أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - أطياف بين الحيطان














المزيد.....

أطياف بين الحيطان


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 00:06
المحور: الادب والفن
    


هذه مجموعة نصوص اتجول فيها في الأحياء الممتدة في بلدان ومدن اراضي ال 48 *


١. بقالة السماء المقلوبة

في حارة صغيرة، يفتح أبو فهد بقالته كل صباح، يوزع الخبز على الجيران وكأن كل رغيف يحمل سرًّا عن الحرية. في أحد الأيام، وجد رغيفًا يصرخ باسمه: "أبو فهد، أنت في الوسط!"، فابتسم وتجاهل الأمر. الجيران كانوا يضحكون بصوت عالٍ، بعضهم يصفق لرغيف يتكلم، والبعض الآخر يصر على شراء الزعتر والسماح للرغيف بالحديث. لم يعد أحد يعلم من الفلسطيني ومن المواطن الإسرائيلي، فالهوية أصبحت مسرحًا، لكن الجميع يضحك، وكأن الضحك وحده يحميهم من الجنون.

٢. محطة المواعيد المفقودة

عند محطة الحافلات، ينتظر سامي كل يوم ساعةً واحدة على الأقل، والحافلة دائمًا تتأخر، لكنها تصل أحيانًا قبل وقتها. يظن سامي أن الحافلة تعرف أصله قبل أن يعرفه هو نفسه. فتاة تصرخ: "هل أنت فلسطيني أم مجرد حلم؟"، ويضحك سامي. الناس ينظرون إليه كأنه مهرج، لكنه لا يرد، لأنه اكتشف أن التأخير هو الذي يمنح المحطة معنى، وأن كل ساعة ضائعة هي محاولة للنجاة في عالم لا يرحم.

٣. الجدار الذي يغني

في شارع فرعي، رصدوا جدارًا جديدًا يعلو فوق الحي. في المساء، بدأ الجدار يهمس، يغني أناشيد عن الماضي وعن المستقبل الذي لن يأتي. الأطفال يجلسون أمامه مستغربين، والكبار يضحكون حتى الدموع. لم يكن أحد يعرف إن كان الجدار جدارًا أم شاعرًا، لكن كل من استمع له شعر بثقل الهويات المتصارعة على صدره. هنا، الضحك هو الطريقة الوحيدة لمقاومة الخوف.

٤. قهوة بلا كؤوس

في مقهى صغير على زاوية الشارع، يقدمون القهوة على الصحون بدل الكؤوس، ويقول النادل: "الهوية تتبخر قبل أن تصل إليك." الزبائن، فلسطينيون وإسرائيليون متورطون في مسرحية يومية، يضحكون بصوت عالٍ، يحتسون القهوة من الصحون، ويتبادلون القصص عن البطاطا المقلية التي لا تعرف أي جنسية لها. كل رشفة هي تحدٍ للسخرية من واقع لا يمكن الهروب منه.

٥. الطبيب الذي يكتب الشعر بدلاً من الوصفات

في عيادة مكتظة، كتب الطبيب وصفة طبية على ورقة بيضاء، ثم بدأ يكتب فيها شعراً عن الحرية والوطن، وترك المرضى يختارون إن كانوا يقرأون الشعر أم يتناولون الدواء. في نهاية اليوم، خرج الجميع بلا ألم جسدي، لكنهم شعروا بالصداع السياسي، وكأن الكلمات الشعرية أكثر تأثيرًا من الحقائق. البعض ضحك، والبعض الآخر بكى، والجميع أدرك أن الحدود أحيانًا تكون خيالات مضحكة.

٦. الباص الذي يأخذ الناس إلى لا مكان

يصعد أحمد إلى باص، يفترض أن يذهب إلى عمله، لكنه وجد نفسه في أماكن لم يسمع عنها أحد. الجدران تتحدث معه، الناس يصرخون باسمه ويصفقون، وأحيانًا يظهر شخص يطالبه بالهويّة، ثم يضحك ويختفي. لم يعد يعرف إن كان فلسطينيًا أم مجرد فكرة على عجلات. الضحك هنا ليس اختيارًا، بل طريقة للبقاء على قيد الحياة.

٧. متجر الأحلام المستعملة

فتحت حنان متجرًا للأحلام القديمة، أحلام فلسطينيين وأحلام إسرائيليين لم يُحقّقوا. من يشتري حلمًا، يضحك على مدى سخافته، ومن يتركه، يبكي على فقدانه. كل شيء كان للبيع: الأمل، الهوية، وحتى الكراهية أحيانًا. الغريب أن كل من يدخل المتجر يشعر بأن الأرض نفسها تسخر منه، لكنها تمنحه لحظة سحرية، مجرد ضحكة أو ابتسامة.

٨. قطة الجار التي تعرف الأسرار

القطة تجلس على السطح وتراقب الحي، ثم تهبط فجأة لتهمس في أذن من تجدهم فلسطينيين أو إسرائيليين، لكن الجميع يتجاهلها، يضحكون ويصطحبونها للعب. القطة تعرف كل الحقائق، لكنها اختارت أن تجعل الناس يضحكون بدل أن يبكوا. هنا، الواقع ساحر، والكوميديا السوداء هي اللغة اليومية للحياة.

٩. مهرجان الهوية الضائعة

في الحي، قرروا إقامة مهرجان سنوي، يختلط فيه الفلسطيني بالإسرائيلي، ويضحك كل منهما على الآخر. الألعاب كلها رمزية: كرة بدون هدف، سباق في دائرة لا تنتهي، مسرحيات قصيرة عن الانتظار والرحيل. في النهاية، الجميع يضحك حتى لا يبكي، ويكتشفون أن الصراع الثقافي والسياسي أصبح كوميديا مرّة، لكن مضحكة.

١٠. الراديو الذي يبكي ويضحك في آن واحد

في بيت قديم، راديو قديم يذيع الأخبار ويبكي ويضحك في نفس الوقت. العائلة تجلس أمامه، تحاول فهم الرسائل، وتضحك على سخافة الواقع. الفلسطينيون في الداخل، الإسرائيليون في الخارج، والجميع يعيش نفس المشهد، كما لو أن العالم كله مسرحية، والراديو هو المخرج الغريب الذي يضحك على الجميع بينما يبكي معهم

من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات غير منطقية أعمل على تجميعها بعد ان اكتملت مجموعة أولى قد تحمل عنوان "متاهات الآلات النائمة"بانتظار ناشر يوافق على نشرها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضحكات على حافة الجدار
- سلم على اليسار في عصر الباذنجان
- على الدنيا السلام
- كش ملك
- وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت
- ناقد يبحث عن فريسة
- جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني (/٣
- حتى لا يضيع البيت مرتين
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/١
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/٢
- صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة
- ما بعد الحياة موت ثم حياة
- حارة سكانها افترسهم النسيان/١
- حارة سكانها بضمير النسيان/٢
- حلف
- تحد غبي
- غرفة نوم نموذجية
- الراوي يتحدث عن محرمات غرف النوم
- حرب مع AI
- العشق المحرم


المزيد.....




- مدارس الباليه الكلاسيكي الأمريكي الكبرى.. صروح فنية شُيدت بأ ...
- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - أطياف بين الحيطان