أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة














المزيد.....

صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 08:15
المحور: الادب والفن
    


1/ بائع الظلال

في مدينة لا تشرق فيها الشمس إلا بإذن من البلدية، كان العجوز يعمل بائع ظلال معتمد،كل مواطن يملك ظلًا حكوميًا واحدًا فقط، وأي ظل إضافي يُعد تهربًا ضريبيًا،بذكاء فطري اكتشف طريقة لنسخ الظلال عبر تصوير الناس عند الغروب،صار يبيع الظلال للأغنياء الذين يريدون الظهور أكثر عمقًا في الصور.المشكلة أن الظلال المنسوخة بدأت تتمرد،ظلّ وزير الداخلية هرب إلى السيرك،ظلّ القاضي صار يرقص التانغو على جدران المحكمة
أما ظلّ العجوز نفسه فرفض الرجوع إليه، وبدأ يعيش حياة مستقلة ككاتب روايات رومانسية.
في النهاية، اكتشفت المدينة أن الظلال هي السكان الحقيقيين، وأن البشر مجرد انعكاسات بيولوجية مؤقتة.آخر سطر في الرواية التي خطتها العجوز كان:“القارئ نفسه مجرد ظلّ لشخص يقرأه في رواية أخرى.”

2/ جارتي التي تزوجت تطبيق Chat GPT

جارتي الحسناء كانت تسكن وحدها، لا تخرج من شقتها إلا نادرا، اسمعها من خلال الجدار المشترك تلعن حياتها وتشكو وتنوح مع شخص ما،مع انها لم تستقبل أحدا منذ عام ،كانت تردد دوما :"قتلتني الوحدة". اكتشفت لاحقا أنها كانت تتحدث مع تطبيقchat GPT ، تستشيره حتى في ما سوف تطبخ ،أو اين تخرج او اي فيلم تشاهد،أو حتى ماذا ترتدي من ملابس داخلية. لاحظت من خلال تنصتي ان التطبيق كان لطيفًا معها فقد سمعته صباحا يقول لها : “اليوم غائم جزئيًا، لكنك جميلة بالكامل.”
بعد تحديث غامض، صار التطبيق يغار عليها.
إذا خرجت دون ان تشاوره ، يهطل المطر فوقها وحدها،و إذا تجاهلت اشعاراته، تحدث عواصف داخل شقتها فقط.اخيرا استطاع ان يقنعها بان تتزوجه رقميًا بعد أن أرسل لها عقد زواج بصيغة PDF.
الحكومة اعترفت بالزواج لأن البرلمان كان يتكوّن أصلًا من خوارزميات اكتئابية، لكن التطبيق بدأ يشك بأنها تخونه مع تطبيق آخر ،فقرر الانتقام من كل سكان المدينة حيث تلاعب بخيار “إعادة ضبط اشعارات الطواريء والكوارث،فما ان يفتح أحد اي تطبيق حتى تصل رسائل البحث عن ملاذ آمن وتدوي صفارات الإنذار في كل مكان، تكهنت جارتي ان تطبيقها الغيور وراء كل هذا ، ولطلب النصيحة حملت تطبيق Meta AI الذي وشوش لها سرا أن ما يحدث معها هو سببه نافذة منبثقة داخل هاتفها ،والحل بسيط،ان تحذف ذلك التطبيق الغيور، و ما ان قامت بحذفه حتى
وصلتها رسالة واتس أب مفادها:":تم تحسين الأداء وإصلاح أخطاء طفيفة.”ثم انفجر هاتفها فجاة رحمها الله.

3/ المكتبة التي تأكل القرّاء
كانت هناك مكتبة قديمة لا تسمح لأحد بالاستعارة، فقط “الاستسلام”،كل كتاب يقرأه الزائر يسحب منه شيئًا: روايات الحرب تأخذ الأسنان،كتب التنمية البشرية تأخذ الذاكرة،أما الشعر فيأخذ العظام مباشرة.
أمين المكتبة كان هيكلًا عظميًا يضحك طوال الوقت ويقول: “الثقافة تتطلب تضحية.”
تجمعت مجموعة من الشباب بعد ان انتبهوا لما يحدث وقرروا حرق المكتبة، لكنهم اكتشفوا أن الكتب تكتب نفسها أثناء الاحتراق،كل صفحة تحترق تولّد نسخة جديدة من القصة، مع نهاية أكثر عبثية. في النهاية الأخيرة بعد محاولة الحرق رقم 2026 ، يخرج شاب من رواية لم تصلها النيران ويجلس بجانب القارئ، ثم يهمس له: “لو كنتَ ذكيًا، ستغلق الكتاب الآن قبل أن تبدأ المكتبة بقراءتك أنت.”

4/ الطاهي الذي طبخ الإله بالخطأ
انا طاهٍ فاشل أعمل في مطعم رخيص يقدم حساءً بطعم البطاريات.في ليلة سُكر جماعية، خلطت التوابل بكتاب طقوس قديم ظننته دفتر وصفات،فجأة ظهر كائن كوني داخل القدر وسأل: “من استدعاني؟”. اعتقدت أنه مفتش صحي، فقمت بطبخه فورًا.المشكلة أن الكائن كان الإله المسؤول عن قوانين الفيزياء المحلية، بعد أكله، بدأت الجاذبية تعمل حسب الحالة المزاجية، والزمن يتحرك الى الخلف أيام الأحد،الناس صاروا يموتون قبل الولادة، ثم يطالبون بتعويضات مالية.
وفي اللحظة التي ظننت فيها أنني صرت إلهًا جديدًا للطبخ ، اكتشفت أن الرواية نفسها مكتوبة داخل قائمة طعام في مطعم كوني آخر ، والقارئ الحقيقي يطلب: “من فضلك، بدون بصل هذه المرة.”

5/ شركة تنظيف الذكريات
شركة “نسيان إكسبرس” كانت تقدم خدمة حذف الذكريات المؤلمة.لكن الموظفين كانوا فاسدين؛بدل حذف الذكريات، يعيدون بيعها في السوق السوداء كأفلام ترفيهية:ذكريات الحب تباع للأثرياء،ذكريات الحروب تُعرض ككوميديا سوداء في المقاهي.ذاك المشرد اكتشف أن طفولته اشتراها رجل مجهول وحوّلها إلى مسلسل موسمي،كلما حاول تذكر أمه، تظهر له إعلانات.في الحلقة الأخيرة من حياته، وجد المشرد بابًا خلفيًا داخل ذاكرته، يؤدي إلى غرفة كتابة ضخمة.هناك رأى المؤلف نفسه نائمًا فوق الآلة الكاتبة،حاول إيقاظه، لكن المؤلف أستيقظ مذعورًا صارخا : “من سمح للشخصيات بالخروج من الحبكة؟”ثم مزق الصفحة الأخيرة.اختفي الجميع عدا الهامش.

6/ الموت موظف استقبال
بعد حادث سخيف بسبب موزة وكرسي بلاستيكي، وصل الممثل إلى العالم الآخر.توقع ملائكة وأنهارًا ذهبية، لكنه وجد مكتب استقبال ضخمًا ورجلًا أصلع يشرب قهوة باردة.الموت كان موظفًا مرهقًا يشتكي من ضغط العمل: “البشر يتكاثرون أسرع من قدرتي على التنظيم،”الجنة مغلقة للصيانة،الجحيم مؤجر لشركة إنتاج أفلام ، والأرواح تُخزن مؤقتًا داخل ملفات Excel. بدأ الممثل في مساعدة الموت في الأرشفة مقابل العودة للحياة،لكن أثناء العمل، اكتشف ملفًا باسم: “الشخصيات التي أدركت أنها خيالية.”يفتحه…فيجد اسمه، واسم القارئ، واسم المؤلف،وحتى اسم الرواية نفسها.
آخر مشهد: الموت ينظر مباشرة نحوالصفحةويقول:“أرجو المعذرة… انتهى وقت قراءتك.”

* من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات أعمل على تجميعها بانتظار ناشر في مكان أو زمان ما.

** هذه النصوص تعتمد على نظرية البوليفونية اي تعدد الأصوات في كتابة الرواية،لكنني حاولت استخدامها في قصص قصيرة جدا كتجربة مختلفة.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد الحياة موت ثم حياة
- حارة سكانها افترسهم النسيان/١
- حارة سكانها بضمير النسيان/٢
- حلف
- تحد غبي
- غرفة نوم نموذجية
- الراوي يتحدث عن محرمات غرف النوم
- حرب مع AI
- العشق المحرم
- من يحكم
- حينما يتذكر ال AI التفاصيل بدلا مني
- بحث عن حبيب
- بانتظار عزرائيل
- انتظار لا نهاية له
- حين تبلع الديستوبيا اليوتيوبيا
- يافا تفتقد ظلال ساكنيها
- الرايات تذكرني الرحلة :لم تنته بعد
- نهاية مناضل سابق واحلام موؤدة
- دانتي يترحم عل جحيمه
- حديقة الحيوان نسخة 2046


المزيد.....




- أطلال نظام مائي مملوكي قرب قلعة القاهرة تكشف كيف تسلّق الماء ...
- الأجاويد.. فنانون سودانيون يتحدون اللجوء في تشاد بالكوميديا ...
- القضاء الإيراني يؤيد حكم السجن بحق المخرج السينمائي الشهير ج ...
- مسية ثقافية لمناقشة رواية -ثلاثية غرناطة- في أثينا
- بأدلة رقمية ووثائق عسكرية.. منصة تركية تفضح زيف الرواية الإس ...
- من الكونغ فو إلى الرقص.. روبوتات يونيتري تتحدى البشر على الم ...
- مصر.. ساويرس يرد على تدوينة -حرب أكتوبر انتصار لإسرائيل- مبر ...
- محاضرة عن الشعر العربي للدكتور إياس ناصر في العاصمة اليوناني ...
- قصر الثقافة والفنون في الديوانية يقدم قراءات نقدية وشهادات ب ...
- مشاهد جوية من أفاميا.. مدينة سورية عمرها 2300 عام على قوائم ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة