أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - رجال بين الجدران














المزيد.....

رجال بين الجدران


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 16:33
المحور: الادب والفن
    


هذه مجموعة نصوص اتجول فيها في الأحياء الممتدة في بلدان ومدن اراضي ال 48 *


رجال بين الجدران

١/ حلاق يبيع الأسرار

في زاوية ضيقة، يجلس عادل الحلاق يوميًا، يقص الشعر ويضحك على كل زبون، لكن كل قصة يرويها عن الشعر تتحول إلى حقيقة مخفية عن الشخص: فلسطيني يتظاهر بأنه مواطن عادي، وإسرائيلي يحاول فهم صراعه. الزبائن يضحكون حتى الدموع، لكنهم يخرجون من المحل وهم يشعرون بأن الحلاقة لم تنجز إلا مهمة كشف الهوية الحقيقية للحي.

٢/ سائق يسرق الوقت

في حافلة صغيرة، يسير سامر، يعرف كل زقاق وكل منزل، لكنه يقرر أحيانًا أن يأخذ الركاب إلى مكان لم يذهبوا إليه من قبل. الفلسطينيون يصرخون، الإسرائيليون يضحكون، والجميع يدرك أن السائق ليس مجرد رجل، بل ساحر يختبر هوياتهم، ويجعل الضحك مرًّا كما هو الواقع.

٣/ رجل يتحدث مع الجدار

في الحي، يوجد جدار قديم، وكل رجل يقترب منه يبدأ بالحديث بصوت منخفض، لكنه يسمع صدىً يعكس كل شكوكه وكوميديا الصراعات اليومية. محمود يقف أمام الجدار كل صباح، يتجادل مع نفسه ومع الجدار، يضحك على ما يراه مأساة الآخرين، ويكتشف أن الجدار أصبح مرآة لهويته المزدوجة.

٤/مطعم يخاف فيه الرجال من الطعام

في مطعم صغير، كل طبق يحوي مزيجًا من النكهات الغريبة، لكن الرجال هم من يختبرون النكهات قبل الجميع، حين يتذوقون الطعام، يبدأون بالضحك بلا توقف، بعضهم يصرخ على مدى سخافة هويتهم، والبعض الآخر يبكي على الفرص الضائعة. صاحب المطعم يراقبهم ويبتسم: "الطعام هنا مرآة لكل رجل في هذا الحي."

٥/البقال الذي يكتب الرسائل بالهوية

أبو سامي، البقال، يكتب ملاحظات لكل رجل يشتري الخبز: "تأكد أنك فلسطيني اليوم"، أو "تظاهر بالمواطنة". الرجال يضحكون ويحتارون، البعض يقرأ الملاحظة بصوت عالٍ، والبعض يضعها في جيبه كأنها ورقة سحرية، لكن كل شيء يتحول إلى لعبة كوميدية عن الواقع اليومي.

٦/ القطة التي تعرف أسرار الرجال

في كل حي، القطة السوداء تمشي وراء الرجال، وتهمس في آذانهم أسرارًا عن حياتهم اليومية. كل رجل يضحك على نفسه، بعضهم يحاول الفرار، والبعض الآخر يكرر كل الأسرار كأنه مسرحية كوميدية سوداء عن حياته. الرجال يكتشفون أن الضحك هو الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الواقع الممزق.

٧/ ساحة تتحرك تحت أقدام
الرجال

في ساحة الحي، كل خطوة للرجل تغير شكل الأرض تحت قدميه. الرجال يسيرون، يصرخون، يضحكون، ويصنعون طرقًا وهمية، كأن الساحة تعكس صراعاتهم اليومية: العمل، الهوية، الأسرلة، الانتماء. كل حركة تحمل كوميديا سوداء، والضحك يصبح قانون البقاء على الأرض التي لا تثبت أبدًا.

٨/ رجل يتحدث مع الراديو

في بيت قديم، الراديو يبث أخبارًا سخيفة، لكن الرجل يسمعها وكأنها رسائل موجهة إليه شخصيًا. يضحك على كل خبر، وأحيانًا يصرخ على الجيران: "هل أنتم تسمعون هذا؟! هذا أنا!" لكنه يدرك أن الضحك هو الطريقة الوحيدة لفهم الواقع السياسي والثقافي اليومي، وأن الهوية هي مجرد مزحة كبيرة.


٩/ الذي يشتري الذكريات المكررة

في محل صغير، كل رجل يشتري ذكرى عن طفولته في الحي، لكنه يكتشف أن كل ذكرى مكررة ومشوهة. يضحك بلا توقف، يرى نفسه في صورة أخرى، يواجه الهويات المزدوجة، ويجعل الضحك وسيلة لتسوية الصراع الداخلي والخارجي بين أن يكون فلسطينيًا أو مواطنًا.

١٠/الرجل الأخير والحدود الساكنة

في نهاية اليوم، يقف الرجال على أطراف الحي، يراقبون الجدار، الحدود، والشارع. الضحك يعلو أحيانًا، وأحيانًا يبكي بعضهم، كل رجل يعرف أن الحياة اليومية هي مسرحية كوميدية سوداء، وأن الصراع بين الهوية الفلسطينية والمواطنة الإسرائيلية سيظل مستمرًا، لكن الضحك وحده يحميهم من الجنون، ويجعل كل يوم فرصة للبقاء على قيد الحياة

*من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات غير منطقية أعمل على تجميعها بعد ان اكتملت مجموعة أولى قد تحمل عنوان "متاهات الآلات النائمة"بانتظار ناشر يوافق على نشرها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امر في حالة ديجافو ماذا عنكم
- باي باي هوليود
- أطياف بين الحيطان
- ضحكات على حافة الجدار
- سلم على اليسار في عصر الباذنجان
- على الدنيا السلام
- كش ملك
- وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت
- ناقد يبحث عن فريسة
- جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني (/٣
- حتى لا يضيع البيت مرتين
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/١
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/٢
- صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة
- ما بعد الحياة موت ثم حياة
- حارة سكانها افترسهم النسيان/١
- حارة سكانها بضمير النسيان/٢
- حلف
- تحد غبي
- غرفة نوم نموذجية


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - رجال بين الجدران