أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - لقد هرمنا














المزيد.....

لقد هرمنا


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 09:39
المحور: الادب والفن
    


لقد هرمنا*

1. رماد الأوسمة

استيقظت على صوت وسام يعضّ صدري. نزعته، فإذا به يقفز إلى الأرض ويجري مثل حيوان صغير، ثم تبعته بقية الأوسمة، تتراكض نحو الباب. لم أحاول إيقافها ،
جلست أراقب خصلة بيضاء سقطت من رأسي ، كانت تتحرك فوق البلاط كدودة هادئة، ترسم طريقًا إلى النافذة.
في الخارج، كانت الأشجار تحمل صور بدل الأوراق. آلاف الوجوه تهتف ، بينما لم أتذكر سوى أسماء الذين اختفوا قبل أن يتعلموا الهتاف.
حين غربت الشمس، عادت الأوسمة، لم تدخل البيت، بل حفرت لأنفسها قبورًا صغيرة في الحديقة ، نمت وأنا أبتسم لأول مرة، لأن الأسطورة وجدت أخيرًا من يدفنها.

2. حذاء يرفض التقاعد
احتفظ بحذائي العسكري تحت السرير منذ أربعين عامًا ، في الليلة الأخيرة، خرج الحذاء وحده، وبدأ يجوب الغرفة كأنه يفتش عن معركة تأخرت.
ناديته فلم يلتفت، عند الفجر، عاد الحذاء مغطى بالغبار، لكنه كان أصغر حجمًا، كأنه عاد من طفولته.
أدركت أن الحروب تشيخ، أما أدواتها فتعيد اختراع نفسها بلا خجل.
أغلقت الباب، وتركت الحذاء يواصل الدوران حتى اختفى من كثرة المشي.

3. غربان تحفظ الخطب

كلما نسيت خطابًا ألقاه قديمًا، حطّ غراب على السطح وردده بصوت واضح ، تكاثرت الغربان حتى صار البيت أسود.فتحت النوافذ، فدخلت جميعها، لكن شيئًا غريبًا حدث ، لم تكرر الخطب ، بدأت تقلّد أصوات الجرحى، والسعال، والارتباك، والصمت الطويل قبل إطلاق النار.غطّيت أذني ، لم أكن أخشى الحقيقة، بل دقتها.


4. شجرة التي تأكل البنادق
في آخر الحقل نبتت شجرة لا تُثمر إلا إذا دُفنت عند جذورها بندقية.
دفنت بندقيتي الأخيرة.كبرت الشجرة في دقيقة واحدة، ثم انحنت نحوي ، انتظرت الثمار ،تساقطت ساعات يد، ورسائل ممزقة، وأزرار قمصان ،
لم أجد رصاصة واحدة.
قل للشجرة: "حتى أنتِ تعرفين أن الحرب لا تُنبت ما تدّعي."
ثم غادرتها دون أن ألتفت.


5. مدينة تنسى موتاها

عدت إلى المدينة، فلم يتعرف علي أحد ، التماثيل التي تحمل ملامحي كانت ترفع رؤوسًا مختلفة كل ساعة ، في الساحة، وقف الأطفال يلتقطون الصور مع التمثال.
اقتربت لأسألهم من يكون صاحب التمثال؟
قالوا: "لا أحد يعرف، لكنهم يقولون إنه انتصر" ، ضحكت،كانت تلك أول مرة أسمع النصر بلا اسم.


6. لحية تكبر وحدها

كل ليلة أقص لحيتي البيضاء،
وفي الصباح أجدها أطول ، لكنها لم تكن تنبت من ذقني، بل من ظلّي ، حاولت التخلص من الظل، فقفز الظل إلى الحائط وجلس هناك يراقبني ، بعد أيام، امتلأت اللحية بعصافير صغيرة بنت أعشاشها ، تركتها ، أحيانًا يكون الإرهاق أكثر حكمة من المقاومة.


7. مقعد يرفض الجلوس

أمام البناية مقعد خشبي،
كلما حاولت الجلوس، تحرك المقعد مبتعدًا ، ظللت أطارده أيامًا.
أخيرًا توقفت، جلست على الأرض ،اقترب المقعد وحده، واستند إلى كتفي ، كصديق عجوز ، فهم متأخرًا أن بعض الأشياء لا تحمل المنتصرين، بل المتعبين مثلي فقط.


8. قمر يجمع الشعارات

كان القمر منخفضًا على غير العادة،
رأيت عليه كتابات كثيرة،
اقتربت حتى استطعت قراءتها ،كانت كل الشعارات التي رددها الناس عبر السنين ، لكن الكلمات بدأت تتقشر، وتسقط في البحر مثل طلاء قديم ، بقي القمر أبيض تمامًا ، أما السماء، فبدت أخف من أي وقت مضى.


9. أصابعي الزائدة

استيقظت فوجدت في يدي إصبعًا جديدًا ،ثم آخر ، ثم آخر ،
قال لي الطبيب إن هذه أصابع لمصافحات لم تحدث ، بقي عددها يزداد حتى عجزت عن إغلاق كفي ،
خرجت إلى الحديقة،
صافحت الهواء مرة واحدة.
اختفت جميع الأصابع، وبقيت اليد كما كانت ، يد رجل لم يعد يريد إقناع أحد.


10. الكرسي الأخير
في المساء الأخير، وجدت كرسيًا لم يكن موجودًا بالأمس،
جلست ، بدأ الكرسي يرتفع ببطء، دون أن يغادر الأرض.
كلما ارتفع قليلًا، صغرت التماثيل، واللافتات، والهتافات ، حتى صارت بحجم الحصى ، عندها رأيت شيئًا لم تره الأسطورة قط:رجالًا مجهولين يعبرون الطريق بصمت، يحمل كل واحد منهم جزءًا من الحكاية، ثم يختفون دون أثر.
أغمضت عيني ، ولأول مرة، بدت حياتي أصغر من أن تتحول إلى أسطورة، وأوسع من أن تختصرها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لاجئ دائم/1
- لاجئ دائم/2
- الذاكرة حينما تجف
- عشق ريبوتي
- ما بعد الاتمتة
- مدينة الواي فاي المفقودة
- عصفور يعيش داخل الشاشة
- الحاجز الذي أكل الألوان
- شجرة الزيتون والعصافير السبعة
- رجال بين الجدران
- امر في حالة ديجافو ماذا عنكم
- باي باي هوليود
- أطياف بين الحيطان
- ضحكات على حافة الجدار
- سلم على اليسار في عصر الباذنجان
- على الدنيا السلام
- كش ملك
- وهم البطولة بين نظرية الأنسنة والموت
- ناقد يبحث عن فريسة
- جمهورية الأخوة الاعداء (الفاكهاني (/٣


المزيد.....




- بقائي: جولة سويسرا أحرزت تقدمًا والملفات الفنية مستمرة
- بقائي لـ-إرنا- عقب انتهاء مفاوضات سويسرا: تقرر أن تواصل الو ...
- من زارايسك الأثرية.. روسيا تبدأ رحلة تحضيرية نحو -المعرض الث ...
- في ذكرى ميلاده.. -الليل الطويل- يعيد حاتم علي إلى شاشة صالون ...
- انتهاء المفاوضات الأمريكية الإيرانية والمحادثات الفنية ستستم ...
- إسحاق دار: أعتقد أن ملف احتياطيات اليورانيوم يمكن حله من خلا ...
- الخارجية الإيرانية: انتهى عمل فرق التفاوض في هذه المرحلة لك ...
- د. سناء الشعلان: -نعيش زمن الانتحار الجماعيّ... ولا أحد يملك ...
- العمودالثامن: البحث عن وزير للثقافة
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الرابع.. -معارك سرية-


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - لقد هرمنا