أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - كش ملك














المزيد.....

كش ملك


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


كش ملك*

1/ مدينة الطوابع

كنت أحمل في جيبي طابعاً بريدياً قديماً عليه صورة بندقية صدئة، كلما نمت ، تمدد الطابع حتى صار مدينة كاملة ، شوارعها من أختام رسمية، وسكانها رسائل ضائعة تبحث عن أصحابها منذ عقود ، في كل ليلة كنت اسير بينهم ، كانوا ينادوني باسمي القديم، الاسم الذي لم يعد أحد يذكرني به في المنفى ، وحين اقترب منهم لأرد التحية، تتحول المدينة إلى طابع صغير يعود إلى جيبي، وأستيقظ على صمت الغرفة الباردة.

2/ وزارة الغيوم المنسية

افتتحت الغيوم وزارة جديدة فوق المنفى، وظيفتها حفظ ذكريات المناضلين الذين انتهت صلاحيتهم السياسية ، وقفت في الطابور سنوات طويلة، وعندما وصل دوري أخيراً، فتحت الموظفة الغيمية ملفي ، كان فارغاً إلا من صورة باهتة وحذاء مغطى بالغبار.

قالت باعتذار: "يبدو أن أحدهم حذف تاريخك أثناء تحديث النظام." خرجت وأنا اضحك ، كانت تلك أول مرة أشعر فيها أن النسيان أصبح مؤسسة رسمية.

3/ حديقة الأوسمة البرية

في أطراف المدينة نبتت أوسمة معدنية فوق الأشجار بدل الثمار.

كل وسام كان يحمل اسم شخص رحل أو اختفى أو صار هامشاً في خبر قديم ، جلست تحت شجرة مثقلة بالأوسمة ، سقط أحدها في حجري . كان يحمل اسمي.

عندما قلبته وجدت في الجهة الأخرى عبارة صغيرة: "انتهى الاستخدام." أعدته إلى الغصن ومضيت كأني أعيد عصفوراً إلى عشه.

4/ قطار الظلال

كان هناك قطار لا يظهر إلا للذين فقدوا أماكنهم في العالم. صعدت إليه ذات مساء ، وجدت العربات ممتلئة بظلال رفاق ، كانوا يتحدثون بحماس عن المستقبل كما لو أن الزمن توقف قبل أربعين عاماً. ظللت أستمع حتى وصل القطار إلى محطة اسمها "لاحقاً" ، نزل الجميع وبقيت وحدي ، عندها اكتشف أن المحطة مهجورة منذ زمن بعيد.

5/ سمكة الذاكرة

اشتريت سمكة صغيرة من سوق المنفى ، في الحوض بدأت تكبر بسرعة غير طبيعية ، كلما اتسعت، ظهرت داخل جسدها قرية أخرى وشارع آخر ووجه آخر، امتلأت الشقة بالبحر ، صارت الذكريات تسبح بين الأثاث. وفي الصباح اختفت السمكة فجأة، تاركة على الطاولة قطرة ماء واحدة بحجم وطن كامل.

6/ المقهى الذي يشرب زبائنه

كنت أرتاد مقهى غريباً في آخر الحي ، كل يوم يختفي أحد الجالسين فيه دون ضجيج. لا أحد يغادر، ولا أحد يعود.

بعد أشهر أدركت السر: المقهى نفسه كان يشرب زبائنه ببطء، يحولهم إلى كراسٍ فارغة ، نظرت حولي فرأيت مقعدي يزداد شبهاً بي يوماً بعد يوم.

7/أرشيف الريح

عاشت الريح في بناية قديمة وحولت غرفها إلى أرشيف ، كل ورقة هناك كانت ذكرى مهملة.
دخلت أبحث عن نفسي. وجدت آلاف الملفات:
-مظاهرة.
- مطاردة.
-اعتقال.
- وداع.
- انتظار.

لكن الملف الأخير كان أبيض تماماً ، على الغلاف كُتب: "الحياة التي لم تحدث."بقيت أتأمله حتى أغلقت الريح الباب.

8/ بائع النهايات المؤجلة

في السوق رجل يبيع نهايات جاهزة للقصص ، اشتريت منه نهاية سعيدة، عندما فتحت العلبة وجدت شجرة زيتون صغيرة، وقطة نائمة، وشمساً دافئة.

لكن التعليمات المرفقة كانت تقول: "هذه النهاية غير صالحة للاستعمال في المنفى."أعدت العلبة إلى جيبي وسرت.



9/ جمهورية الأحذية

ذات ليلة أعلنت الأحذية القديمة استقلالها.اجتمعت أحذيتي في البرلمان وأصدرت قراراً: "لقد قطعنا مسافات أكثر من صاحبنا"، لم اعترض، كانت الأحذية تعرف المدن والمخيمات والمعابر والطرقات أكثر مما يعرفها أحد.

وفي نهاية الجلسة منحتني الأحذية صفة "مواطن سابق".

10/ التنين الصغير

في زاوية الغرفة عاش تنين صغير مصنوع من القصاصات الصحفية القديمة ، كان يقتات على العناوين المنسية. كلما قرأ خبراً جديداً عن العالم، ازداد التنين نحولاً ، وكلما استعاد ذكرى بعيدة، نما له جناح جديد. بعد سنوات صار التنين ضخماً بما يكفي للطيران.

أما انا، فبقيت جالساً في مكاني، أراقب مخلوقاً صنعته الذكريات وهو يغادر نحو أفق لم يُفتح له أبداً.

*من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات غير منطقية أعمل على تجميعها بعد ان اكتملت مجموعة جديدة قد تحمل عنوان "متاهات الآلات النائمة"بانتظار ناشر يوافق على نشرها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت
- ناقد يبحث عن فريسة
- جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني (/٣
- حتى لا يضيع البيت مرتين
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/١
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/٢
- صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة
- ما بعد الحياة موت ثم حياة
- حارة سكانها افترسهم النسيان/١
- حارة سكانها بضمير النسيان/٢
- حلف
- تحد غبي
- غرفة نوم نموذجية
- الراوي يتحدث عن محرمات غرف النوم
- حرب مع AI
- العشق المحرم
- من يحكم
- حينما يتذكر ال AI التفاصيل بدلا مني
- بحث عن حبيب
- بانتظار عزرائيل


المزيد.....




- معرض أربيل الأول للكتاب الكردي.. تعزيز اللغة والثقافة بمشارك ...
- سجن وإبعاد وتهم فضفاضة.. كيف يواجه صحفيو القدس حرب الرواية؟ ...
- المخرج يحيى جابر والممثلة آنجو ريحان في باريس: جنوب لبنان وا ...
- -سويوزمولتفيلم- تطلق المعرض التفاعلي المتنقل -مصنع العجائب- ...
- من حضارات المايا إلى نجوم الموسيقى العالمية.. حفل افتتاح ضخم ...
- -إسرائيل لم تعد مثالية-.. تراجع خجول في موقف الممثلة البريطا ...
- مدفيديف: هجمات القوات الأوكرانية على المواقع الثقافية والتار ...
- جهود مكثفة في سيفاستوبول لإصلاح المتحف البانورامي التاريخي ب ...
- موسكو.. اليوم الأخير من معرض -أيام الثقافة السودانية-
- مهرجان -التقاليد والحداثة- يفتتح أبوابه في موسكو بمشاركة دول ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - كش ملك