أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - انتظار لا نهاية له















المزيد.....

انتظار لا نهاية له


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 15:50
المحور: الادب والفن
    


انتظار لا نهاية له *

1/ملفّ لا يشيخ
قال لي الموظف: "ملفك أقدم من جهاز الحاسوب"،
تهكم الحاسوب وقال :"الاصح انه أقدم من ثلاثة موظفين ماتوا بعد تقاعدهم"،نظر الملف الى هيئتي متنمرا:" أقدم من أسنان صاحبي".في الخزانة المعدنية ، حيث القي بملفي ،كانت الأوراق تتكاثر ليلاً.
-كل شهادة اندماج تنجب شهادة أخرى.
-كل إثبات سكن يلد إثباتين.
-كل ورقة تؤكد استيفاء الشروط تستيقظ صباحاً وقد أضافت لنفسها شرطاً جديداً.
في الرسالة الأخيرة كُتب:"الطلب قيد الدراسة."
سألت الرجل:" منذ متى"؟
أجاب الحبر:" منذ وفاة والدك".
وعندما توفى عمي الأول والثاني والثالث في بلدان اللجوء أُضيفت أوراق جديدة"وعندما مات ابن أخي ، أُضيفت ورقة أخرى.وعندما بلغت التاسعة والستين، صار الملف يحتاج إلى صورة أحدث. الصورة احتجت متهكمة:" أنا أحدث من صاحبي بعشرين سنة، لم يعد يشبهني".

2/الحافلة رقم 48

قال السائق:
— آخر محطة.
قلت: "فلسطين"؟.
ضحك الركاب ، لم يضحك جهاز تحديد المواقع ، فمنذ أشهر، كلما صعدت إلى الحافلة، كان الجهاز يعرض محطة إضافية لا يراها أحد:"القدس — بعد 4127 كيلومتراً."
حاولت الشركة إصلاح العطل.
استبدلت الجهاز ثلاث مرات.
لكن المحطة بقيت تظهر.
في أحد الأيام سأل الفني الشاشة:" لماذا تفعلين هذا"؟
أجابت بعد ان اشارت صوبي :" لأن أحد الركاب يحدق في النافذة كأنه ينتظر حدوداً لم تصل بعد".
حُذف السطر.عاد في اليوم التالي، حُذف ثانية،عاد بخط أكبر.

3/مكالمة فائتة

رنّ الهاتف عند الثانية فجراً.
قال الصوت:" الوالد يريد الحديث".
أغلقت الخط، لأن والدي مات قبل سبع وثلاثين عاما.
في الليلة التالية تكرر الأمر.وفي الثالثة جاء اتصال من رقم لا يحتوي أرقاماً، بل تواريخ وفاة.
قال لي الصوت عبر الهاتف :"لا شأن لي بالجنسية،هل زرت البيت"؟
صرخت:" أي بيت"؟
رد الصوت من بعيد:" البيت الذي تتذكره خطأ"،انقطع الاتصال.في الصباح أظهر سجل المكالمات عبارة واحدة:"المتصل: الذاكرة."
حذفتها ،عادت مساءً.

4/المقبرة الألمانية

قال حفّار القبور:" احجز مبكراً، الأماكن تضيق".
قلت :" ما زلت حياً".
قال الحفّار:" الاحتياط واجب"، في تلك الليلة تشاجرت القبور.
قال قبر ألماني:" سيأتي إلينا".
قال قبر قرب السور:" لا، سيبقى واقفاً عند الحدود".
قال قبر ثالث:" يريد أن يُدفن في مكان لم يره ابدا".
احتدم النقاش،في الفجر وُجدت آثار أقدام صغيرة بين الشواهد،كأن الموتى خرجوا للتصويت.لكن النتيجة لم تُحسم.

5/ امتحان اللغة
قال لي الممتحن:" عرّف كلمة وطن".
أجبت بالألمانية.
قال الممتحن:" ممتاز".
خرجت الكلمة من الورقة غاضبة.
قالت:" لم أقصد هذا".ركضت الكلمة في الممر،لاحقتها كلمة أخرى اسمها "إقامة"،ثم كلمة ثالثة اسمها "اندماج".
اختفت الكلمات في المصعد ، أما النتيجة فوصلت بعد أسابيع:"راسب."
لكن الرسالة أضافت هامشاً صغيراً:
"النجاح عادة لا يضمن شيئاً."في الليل سُمعت الكلمات الثلاث تتشاجر خلف الجدار.

6/ صورة العائلة

كانت الصور المعلقة تنقص كل عام.
مات والدي،اختفى من الإطار،مات عمي،تلاشت صورته، مات عمي الثاني ،بقي مكانه فارغاً.قال الإطار:" لم أعد أتسع للغياب"،ثم ردد الجدار:" وأنا لم أعد أتسع للأسماء"،في آخر الشتاء بقيت وحدي في صورة قديمة،ثم اختفيت انا أيضاً،لكن ظلي بقي.وعندما سُئل الظل:" لماذا لم ترحل"؟
قال:"أنتظر أن يزور الابناء البلاد التي نتظاهر جميعاً أننا ما زلنا فيها".

7/الجواز
تحت الفرشة كان جواز اللجوء المؤقت يتنفس، كل سنة يشيخ عاماً إضافياً، لا ختم عليه،قال الجواز:"لقد تعبت"،
قلت :" وأنا أيضاً"،قال الجواز:" على الأقل أنت تستطيع النوم".في إحدى الليالي هرب الجواز من تحت الفرشة ، عثرت عليه قرب الخريطة ، كان مفتوحاً على صفحة فارغة،كتب عليها أحدهم بخط مجهول:"صالح للسفر إلى الأحلام فقط."

8/ دائرة الأحوال المدنية
قال الموظف الجديد:" لماذا لم يحصل على الجنسية"؟
قال الموظف القديم:"لا أعرف".
سألا المدير، قال المدير:" لا أعرف"، سألا النظام الإلكتروني ، ظهرت رسالة:"لا أعرف"،فتشوا الأسباب، لم يجدوا شيئاً ، فتشوا الشروط،وجدوا أنها مكتملة ، فتشوا الملف.
وجدوا الملف يبحث عنهم.
في آخر الدوام اختفت الأوراق كلها.
ظهرت في الصباح مرتبة فوق المكتب ، ومرفق بها سؤال مكتوب بخط اليد:
"إذا كانت الشروط كاملة، فمن الناقص؟"لم يوقع أحد على السؤال.


9/الرجل الذي ظهر على الخريطة

فتحت شركة الخرائط تحديثاً جديداً.
ظهر رمز غريب قرب مدينة ألمانية صغيرة، عند الضغط عليه ظهرت العبارة:"رجل ينتظر."ظن المهندسون أنه خلل، حذفوا الرمز.عاد بعد ساعات،نقلوه إلى البحر،عاد إلى مكانه،نقلوه إلى الصحراء،عاد أيضاً.
في النهاية ضغط أحدهم على الرمز، ظهرت نافذة صغيرة:
-"العمر: يقترب من السبعين.
-الرغبة: زيارة فلسطين مرة واحدة.
-الحالة: معلّق."
أُغلق البرنامج.
لكن الرمز بقي.

10/النهاية التي رفضت الكتابة
قالت الصفحة الأخيرة:"حان وقت الخاتمة".
قلت :" ليس بعد" .
قالت الأوراق الرسمية:" ليس بعد"،قالت صور الأقارب الراحلين:" ليس بعد".
حتى الموت نفسه جلس في زاوية النص ينتظر دوره.سأل:" ماذا يفعل هذا الرجل:؟
أجاب النص:" ينتظر". ماذا ينتظر؟:
— ورقة،رحلة، حدوداً تفتح، اسماً يُعترف به، حياة عادية.
قال الموت:"وأنا"؟
أجاب النص:" انتظر مثله:.
ومنذ ذلك الوقت بقيت القصة بلا خاتمة، كلما حاولت الجملة الأخيرة أن تنتهي، ظهر ختم جديد، أو خبر وفاة جديد، أو حلم جديد أرى فيه نفسي أعبر حاجزاً قديماً، ثم أستيقظ قبل أن أصل.

* من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات أعمل على تجميعها بانتظار ناشر في مكان أو زمان ما يوافق على نشرها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تبلع الديستوبيا اليوتيوبيا
- يافا تفتقد ظلال ساكنيها
- الرايات تذكرني الرحلة :لم تنته بعد
- نهاية مناضل سابق واحلام موؤدة
- دانتي يترحم عل جحيمه
- حديقة الحيوان نسخة 2046
- ذاكرة الأضحى في البلاد
- حلوين من يومنا والله
- حلم ضائع:انقاذ البشرية
- نزيف ذاكرة فلسطينية/جثث المفاتيح
- لماذا لا يفتحون الحدود
- كذبة الكتابةالبوليفونية
- دوامة الكاتب والناشر
- human in the loop
- الكون الاحدب
- دارون عام 2050
- راوي يكتب من فوق كنبةمريحة
- نكبه ميتاسردية
- حياتك: كم ⭐⭐☆☆☆”؟*
- Xiaomi وراك وراك


المزيد.....




- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - انتظار لا نهاية له