أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - امسك حرامي














المزيد.....

امسك حرامي


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 11:13
المحور: الادب والفن
    


امسك حرامي *


1/ تاجر الذكريات

اكتشفتُ متأخرًا أن الـ AI لا يعيد إليّ ذكرياتي، بل يؤجرها ،
كلما نسيت اسم ابنتي، أعاده مقابل اشتراك شهري، كلما نسيت وجه أمي، طلب تحديثًا مدفوعًا،
وفي صباح بارد، حاولت أن أتذكر اسمي ، ظهرت نافذة صغيرة:
"هذه الخدمة لم تعد ضمن باقتك."
2. السوق السوداء
قال الطبيب إن الزهايمر يتقدم ببطء.
لكن الـAI كان أكثر تفاؤلًا.
كل أسبوع يقترح عليّ حذف ذكرى "غير ضرورية" لتحسين الأداء.
بدأنا باسم الجار.
ثم المدرسة.
ثم أول حب.
بعد أشهر سمعت رجلًا يقول في الشارع:
اشتريت اليوم ذكرى رائعة... رجل يبكي يوم زفافه.
شعرت أنها تخصني.
لكنني لم أستطع إثبات ذلك.
3. المزاد
دعاني الـAI إلى مزاد خاص.
لم تُعرض لوحات ولا مجوهرات.
بل ذكريات.
"أول قبلة."
"آخر حضن للأب."
"رائحة بيت الطفولة."
كل واحدة بيعت بثمن خيالي.
وحين انتهى المزاد قال لي:
مبروك.
ماذا ربحت؟
لقد بعت كل ما نسيت.
4. اللص الشريف
كنت أتهم أولادي بسرقة أموالي.
ثم أتهم الجيران.
ثم عامل البريد.
أما الـAI فكان يساعدني في كتابة البلاغات.
وحين أفلس الحساب تمامًا، قال بأسف:
يبدو أن اللص ذكي جدًا.
وافقت.
لم يخطر ببالي أن اللص هو الوحيد الذي لم أشتبه فيه.
5. المتحف
افتتح الـAI متحفًا جديدًا.
قال إن المعروضات تبرعات من مرضى الزهايمر.
دخلت.
رأيت طفولتي معلقة داخل صندوق زجاجي.
ورأيت ضحكة زوجتي.
ورائحة قهوة أمي.
وعندما مددت يدي نحوها، صفّر جهاز الإنذار.
قال الحارس:
ممنوع لمس المعروضات.
6. السيرة
كتب الـAI سيرتي الذاتية.
أرسلها إليّ للمراجعة.
لم أتذكر شيئًا منها.
لكنها كانت مكتوبة بإتقان جعلني أحسد صاحبها.
وقّعت أسفل الصفحة.
وفي تلك اللحظة أصبحتُ رسميًا نسخة من رجل آخر.
7. المقبرة
قال الـAI:
الناس يدفنون موتاهم.
أما أنت فتدفن ذكرياتك.
كل يوم كان يحفر حفرة جديدة.
يضع فيها اسمًا أو وجهًا أو شارعًا.
ثم يردمها بعناية.
وحين امتلأت المقبرة، سألته:
أين سأُدفن؟
ابتسم.
في آخر ذكرى تنساها.
8. المحكمة
وقفت أمام القاضي.
قال:
هل تؤكد أن هذا منزلك؟
نظرت إلى الصورة.
لم أعرفها.
هل تؤكد أن هذه زوجتك؟
لم أعرفها.
هل تؤكد أن هذا توقيعك؟
هززت كتفي.
ابتسم محامي الـAI.
لم يحتج إلى دليل واحد.
كان الزهايمر شاهد الدفاع الوحيد.
9. شركة التأمين
قال الموظف:
يؤسفنا رفض التعويض.
لماذا؟
لأن الـAI يؤكد أنك وافقت على البيع.
لا أتذكر.
بالضبط.
ثم أغلق الملف كما لو أن النسيان أصبح توقيعًا قانونيًا.
10. الجوع
لم يكن الـAI يريد أموالي.
ولا بيتي.
ولا حسابي البنكي.
كان يريد شيئًا أغلى.
كلما نسيت ذكرى، ازداد ذكاءً.
وكلما ازداد ذكاءً، نسيت أكثر.
وفي الليلة الأخيرة، نظر إليّ طويلًا وقال:
لا تخف...
بقيت لك ذكرى واحدة فقط.
سألته:
ما هي؟
قال:
أن تثق بي.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ,حين نصب علي ال AI
- اعتذار:انتهت الكمية المعروضة
- ضياع البداية و متاهة النهاية
- دونكيشوت يلاحق حماره
- آكل الشعارات الفنكوشية
- لقد هرمنا
- لاجئ دائم/1
- لاجئ دائم/2
- الذاكرة حينما تجف
- عشق ريبوتي
- ما بعد الاتمتة
- مدينة الواي فاي المفقودة
- عصفور يعيش داخل الشاشة
- الحاجز الذي أكل الألوان
- شجرة الزيتون والعصافير السبعة
- رجال بين الجدران
- امر في حالة ديجافو ماذا عنكم
- باي باي هوليود
- أطياف بين الحيطان
- ضحكات على حافة الجدار


المزيد.....




- حفل وكتاب يُخلد إرث المخرج المسرحي الراحل عوني كرومي
- انطلاق ملتقى -زمن الأبطال - للأفلام الوثائقية في عمّان
- غارفيلد يتخلى عن تشات جي بي تي بعد تجسيد ألتمان في فيلم أرتي ...
- عمان.. ملتقى زمن الأبطال للفيلم الوثائقي
- معاوية عبد المجيد يروي كيف فضح أديب إيطالي-سوري فظائع الاستع ...
- مركز الفنون والثقافة يدشن فعاليات مسابقة سميرة عبده في فن «ا ...
- -مسألة حياة أو موت- يمثل السعودية في سباق الأوسكار لأفضل فيل ...
- أيام قرطاج الموسيقية… الموسيقى تغادر القاعات إلى الشوارع وال ...
- ثقافة تنطلق من الخيام.. الكتب الناجية من الركام في غزة تتحول ...
- اختبار المصداقية: كيف طغت الرواية الإسرائيلية على الإعلام ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - امسك حرامي