير للارواح الغاضبة.
حين وصل جابر أخيرًا إلى “الإدارة العليا للوجود”، وجد أن العالم كله مجرد رواية كتبها موظف مبتدئ في قسم الخيال الرديء، ثم نسي حذف المسودة.
حاول هو شخصيا ان يحذفها ، لكن الشخصيات رفضت الاختفاء، وبدأت في كتابة المؤلف نفسه داخل الرواية و كعقوبة اضافية قامت بحذف جابر من الوجود.

3/ مطعم يقدم الذنوب البشرية
تقمصت شخصية طاهٍ غامض وافتتحت مطعمًا فاخرًا يقدم أطباقًا مصنوعة من المشاعر البشرية:
حساء الغيرة، شرائح الندم المدخنة ، حلوى مصنوعة من ذكريات الطفولة المهانة.
كل من يأكل من اطباقي كان يشعر بخفة روحية مرعبة، كأن جزءًا من إنسانيته اختفى.
زارني توكتوكر يقدم نفسه كناقد طعام مفلس يجيد فضح المطاعم، وهو يدمن أكل الذنوب لأن ذلك يجعله أقل شعورًا بالاكتئاب،
كان شعاره دوما تبريرا لسلوكه :" الأغنياء يتفاخرون بعدد الذنوب التي تخلصوا منها، والسياسيون يصبحون ملائكة اجتماعيًا لأنهم حرفيًا بلا ضمير الآن، وانا لست غنيا او سياسيا".
اكتشف الناقد سري ما ان جلس على طاولة الطعام أنني لست إنسانًا، بل “قارئ روايات” اتلذذ بأكل الشخصيات غير المكتملة، واني ابحث عن
الناس الذين فقدوا مشاعرهم، وأصبحت الرواية التي يعيشون فيها أكثر سطحية وسهولة للبيع،وحين كشف سري ،كان قد أجهز على الأطباق الممدودة امامه وقف فجأة صارخا:“لقد أكلتني حين أكملت القراءة.”ثم تبدأ الحروف بالسقوط من الصفحات كأعضاء بشرية متعفنة.


4/المرأة التي تؤجر شخصياتها الجانبية

صديقتي الكاتبة الفاشلة اكتشف تطبيقًا يسمح لها بتأجير الشخصيات الثانوية من حياة أشخاص آخرين، تحتاج صديقًا مضحكًا؟
استأجر ابن خالته.تحتاج أمًا حنونة؟هناك اشتراك شهري لذلك.وهكذا حولت العلاقات الإنسانية إلى اقتصاد خدمات سردية.منذ اسابيع بدأت الشخصيات بالتمرد، مما اصاب صديقتي بالرعب، فالصديق الكوميدي يطالب بخط درامي خاص ،والأب الثانوي يرفض الموت قبل الحلقة الأخيرة، والحبيبة السرية السابقة تكتشف أنها كُتبت فقط لتحفيز تطور الاب النفسي.الغريب أن الجميع يعرفون أنهم شخصيات ثانوية ، لكنهم مضطرين للاستمرار لأن “الحبكة تتطلب ذلك”.لهذا قررت الشخصيات الثانوية قتل صديقتي الكاتبة عقابا لها على فشلها في تحويلهم إلى شخصبات رئيسية، كان قرارهم بالإجماع فهو املهم بالخلاص وتحرير أنفسهم،المصيبة انهم بعد قتلها أكتشفوا شيئًا مرعبًا: لا يوجد بطل أصلًا، فكلهم شخصيات ثانوية داخل رواية يكتبها طفل نائم أثناء حصة الرياضيات.

5/ مستشفى علاج الخيال

في هذا العالم، الخيال مرض عصبي خطير.
كل من يتخيل أشياء غير واقعية يُرسل إلى “مصحات الواقعية”.بعد إنهاء دراستي الطب ،بدات في العمل في مشفى في طرف البلاد لنيل الاختصاص كطبيب نفسي . كان المشفى مشهور بأن خط العلاج العام يقوم على تعريض المرضى لجرعات مكثفة من:نشرات الأخبار ،الاجتماعات الإدارية، فيديوهات التنمية البشرية، كل ذلك حتى تموت مخيلتهم نهائيًا، لكني ،وبعد اساببع قليلة من وصولي بدأت في رؤية مخلوقات غريبة تعيش خلف الجدران،كائنات مكونة من الجمل المحذوفة والأفكار التي خاف البشر من كتابتها.
الغريب أن الأطباء كانوا يحتفلون كلما فقد طفل قدرته على التخيل، وكأنهم عالجوا سرطانًا، مع الوقت اكتشفت أن “الواقع” نفسه مجرد برنامج علاجي جماعي صمم لمنع البشر من رؤية الحقيقة: العالم رواية غير مكتملة، والخيال هو الطريقة الوحيدة لرؤية الثقوب في النص.في النهاية،هرب المرضى من المصحة بعد ان مزقوا السماء الورقية للعالم، لتظهر يد عملاقة تقلب الصفحة الأخيرة.

6/شركة تنظيف الماضي

ملأ اعلان جيد وسائل التواصل الاجتماعي عن شركة عالمية جديدة تعد الناس بحذف لحظاتهم المحرجة من التاريخ حيث يمكنك حذف:اعتراف حب فاشل، خطاب سياسي غبي، سنوات الجامعة كاملة ، لكن كل ذكرى تُحذف تتحول إلى “شبح سردي” يعيش في الأزقة ويطارد الناس بجملهم القديمة.
جامع القمامة الزمنية، مهمته جمع الذكريات المحذوفة واحراقها ، لكنه كان يبيع بعضا مما يجده في السوق السوداء للفنانين والسكارى. اصبح المشاهير فارغين تمامًا لأنهم حذفوا كل أخطائهم، بينما المجانين فقط يحتفظون بإنسانيتهم.
بعد فترة اصبحت هذه القمامة نادرة ،بعد بحث ومراقبة أكتشف أن الشركة لا تحذف الماضي فعلًا، بل تنقله إلى طبقة خفية تحت الرواية حيث تتراكم النسخ المرفوضة من البشر،سرب الاكتشاف الى المعارضة اللعينة التي ما ان أعلنت عن الامر ،حتى ثارت الذكريات المحذوفة ، وبدأت في إعادة كتابة الرواية من الهامش.إذا كنت تتذكر هذه النهاية، فهذا يعني أنهم فشلوا في حذفك أنت أيضًا.

*من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات أعمل على تجميعها بانتظار ناشر في مكان أو زمان ما يوافق على نشرها






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دوامة الكاتب والناشر
- human in the loop
- الكون الاحدب
- دارون عام 2050
- راوي يكتب من فوق كنبةمريحة
- نكبه ميتاسردية
- حياتك: كم ⭐⭐☆☆☆”؟*
- Xiaomi وراك وراك
- هلوسات عالم كله هلس
- اسمه ماتركس وليس تركس
- ميتافيزيقيا ادبية
- ما قبل النقطة وما بعد المؤلف و الناشر
- هلوسات مهمش في بلاد الجرمان
- جديد في عام جديد
- حسد


المزيد.....




- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...
- تم تصويره على مسرح -الأوليمبيا- بباريس.. -عم جرّب- ستاند أب ...
- أزياء عربية تصدّرت مشهد الموضة في مهرجان كان السينمائي
- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...
- الجزيرة تحصد 12 جائزة في مهرجان نيويورك للتلفزيون والأفلام 2 ...
- 4 أفلام تتنافس على إيرادات شباك التذاكر في عيد الأضحى.. الأب ...


المزيد.....

- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - كذبة الكتابةالبوليفونية