أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - عصفور يعيش داخل الشاشة














المزيد.....

عصفور يعيش داخل الشاشة


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 00:22
المحور: الادب والفن
    


عصفور يعيش داخل الشاشة*

كان كريم يضع جهازه اللوحي قرب النافذة كل مساء، لم يكن يفعل ذلك لأن الإشارة هناك أقوى فقط، بل لأنه كان يحب أن يرى أشجار الزيتون خارج البيت بينما يتحدث مع أصدقائه عبر الإنترنت.

في ذلك الأسبوع بقي كريم أيامًا طويلة داخل المنزل ، أصبح يشعر بالملل، أنهى واجباته المدرسية،رتب ألعابه،قرأ قصتين،
ثم جلس أمام الشاشة يتنقل بين المواقع دون اهتمام.فجأة ظهر شيء غريب،نقطة زرقاء صغيرة بدأت تتحرك في زاوية الشاشة.
اقترب كريم، كبرت النقطة شيئًا فشيئًا، ثم تحولت إلى عصفور أزرق صغير،رفرف بجناحيه وقفز فوق إطار الشاشة.
فرك كريم عينيه، العصفور ما زال هناك،قال العصفور:"أخيرًا انتبهت لي."
سقط القلم من يد كريم، "أنت... تتكلم؟"
ضحك العصفور، وأجاب :"وأنت تتفاجأ بسرعة."اقترب أكثر وقال:"اسمي زُرقة. أعيش داخل شبكة الإنترنت."
ظل كريم يحدق فيه ، وقف من فوق الكرسي صارخا:"هذا مستحيل."
رد العصفور:
"في عالم الإنترنت توجد أشياء كثيرة يظن البشر أنها مستحيلة" ، ثم قفز داخل الشاشة من جديد ، وأشار بمنقاره:"تعال."فجأة بدأت الشاشة تتسع ، أخذت تكبر حتى صارت مثل باب مضيء ، وقبل أن يفهم كريم ما يحدث وجد نفسه يعبر من خلالها ، وصل إلى مكان غريب، سماء من الألوان المتحركة و أنهار من الضوء، وأسراب طيور رقمية تحلق بين سحب مكونة من كلمات وصور.
قال كريم:"أين نحن؟"
أجاب زُرقة:"داخل شبكة التواصل الكبرى."
بينما كانا يسيران ظهرت آلاف النوافذ المضيئة ، داخل كل نافذة طفل ، بعضهم يقرأ ، وبعضهم يرسم.وبعضهم يصنع مشاريع علمية.
سأل كريم:
"هل هؤلاء أطفال حقيقيون؟"
أجاب العصفور:"كلهم حقيقيون."
توقف أمام نافذة كبيرة،
ظهرت فتاة تضع نظارات مستديرة ، لوّحت بيدها.وقالت:"مرحبًا. أنا هانا"،ثم ظهرت نافذة ثانية، بها طفل قال:"وأنا لوكاس."
ثم ثالثة ، ورابعة، وخلال دقائق كان كريم يتحدث مع أطفال من بلدان كثيرة.
حدثهم عن شجرة الزيتون قرب بيته، وعن حبه للرسم ، وعن حلمه بأن يصبح مهندسًا ، أما هم فحدثوه عن مدارسهم وهواياتهم ومدنهم.شعر كريم أن العالم أكبر بكثير مما كان يتخيل ، لكن أثناء حديثهم انطفأت بعض النوافذ فجأة ، ثم اختفت أخرى ، ثم بدأت الألوان تتلاشى. ، ارتبك الأطفال.
قالت هانا:"لقد عاد جامع الظلال."
سأل كريم:
"من هو؟"
تنهد زُرقة:"مخلوق يعيش في زوايا الإنترنت."
"وماذا يفعل؟"
"يجمع الخوف والوحدة ويحولها إلى ظلال سوداء."
وفجأة ظهر أمامهم ،كان يشبه غرابًا ضخمًا مصنوعًا من الدخان ، أطلق صرخة عالية، فتراجعت النوافذ ، اختفى كثير من الأطفال.
قال جامع الظلال:"كل طفل يظن أنه وحيد يمنحني قوة جديدة."
شعر كريم بالخوف ، لكنه تذكر شيئًا ،تذكر الرسومات التي كان يشاركها مع أصدقائه ، وتذكر الرسائل التي تصله من أطفال لا يعرفهم ، وتذكر أن الإنترنت لا يجمع الأجهزة فقط، بل يجمع البشر أيضًا ، رفع صوته ، وقال:"أنت مخطئ."
ضحك الغراب:"حقًا؟"
أشار كريم نحو الأطفال.وقال:"لسنا وحدنا."
بدأ الأطفال يكتبون رسائل لبعضهم ،ثم أرسلوا رسومات ، وصورًا ،وقصصًا قصيرة.
كل رسالة تحولت إلى شعاع ضوء ،عصفور شعاع أصاب الغراب.
بدأ الدخان يتلاشى ، وصارت أجنحته أصغر فأصغر ، حتى اختفى تمامًا ، عادت النوافذ تضيء ، وعادت الألوان إلى السماء.
عندما عاد كريم إلى غرفته كان الفجر يقترب.
نظر إلى الشاشة ، لم يعد هناك سوى العصفور الأزرق.
قال زُرقة:"هل تعلم ما السحر الحقيقي؟"
هز كريم رأسه ، فأجاب:"أن تستخدم الإنترنت لتبني جسورًا بين الناس، لا جدرانًا بينهم."
ابتسم كريم ، وفي اليوم التالي بدأ مشروعًا جديدًا ، أنشأ ناديًا إلكترونيًا صغيرًا للرسم ، ودعا إليه أصدقاءه الجدد من أنحاء العالم ، وكان كلما رأى رسالة جديدة تصل إلى النادي، يتذكر العصفور الأزرق الذي يعيش داخل الشاشة ، ويتذكر أن نافذة صغيرة يمكن أن تفتح أحيانًا على عالم كامل.

*محاولة أولى للاقتراب من عالم الطفل .بانتظار رأيكم أصدقائي



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحاجز الذي أكل الألوان
- شجرة الزيتون والعصافير السبعة
- رجال بين الجدران
- امر في حالة ديجافو ماذا عنكم
- باي باي هوليود
- أطياف بين الحيطان
- ضحكات على حافة الجدار
- سلم على اليسار في عصر الباذنجان
- على الدنيا السلام
- كش ملك
- وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت
- ناقد يبحث عن فريسة
- جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني (/٣
- حتى لا يضيع البيت مرتين
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/١
- جمهورية الأخوة الاعداء)الفاكهاني (/٢
- صرخات متعددة في جمجمتي المهشمة
- ما بعد الحياة موت ثم حياة
- حارة سكانها افترسهم النسيان/١
- حارة سكانها بضمير النسيان/٢


المزيد.....




- وداعًا -ليلو-.. وفاة الممثلة ديفي تشيس عن عمر ناهز 35 عاماً ...
- أكثر من مجرد مهرجان.. كيف يجمع -موازين- الموسيقى وكأس العالم ...
- الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة: مخرجات الحوار الم ...
- ديمة قندلفت تسرق الأضواء بأدائها الغنائي.. وتُكرَّم في روترد ...
- كيف تُصنع نجومية “الإندي”؟ فضيحة تكشف التلاعب بترندات الموسي ...
- 48 منتخبا و96 لحنا.. الموسيقى ترسم هوية جديدة لكأس العالم 20 ...
- السيادة اللغوية والمعرفية: قراءة في مقدمة محمود شاكر لـ -الظ ...
- حين تحترق الكتب.. الحرب على ذاكرة بيروت الثقافية
- -لبنانية أمًا عن ست-: مسرحية نسوية عن لبنان بحلوه ومرّه
- أنجلينا جولي تعود.. حين يتحول الألم الحقيقي إلى فيلم في -كوت ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - عصفور يعيش داخل الشاشة