أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - ضحكات على حافة الجدار














المزيد.....

ضحكات على حافة الجدار


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 22:18
المحور: الادب والفن
    


هذه مجموعة نصوص اتجول فيها في الأحياء الممتدة في بلدان ومدن اراضي ال 48 *

"ضحكات على حافة الجدار"

١. مكتبة الحكايات الممنوعة

داخل مكتبة قديمة على زاوية الحي، الكتب لا تحمل عناوينها الحقيقية، بل تهمس لمن يلمسها: "تجرؤ على قراءة هذا؟" كل من يدخل يختار كتابًا ويضحك بصوت عالٍ على الكلمات التي تصف حياته وكأنه شخص آخر. يومًا ما، فتح فراس كتابًا عن نفسه، لكنه وجد أنه مكتوب بالمقلوب. ابتسم، ثم قرر أن يعيش اليوم كله بالمقلوب: يمشي للخلف، يتحدث عكس ما يفكر، ويضحك على كل السلطة التي تحاول أن تعرف أصله.

٢. كشك الأخبار الذي يسرق الوقت

في شارع مزدحم، كشك يبيع الجرائد ، لكن كل خبر يظهر فجأة على شاشته ويختفي قبل أن تقرأه. الناس يقفون يصرخون، يضحكون، ويشتكون من الأخبار التي لا يمكن لمسها. عمي حسن اشترى صحيفة مرة، ووجد أن خبر اليوم يقول: "كل الفلسطينيين والإسرائيليين في الحي سيضحكون حتى ينسوا الهويات." ضحك عمي حسن حتى دمعت عيناه، ولم يعد أحد يعرف إن كان الخبر حقيقيًا أم مجرد مقلب من الواقع.

٣. حفل الزفاف الذي لم يحدث

في أحد المنازل، اجتمعت العائلات للاحتفال بزفاف لم يُعلن عنه. الضيوف يرقصون على أنغام موسيقى لا تسمعها إلا الأرواح، والعرسان يختبئون خلف الستائر. فجأة، ظهرت راقصة ترتدي قناعًا يشبه علمين متجاورين، ترقص على الهوية والانتماء، والجميع يضحك على السخرية: الزواج أصبح مسرحية عن الصراع الذي لم يتوقف يومًا.

٤. البريد الذي يكتب الرسائل بدل الناس

في مكتب البريد، الرسائل لا تُسلَّم، بل تكتبها ماكينة غريبة، وتضيف عليها نكات سوداء عن الجيران، عن الهوية، عن المواقف اليومية. سلمت سلمى رسالة إلى جارها، ووجدتها تقول: "أنت فلسطيني ولكنك تضحك مثل إسرائيلي، هل هذا مقبول؟" ضحكت سلمى، وأعادت الرسالة إلى الماكينة لتكتب جوابًا أسوأ: "نعم، والضحك هو مقاومتي اليومية."

٥. سوبرماركت الأوهام

في السوبرماركت، كل سلعة مكتوب عليها جنسية مختلفة: طماطم فلسطينية، خبز إسرائيلي، بطاطا تحمل هوية مزدوجة. عند الدفع، اكتشف المشترون أن النقود نفسها قد اختفت، والموظف يضحك: "الهوية أثمن من المال هنا." بدأ الناس يضحكون بجنون، يسرقون البطاطا ويتركون الهويات على الأرفف. الواقع أصبح لعبة، والكوميديا السوداء أصبحت السلاح الوحيد للبقاء.

٦. مقهى الأشباح السياسية

في مقهى صغير، الأشباح تجلس على الطاولات، تتحدث عن القوانين والسياسات كما لو كانت نكتًا. أحد الأشباح قال: "كل فلسطيني هنا هو مواطن، وكل مواطن هنا فلسطيني، فماذا سنفعل بالهوية؟" ضحك الزبائن حتى سقطت أكواب القهوة. في الخارج، الجدار يبتسم، وكأنه يراقب المأساة اليومية ويشارك في الكوميديا السوداء، لأن الضحك أصبح وسيلة للنجاة.

٧. حافلة الحنين الضائع

حافلة صغيرة تمر في الشوارع، تحمل صورًا لأهالي الحي على النوافذ، ولكن كل صورة تتحرك وتلوح بيدها. ركاب الحافلة يصرخون من الخوف والضحك في الوقت نفسه، يحاولون تحديد إن كان الراكب أمامهم فلسطينيًا أم مجرد صورة تتحرك. السائق يبتسم، ويمضي بهم إلى مكان لا وجود له على الخريطة، حيث الصراعات السياسية تتحول إلى مشاهد كوميدية مستمرة.

٨. الجدة التي تبيع الذكريات

الجدة هدى تفتح كشكًا صغيرًا، تبيع ذكريات قديمة، بعضها حقيقي وبعضها لا. تقول: "خذي ذكرياتك، فهي الأرخص هنا." أحد الزبائن اشترى ذكرى عن طفولته في الحي، لكنه اكتشف أن الجميع في تلك الذكرى يضحك على صراعه مع الهوية. الضحك أصبح سلعة، والصراع أصبح مضحكة سوداء يومية، لكنها الأكثر صدقًا.

٩. المسرح الذي لا ينتهي

في ساحة الحي، أقاموا مسرحًا مفتوحًا، كل ممثل فلسطيني أو إسرائيلي يلعب دور نفسه، لكن الجمهور يضحك على كل حركة. فجأة، صعد طفل على المسرح وبدأ يوزع هويات جديدة للجميع، وكل من أخذ هوية يضطر للضحك بطريقة غريبة، كما لو أن الضحك هو القانون الوحيد القادر على توحيدهم.

١٠. الراديو الذي يعرف المستقبل

في آخر قصة، راديو قديم يبث أخبارًا غريبة عن الحي: "الليلة سيضحك الجميع حتى ينسوا الحدود." وعندما بدأ الناس يضحكون بالفعل، اكتشفوا أن الحدود لم تختفِ، لكنها تبدو سخيفة جدًا، أكثر من أي وقت مضى. في كل ضحكة كان هناك ألم، وفي كل ألم كانت هناك لحظة ساحرة تُذكِّرهم بأنهم لا يزالون على قيد الحياة، وأن الكوميديا السوداء هي الطريقة الوحيدة لفهم الواقع.

من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات غير منطقية أعمل على تجميعها بعد ان اكتملت مجموعة أولى قد تحمل عنوان "متاهات الآلات النائمة"بانتظار ناشر يوافق على نشرها.
هذه مجموعة نصوص اتجول فيها في الأحياء الممتدة في بلدان ومدن اراضي ال٠



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلم على اليسار في عصر الباذنجان
- على الدنيا السلام
- كش ملك
- وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت
- ناقد يبحث عن فريسة
- جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني (/٣
- حتى لا يضيع البيت مرتين
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/١
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/٢
- صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة
- ما بعد الحياة موت ثم حياة
- حارة سكانها افترسهم النسيان/١
- حارة سكانها بضمير النسيان/٢
- حلف
- تحد غبي
- غرفة نوم نموذجية
- الراوي يتحدث عن محرمات غرف النوم
- حرب مع AI
- العشق المحرم
- من يحكم


المزيد.....




- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟
- متحف النصر يحيي ذكرى الحرب الوطنية العظمى بمعرض تشكيلي للفنا ...
- رواية -غرفة حنا دياب- تفك شفرة الهوية الحلبية وأسرار ألف ليل ...
- فقر بـ-فلاتر- وموسيقى مرحة.. كيف يجمّل -ورد على فل وياسمين- ...
- فنون الطبخ المتوسطي تتألق في تونس استعدادًا للموسم السياحي
- -هندسة التمثيل-: قراءة تحليلية في تعديلات النظام الانتخابي ا ...
- أوبرا -الحرب والسلام- لكونشالوفسكي تفتتح مهرجان -بروكوفييف ل ...
- -مخاطر مهنية-.. فيلم فلسطيني عن التهجير في القدس


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - ضحكات على حافة الجدار