أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - انا بهنيك














المزيد.....

انا بهنيك


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 13:08
المحور: الادب والفن
    


انا بهنيك*

1. وظيفتان: وطن واحد
خرجت من الثورة بيدٍ فارغة وأخرى كأنها خرجت من الخدمة منذ البدء، بقيت أملأ الفراغ نفسه عبر السنين: طوب، إسمنت، وأعمال لا تعترف بالتقاعد ولا بالرحمة ، أما رفيقي ، فخرج بيد “نظيفة” لدرجة أنها لم تتسخ إلا عند التصفيق، ثم تحولت يده لاحقًا إلى ماكينة توقيع على كل ما لا ينجزه.

2/ التقاعد الكبير
كنت قد سألت مرة :" متى يعتمد معاشي كمناضل سابق؟ ، احسست أني كمن يسأل عن طقس مستحيل الوقوع، الجواب دائمًا مؤجل: “راجعنا بعد اعتماد تنظيمك لك،أما هذا التنظيم الميكروسكوبي الذي لم يترك شعيطا او معيطا او نطاطا للحيط الا وادرج اسمه في قوائم مناضليه،لم يملك إلا جوابا واحدا:"قوائمنا لا مكان لك فيها،وقد سلمت للصندوق القومي ” ، رفيقي السابق الصنديد لم يكفيه معاشًا واحدا ؛ بل كان يبحث عن معاشٌ معنوي اسمه “الزعامة”، يتجدد تلقائيًا مع كل خطاب يصف فيه الواقع الذي لا يلمسه.

3/الرقبة المفقودة


انحنيت تدريجيًا حتى صرت أرى العالم من زاوية الركبة، وكأن الأرض صارت أقرب من أي وعد،
رفيقي المناضل الهمام اختفت رقبته من فرط التحديق في صورته وهو يتحدث عن الوطن، حتى صار لا يرى إلا انعكاسه المتضخم في كل فكرة.

4/ مؤهل وطني
احمل شهادات عدة منها بكالوريوس الطب وخبرة في الصحافة والإعلام لسنوات عدة،اضافة الى خمسين عامًا من الغبار والعرق واليد المتشققة والإبعادات المتكررة، الاخ او الرفيق المناضل يحمل شهادة لا تُعلّق: عدد غير محدود من الإعجابات والشعارات والتصفيق والتطبيل ، مما يكفي لتعيينه خبيرًا في كل شيء دون أن يجرّب شيئًا، هكذا كنت أبني الجدران، بينما يعلن هو افتتاحها وكأنها وُلدت من خطاب.

5/الدوام الأبدي


كنت أوقّع حضوري بإبهام لم يعد يعرف شكله من كثرة الاحتكاك والعمل اليدوي ، أما ذلك القائد الذي بزغ من الفضاء كان يوقّع وجوده بخطاب طويل يبتلع المعنى قبل أن يولد، هكذا كنت حاضرًا في التعب حتى لو غبت، اما هو فقد كانو غائب في كل مكان حتى لو امتلأ بالصورة.

6/اقتصاد الكرش
كنت أقيس يومي بعدد الأرغفة.
بينما كان الكثيرين من مناضلي الزمن القديم يقيسون الوطن بمحيط كروشهم الذي يتوسع كلما ضاقت الحقيقة، لكني عرفت ان الخبز مؤشرًا اقتصاديًا، بينما الكرش ليس إلا مؤشرًا سياسيًا أكثر دقة من أي انتخابات.

7/الإصلاح الوطني

كنت أصلح يومي الكابوسي الممتد أكثر من ١٣ ساعة عمل متواصلة بابتسامة ويد معطوبة وبقايا فالج اثر جلطات ثلاثًا متعاقبة وبشيء من الصبر الذي يشبه العناد، مناضلوا الغفلة كانوا يصلحون دولة كاملة بوسم إلكتروني وخطاب عن “المؤامرة”.
كنت آلة تشتغل، بينما انهمكوا في دولاب عمل دولة تُعاد تغريدها بدل أن تُدار.

8/الموجة
غرقت لأني لم اجد موجة أصلًا، بقيت أسبح عكس التيار و في فراغ اسمه الحياة بعد الثورة، مناضلوا الفصائل الميكروسكوبية اخترعوا موجة من الهواء، ركبوها، ثم باعوا البحر نفسه على أنه مشروع وطني قابل للتصدير.

9/ التأمين
بلغت مشارف السبعين بلا تأمين، لذلك أتجنب المرض بالاستمرار في العمل حتى العجز، مناضلوا الزمن الضائع اختبؤا دوما وبلا حدود، تجنبوا الأسئلة بمهارة مما جعل الصمت يبدو سياسة دولة.

10/ النتيجة
خرجت من الثورة محمّلًا بما لا يُحمل: الحقيقة حين تكون ثقيلة أكثر من الجسد ، خرجوا خفيفًين إلى درجة أن الريح يمكن أن تدفعهم في أي اتجاه، واختاروا أن يسموا ذلك “قيادة”.

* من نصوص مجموعة جديدة مليئة بتخيلات أعمل على تجميعها قد تحمل عنوان " فهرس النسيان".



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عرب وين وطنبورة وين
- ما بين حانا ومانا سرقوا لحانا
- امسك حرامي
- ,حين نصب علي ال AI
- اعتذار:انتهت الكمية المعروضة
- ضياع البداية و متاهة النهاية
- دونكيشوت يلاحق حماره
- آكل الشعارات الفنكوشية
- لقد هرمنا
- لاجئ دائم/1
- لاجئ دائم/2
- الذاكرة حينما تجف
- عشق ريبوتي
- ما بعد الاتمتة
- مدينة الواي فاي المفقودة
- عصفور يعيش داخل الشاشة
- الحاجز الذي أكل الألوان
- شجرة الزيتون والعصافير السبعة
- رجال بين الجدران
- امر في حالة ديجافو ماذا عنكم


المزيد.....




- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟
- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...
- لإضافة اسم ترمب.. مجلس إدارة مركز كينيدي يلتف على القضاء ويع ...
- غدا السبت .. افتتاح مهرجان القلعة الدولى للموسيقى


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - انا بهنيك