أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني (/٣















المزيد.....

جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني (/٣


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 08:23
المحور: الادب والفن
    



1/ قضية الدجاجة العميلة

في الفاكهاني، لم تكن المشكلة في الطائرات ولا في الحواجز ، بدأت المشكلة بدجاجة، ظهرت أول مرة عند تقاطع الزقاق المؤدي إلى مكتب فصيلين في نفس الوقت ، لم تكن تركض، كانت تمشي كمن يعرف مسبقًا أين ستُغلق الطرق وأين تُفتح.
في اليوم الثالث، عبرت الحاجز الأول بلا توقف.
في اليوم الرابع، عبرت الحاجز نفسه من الجهة المعاكسة دون أن يُسأل عنها احد .عند المساء، اجتمع عنصران من الجهتين في مقهى صغير ، الحديث لم يبدأ عن الدجاجة ، لقد بدأ عن “إمكانية وجود خرق غير منظور” ، ثم قيلت الجملة التي ستدخل لاحقًا في محضر رسمي:" لا شيء يعبر الحواجز مرتين بلا غطاء" .
في الصباح، أصبح للدجاجة ملف، ملف بلا رقم في البداية، ثم رقم، ثم رقمان بعد خلاف على الجهة التي سجلتها أولًا.
-أحدهم كتب في التقرير:“تتحرك كما لو أنها تعرف خريطة لا نملكها.”
-آخر أضاف هامشًا:“أو كأن الخريطة تتحرك معها.”
في الأسبوع الثاني، صارت الدجاجة تُرصد بدل أن تُطارد ، كل ظهور لها كان يُسجل كـ “حادث أمني منخفض الخطورة ” ، ثم ارتفعت الخطورة فجأة عندما شوهدت تبيض خلف مستودع تابع لفصيل قديم تم حلّه نظريًا ولم يُحل عمليًا.
البيض لم يُلمس ، أُرسل إلى لجنة تحليل ،اللجنة اختلفت على تعريف “البيض الطبيعي” أكثر مما اختلفت على تعريف “العدو”.
في النهاية صدر البيان:“لا توجد مؤشرات قاطعة، لكن لا توجد مؤشرات مطمئنة أيضًا.”
بعد البيان اختفت الدجاجة ، وبقي الملف مفتوحًا ، ولمدة سنوات، كلما وقع اشتباك صغير في زاروب من الفاكهاني، كان أحدهم يقول:" لو كانت الدجاجة هنا، لمرّت أولًا".

2/ وزارة الوقت الضائع

افتُتحت القيادة وزارة في مبنى رمادي بين محل مفاتيح مغلق منذ سنوات ومكتبة تبيع كتبًا لا تتغير طبعاتها ، وضع على الباب لافتة جديدة كل صباح:“وزارة الوقت الضائع – يرجى الانتظار قبل الدخول” ، في الداخل، لا شيء يوحي بالإدارة إلا الكراسي، كثير من الكراسي، مرتبة كأنها طابور لا يريد أن ينتهي حتى بعد غياب أصحابه.
-الرجل رقم 7 كان يجلس منذ أن كان رقم 7 طفلًا ، الآن صار رقم 7 أبًا لطفل رقم 108.
-الموظف في النافذة لا يرفع رأسه كثيرًا ، يقول الجملة نفسها:"الدور سيأتي حسب الأقدمية في الجلوس"، ثم يختم ورقة لا يقرأها أحد ، في إحدى السنوات، انتشر خبر:“الرقم 1 اقترب من الاستدعاء.”تغير المزاج العام في الحي ، أُعيد ترتيب البيوت ،توقف بيع بعض السلع “احتياطًا للمرحلة القادمة”، حتى إطلاق النار خفّ في تلك الليلة، ليس قرارًا، بل انشغالًا جماعيًا بالترقّب.
في اليوم التالي، دخل الرقم 1 إلى الغرفة الداخلية ، لم يخرج لساعات ، حين خرج، كان يحمل نفس الورقة التي دخل بها.
قال: "قالوا لي أن انتظاري لم ينته بعد".لم يسأله أحد لماذا،السؤال كان ساذجًا في مكان كهذا ، بعد أسبوع، أضيف باب جديد إلى الوزارة:“دائرة متابعة المنتظرين الذين تم إعلامهم بقرب انتهاء انتظارهم.”

3/معركة سطح البناية رقم 12

لم تكن البناية رقم 12 مهمة في البداية.
ثلاثة طوابق فقط، وسطح صغير تصل إليه حبال الغسيل أكثر مما تصل إليه القرارات السياسية،لكن المشكلة بدأت بالحبل. اي نعم في حبل غسيل.
في أحد الأيام، امتد الحبل من سطح البناية 12 إلى سطح البناية 11.
لم يُسأل أحد عن الإذن.
في اليوم التالي، عاد الحبل مقطوعًا من جهة، ومربوطًا بطريقة مختلفة.
الطرفان اعتبرا الأمر تعديلًا جغرافيًا غير مقبول.
في المساء، وصل عنصر صغير من جهة 11 إلى السطح.
قال: :هذا تعدٍ على مجالنا الحيوي" .
في المقابل، رد عنصر من 12: "هذا مجرد غسيل".
لكن في الفاكهاني، “مجرد غسيل” لا يبقى مجردًا طويلًا.
خلال 24 ساعة، تحولت الحبال إلى خطوط تماس.
ثم إلى خرائط ، ثم إلى “مواقع تموضع”.
عند الفجر، كان السطح قد أصبح ساحة اشتباك مصغرة، تُسمع فيه أوامر لا يسمعها أحد خارج البناية.
الأهالي في الأسفل لم يغادروا بيوتهم ، كانوا يعرفون أن معارك السطوح تنتهي عادة قبل الغروب.
لكن هذه المرة لم تنته ، لأن الغسيل لم يُرفع.
في اليوم الثالث، دخل رجل من البناية 12 يحمل سلّة ملابس نظيفة ، توقف عند السلم وقال:" إذا سقط الغسيل، نسقط نحن"، لم يفهم أحد إن كان يقصدها حرفيًا أم لا.
في المساء، اجتمع ممثلون عن الطرفين، الورقة الوحيدة على الطاولة كانت عن “تنظيم استخدام الحبال المشتركة”.
بعد نقاش طويل، تم الاتفاق على بند وحيد:“تجميد الحبال إلى إشعار آخر.”
في الصباح، كان الحبل ما زال معلقًا.
لكن لا أحد تجرأ على لمسه، صار الحبل لاحقًا يُعامل كأنه خط وقف إطلاق نار.

4/ البيان الذي كتب نفسه ضد كاتبه

في البداية كان البيان مسودة عادية،جملة افتتاحية، ثم توازن لغوي بين “نؤكد” و”نرفض”، ثم توقيع لم يُراجع كثيرًا ، عند الطباعة، حدث خطأ صغير: الجملة الأخيرة ظهرت قبل الأولى ، لم ينتبه أحد ، في التعميم التالي، بدأت الجمل تعيد ترتيب نفسها وحدها في النسخ المختلفة. الكاتب حاول التصحيح ، حذف كلمة ، ظهرت مكانها جملة جديدة:"التصحيح غير مصرح به في هذه المرحلة."في اليوم الثالث، وصل البيان إلى الإذاعة،
المذيع قرأه كما هو، ثم توقف فجأة: "هذه الجملة ليست لي."
من خلف الزجاج، كان البيان يُعاد بثه بصوت مختلف كل مرة، كأنه يجرّب هويات متعددة ، تم تشكيل لجنة تحقيق.اللجنة بدأت بقراءة البيان، ثم استقالت لأن البيان بدأ يعلّق على أعضائها بالاسم.
آخر نسخة من البيان وُجدت على باب المكتب مكتوبة بخط اليد: "أنا لست ضد أحد… أنا فقط لم أعد بحاجة لكم."

5/ لجنة تصحيح اتجاه الرصاص في شارع لا ينتهي

القرار جاء متأخرًا كعادة القرارات:" تشكيل لجنة لتوحيد اتجاه الرصاص".
في الاجتماع الأول، اكتشفوا أن الرصاص لا يلتزم بالاتجاهات أصلًا ، في الاجتماع الثاني، تم تعديل العنوان إلى: "لجنة تفسير سلوك الرصاص"، في الاجتماع الثالث، لم يعد هناك اجتماع، لأن الطاولة نفسها لم تعد في مكانها.الشارع الذي تُعقد فيه الجلسات كان يطول كلما زادت البنود ، أحد الأعضاء اقترح رسم سهم على الأرض ، اختفى السهم بعد ساعة، وظهر في الجهة المقابلة يشير إلى عكس نفسه.
بدأت اللجنة تقسيم الرصاص إلى فئات:
- رصاص ملتزم.
- رصاص عائد .
-رصاص مستقل.
لكن الرصاص رفض التصنيف.
في محضر الاجتماع الأخير كُتب: "تم الاتفاق على أن الرصاص لا يحتاج إلى تفسير، بل إلى اعتذار."
ثم أُغلقت اللجنة بعد أن أصيب أحد أعضائها بقرار غير مُوقع.

6/ أرشيف الشهداء الذي بدأ يفاوض على نسبته من الذاكرة

الأرشيف كان في البداية غرفة صغيرة ، ثم توسّع دون قرار ، ثم بدأ يطلب مساحة إضافية في الطابق السفلي من الذاكرة الجماعية.المشكلة بدأت عندما ظهرت ملفات جديدة لا تحمل أسماء، فقط تواريخ تتحرك.
الموظف المسؤول لاحظ أن بعض الصور تغيّر تعبيرها كلما أُعيد فتح الملف ، في أحد الأيام، رفض الأرشيف فتح نفسه.
قال: "أنا أعمل خارج الدوام الرمزي."
بدأ التفاوض، طلب الأرشيف نسبة من الخطب، من الدموع، ومن الصور المعلقة على الجدران.قيل له إن هذا غير ممكن، غضب الارشيف وقرر اغلاق قسمًا كاملًا من نفسه احتجاجًا. في النهاية، تم التوصل إلى حل: كل ذكرى شهيد ستحتاج إلى إذن مسبق من الأرشيف نفسه ، ومنذ ذلك اليوم، أصبح الوصول إلى الماضي يحتاج الى موافقة الماضي.

7/ زاوية أعلنت استقلالها عن الجغرافيا

لم تكن الزاوية كبيرة،
هي مجرد التقاء جدارين لم يتفقا على الزاوية بينهما ، لكن في الصباح ، وُجدت لافتة صغيرة: "هذه الزاوية منطقة مستقلة."
لم يصدق أحد، لكن الناس الذين حاولوا الدخول خرجوا إلى أماكن مختلفة عن التي دخلوا منها.
الزاوية بدأت تفرض قوانينها:
-لا مرور إلا بتصريح هندسي.
-لا ظل إلا بإذن.
المقاتلون حاولوا إعادة تعريفها بالقوة ، لكن الزاوية كانت ترفض الاشتباك، وتكتفي بإزاحة نفسها قليلاً.
في النهاية، أصبحت الزاوية مرجعًا لكل شيء: حتى الخرائط بدأت تقيس نفسها بها، ثم اختفت فجأة، وبقيت الجدران تبحث عن بعضها البعض.

8/مذياع يبث بيانات متناقضة في الوقت نفسه

المذياع لم يكن جديدًا ، لكنه كان يصرّ على بث أخبار لا تتفق مع نفسها :"تم الانتصار في الجبهة الغربية"، يتبعها مباشرة: "تم الانسحاب من الجبهة نفسها لأسباب انتصارية."
المستمعون توقفوا عن إطفائه، لأن إطفاءه لا يغير شيئًا ، في أحد الأيام، بدأ المذياع يطلب تصحيح الأخبار بنفسه ، ثم يرفض التصحيح بعد ثوانٍ ، ثم يعتذر عن الاعتذار.
المشكلة الحقيقية ظهرت عندما بدأ المذياع يبث نشرة داخلية عن نفسه: "هذا الجهاز غير متأكد من وجوده."في الليل، خرجت الأصوات منه دون كهرباء ، وعندما حاول أحدهم فصله، قال له: "أنت أيضًا جزء من البث الآن."

من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات غير منطقية أعمل على تجميعها بعد ان اكتملت مجموعة أولى قد تحمل عنوان "متاهات الآلات النائمة"بانتظار ناشر يوافق على نشرها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى لا يضيع البيت مرتين
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/١
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/٢
- صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة
- ما بعد الحياة موت ثم حياة
- حارة سكانها افترسهم النسيان/١
- حارة سكانها بضمير النسيان/٢
- حلف
- تحد غبي
- غرفة نوم نموذجية
- الراوي يتحدث عن محرمات غرف النوم
- حرب مع AI
- العشق المحرم
- من يحكم
- حينما يتذكر ال AI التفاصيل بدلا مني
- بحث عن حبيب
- بانتظار عزرائيل
- انتظار لا نهاية له
- حين تبلع الديستوبيا اليوتيوبيا
- يافا تفتقد ظلال ساكنيها


المزيد.....




- راقصة مصرية تكشف لـRT تفاصيل خطيرة عن اتهامها لـ-نخنوخ- وفنا ...
- بوتين يوجه بتحديث أكاديمية موسكو للرقص
- جائزة -جالاك- 2026: كيف يعيد الأدب صياغة الهوية البريطانية م ...
- قراتشاي-تشيركيسيا تُخطط لإنشاء متاحف لثقافة وتاريخ شعوبها
- طقوس الليل السرية.. ألعاب استحضار الأرواح بين أطفال الاتحاد ...
- مونديال 2026.. مزيج الكرة والموسيقى برعاية الفيفا
- رحيل عبد العزيز مخيون.. عاشق الموسيقى الذي تنقل بين طه السما ...
- كاظم الساهر: نمت في المقاهي والحدائق لأحقق هذا النجاحوعملت م ...
- فيلم الرعب -هوس- يطيح بـ-فهرنهايت 11/9? ويصبح الصفقة الأعلى ...
- نتنياهو يوجه رسالة مترجمة للعربية إلى الشعب اللبناني (فيديو) ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني (/٣