أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - على الدنيا السلام














المزيد.....

على الدنيا السلام


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


على الدنيا السلام *

1/حين ابتلعت ااكنيسة الحزب

قاعة الاجتماعات مليئة بالمخططات الحمراء والزرقاء، فجأة، تتحول الجدران إلى نوافذ زجاجية ملونة، كل شعار سياسي يُرسم داخله على شكل صليب، وكل من حاول المقاومة وجد قلبه يرنّم أغنية ترتيل بينما الألوان تمشي على الأرض كما لو كانت سجاد صلاة.

2/ معبد كتب الكتب

المعبد اليهودي في الحي القديم بدأ يبتلع الأوراق الحمراء، كل ورقة كانت تحمل شعارات يسارية، وعندما اختفى الحبر، ظهر نص توراتي يكتب نفسه في الهواء من حاول قراءة الماضي وجد نفسه يقرأ الوصايا كخطة ثورية جديدة، ولكن بروح غريبة ومفرطة في الصرامة.

3/سوق متعدد الطوائف

الباعة يسيرون بين أكشاكهم، كل كشك يحمل رمزًا دينيًا مختلفًا. فجأة، كل سلعة تتحول إلى كتاب مقدس: الإنجيل هنا، التوراة هناك، والقرآن في الزاوية. الزبائن يفتحون الكتب ويبدؤون الصلاة، كل واحدة بلغة مختلفة، والسوق يضحك على نفسه كما لو كان يعيد كتابة التاريخ.

4/مكتبة صارت معبدًا عالميًا

الكتب الماركسية كانت تتراكم على الرفوف، وبين ليلة وضحاها، تحولت إلى نصوص دينية متطرفة من كل الديانات. كل قارئ يفتح كتابًا يجد نفسه فجأة في طقس مختلف: صوم، صلوات، ترتيل أو طقوس غريبة. المكتبة نفسها بدت وكأنها كائن حي، تنقل القراء من تيار إلى آخر دون توقف.

5/ تناوب الأديان

شارع واحد يمكن أن يتحول إلى مسجد في لحظة، إلى كنيسة في الأخرى، أو إلى معبد يهودي في الزاوية التالية. السكان يبدؤون اليوم بصلاة، وينتقلون إلى صوم أو ترتيل، ثم إلى صرخة احتجاجية، وكل تحول يحدث ببطء كأن المدينة تتنفس بعقلها الخاص.

6/جسر متعدد الطقوس

جسر يربط منطقتين، في كل خطوة، تتحول الأرضية إلى رموز دينية مختلفة، كل شخص يمر عليه يمارس طقسًا جديدًا: يركع، يرنّم، يحرق أعشاب، يرفع يده للسماء. الجسر يبتسم، لا أحد يعرف متى أصبح مقدسًا ومتى كان مجرد طريق.

7/مصنع يقرأ المستقبل

المصنع الذي كان يصنع شعارات تحررية بدأ في إنتاج تماثيل صغيرة لكل دين، كل تمثال ينطق بشعائر غريبة، كل عامل يجد نفسه يتحول بين صلوات وأهازيج وطقوس صامتة، وكأن المستقبل نفسه يُقرأ من خلال طقوس المصنع.

8/ تناوب سماء

السماء الحمراء الثورية تحولت إلى زرقاء مسيحية، ثم إلى ذهبية يهودية، ثم إلى غيوم داكنة بصلوات إسلامية متطرفة. كل من رفع رأسه شعر بأنه جزء من نص أكبر، غير مكتمل، لكنه متصل بالسماء التي تعيد تشكيل كل لحظة.

9/ نافورة عالمية

الماء الذي كان ينسكب على المناضلين أصبح ينسكب بالترتيب على طقوس دينية مختلفة: ماء مقدس، زيت مبارك، ماء تطهير. كل من شرب من النافورة وجد نفسه يختبر الطقس الكامل، أحيانًا يصرخ، أحيانًا يرنّم، أحيانًا يصوم، دون أن يفهم متى وكيف تغير.

10/ المدينة التي نسيت نفسها

كل بناية، كل شارع، كل نافذة تحمل نصًا دينيًا متطرفًا مختلفًا. السكان يغيرون دينهم، طقسهم، شعورهم، كل يوم ، المدينة نفسها تتنفس التحولات، وكأن التاريخ كله أصبح لوحة فسيفسائية من التطرف المتبادل، والموت والولادة السياسية والدينية يحدث في لحظة واحدة.

* من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات غير منطقية أعمل على تجميعها بعد ان اكتملت مجموعة أولى قد تحمل عنوان:متاهات الآلات النائمة"بانتظار ناشر يوافق على نشرها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كش ملك
- وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت
- ناقد يبحث عن فريسة
- جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني (/٣
- حتى لا يضيع البيت مرتين
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/١
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/٢
- صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة
- ما بعد الحياة موت ثم حياة
- حارة سكانها افترسهم النسيان/١
- حارة سكانها بضمير النسيان/٢
- حلف
- تحد غبي
- غرفة نوم نموذجية
- الراوي يتحدث عن محرمات غرف النوم
- حرب مع AI
- العشق المحرم
- من يحكم
- حينما يتذكر ال AI التفاصيل بدلا مني
- بحث عن حبيب


المزيد.....




- قلعة بعلبك بلا موسيقى هذا الصيف.. لماذا تأجل أحد أعرق مهرجان ...
- رحيل الأديب السوري عبد الله عيسى السلامة.. -بحتري العصر- وصو ...
- دميترييف بعد فضيحة المختبرات البيولوجية الأمريكية: ما الرواي ...
- -متى- تعيد كاظم الساهر إلى جذوره.. هل يعيد القيصر اختراع صوت ...
- أريانا غراندي تطالب البيت الأبيض بالتوقف عن استخدام موسيقاها ...
- الهوية الوطنية تجذب جيل الشباب.. قفزة في الإقبال على الثقافة ...
- رواية -مسك أحمر-.. مقاربة أدبية لمستقبل سوريا وإعادة الإعمار ...
- بجهود فنانين شباب.. جدارية ضخمة لدعم المنتخب العراقي في بغدا ...
- روسيا تساعد السعودية في تنظيم مسابقة -إنترفيجن- للأغنية
- سبايدر نوار.. كيف أعاد الفيلم -الأسود- اختراع البطل الخارق؟ ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - على الدنيا السلام