أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - آكل الشعارات الفنكوشية














المزيد.....

آكل الشعارات الفنكوشية


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 15:08
المحور: الادب والفن
    


آكل الشعارات الفنكوشية *

نصوص هدية لمن يستلذ باطلاق النار على قدميه


١/ حارس الندوب
استيقظت الندوب قبل أصحابه ، خرجت من الأجساد وجلست في الساحة، تتفاخر بطولها وعمقها، كل ندبة تزعم أنها أنقذت البلاد وحدها، وقفت عند طرف الساحة المدمرة ، كان شعري أبيض حتى بدا كأنه مغطى بغبار طريق لا ينتهي ، بحثت ندوبي عني ، لكنها لم تتعرف إلي، فقد ذابت منذ زمن داخل جلدي ، اقتربت مني ندبة متعجرفة وسألت:
أين جرحك؟
رفعت كفي الفارغة، ضحكت الندوب، ثم عادت إلى صخبها ،
قبل المغيب، بدأت الأجساد تتساقط، لم تجد ندوبها طريق العودة إليها، فانكمشت مثل أوراق محترقة.
أما انا ، فجلست أراقب الغربان وهي تجمع الندوب في أكياس، لتبيعها في موسم البطولة القادم.



2. السوق الذي يزن الأقدام

في المدينة ميزان لا يزن القمح ولا الذهب، بل سواد الأقدام، كل جماعة تصطف لتثبت أن ترابها أقدم، وأن تعبها أثقل،
دخلت السوق حافيًا ، ٠وضعت قدمي على الميزان، فتوقف العقرب عن الحركة، ثم أخذ الميزان ينبت جذورًا تمتد تحت الأكشاك ، هرب الجميع، بقيت واقفًا ، خرجت الجذور من المدينة كلها، حاملة البيوت فوق ظهورها، ورحلت، بقي الميزان وحده، يبحث عن قدم جديدة يصدقها.

3/ آكل الشعارات

كان هناك مخلوق يعيش فوق الأسطح، لا يأكل اللحم ولا الخبز، بل الشعارات ، كلما ارتفع صوت جماعة، ازداد حجم الوحش،
انا وقد شاب شعري جلست تحت الوحش، أراقب ظله يكبر.
قال أحدهم:"لقد ضحينا أكثر" .
كبر الوحش.
وقال آخر:"نحن الأحق بالألم".
كبر أكثر.
عندما انتهت الأصوات، لم يبق شيء في المدينة سوى الوحش ،
نظر إلي ، هزني برأسه، ثم مضى جائعًا، لأني لم أعد أحمل أي شعار.


4/ جامع الظلال

منذ سنوات، فقد الناس ظلالهم في الحروب ، لم تختفِ، بل صارت تعيش وحدها، تتقاتل في الأزقة حول أصحابها القدامى ، كل ظل يصرخ:"صاحبي حمل الوطن أكثر."
انا وقد أصبحت عجوز ، وصار شعري أبيض كملح البحار الجافة، لم أبحث عن ظلي ، كنت أحمل كيسًا صغيرًا، اجمع فيه الظلال الممزقة وأطويها بعناية ، وحين امتلأ الكيس، فتحته فوق النهر ، خرجت الظلال جميعًا، لكنها لم تعد إلى أحد ، تحولت إلى أسراب سمك أسود، واختفت في الماء ، في الصباح، استيقظ الناس بلا ظلال، وبلا شيء يتخاصمون باسمه.

5/ مدينة العظام الزائدة

كل من أعلن أنه ضحى أكثر، نبتت له عظمة جديدة، بدأ الأمر بعظمة صغيرة في الكتف، ثم نمت عظام في الظهر والركبتين والرقبة.صار الناس أطول وأثقل، حتى ضاقت بهم البيوت ، اما انا فقد بقيت كما انا، مرّرت بين العمالقة بخطوات قصيرة، وحين جاءت الريح الموسمية، حملت أصحاب العظام الزائدة بعيدًا، إذ لم يعودوا قادرين على الانحناء، بقيت وحدي افتح بابًا لم يعد يحتاج إلى القوة، بل إلى كتفين لا يزالان يعرفان كيف يقتربان من بعضهما.

6/بائع الأمس

في كل خميس، يصل تاجر يحمل قفصًا مليئًا بأيام الأمس، يتزاحم الناس لشراء اليوم الذي تعبوا فيه أكثر ، كل واحد يريد أن يعرضه على الآخرين.
مددت يدي إلى القفص ، أخرجت يومًا بلا تاريخ ، لا معركة فيه، ولا هتاف، مجرد امرأة تخبز، وطفل يضحك، ورجل يصلح بابًا مكسورًا.
أعدت اليوم إلى القفص ، في المساء، هربت بقية الأيام، وبقي ذلك اليوم وحده ، لم يشتره أحد.

7/ شجرة تكره الأسماء

وسط الساحة شجرة لا تسمح لأحد بقطف ثمارها،كلما اقتربت جماعة منها، نادت باسمها، فتجف الأغصان ، وحين تقترب جماعة أخرى، يحدث الشيء نفسه ،جلست تحتها صامتًا ، انتظرت طويلًا ، ولما تأكدت الشجرة أني لن أسمي نفسي، أنزلت غصنًا مثقلًا بالثمر ، في الصباح، وجد الناس القشور فقط ، أما الثمار، فقد كانت قد تحولت أثناء الليل إلى بذور، وانتشرت خارج حدود المدينة.

8/ بيت الريح

كان في أطراف البلاد بيت لا جدران له ،الريح وحدها تقيم فيه،
كل من يدخله يسمع عدد المرات التي قال فيها: "أنا أولى."
يخرج مثقلًا بذلك الصوت، دخلت الجماعات تباعًا ، خرجت منكسة الرؤوس ، دخلت أخيرًا ، ساد الصمت ، انتظرت الريح طويلًا، ثم غادرت البيت ، فقد عجزت عن العثور على تلك الكلمة في صدري.

9/بحيرة تشرب الأوسمة

ظهرت بحيرة لم تكن على أي خريطة، كل من اقترب منها، سقط الوسام عن صدره وحده، وقفز إلى الماء ، صار قاع البحيرة يلمع كالسماء ، وقف الناس على الضفة يبكون أوسمتهم ، أما انا ، فلم يسقط مني شيء، تفحصت صدري كمن نسيت أمرًا قديمًا ، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة، ومضيت ، بعد أيام، جفّت البحيرة ، ولم يبق من الأوسمة سوى دوائر مائية، تتسع ثم تختفي.


10/آخر الحراس

كانت المدينة تعيّن حارسًا لكل باب ، ثم صار لكل جماعة بابها، ثم لكل بيت، ثم لكل غرفة، وأخيرًا، صار لكل شخص باب يحرسه من الآخرين ، سرت بين آلاف الحراس ، لم أكن احمل مفتاحًا،
كنت احمل رغيفًا ساخنًا، عرضته على أول حارس، فرفض،وعلى الثاني، فرفض، حتى وصلت إلى أصغرهم سنًا ، تناول الحارس الرغيف بكلتا يديه ، في اللحظة نفسها، اختفت الأبواب كلها.

* من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات أعمل على تجميعها بعد ان اكتملت مجموعة بعنوان " متاهات الآلات النائمة"بانتظار ناشر يوافق على نشرها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقد هرمنا
- لاجئ دائم/1
- لاجئ دائم/2
- الذاكرة حينما تجف
- عشق ريبوتي
- ما بعد الاتمتة
- مدينة الواي فاي المفقودة
- عصفور يعيش داخل الشاشة
- الحاجز الذي أكل الألوان
- شجرة الزيتون والعصافير السبعة
- رجال بين الجدران
- امر في حالة ديجافو ماذا عنكم
- باي باي هوليود
- أطياف بين الحيطان
- ضحكات على حافة الجدار
- سلم على اليسار في عصر الباذنجان
- على الدنيا السلام
- كش ملك
- وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت
- ناقد يبحث عن فريسة


المزيد.....




- مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب يحدد نيسان 2027 ...
- المخرج سرمد ياسين: الفيلم القصير مقيد بضعف الإنتاج وضعف التس ...
- نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس: تم إحراز تقدم في مجال المحا ...
- -بروفة يوم الحساب-.. المسرح السوري يفتح الستارة على أسئلة ال ...
- انهيار فنان مصري شهير في بث مباشر
- بقائي: جولة سويسرا أحرزت تقدمًا والملفات الفنية مستمرة
- بقائي لـ-إرنا- عقب انتهاء مفاوضات سويسرا: تقرر أن تواصل الو ...
- من زارايسك الأثرية.. روسيا تبدأ رحلة تحضيرية نحو -المعرض الث ...
- في ذكرى ميلاده.. -الليل الطويل- يعيد حاتم علي إلى شاشة صالون ...
- انتهاء المفاوضات الأمريكية الإيرانية والمحادثات الفنية ستستم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - آكل الشعارات الفنكوشية