أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - ضياع البداية و متاهة النهاية














المزيد.....

ضياع البداية و متاهة النهاية


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 18:20
المحور: الادب والفن
    


١/اجتماع الأحذية

استيقظت لأجد أن حذائي أعلن استقلاله ، رفض الحذاء أن يمشي نحو أي ساحة، وقال إنه تعب من حمل الشعارات التي تتبدل أسرع من نعاله ، في الساحة كانت الأحذية الأخرى تتشاجر، حذاء يتهم صندلاً بالخيانة، وصندل يطالب بمحكمة للجزمة العسكرية القديمة، بينما الحفاء وحدهم يضحكون لأن أحداً لم يتهمهم بشيء ، جلست على الرصيف،
سأل الحذاء: "ومن سيقاتل؟"
أجاب الحذاء الآخر: "أي أحد... المهم ألا نتفق."
في المساء، احتفل الجميع بانتصارهم على بعضهم، ثم اكتشفوا أن الأرض باعت نفسها للغبار.
بقيت حافياً، لأول مرة، دون أن أشعر بالهزيمة، فقط بالبرد.


2. وزارة الانقسام

افتُتحت السلطة وزارة جديدة،أطلقت عليها اسم
"وزارة الانقسام الوطني" ،
الطابور امتد كأنه حدود جديدة،
كل مواطن يحصل على بطاقة تثبت أنه مختلف عن المواطن الذي يقف خلفه مباشرة ، دخلت لأستخرج بطاقة، سألني الموظف: "مع مَن أنت؟"
قال: "مع من بقي حياً"، ضحك الموظف حتى سقط ختم الوزارة من يده، رفض الطلب.
السبب: "إجابة غير معترف بها."

3/الغربان تنتخب
أعلنت الغربان انتخابات عامة فوق المقبرة ، كل غراب وعد الناخبين بجثة أفضل،
كنت انا الوحيد الذي لم يصوت،اقترب مني غراب أنيق ، قال: "الحياد خيانة".
قلت : "وأكل الموتى... برنامج انتخابي؟". صفقت الغربان بأجنحتها، ثم فازت أسوأها لأنها كانت الأعلى صراخاً.


4. ماكينة التصفيق

وجدت ماكينة قديمة،
كلما وضعت فيها ذكرى، أخرجت تصفيقاً حاراً، وضعت فيها رفاقي،
صفقت، وضعت فيها ما تبقى من بيتي ، صفقت أكثر.وضعت فيها طفلاً يبحث عن الماء، وقفت الماكينة ،ثم أخرجت ورقة صغيرة كتب فيها :"عذراً... هذه ليست مادة مناسبة للاحتفال."

5/مدينة تأكل أعلامها
كل صباح كانت الأعلام تنبت فوق الأسطح، وكل مساء تلتهم نفسها،
قال الناس إن هذا دليل على الحيوية.قلت : "أظنه سوء هضم"،
اتهموني بالتشاؤم ، في اليوم التالي لم يبق علم واحد ، لكن بقيت العصي، وبدأ القتال بين المجموعات عليها.

6/ بائع الأعداء

وصل بائع متجول، يضع على عربته أنواع كثيرة من الأعداء:
-عدو محلي.
-عدو خارجي.
-عدو مؤقت.
-عدو فاخر للاستعمال السياسي.
ازدحم الزبائن،
سألني البائع :"ماذا تريد؟"
قال:"أبحث عن صديق"،أغلق البائع العربة، ثم قال بأسف:"هذه البضاعة انقرضت."


7/المحكمة

انعقدت محكمة كبرى، المتهم الوحيد:المستقبل.
وقف المستقبل مكبل اليدين.
القاضي سأله:"لماذا تأخرت؟"
قال:"كلما اقتربتُ، تشاجرتم على اسمي".
صدر الحكم:السجن المؤبد.
خرج الجميع سعداء بتحقيق العدالة ، أما الأيام، فهربت من الباب الخلفي.

8/السيرك

تحولت المدينة إلى سيرك،المهرجون يحملون البنادق، والجنود يبيعون غزل البنات، أما الأسود فكانت نباتية لأنها ملت سماع طعم الدم.
جلست في الصف الأول ، حين بدأ العرض، لم يضحك أحد ، لأن الجمهور كان يؤدي الدور نفسه ، فوق المسرح.

9/شجرة البيانات

أنبتت الأرض شجرة غريبة ، بدلاً من الثمار، خرجت منها بيانات سياسية، كل بيان يسقط فيموت تحته عصفور ، اقترحت على جيراني قطع الشجرة، اعترض الجميع ، قالوا إنها رمز تاريخي،
بعد أشهر، اختفت العصافير،
وصارت البيانات تزقزق وحدها.

10/آخر نشيد

استيقظت على صوت النشيد الوطني،خرجت باحثاً عن مصدره، وجدت كلباً عجوزاً يعوي للقمر.
توقف العواء ، اعتذر الكلب.قال:"ظننت أن أحداً ما يزال يصغي"، ابتسمت ، ثم ربت على رأسه ، جلسنا معا نتظر الصباح، كأننا ناجيان من سفينة لم تغرق، بل تشاجر ركابها حتى نسوا جميعهم أنها كانت تمخر البحر.

*من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات أعمل على تجميعها بعد ان اكتملت مجموعة بعنوان "متاهات الآلات النائمة"بانتظار ناشر يوافق على نشرها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دونكيشوت يلاحق حماره
- آكل الشعارات الفنكوشية
- لقد هرمنا
- لاجئ دائم/1
- لاجئ دائم/2
- الذاكرة حينما تجف
- عشق ريبوتي
- ما بعد الاتمتة
- مدينة الواي فاي المفقودة
- عصفور يعيش داخل الشاشة
- الحاجز الذي أكل الألوان
- شجرة الزيتون والعصافير السبعة
- رجال بين الجدران
- امر في حالة ديجافو ماذا عنكم
- باي باي هوليود
- أطياف بين الحيطان
- ضحكات على حافة الجدار
- سلم على اليسار في عصر الباذنجان
- على الدنيا السلام
- كش ملك


المزيد.....




- سوريا...عبارة -المعازف حرام- تنشر على جدار معهد موسيقي في دم ...
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة ...
- اللغة التي تسكننا.. حين يكتب اللسان سيرة العقل
- مراجعات جديدة تكشف حقيقة فشل الاستخبارات الغربية في ألبانيا ...
- «لن نتخلى عن أي قطعة».. الثقافة تؤكد ملاحقة الآثار العراقية ...
- رائد فهمي: المدى منبر رائد للمهنية والثقافة والتنوير في العر ...
- مهرجان -يوم الهند- في موسكو يستعد لاستقبال مئات الآلاف من ال ...
- منتجه خدم بالجيش الإسرائيلي.. ما قصة حملة مقاطعة فيلم -سبايد ...
- نسرين طافش تستعيد «الروقان» من كواليس أحدث أعمالها الغنائية ...
- من منصة الشعر إلى رصيف دمشق.. الطفلة شريفة حاج حسن في مشهد ي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - ضياع البداية و متاهة النهاية