أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - قيادة لا تكبر او تشيخ















المزيد.....

قيادة لا تكبر او تشيخ


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 14:07
المحور: الادب والفن
    


1/قائمة الذين لم يتغيروا

في اليوم الذي تغيّرت فيه أسماء الشوارع، بقيت أسماء الأشخاص كما هي،لم يكن الأمر قرارًا رسميًا،حدث فجأة ، كل من خرج من بيته وجد أن اسمه لم يعد مكتوبًا بالطريقة التي يعرفها.
_الأطفال صاروا ينادون آباءهم بأسماء جديدة.
_الأصدقاء احتاجوا إلى وقت للتعارف.
وحدها القيادة لم تتغير أسماؤها استغرب الموظفون ، قال أحدهم:"ربما لأن أسماءهم محفوظة."
في اليوم التالي تغيّرت أسماء المدن ، ثم تغيّرت أسماء الشهور ، ثم تغيّرت أسماء الأشياء الصغيرة:
_الخبز لم يعد خبزًا.
_الطريق لم يعد طريقًا.
_البيت لم يعد يحمل الاسم نفسه.
لكن أسماء القيادة بقيت ثابتة، سألت عن السبب.قال أحد المرافقين :"هناك نظام يحمي الأسماء المهمة."
سألت مجددا:"ومن قرر أهمية الاسم؟"لم اجد جوابًا ، في المساء، عاد أحد الأطفال إلى منزله، كان يحمل ورقة المدرسة، قال لأمه:"طلبوا منا كتابة أسمائنا."
نظرت إلى الورقة، وجدت اسم طفلها كما هو ، بكت، لم تكن تعرف هل فرحت لأنه نجا من التغيير، أم خافت لأنه أصبح الوحيد الذي لم يتغير، بعد أيام، اكتشفت القيادة أن العالم كله فقد القدرة على تذكر الماضي ، إلا هم:
_كانت لديهم أسماء قديمة.
_وصور قديمة.
_وسجلات
قيل لهم:"أنتم الوحيدين الذين تستطيعون إعادة كل شيء."
سأل أحدهم:"إلى أي شيء؟"
لم يجب أحد، لأن الجميع كان قد نسي الإجابة.
وفي اليوم التالي، بدأت القيادة تكتب أسماء جديدة للناس، اختارتها بعناية،خصوصًا للأشخاص الذين لم يعد لديهم وقت للاعتراض.

2/ الذين استلموا المناصب قبل أصحابها

في صباح عادي، بدأت تصل رسائل التعيين لم تكن تحمل أسماء المسؤولين الجدد ، كانت تحمل أسماء أبناء لم يولدوا بعد، في البداية ظن الموظفون أن هناك خطأ في الطباعة، أُعيدت الرسائل إلى الجهة المرسلة، في اليوم التالي عادت ، معها شهادات ميلاد مؤرخة بعد عشرين سنة.
اجتمعت القيادة لمناقشة الأمر، لم يكن القلق بسبب الرسائل ، كان القلق بسبب الدقة، كل اسم وصل كان مطابقًا لاسم سيظهر في المستقبل.
قال أحدهم:"ربما هي توقعات."
رد آخر:"التوقعات لا تأتي مختومة."
خلال أسابيع، بدأت المكاتب تتغير:
_مقاعد صغيرة ظهرت بجانب المقاعد الكبيرة.
_ملفات جديدة فُتحت لم تكن تحتوي على أعمال أو خبرات ، كانت تحتوي على صور مستقبلية لأشخاص لم يأتوا بعد.
سألت :"من طلب إعداد هذه الملفات؟"،قيل لي:"أصحابها."
قلت:"لكن أصحابها غير موجودين."
جاء الرد:"سيأتون."
بعد أشهر، بدأت بعض القرارات تصل موقعة بأسماء لم يسمع بها أحد،لم يعترض أحد، لأن التوقيعات كانت صحيحة،ولأن كل من حاول الاعتراض وجد في سجله الشخصي فقرة جديدة:"غير مناسب للمستقبل."
في أحد الأيام، دخل شخص يحمل ورقة،قال:"هذه وثيقة تسليم."
سألوه:"تسليم ماذا؟"
قال:"المنصب."
نظروا إليه، كان رجلًا لا خبرة له، قلت :"لمن تسلمه؟"
ابتسم، وقال:"لنفسي."
ضحكنا ،ثم توقفنا، لأن الوثيقة تحمل تاريخًا بعد ثلاثين سنة، في نهاية العام، أقيم احتفال كبير، لم يكن لتعيين أحد، كان لتأكيد أن كل شيء سيبقى كما هو، وُضعت المقاعد في أماكنها ، ووُضعت الأسماء فوقها،حتى المقاعد الفارغة كان لها أصحاب ، وعندما انتهى الاحتفال، بقي سؤال واحد بلا جواب:إذا كان المستقبل قد استلم مكانه مسبقًا، فما الذي بقي للحاضر أن يفعله؟

3/كلمات لم تعد تصل

في البداية اختفت كلمة واحدة فقط، لم ينتبه أحد، قالت القيادة في خطاب:"نحن نتابع."
وصلت الكلمة إلى الناس ناقصة،بقي منها:"نحن."
بعد أسبوع قيل:"نرفض."
وصلت:
"نحن."
بعد شهر أصبحت كل الكلمات تصل بالطريقة نفسها،الناس يسمعون بداية الجملة فقط،أما الجزء الذي يحمل الفعل، فيختفي، أُرسلت لجنة لمعرفة السبب،استمعت إلى الخطب القديمة،وجدت أن المشكلة لا تحدث عند النشر ، فهي تحدث لحظة النطق ، كل كلمة تدل على فعل تختفي قبل أن تغادر الفم.
_"سنحمي"،اختفت "نحمي".
_"سنمنع"،اختفت "نمنع".
_"سنحاسب"،اختفت "نحاسب"، بقيت الكلمات التي لا تحتاج إلى عمل:
_"نحن."
_"المرحلة."
_"الظروف."
_"الاستمرار."
اجتمعت القيادة مجددا لتبحث عن حل ،اقترح أحدهم استخدام لغة جديدة،كتبوا جملًا قصيرة، لكن الكلمات التي تحمل معنى التغيير اختفت أيضًا، بعد فترة، أصبحت الخطب أطول ، ليس لأن الأفكار زادت، بل لأن الفراغات بين الكلمات كبرت.
في أحد الأيام، وقفت وقلت:"نريد أن نسمع شيئًا واضحًا"،حاول أحدهم الرد،خرج الصوت ،وصل كالتالي"نحن"،انتظرت بقية الكلام ،لم تأتِ ، ومنذ ذلك اليوم، أصبح الجميع يعرفون بداية كل شيء، ولا يعرفون نهايته.

4/ ارض تُنقل وحدها

في الصباح الأول، وجد الناس أن حدود أراضيهم تغيرت قليلًا:
_لم تختفِ البيوت،
_لم تتحرك الأشجار.
_فقط الخطوط الموجودة في الأوراق تغيرت، قيل إن الأمر يحتاج إلى مراجعة،في اليوم التالي، تغيرت الخطوط مرة أخرى،ثم مرة ثالثة.
أصبح البيت في مكانه، لكن عنوانه لم يعد له، أصبحت الأرض تعرف باسم آخر، استغرب الجميع.
قال الموظفون:"الأرض ثابتة، المشكلة في السجلات"، لكن في الأسبوع التالي بدأت الأرض نفسها تتحرك ، ليس كثيرًا، أمتار قليلة كل ليلة، تستيقظ العائلة فتجد بابها في مكان مختلف:
_الحقل أصبح أبعد.
_الطريق أصبح أقصر.
_القرية بقيت كما هي، لكنها لم تعد تصل إلى نفسها.
أرسلت القيادة فريقًا لدراسة الظاهرة،عاد الفريق بتقرير طويل،كانت الخلاصة:"الحركة طبيعية ما دامت مسجلة."
سألت :"وماذا عن الناس؟"
جاء الرد:"يحتاجون إلى التكيف"،بعد أشهر، أصبح بعض السكان يعيشون في بيوتهم القديمة فوق أرض لم تعد تحمل أسماءهم، وفي المقابل، ظهرت أماكن جديدة تحمل أسماء أشخاص لم يزوروها.
عندما سُئلت القيادة عن الأمر، قالت:"الأهم أن النظام يعمل"،في تلك الليلة، تحركت آخر قطعة من الأرض،لم تتحرك بعيدًا، فقط خرجت من الأوراق ، وبقيت الأوراق وحدها تحدد أين يجب أن تكون.

5/ عدد ينقص وحده

في الصباح، اكتشفت القيادة أن الأرقام لا تثبت ، كلما أُعلن عدد جديد للضحايا، نقص منه رقم واحد قبل أن يصل إلى الناس، في البداية ظنوا أن المشكلة في الطباعة، ثم في الحساب، ثم في الأجهزة.لكن الرقم كان ينقص من المصدر نفسه، اجتمع المختصون،وضعوا الرقم على شاشة كبيرة،بقي ثابتًا لدقائق،ثم اختفى منه شخص واحد.
سألت :"من الذي اختفى من الرقم؟"
لم يكن هناك اسم، فقط فراغ صغير ، قررت القيادة تشكيل لجنة لمعرفة سبب النقص ، خرجت اللجنة بنتيجة غريبة:"العدد يرفض أن يكون كبيرًا."
سألت:"وكيف تعالجون ذلك؟"
قال التقرير:"بتقسيمه" ،بدأت الأرقام تتجزأ:
_صار لكل يوم رقم.
_ولكل منطقة رقم.
_ولكل ساعة رقم.
حتى أصبح الألم موزعًا بطريقة لا تجعل أحدًا يرى حجمه في أحد الأيام، وصل طفل يحمل ورقة قال:"وجدت شخصًا لم يدخل في العدد."
سألته:"من؟"
قال:"أبي."
بحثوا في القوائم ،لم يجدوه،لم يكن مفقودًا، ولم يكن موجودًا،كان فقط خارج الحساب، قال أحد المسؤولين:"يجب إصلاح النظام."
سأل الطفل:"ومتى يصبح أبي موجودًا؟"
نظروا إلى الشاشة،كان الرقم يتحرك،ثم ينقص،ثم يعود،ثم ينقص ،لكن اسمًا واحدًا لم يظهر أبدًا، اسم الشخص الذي كان يقف أمامهم.

6/ الذين فقدوا القدرة على النزول

في بداية السنة، قررت القيادة زيارة الناس،كانت الخطة بسيطة،الخروج من المكان الذي يعملون فيه، والذهاب إلى الشوارع ،لكن عند الباب الأول، حدث شيء غريب ، لم تستطع أقدامهم لمس الأرض ،بقيت أجسادهم في الهواء سنتيمترات قليلة، ظنوا أنها مشكلة صحية،استدعوا الأطباء.
فحص الأطباء الجميع،ثم قالوا:"لا يوجد مرض".حاولوا النزول مرة أخرى،فشلوا،كلما اقتربوا من الأرض، ارتفعوا قليلًا، قيل إن المشكلة مؤقتة، مرت الأيام،ثم الأسابيع.
بدأ الناس يعتادون رؤية القيادة تتحرك فوق الأرض بقليل ،في البداية كان الأمر مثيرًا ، ثم أصبح عاديًا، ثم أصبح بعيدًا ، كانت القيادة ترى الشوارع،ترى البيوت،ترى الطوابير ،لكنها لم تعد تستطيع لمس أي شيء، حين احتاج أحدهم إلى مساعدة، مدت يدها،بقيت اليد بعيدة سنتيمترات ،و حين أراد أحدهم أن يسمع شكوى، اقترب ، لكن الصوت بقي يصل ناقصًا،اقترح أحد الحاضرين:"ربما نحتاج إلى وسيلة جديدة للتواصل."
صنعوا أجهزة، مكبرات، شاشات تقارير ، كل شيء وصل ،إلا اللمسة الأولى ، بعد سنوات، أصبح الأطفال يعتقدون أن القيادة خُلقت هكذا:أشخاصًا يمشون فوق الأرض دون أن يطأوها، وفي يوم نادر، سقط أحدهم للحظة،لامست قدماه التراب ،صمت الجميع.
قال:"كنت قد نسيت أن للأرض وزنًا" ثم ارتفع من جديد.

7/ مهنة التصفيق

في البداية كان التصفيق عفويًا،ثم أصبح منظمًا ثم أصبح له معهد.
افتُتح المعهد في طرف المدينة،وُضعت شروط القبول:
_قدرة على رفع الصوت.
_سرعة في ترديد الجمل.
_معرفة بأوقات الحماس.
بعد سنوات، أصبح للتصفيق درجات.
_تصفيق مبتدئ.
_تصفيق متقدم.
_تصفيق استثنائي.
كان الخريجون يحصلون على شهادات تؤهلهم للحضور في المناسبات المهمة، لم يكن مطلوبًا منهم معرفة ما يحدث،كان المطلوب معرفة متى يبدأ التصفيق،دخلت مجموعة جديدة إلى القاعة ذات يوم، بدأ أحدهم الحديث ، صفقوا قبل أن يكمل الجملة، توقف، نظر إليهم وقال:"لم أقل شيئًا بعد."
أجاب المدرب المسؤول:"نعرف، لكننا نعرف أيضًا ما ستقوله" مع مرور الوقت، أصبح التصفيق يسبق الأحداث.
_يُصفقون للقرارات قبل صدورها.
_يصفقون للانتصارات قبل وقوعها.
_يصفقون للوعود قبل نسيانها.

في أحد الأيام، وصل خبر سيئ،كان الجميع صامتين،انتظروا الإشارة، لكنهالم تأتِ ،لم يعرف أحد ماذا يفعل ،قال أحد الخريجين القدامى:"نسينا ماذا نفعل عندما لا يوجد شيء يستحق التصفيق"، في اليوم التالي، أُضيف مقرر جديد في المعهد:"التصفيق في الأوقات الصعبة"،نجح الجميع في الامتحان، فقط شخص واحد رسب،لأنه سأل:"ماذا لو لم نصفق؟".اختفى اسمه من قائمة الخريجين، ليس لأنه أخطأ، بل لأنه طرح سؤالًا لا يحمل إيقاعًا.

8/ قيادة بقيت بعد انتهاء مهمتها

في صباح غريب، وصلت رسالة واحدة إلى الجميع:"انتهت المهمة"،لم تذكر الرسالة أي تفاصيل،لم تقل كيف، ولا متى،ولا من قرر،قرأها الناس ثم عادوا إلى أعمالهم ،أما القيادة، فعقدت اجتماعًا عاجلًا، قال أحدهم:"يجب معرفة معنى الرسالة"،بدأ البحث، سألوا أصحاب الخبرة قالوا:"المهمة كانت واضحة منذ البداية".سألوا:"وما هي؟"
ساد الصمت،لم يتذكر أحد،كان الجميع يعرف أن هناك مهمة،لكن لا أحد يعرف ما كانت ،قررت القيادة الاستمرار،لأن التوقف يحتاج إلى قرار ، والقرار يحتاج إلى مهمة، بدأوا بإصدار التعليمات نفسها،لكنها لم تعد تغيّر شيئًا،طلبوا من الناس الانتظار، فانتظروا ثم طلبوا منهم الاستمرار، فاستمروا،بعد سنوات، أصبح وجود القيادة عادة مثل صوت بعيد في الخلفية.
في يوم ما، دخل طفل إلى القاعة،نظر حوله ثم سأل:"لماذا ما زلتم هنا؟"
لم يغضب أحد، لأن السؤال لم يكن ممنوعًا،كان فقط جديدًا،بحثوا عن إجابة،فتحوا الكتب راجعوا الخطب،استدعوا الذاكرة ، لكنهم لم يجدوا شيئًا.
في النهاية قال أحدهم:"ربما لأننا لم نتلقَّ قرار المغادرة."
خرج الطفل، ترك الباب مفتوحًا، بقي الجميع ينظرون إليه، لم يخرج أحد،فهموا لأول مرة أن الباب لا يحتاج إلى إذن.

9/ حصلوا على المقاعد قبل أن يطلبوها

لم تبدأ المشكلة بقرار ،بدأت برسالة شكر ، وصلت إلى شخص لم يفعل شيئًا ، كان مضمونها:"نشكر جهودك الكبيرة."
استغرب الرسالة، قال:"أنا لم أشارك في شيء."
جاء الرد:"لهذا تم اختيارك. الأشخاص الذين لا يشاركون لا يسببون مشاكل."
بعد أيام، وصلت رسائل أخرى ،أشخاص لا يعرفون بعضهم.
_بعضهم لم يدخل أي مؤسسة.
_بعضهم لم يعمل يومًا.
لكن أسماءهم ظهرت في قوائم جديدة، سألت القيادة:"من اختار هؤلاء؟"
جاء الجواب:"اختيارهم تم لأنهم مناسبون."
"ومن حدد المناسبة؟"
لم يعرف أحد ، مع الوقت، ظهرت طبقة جديدة من الأشخاص:
_لا يحملون خبرات.
_ولا تاريخًا.
لكن لديهم شيئًا واحدًا مشتركًا:يعرفون من يجب أن يشكروا، أصبح الشكر وظيفة، والقرب مهارة، والانتظار خبرة.
في أحد الأيام، جئت أسأل عن وظيفة،قالوا لي:"ما خبرتك؟"
قلت:"أستطيع العمل."
ضحكوا ثم قالوا:"هذا لا يكفي."
سألت:"ما المطلوب؟"
فتحوا لي قائمة طويلة،في آخرها بند صغير:"معرفة الشخص الذي سيختارك قبل أن يبدأ الاختيار."
عدت إلى بيتي ، في اليوم التالي، وصلتني رسالة،لم اكن قد قدمت طلبًا،ولم اكن أعرف من أرسلها، فتحت الرسالة:"نبارك لك قبولك في المكان الذي لم تتقدم إليه".نظرت إلى الورقة طويلًا، ثم سألت نفسي:هل حصل على الفرصة؟أم أن الفرصة حصلت علي؟

10/ اليوم الذي كبر فيه الناس ولم تكبر القيادة

في البداية لم يلاحظ أحد الفرق ، كانت السنوات تمر.
_الأطفال أصبحوا شبابًا.
_والشباب أصبحوا آباء.
_والآباء أصبحوا أجدادًا.
لكن القيادة بقيت كما هي:
_لم تتغير طريقة الكلام.
_ولا طريقة التفكير.
_ولا الأشياء التي تعتبرها مهمة.
في كل عام، كانت تصلها معلومات عن جيل جديد ، تقرأها، ثم تضعها جانبًا.
قلت :"الناس تغيروا."
سألت القيادة:"كيف؟"
قلت:"لم يعودوا ينتظرون الأشياء نفسها."
سألوا:"ماذا ينتظرون؟"
لم أجد جوابًا مناسبًا، لأن الإجابة لم تكن موجودة في التقارير.في أحد الأيام، خرج أحد أعضاء القيادة إلى الشارع ، لم يكن هناك منع، ولا حراسة، فقط خرج، وجد أشخاصًا يتحدثون بلغة مختلفة، ليس في الكلمات ، بل في طريقة النظر إلى العالم سأل أحدهم:"من أنتم؟"
قالوا:"نحن الذين جئنا بعدكم."
عاد إلى المكان الذي يعمل فيه،قال:"هناك شعب جديد."
استغرب الجميع ،و قالوا:"لم يصلنا قرار بذلك."
في اليوم التالي، بحثوا في السجلات ، وجدوا أن التغيير حدث منذ سنوات ، لكن أحدًا لم يبلغهم سألوا:"لماذا لم نعرف؟"
جاء الرد:"لأنكم كنتم مشغولين بإدارة الشعب الذي لم يعد موجودًا."
في المساء، جلسوا أمام الشاشة،ظهرت صور أجيال كثيرة:
_أطفال الأمس.
_شباب اليوم.
_وجوه لم يعرفوها.
قال أحدهم:"يجب أن نلحق بهم."
سأل آخر:"إلى أين ذهبوا؟"
لم يجب أحد، لأنهم لم يكونوا قد ذهبوا ، كانوا فقط قد واصلوا السير.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأرقام لا تبكي!
- بروفة نهايتي
- الدليل الرسمي لتعويض البشر
- اعتذار:انتهى الدرس يا غبي
- اختفائي وتبخر الحنين
- لجوء وهوية لا تندثر/1
- لجوء وهوية لا تندثر/2
- إقامة مؤقتة
- لاجئ من المهد الى اللحد
- قوائم الجوائز
- سبعة وجوه ضائعة
- العدو من أمامكم والبحر من خلفكم*
- انتصارات لا تتوقف
- انا بهنيك
- عرب وين وطنبورة وين
- ما بين حانا ومانا سرقوا لحانا
- امسك حرامي
- ,حين نصب علي ال AI
- اعتذار:انتهت الكمية المعروضة
- ضياع البداية و متاهة النهاية


المزيد.....




- روسيا وفلسطين توقعان مذكرة لتوثيق ومعالجة التراث الثقافي رقم ...
- روسيا تلتزم بترميم المعالم التاريخية والثقافية المتضررة
- صالون السينما السعودية المستقلة: مبادرة تنطلق من باريس تعكس ...
- نجوم الفن في مصر ينتفضون لدعم حسام حسن بعد -دراما الأرجنتين- ...
- بوتين يوجه بحزمة إجراءات لدعم اللغة الروسية وتعزيز مكانتها ع ...
- موسم مسرحي حافل بالعروض الأولى في موسكو
- فيلم -ابن مين فيهم-.. الكوميديا تجمع مجددا بين ليلى علوي وبي ...
- مريدون في ريو يحتفلون بيوم زي بلينترا بالموسيقى والرقص والدع ...
- موسكو ترمم منزل ومرسم الفنان فالنتين سيروف التاريخي في شارع ...
- Strategic Culture: كييف تجاوزت -نقطة اللاعودة- في استنزاف م ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - قيادة لا تكبر او تشيخ